الهدف بين الغياب والضباب | صحيفة فيفاء
الأربعاء, 8 صفر 1440 هجريا, الموافق 17 أكتوبر 2018 ميلاديا

الهدف بين الغياب والضباب

الهدف بين الغياب والضباب
فهد بن جابر 

” بذرة مستقبل العمر 6″

المعلم: “وش أمنيتك تصير لما تكبر؟”

الطالب المرتبك: هاه؟

المعلم: ضابط، وإلا رائد فضاء، وإلا طبيب؟

الطالب: (لا يعرف معنى رائد فضاء)، يخشى الطبيب، فيختار ضابط

الطلبة التالين: ضابط، ضابط، ضابط.

المعلم: كلكم ضباط؟ ما فيه طبيب؟

الطلبة التالين: طبيب، طبيب، طبيب، معلم!

المعلم: “وش تبي في التعليم ووجع الراس؟”

الطالب (يغير رأيه): رائد فضاء، لم يفهمها أيضا.

آخر: دكتور (يعني طبيب).

المعلم: في أيش؟  في أي مجال؟ الطالب: هاه؟ المعلم: أنت تنفع كهربائي. صعقة!

ضاعت الأحلام، وضاعت الفرص، وحُرم الطفل من حقه، وحُرم الوطن من مبدع، بل ربما حُرمت الإنسانية.

(ضبابية الفكرة) لَم يَفهم الطفل المغزى. (أسلوب التأطير) الذي قتل من الأحلام الكثير، كأن وظائف العالم محصورة في أمثلة. (التنميط) الذي يحول كل إنسان -له ما يميزه-لدمية تشبه جميع الدمى الأخرى، إنها مساواة غير عادلة. (قتل الإبداع) بالسخرية من حلم طفل، هو النهاية الحتمية لمشروع عالم. (فرض الوجهة) هو أسلوب ينشئ جيل تابع، مطيع بغباء، ومتقن للتقليد. كم ممن لم تتاح لهم فرصة التفكير في المستقبل، ولو بسؤال؟

” برعم مستقبل العمر 16″

المعلم: وش تبي تتخصص علمي أو أدبي؟

الطالب: هاه .. علمي. السبب ضغط العائلة والتخويف من مستقبل المسار الأدبي، التنميط مرة أخرى. يعاصر قوانين الفيزياء، ويُكوى بالكيمياء، وتطرحه الجيولوجيا أرضاً. كان مشروع أديب فذ ولكن…

” زهرة مستقبل العمر 18″

أي شخص: أي الجامعات تريد التسجيل فيها؟ وفي أي تخصص؟

الجواب: هاه، أي جامعة تقبلني، على حسب التخصصات المتوفرة، حاسب أو هندسة أو يمكن إنجليزي.

بسبب تلك الأسباب اللامنهجية يكون الانطلاق إلى لا هدف، فترى الكثير من الطلبة يتخبط بين التخصصات المختلفة، ويضيع كل مشية، ولا يجيد أي منها. يجاهد في صعود جبل، يناصف المهمة، ثم ينزل ليبدأ أخرى، والعمر لا يُنظر أحداً. وبسبب تلك الأسباب اللامنهجية، قد يكون السباق في الاتجاه الخطأ، الجهد المبذول في الوجهة الخاطئة. طاقات مهدرة للأفراد، بل للمجتمع. أعتقد أن غياب الهدف، أو عدم وضوحه، أهم الأسباب خلف ما نراه على وسائط التواصل الاجتماعي من صراعات وأمواج متلاطمة تستنزف طاقات جيل عظيم، لو تم توظيفها باتجاه أهدافها، لتحقق الكثير.

لا تزال الفرصة قائمة للعناية بكل بذرة، وتغذية كل برعم، وتقديم النصيحة لكل زهرة، والهدف هو ما يدفع بدماء الحماسة في جسد كل حي.

فهد بن جابر

 @FahdBinJaber

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    المدون العمري

    مقال طويل الأجل عميق الهدف
    شكرا يا أبو ضاري

علقّ على هذا المحتوى ..

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: