ديوان الأدباء

قلم زائد

دخل عليهم المعلم الفصل ، الحصة كانت حصة إملاء ، والعام الدراسي قد قارب على الانتهاء ، الجو حار ، المروحتان المعلقتان في أعلى الفصل تحركان هواء حارا ، قال المعلم بدون مقدمات بعد أن كتب على السبورة المادة : إملاء .اكتبوا! التفت كل واحد إلى زميله ، لم يكن الأمر مستغربا ؛ فالكتابة أمر مألوف ، أخرج كل طالب دفتر الإملاء من طاولته ، خرجت الأقلام من بطون الطاولات وجيوب الثياب ومن ثنايا الدفاتر ، طالب واحد لم يكن معه قلم ، استأذن معلمه للذهاب إلى الفصل المجاور ليستلف قلما ، والاستلاف بين الطلاب من العادات التي كانت منتشرة والتي لاتخلو من الطرائف ، بدأ بأول فصل فوجدهم يكتبون ، انتقل إلى الفصل الآخر فوجدهم صامتين ، كانت شخصيته لطيفة ظريفة يعرفها الجميع ، دخل الفصل بعد أن استأذن المعلم فقال : قلم زائد ،ضحكوا بصوت عال في آخر النهار ، طالب واحد كان معه قلم زائد ، اشترط عليه هو وزملاؤه أن يسمعهم أنشودة ، اعتذر منهم لأن المعلم يكاد ينهي قطعة الإملاء ويريد اللحاق بزملائه، أصروا عليه مع المعلم أن يسمعهم شيئا ، قدم لهم أنشودة الوداع لعام دراسي حافل بالجد والاجتهاد ، صفقوا لهم جميعا بما فيهم المعلم ، أخذ القلم ، خرج من الفصل فلحق به المعلم ليشفع له عند زميله ، عاد إلى الفصل بينما الطلاب قد وضعوا الأقلام على الطاولات ، قال المعلم لزميله معتذرا أريد منك أن تعيد قراءة القطعة من جديد ليكتبها الطالب …. ، وافق المعلم وبدأ بسرد الموضوع والطالب يكتب وسط الصمت الجميل ، فرغ من الكتابة ، أراد تسليم كراسته والمعلمان يتهامسان ، قالا له أسمعنا أنشودة وداع العام إذا كنت تريد الدرجة ، أنشدها والدمع ينساب على خديه ، صفقوا له كلهم وسط مشاعر صافية ، وضع له المعلم الدرجة وأتبعها بدرجات زملائه ، أعاد القلم لزميله ؛ لكن زميله اعتذر عن أخذه ؛فالزمالة أقوى من الأخذ والرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق