الجمعة, 21 شعبان 1440 هجريا, الموافق 26 أبريل 2019 ميلاديا

مَنْ أنت؟

مَنْ أنت؟
أ. شائع محمد الغبيشي

مَنْ أنت؟ أتعرِفُ مَنْ أنت؟ الكون كلُّه يهتِف باسمِكَ، السماوات وأهلها تهتِف باسمِكَ، الأرضون ومَنْ عليها تهتِف باسمِكَ، الجبال والشجر والطير والدوابُّ لا تفتُر عن اللَّهج باسمِكَ والاستغفار لكَ، فهل عرَفتَ مَنْ أنت؟

محزن جدًّا أن تكون بهذه المنزلة وأنت لا تعرِفُ ذلك.

محزنٌ جدًّا أن تشعُرَ أنك منزوٍ في ناحية من الأرض، والسماوات والأرض كلُّها تفخَر بكَ.

محزنٌ جدًّا أن يتسلَّلَ إلى تفكيرك ألَّا تأثيرَ لكَ، وأنت تُؤثِّر في الكون كُلِّه.

ما أجملَ حياتَكَ! ما أجملَ خطوَكَ! إنه الخطو المبارك، تخرُج من بيتك وكل ذرَّة في الأرض تفرَح بكَ، تشتاقُ إليكَ، وكلُّ مَنْ عليها يلهَج بالدعاء لكَ.

فهل عرَفتَ مَنْ أنت؟

ارفع رأسَكَ، افرَحْ بحياتِكَ، واصِلْ مسيرتَكَ مهما كانت المعوِّقات، تكفيك هذه الهالة من التكريم والتبجيل التي يحُوطُكَ بها الكونُ كُلُّه علويه وسُفليه.

إني أُخاطبكَ أيُّها المباركُ، أعنيك يا معلِّم الخير، هذا هو الحبيبُ صلى الله عليه وسلم يكشف للدنيا كُلِّها عظيمَ مكانتِكَ، فيقول: ((إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين، حتى النملة في جُحْرها وحتى الحوت – ليُصلُّون على معلِّم الناس الخيرَ))؛ رواه الترمذي، وصحَّحه الألباني.

حيِّ المعلِّمَ وفِّه التَّبْجيلا
مِفتاح خَيْرٍ للعلومِ رسُولا
قُلْ لي بربِّكَ هل علِمْتَ مُكرَّمًا
يَرقَى لمن أهدى الرَّشادَ عقُولا
مَنْ مِثْلُه وهَبَ الحياةَ جمالَها
وسَعى ليُنقِذَ غافِلًا وجَهُولا
صلَّى عليه اللهُ في عليائه
إذ كان يجهد للرَّعيل دَليلا
كم علَّمَ الإنسانَ من آدابِه
وهَدَى إلى النُّور المبينِ سبِيلا
كم قادَ في الظَّلماء قلبًا تائهًا
وتلا عليه الآيَ والتَّنْزِيلا
وشفَى العليلَ برحمةٍ ومودَّةٍ
ما كان يومًا وانيًا وكَسُولا
ملَك القلوبَ فلا تلُمْ نبضاتِها
إنْ بادَرَتْ لجَبِينه تَقْبيلا
أَهديه حبًّا خالصًا وتَحيَّةً
تَغشى المعلِّمَ بُكْرةً وأَصِيلا

أخي، التعليم هو تاجُ الكرامة في الدنيا، ولكن مَنْ يستحقُّ أن يتوَّجَ بهذا التاج؟

إنه كل معلم للخير، حمل همَّ التعليم للجيل والتربية على القيم والأخلاق الفاضلة، كل معلم يحمل همَّ إصلاح الجيل مهما كان تخصُّصه، كل معلم استشعَر أنه قُدوةٌ لطلَّابه، فهو يُربِّي بفعله قبلَ قوله، كل معلِّم أدرك أن الأبناء أمانةٌ عظيمةٌ وحِمْلٌ ثقيلٌ، فهو يجهد في أداء هذه الأمانة، يستولي على تفكيره همُّها في ليله ونهاره، كل معلم تحلَّى بالصَّبْر على طُلَّابه، وكان رفيقًا رحيمًا بهم، كل معلم يلهَج لطُلَّابه بالدعاء بالصلاح والتوفيق، كل معلم أدركَ أنَّ الطريق إلى صلاح طلابه واستفادتهم مِن علمه أن يتسلَّلَ إلى قلوبهم، ويملِك زِمامَها، فهو يجهد في التحبُّب لهم والإحسان إليهم، كل معلم يستكشف مشاكل طُلَّابه ويُسهِم في حَلِّها.

ذلكم هو معلِّم الخير الذي يستحقُّ أن يتوَّجَ بتاج الكرامة، يا معلم الخير، يا حامل مشعل الهداية وراية التربية والتعليم:

قُمْ ناشرًا للنُّور في الأرجاء
قُمْ فالظَّلامُ يطلُّ كلَّ مساءِ
كُنْ كالصَّباحِ أتى فأشْرَقَتِ الدُّنا
واللَّيلُ أدْبَرَ جاهشًا ببُكاءِ
والطَّيرُ غرَّدَ والبلابِلُ أنْشَدَتْ
والوَرْدُ بَثَّ شَذاه في الأرجاءِ
النُّورُ نورُكَ لا تَحِدْ عن نَشْرِه
الشمسُ أنت توسَّطَت بسماءِ

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.