مقالات

المصلحون في الأرض

لن أقول: إن أكثر من 500 مليون إنسان خسِرتهم الأرضُ بسبب الحروب بين البشر.

لن أقول: إن أكثر من 1.2 مليار شخص لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب النقيَّة.

لن أقول: إن هناك أكثر من 700 مليون إنسان يعيشون تحت خطِّ الفقر.

لن أقول: إن عدد متعاطي المخدِّرات تجاوز 250 مليون شخص.

لن أقول: إن الإنسان تسبَّب في ارتفاع منسوب مياه البحار 20 مترًا، وارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية، هذا عدا تلوُّث الهواء ومياه الشرب والنفايات، والسلسلة طويلة.

لكني سأقول: دعونا نطوي ذلك كلَّه، ولننظر بعين من الأمل، ولنفكِّر في إصلاح الأرض بدل دمارها، في بنائها بدل هَدْمِها، في جعلها خضراءَ بدلًا من أن تكون سوداءَ.

“لا تُعطني مشكلةً، وأعطني حلًّا”، والحلُّ واضحٌ وممكن وهو موجود، كل المنشود أن نكون (أنا وأنت وهو وهي) جزءًا من هذا الحلِّ، فنُسْهِم فيه، وبمعنى آخر أن نكون من “المصلحين في الأرض”.

وكل عمل ناجح يسبقه عِلْمٌ واضحٌ، فما أجمل أن يتوَّج الحماس بتأسيسٍ علميٍّ لا فوضوي، ومن أهم قضايا التأسيس للمصلحين في الأرض، هو تحديد الإجابات عن ثلاثة أسئلة مهمة تجمعها كلمة “كمل” الحرف الأول من كل سؤال، وعن كل واحد الإجابة عنها بوضوح قبل الانطلاق في طريق المصلحين، استعد أنت للإجابة عنها، خُذْ نَفَسًا، استلقِ، والآن ابدأ:

كيف يمكن أن أُسهِمَ في إصلاح الأرض أو نُسْهِم معًا؟

……………………………… ..

ما المفهوم الذي تسعى إليه أو نسعى إليه؟

…………………………………….

لـمـاذا تسعى إلى إصلاح الغير أو نسعى إليه؟

…………………………………………….

الآن وبعد الاستعداد، لا بد من بناء الذات “المصلح” أو “المصلحون”، فالمصلحون هم شموعُ الأرض، وهم مصابيحُها التي تهتدي بها، وهم أملُها – بعد الله – في تصحيح مسار البشر وإنقاذ الأرض قبل خرابها، وهم قَدَر الله في محاربة ومقاومة المفسدين؛ لذا وجب العناية بهم وحُسْن تربيتهم.

 

وبناء المصلح (المصلحين) يعتمد على ثلاثة أركان متداخلة (مخه):

الأول: المعلوماتي أو المعرفي(م)، وهو جواب لسؤال: ما الذي ينبغي أن يعرفه المصلح؟

الثاني: الأخلاقي(خ)، وهو جواب عن سؤال: ما الأخلاق التي يجب أن
يتحلَّى بها المصلح؟

الثالث: وهو المهاري (هـ)، وهو جواب لسؤال: ما المهارات التي لا بد أن يكتسبها المصلح؟

 

ومما لا شك فيه أن هذه الثلاثية تختلف من عمل إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، ومن إنسان إلى آخرَ؛ لذا كان من الصعب تحديد تلك المنظومة، لكن يُمكن تقسيم كل ركن إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ضروري، وسنرمز له “ض”، وهو ما لا بد منه للمصلح، ولا يمكن التنازُل عنه، فلا عمل بدونه.

القسم الثاني: حاجي، وسنرمز له “ح”، وهو ما يصعب الاستغناء عنه بحيث يُؤثِّر في العمل ولكن لا يلغيه.

هرم المصلحين في الأرض

القسم الثالث: كمالي، وسنرمز له “ك “، وهو ما يُفضَّل وجوده لتجويد العمل وجعله أكثر إتقانًا.

بجمع هذه الأقسام الثلاثة سنكون وضعنا مثلث “ضحك”.

إذا أخذنا مثلث “ضحك” مع أركان (مـخـه) سنُكوِّن هرمًا ثلاثيًّا، وهو ما نُسمِّيه بـ “هرم المصلحين في الأرض”.

 

 

والآن يمكنك بناء هرمك الخاص أو هرمكم الخاص عن طريق الجدول التالي:

لن أُمليَ عليكَ مادة الهرم؛ لكني سأتركه لك لتصنعَه بنفسك، فأنت أعلمُ ببيئتك وبنفسك وبمَنْ حولَكَ، لكنا خطَوْنا خُطوة مهمة جدًّا في بناء الهرم، بقِي أن ننطلق في إصلاح الأرض، فلن يكون المفسدون أكبرَ هِممًا منا، ولا أكثرَ رغبة في التفوُّق، ولا أسرع مبادرة، فالأرض لنا وليستْ لهم، وهي بيتنا قبل أن تكون بيتهم، ولن نسمَح لهم بدمارها، وأنت بلا شكٍّ معنا، فأهلًا وسهلًا بك في عالم “المصلحين في الأرض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق