إنها مأساة يا سيدي ولي العهد | فيفاء أون لاين
الخميس, 9 رمضان 1439 هجريا, الموافق 24 مايو 2018 ميلاديا

إنها مأساة يا سيدي ولي العهد

إنها مأساة يا سيدي ولي العهد
الشيخ : أحمد محمد الفيفي

شاب في مستقبل حياته ، بدأ يشق دربه متغلبا على المصاعب التي لايخلو منها أمثاله .
بندر : جندي مرابط بالحد الجنوبي شأن غيره من أبطالنا البواسل ، متزوج وأب لطفلين أكبرهما لم يتجاوز الثانية من عمره ، حصل على مهلة يسيرة من رباطه ليتمكن من زيارة أسرته الصغيرة ، وتأمينهم باحتياجاتهم فترة غيابه المقبلة ، انطلق يحدوه الشوق إلى أسرته الصغيرة ، ولاسيما أنه يودعهم بعد كل زيارة وداع مفارق لايدري أهذا هو الوداع الأخير _ وهو احتمال كبير _ أم سيكتب الله لهم لقاء آخر .
في طريقه استوقفه شخص قد بلغ منه الجوع والعطش والتعب مبلغا كبيرا ، توقف بندر، وناوله ماء باردا ، لعله يكسب فيه الأجروالمثوبة ، فهو بأمس الحاجة إلى حسنة يكتسبها ، فشبح الموت يلوح بين عينيه في كل لحظة .
لم يمض وقت طويل حتى استوقفه رجال الأمن ليكتشف معهم أن هذا الراكب ( مجهول ) وهنا بدأت المأساة :
– غرامة مئتي ألف ريال .
– السجن لمدة سنتين .
– الطرد من وظيفته .
– مصادرة المركبة .
وأنا هنا لست ضد النظام الذي يهدف إلى حماية أمن الوطن والمواطن . ولكني سأستعرض نتائج هذه المأساة الواقعية بكل أمانة .
هُدم عش الأسرة التي كانت في مراحلها الأولى ، فبيع أثاث الدار للانفاق على الزوجة وطفليها ولوإلى حين ، وسلمت الدار لصاحبها فلم تعد الحاجة إليها قائمة ، وأعيدت الزوجة إلى أهلها مكلومة منكوبة ، وسلم الطفلان إلى أهل والدهما لتبدأ معاناة فقدهما لأبويهما وتيتمهما في وقت مبكر من حياتهما .
الغرامة ، أمرها أخف الضررين ، فقد تتوفر ولو من أيدي أهل الخير.
والسجن ، أيضا سينتهي مهما طال أمده ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
وأيضا المركبة : فقد يستغنى عنها للضرورة .
لكن الطرد من العمل : هذه هي الكارثة الحقيقية ، فقطع الأعناق ولاقطع الأرزاق .
كيف نتصور حياة هذا الشاب بعد قضاء محكوميته ؟ سيخرج إلى الدنيا فقيرا ، معدما ، مهزوزالشخصية ، فاقدا لأبنائه ، لزوجته ، لاتلوح في أفقه أية بارقة أمل !
والمؤكد أن لقصة بندر قصصا أخرى مشابهة أو أشد إيلاما .
وللعلم : أحلف بالله العظيم إنني لاأعرف بندرهذا ، ولاحتى من أية قبيلة ، ولكني أؤكد أنها قصة واقعية ، وقد دفعني للكتابة عنها :
ثقتي الشديدة في إنسانية سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، ولاسيما وهذه المأساة حدثت لأحد منسوبي وزارته .
وكم أتمنى إعادة النظر في فصل هذا وأمثاله من وظائفهم ، حتى لايتحولوا مستقبلا إلى مصادر قلق وإزعاج للوطن .
ولاأبرر فعل بندر هذا وأمثاله مطلقا ، فهذا ضرب من الفساد ، والفساد لايعالج إلا بالصدمة _ كما عبر عن ذلك سموسيدي ولي العهد _ ولكن مع بندر وأمثاله كانت جرعة الصدمة أقوى من أن تترك بعدها مايرجى استصلاحه .

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر بئر الملاس

    نطالب المسئول بمنع الأخوة من الجنسية اليمنية ومن أثويبيا من العمل أو السكن في مناطق جازان عسير نجران حتى تنتهي حرب اليمن ونعرف الصديق من العدو وهذا العسكري يجب ان يحاكم عسكريا من قبل وحدته ومن قبل ديوان المحاكمات العسكرية وليس خذوه فغلوه من قبل رجال الأمن يجب أن يسلم لوحدته العسكرية الشرطة العسكرية ويصرف له نصف راتبة حتى تنتهي محاكمته فأن عوقب بغير الطرد يعاد له ما تم استقطاعه من رواتبه وعلاواته أنا كنت ضابط ومحقق مجلس عسكري لأكثر من 10 سنوات واعرف النظام يحكام العسكري من قبل وحدته إلا إذا أرتكب جريمة شرف او سرقة يحال القضاء للمحاكمة ويسجن داخل وحدته ليس السجن المدني ويحاكم عسكريا بعد معاقبته من المحاكم

  2. ٤
    زائر

    شكرً للشيخ أحمد وأرى ان تتقدم زوجة المذكور بألتماس الى سمو ولي العهد حفظه الله وتوضح فيه جميع الظروف التي واجهت المذكور وانه كان يريد انقاذ نفساً من الموت ولم يخطر في باله حين ذاك انه مجهول كما تشرح ظروفها وأبنائه

  3. ٣
    زائر

    الجزاء من جنس العمل نسئل الله ان يعينه على مبتلاه ولاكن اتمنى من كل قلبي ان يكون هذا العقاب واكثر مطبق على جميع من يتعامل مع المجهولين وخاصة السكن لدرجة ان اكثر البيوت القديمه اصبحت مرتع لهم ولا حسيب ولا رقيب وكل الناس تعتذر بقلة حيلتهم وضعفهم ولاكن لنا ان نرى العبره في بعض القبائل حولنا. انهم اصبحو وصلت ربط بين الموردين للممنوعات والمهربين ولكم ان ترو الى اين وصل شبابهم وحتى سمعتهم مرتبطه بالتهريب على مستوى قبيله في جميع الاتجاهات نسئل الله الستر والسلامه واضيف والله ثم والله ان اغلبهم مصدر شقاق ونفاق بين اهل القبيله لنقل فلان قال وفلان قال.

  4. ٢
    زائر

    وزيادة على ما كتب الشيخ :
    1 – هل ذلك المجهول داخل الوطن أم قام المبتلى بندر بنقله للوطن ( فحسب ما فهمت أنه داخل البلد)
    2- كيف وصل لداخل البلاد اليس هناك سلاح حدود ومجاهدين .
    3- لو كنت ايها القارىء وجدت سيارة وقد وقع على اصحابها حادت واهلها في أمس الحاجة لإسعاف الركاب فهل تنقذهم . أوقن أن من عرف بحالة بندر لن يسعف أي إنسان لأنه قد يكون مجهول .
    4 – إذا المسؤولية تقع هنا على من أهمل عمله واستطاع هذا المجهول الدخول للوطن بدون رقابة
    5- متى دخل للوطن
    6- أين يسكن ومن أسكنه .
    7 – قد يكون المجهول دخل للبلاد بطريق رسمي ولكن هرب من مكفوله ليعمل لحسابه الخاص . ويرغب في اخفاء هويته
    ليتمكن من التهرب من مبالغ مستحقه إما لمكفوله أو غرامات ولتسفيره على حساب الدولة .
    8- إذا هنا يبخث في تاريخ دخول المجهول للبلد وتنقلاته ووسائلها حتى وصل للموقع الذي القي القبض عليه فيه
    فقد يكون هناك العديد ممن يستحق العقوبة وليس ممن شابه حاله حال ” بندر “

  5. ١
    ابو ـ نبيل

    بارك الله فيك يا شيخ ـ أحمد وحفظك ورعاك..
    هذا المقال طرقت به موضوع مهم ولخصت معضلة تتكرر مع الكثيرين من أبناء الوطن .. مما يكون له تأثير سلبي وينتج للمجتمع معاول هدم كردة فعل لا نقول مبررة، ولكن يمكن تفاديها..

    والملتمس إصلاح واستصلاح ذلك المخطئ ليكون لبنة مفيدة لإسرته ولمجتمعه ووطنه .. حتى لا يخرج محطماً منكسراً مريضاً نفسياً، وقد يقع الشخص في خطأ دون قصد او تعمد، ولا يصدق ويساء الظن به ، حيث يصعب التمييز في ذلك والنظام لا يفرق بين من يرتكب الخطأ كان ذلك عفوياً او متعمداً..

    لأن هذا عقاب لردع من لا يتمشى مع النظام لكن كل شيء يهون دون الفصل لأن ضرر ذلك يطول المجتمع كاملا فضلا عن الشخص واسرته..

    كتب الله أجرك يا أبا ـ محمد .. وولاة أمرنا حفظهم الله حريصين كل الحرص على أبناء الوطن وما يسعدهم وفقهم الله وسددهم وادام علينا نعمة الأمن والأمان والحمد لله رب العالمين..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*