النسخة الثانية من شخص آخر | فيفاء أون لاين
الخميس, 9 رمضان 1439 هجريا, الموافق 24 مايو 2018 ميلاديا

النسخة الثانية من شخص آخر

النسخة الثانية من شخص آخر
حسين سلمان جبران العمري

” الخطر الرئيسي في العصر الحالي هو قلة من يجرؤن على أن يكون مختلفين ”  ـ جون ستيوارت ميل ـ  هناك الكثير من فقد هويته واستسلم للأخرين , هناك الكثير الذين صرفوا أوقاتهم في محاكاة البشر والاعجاب بشخصياتهم حتى أثرت على هويتهم ..لذلك عُرّف التقليد على أنه  اتباع الانسان غيره  فيما يقول أو يفعل غير معتمد على دليل أو حجة ..  وايضا في سياق آخر عُرّف بأنه … الّتشبه والالتزام والاحتمال والمحاكاة …

وشخصيا أرى أن بعض الناس في الوقت الحاضر تبتلى بمثل هذا التقليد المتخلف الغير واعي  والذي يجعله عبدا مؤيدا لأشخاص يرى  أنهم مثيرين للإعجاب  بما يسمى التقليد الاعمى غير المقنن والمهذب , ليمارس ادق التفاصيل مواءمة لهم  في سلوكياتهم وعاداتهم  حتى يصل لمنزلة تُغيّبه وتبعده عن التفكير العقلاني . ولك أن تتخيل على غرار هذا  الكثير من الجوانب في الحياة  التي يتحقق فيها مصطلح التقليد و يؤثر سلبا على الحياة المستقبلية لعوام  المقلدة  ..” كن دائما النسخة الأولى من نفسك بدلا من أن تكون النسخة الثانية من شخص آخر ” ــ جودي جارلاند ــ  ولان التقليد لم يستحسن منذ القدم وإنما هو وليدة العصور القريبة الذي لزم فيها الأمر إلى ضرورة التقليد لأسباب منها عدم التعلم والتدرب  على التفكير الجانبي , التفكير الابداعي  … أو ما يسمى بالتفكير خارج الصندوق …” ثق ينفسك ,فكر لنفسك , اعمل لنفسك ,تكلم لنفسك ,وكن نفسك ,التقليد هو انتحار ” ـ مارفا كولتر ـ

ومن المعروف  أن غاية محاولتنا لتقليد الاخرين شيء لابد منه في باكورة حياة كل إنسان لنحصل على تلك المعارف  التي نجهلها وزيادة الثقة في أنفسنا بل هي اللبنات الأساسية  التي نبحر من خلالها  لصنع انفسنا في المستقبل ولنخلق هوية جديدة وغير مكررة خاصة  بشخصياتنا , لا لنبقى على وتيرت التقليد والمحاكاة لنقتل و ننحر مواهبنا وابداعاتنا  , كما يقول : ـ رالف والدو امرسون ـ ” التقليد هو حالة من الانتحار ”  . بل هو الانتحار المجازي البشع خلف سكون أفكارنا ومواهبنا  واستسلمنا للبقاء خلف كواليس المبدعين ..لذلك لا بد من البحث والتنقيب على أماكن تناصرك على الاكتشاف والاستنباط وكسر عبودية التقليد .

والآن أيها القارئ  ليس مهم من أنت اليوم  ـ بعد هذا الفشل الكبير ـ المهم من ستكون غدا  , ناضل في سبيل ذلك , ولو همت نفسك بالرجوع إلى التقليد لأمسكت بها صادقا وعازما ألا تعود , جديرا بحمل مسؤولية التّغيير , انظر إلى مستقبلك كما تنظر إلى قدرك , ألا ترى أنه قد آن الأوان لكي تسأل نفسك الكثير من الأسئلة حول هذا الإدمان النفسي , قل ذلك بصوت جهوري ولا تُحمّل نفسك ما لا تطيق , دع الحياة تدب إلى خيالك وفضاءك الواسع  , فأنت وأنا نستطيع أن نغير أماكننا وأفكارنا من جديد .

لهذا السبب ….

يعتقد البعض بأن تقليدهم للمبدعين يعطيهم وهجا في الحياة ,  كونهم مبدعين , والصواب   أنه كما قال ( جودي )…النسخة الثانية من شخص آخر.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    العمري

    مقال اكثر من رائع في اسلوبه موفق

  2. ٣
    الكلمة الجميلة

    أستمتعت جدا بقراءة المقال وأوجه تحية لكاتب المقال الذي كم نفتقر لمثل هذه المقالات في شبكاتنا وصحفنا

  3. ٢
    فيفي

    كلام جميل ورائع

  4. ١
    زائر فاطمه

    رائع وهذا بضبط ما نراه في عصرنا الحالي رساله ضروريه للمجتمع فالتقليد هو الاعمى الذي يعتقد انه يبصر وفي الحقيقه العصى من تبصر وقد تنكسر او تسقط مجرد ما يرخي اصابعه فيقف حائر لايستطيع ان يتقدم ولا يعود الي الوراء

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*