الأربعاء, 19 شعبان 1440 هجريا, الموافق 24 أبريل 2019 ميلاديا

كروت السراب

كروت السراب
أ. علي جبران المدري

معاناة تتكرر للأهالي كل عام مع كروت السقيا وما أدراك ماكروت السقيا . تلك الخدمة الغائبة المذلّة والمعاناة المستمرة وذلك السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئاً ، إنها كروت السقيا مع وضع المحافظة الصعبة والتي أصبحت ضرورة ملحة يطرد وراءها الأهالي كل عام من العيدابي إلى الداير ومروراً بمحافظة فيفاء ذلك الجبل الذي غاب عنه للأسف فرعٌ لمكتب المياه بالرغم من المطالبات الكثيرة ، وكل عام يحصل الانتظار والمطالبة لحق مستحق كفله النظام كما ينتظر ذلك الطائر وشلته ، وبعد انتظار تلك الوشلة تطل علينا تلك الكروت بعدد أقل كل سنة حيث بدأت قبل 4 سنين ب12 كرتاً وهذا هو الحق المستحق الذي ضمنه النظام لكل شهر في السنة عبارة عن كرت واحد ، ومع قلّتها ولكنها كانت تقضي شيئاً من ضرورة الأهالي في هذا القطاع الجبلي الوعر الذي تقل فيه المياه عاماً بعد عام ورغم البدء في مشروع خزانات المياه قبل عدة أعوام والتي كانت بتحفظ للأهالي كرامتهم من ذل السؤال والمطالبة والبحث والانتظار لوشلة معول كما يقال : ولكنه توقف ذلك المشروع وصارت أطلالاً تحكي قصة التساهل وعدم الإهتمام بحقوق الأهالي في هذا الجبل الصعب الذي تقل فيه مصادر المياه ، وبعد عدد 12 كرتاً كما ذكرنا تناقصت في العام التالي ل10 كروت ثم ثمانية وبعد الإنتظار والسؤال والمطالبة هذا العام ولخمسة أشهر متتالية منذ انتهاء العقد السابق في شهر 7 تطل علينا بوشلةٍ لاتسمن ولاتغني من جوع .

فماذا تفعل ثلاثة كروت ؟؟ في ظل استهلاك الماء وكثرة الأسر في هذا الجبل الأشم ومع مايعتري صرفها من الزحام والتدافع والانتظار وما شهده الأهالي هذا اليوم في استراحة الخطم لخير دليلٍ على المعاناة والحاجة حيث حصل تزاحمٌ وتدافع واقفال للطرقات عن المارة والمحتاجين والمرضى في مشهدٍ كأنه يوم الحج الأكبر وبعد ترّقب لإطلالة ذلك المسؤول من الساعة السابعة وبعدها حضر ذلك المندوب بحفظ الله ورعايته متأخراً عند الساعة العاشرة والنصف تقريباً مع إعلانهم سابقاً بأنه سوف يكون تواجدهم عند الساعة التاسعة وكان يفترض بهم أن يسبقوا وينتظروا الناس . ومع التأخير يضاف له سوء التنظيم والصرف المتعثر والذي انتهى بتوقف الصرف ظهراً مع قولهم سابقاً باستمرار الصرف للساعة 2 بعد الظهر .

فأين المسؤولين والمشايخ والعقلاء ؟؟ من كل هذي المهازل التي تمارس ضد الأهالي من الإذلال بهذه الأعداد القليلة للكروت والتنظيم الفاشل في ظل عمليةِ صرف من قبل مندوبي المياه وتحديدها في يوم واحد في المحافظة ، ثم توقف الصرف بعد حضور الأهالي وتجشمهم الصعاب ووصولهم لذلك المكان المُعد للصرف ، وبعد إذلال الناس وزحامهم توقفت فجأة وانصرف المسؤول وكأنها إعانة تدفع تفضلاً من جيوبهم الخاصة والله المستعان ..

وماذا يضيرهم لو تم توزيع القبائل على أيام وأماكن قريبة منهم ليقل العدد ويرتاح الناس ، يضاف لها تواجد مندوبٍ دائم في مكتب ثابت معروف في هذه الجهات كالمحافظة مثلاً خلال هذه الأسابيع للتخفيف على الأهالي من هذه المعاناة وإراحة المواطن مقابل قِلة الكروت وبُعد المسافة . فما يمكن وصفه هذا اليوم بالمثل القائل ((حشفاً وسوء كيلة)) وقد يكون ذهب الحشف وبقي سوء الكيل .

نأمل أن يكون لمسؤولينا ومشائخنا وقفة جادة بإيجاد مكتب وفرعٍ للمياه بالمحافظة يحفظ ماء الوجه للأهالي والضعفاء بعد ما ذاقوه خلال الأعوام من بُعدٍ لمكاتب المياه وتوقف لمشروع الخزانات وقلة الكروت وتأخر وتوقفٍ للصرف لشهور كثيرة وفي مشهد يتكرر كل عام .

لعلّ أن تجد كلماتنا آذاناً صاغية وقلوباً واعية وإحساساً بالمسؤولية ..

وبالله التوفيق .

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    7aleqe

    إن كُتبت شكوى على على أنها مقال فسوف تحل كل مشكلة و الصلاة و السلام

  2. ٣
    أبو ـ نبيل

    بوركت استاذ ـ علي حفظك الله وسددك مقال شافي كافي لتلك المعضلة المختلقة وليست بمعضلة ولا مشكلة أنما تعقيد الأمور وسوء الترتيب والتنظيم والاّ مبالات بمعانة الناس كباراً وصغاراً، والدولة حفظها الله تسعى لإراحة المواطن وتصرف في ذلك الكثير .

    الاّ إن الجهات التنفيذية لا تهتم بذلك لكن وجب على الجميع رفع معاناتهم لولي الأمر فالتواصل اصبح سهلاً عبر الوسائل الحديثة المتنوعة، وسا يحل الأمر ويضع حد لمثل تلك الأمور التعجيزية والتعقيدية والإستهانة بحقوق المواطن.

    بارك الله فيك ايها الكاتب وفي ما سطره قلمك الكريم المتتبع لكل ما يهم أبناء المحافظة، وفقت وسددت وزادك الله من فضله.

  3. ٢
    أبو تركي

    لا فض فوك

  4. ١
    أبو تركي

    لا فض فوك أستاذ علي وشكرا لك على صراحتك

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: