الفلاح الذي باع ثوره لطلب المعرفة (11) | صحيفة فيفاء
الأربعاء, 4 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 15 أغسطس 2018 ميلاديا

الفلاح الذي باع ثوره لطلب المعرفة (11)

الفلاح الذي باع ثوره لطلب المعرفة (11)
الشيخ/ عبد الله حسن فرح
بقلم: عبدالله حسن فرح الفيفي.
((الفصل الرابع))
قال المؤلف العم الفلاح:
واعلم يا رعاك الله أن فهم وتعلم كيفية عيش الحياة وكيفية استغلال بديع صنع الله وكريم عطائه بأن خلقك في أحسن تقويم، أمر مهم وله أولوية قصوى، فلا تكن كمن خُلق بلا عقل وبلا تدبير، وكن كفلاح معه (بيت وبلد) ولديه (ثور)، ويملك تصورا لمزرعته كيف ستكون، ثم أراد أن يعمل بلده أي (مزرعته)، وعندما بدأ العمل على مزرعته، فكان ثوره يمشي أمامه، ومع ذلك فالفلاح هو من يقود ثوره، وليس ثوره من يقوده، فرغبة هذا الفلاح الناجح في التقدم والعمل والتطور، وكذلك بتصور ما ستكون عليه مزرعته، يُمَكّنه من تحريك ثوره وقيادته في الاتجاه الصحيح، ثم بالتركيز، فالطاقة الدافعة تكون حيث يكون التركيز، والتركيز هو تحديد موضع التفكير، فهذا الفلاح الناجح يفكر بإيجابية فيما يريد فيولد لديه ذلك الطاقة الدافعة على التقدم، كما أنه يقوم برعاية ومراعاة ثوره، لضمان تقدمه نحو الهدف المنشود.
-ثم قام هذا الفلاح الناجح بدعوة من أراد من الناس مشاركته في رؤيته للمضي قدما في الطريق إلى المزرعة التي وضعوا لها تصورا خلاقا يحفزهم على التقدم، ولم يهدر وقته وجهده على من لم يرغب بالمضي معه فالحرية مكفولة للجميع، ثم قام بعد ذلك بالتخلص ممن يستنزفه ويستنزف طاقته فهم عبء وحمل، فتخلص منهم بلا ضغينة، لعلمه بأنه طَبعٌ سيفعلونه معه ومع غيره فتركهم والمضي أولى وأسلم.
-ثم أَحَبَّ هذا الفلاح الناجح الخير وعمل به، وأَحَبَّ كل من شاركه طريقه إلى المزرعة، وبادر بخدمتهم، وجعل المرح والمتعة مصاحبة لهم طوال ذلك الطريق، فحقق مبتغاه وحقق الجميع أهدافهم وعاشوا في خير وسلام.
-فاعلم يا رعاك الله أن الفلاح هو نموذج لأي شخص وثوره هي (حياته) ومزرعته هي (مستقبله) فمن أراد النجاح في حياته، توجب عليه أن يضع له تصورا لمستقبله (رؤية):
-لحياته كيف ستكون…
-لمهنته وآدائه فيها…
-لمعيشته ومستواه المالي…
-لصحته…
-لأسرته وعلاقاته…
وكذلك أن يراعي الشخص الجانب (المادي) والجانب (المعنوي) من حياته بالتفكير الإيجابي والتفاؤل بالخير والحمد والشكر، فرعاية هذين الجانبين يعزز لدى الشخص الطاقة الدافعة للمضي قدما نحو أهدافه، فمن عمل بما سبق سيصل بإذن الله إلى مزرعته (مستقبله)، وستكون عامرة ومثمرة، وسيكون النجاح والفلاح حليفه…والحمد لله رب العالمين.أ.ه

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    محسن الفيفي أبو طلال

    يعطيك العافية ابا عزام قصة مُمتعه وجميلة ومُفيدة
    فيها الكثير من الوعظ والحِكم.. تحياتي لك

  2. ١
    محمد الفيفي

    الله يعطيك العافية الشيخ عبدالله..

    قصة جميلة تابعتها بحرص، فيها من الحكم والمقاصد الشي الغزير وفيها من الشد والجذب والتوجيهات اللطيفة مع المحافظة على تراثنا الفيفي في الملبس والمأكل وفي الكلام والإيماءات الخاصة.

    وفقك الله وسدد خطاك.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.