أنفك والزهور | صحيفة فيفاء
الأربعاء, 11 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 22 أغسطس 2018 ميلاديا
. | محافظ فيفاء يرفع التهانئ الى خادم الحرمين الشريفين ولولي عهده الامين بحلول عيد الأضحى المبارك

أنفك والزهور

أنفك والزهور
فهد بن جابر 

أخبرني صديقي– ليته لم يفعل- أن كل شخص يرى أنفه! إلّا أن العقل يتجاهله ويُخرجه من المشهد! لأن لدي شخصية تُحب المنطق والحقائق، حاولتُ أن أرى أنفي، تارة بتركيز كِلتا عينيَ تجاهه، وتارة بتغطية احداهما ثم الأخرى، للأسف ثَبَتَتَ صحة المقولة، وليتها لم تثبت. لم يبرح أنفي بعدها توسط كل صورة، بعد أن كان العقل يتجاهله لسنوات. بطريقة غير مباشرة طلبتُ من عقلي أن يستحضره! أصبح مثل توقيع الرسام.

سبقونا وقالوا “مد رجلك على قد لحافك”، لم يعلموا أن الحال في المستقبل سيكون مختلفاً، فمدُ الطَرَف سيكون مرهوناً بمدِ الطَرْف لا اللحاف. لحدٍ معينٍ سيتمدد اللحاف ليستجيب لتطلعات أعيننا، يجب أن نتوقف عن مد الطرْف حتى لا نصِلَ باللحاف لنقطة فقد المرونة، فيتمزق وينكشف ما يجب أن يُستر. لستُ ممن يرى الانغلاق على الذات السبيل، إلا حينما أجد نفسي بدأت بالانجراف إلى غير ما يجب، والانحراف عما وَجَب، ولا يكون ذلك -عادة-إلا بسبب التأثير الاجتماعي، حينها أختلي بنفسي لأرتب أوراقي، وأعيد الانطلاق مما أنا عليه، لما يجب أن أكون عليه.

كان الرجل هو مَن يرتحل ليجلِب الأرزاق لمن يعول، فهو من يرى بعضاً من عجائب الدنيا وفِتنهَا، لكن العِصمة من ميول النفس مرهونةً بعقل الرجل المنطقي. فيعود لبيته بما جَلب، ويُسَرُ بسرور أسرته لما وجدوا. اليوم أصبح العالَم بأَسرِه من يرتحل، ولكن ليس للرَجُل فقط، بل للكل. هل تعرف ما الرابط بين كلمة طفل وغلام وجارية؟ يقال طفلت الشمس إذا مالت للغروب، والجارية سميت جاريةً تشبيهاً بالماء الجاري المنساب، والغلام من الغلمة، وهي نقيض العِصمة، وعدم تمّلك النفس تجاه ما تميل إليه. إن الصفة المشتركة بينهم هي الميول لما يرغب أحدهم، بعيداً عما يحتاجه فعلاً أو ينفعه. من أصدق ما قيل “القناعة كنز لا يفنى”، والرضا ليس مرهونٌ بالمكتسَب من النِعَم، بل بالاستمرار في القناعة. إن صفا المنظار صفا المنظر، فالصورة انعكاس لما تشعر به الروح أولاً، ثم هي ما تقع عليه العين. يقول مثلٌ آخر “اللي يبُص لفوق تنكسر رقبته”، لقد أرهقتنا هذه التقنيات بالنظر لأعلى أثناء طأطأت الرؤوس، حتى كلّت رقابنا وما ملّت عقولنا.

إن نظَرك لما يُعرَض على وسائط التواصل الاجتماعي يُظهر لك عيوبك، ثم تبدأ بعيبِ مالم تكن تراه عيباً. يجب ألا تتعمد النظر إلى أنفك، لأنك لن تستطيع تجاهله بسهولة كما تفعل الآن، ويجب ألا نرهق أنفسنا بالتمني، ولا أهلينا بالنظر لمَ لا يملكون. بعض محتويات وسائط التواصل الاجتماعي مثل كرات الثلج، يجب أن نوقفها قبل أن تكبر ويكبر معها كل أنفٍ ليحجب جَمال صور الزهور.

فهد بن جابر

@FahdBinJaber

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.