غصن الأراك .. مضنى وليس به حراك !! | صحيفة فيفاء
السبت, 12 محرّم 1440 هجريا, الموافق 22 سبتمبر 2018 ميلاديا

غصن الأراك .. مضنى وليس به حراك !!

غصن الأراك .. مضنى وليس به حراك !!
أ / الزاهد النعمي

قبل أن تهب “تناشير” الصيف في سهول تهامة ويعلن الربيع أوان رحيله بعد أن بلل كل نادي وأطرب كل شادي وأثقل كل خضراء بجناها ها هي “الغيلة”  تخضب أطراف الأراك بحمرتها الفاتنة وكلما هب “سافي” واستدار “لاوي” تمايلت عناقيد كباثها وتمايزت مابين “سوادي” حراق و “جهاري” بارد وتوشح كل مشتاق للذعته “مقلده” مشتملاً وجهته أقرب “حنبة” من الحناب المنتشرة حول القرى أو على طول “الجلالي” البيضاء وضفاف الأودية الممتدة مابين السراة إلى البحر الأحمر

فالأراك من الأشجار المعروفة في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية ، شجرة ودودة لا شوك لها معطاءة دائمة الخضرة معمرة , ولها قيمة كبيرة في الموروث التهامي منذ أن عرفها ابن السهول وعرفته فكانت أول ما يلجأ إليه ليستر بيته فيصنع من غصفها “زروبا” ومن أوراقها طعاما لأبله

محض وابلك سرحوها على محل

ترعى بوادي كل وادي خطف راك

يوم أنت لي وأنت تواعد على محل
خطفت رايي وانت منهو خطف راك

كذلك قيمته في التراث الإسلامي إذ يُستخرج منها عود السواك طيب الرائحة جم الفوائد الذي يتم قطعه من أغصانها وأفضله المقطوع من جذورها ، وهذا السواك يعتبر استخدامه من السنن المؤكدة التي حث النبي عليه الصلاة والسلام عليها، نظراً لفوائده الكثيرة .

شعرت بكثير من الأسى والألم وأنا أشاهد ذلك الدمار الهائل الذي لحق بغابات الأراك على طول الطريق مابين نخلان وشهدان والمصير البائس الذي آلت اليه بعد أن كانت تلك الدمن الخضراء وإلى وقت قريب ملاذ الراعي ضحى يطلب مرتعاً لغنمه و”فية” ووجهة المتنزه يقصد الخضرة والهواء العليل عصرية .

والحال ذاته تقريبا في كل براري المنطقة حدث هذا لا لسنين جدب وقلة أمطار بل نتيجة لذلك السلوك العدواني والعبث الأرعن الذي يمارسه بعض ضعاف النفوس ممن يعرفون بـ(المساوكة) من مواطنين ومقيمين، على الرغم من وجود البدائل والقوانين الصارمة التي ، ربما ، تفتقر إلى جدية للتطبيق.

في بعض الدول كنيوزيلندا لا يسمح بقطع شجرة ولو كانت في حديقة المنزل إلا بإذن من البلدية التي عادة لا تسمح بإزالتها إلا بعد دراسة وبحث عن بدائل، كنقلها أو زراعة بديل عنها.

وحتى هنا في عرف أبناء منطقة جازان قديما الموقف ذاته فعند استغلال واستثمار أية مورد من موارد الطبيعة كانت نظم صارمة يفرضها شيوخ وحكماء القبائل ويعرفها ويلتزم بها كل حطاب وصياد سواء في البر أو في البحر .

حكومتنا الرشيدة أيضاً لم تغفل عن هذا الجانب وسن ضوابط للتعامل مع الشجرة وتعتبر وزارة الزراعة وهيئة حماية الحياة الفطرية وإنمائها أول الأجهزة المسؤولة عن مراقبة الغابات الطبيعية وحمايتها من أيدي وأدوات أولئك العابثين بيد أن الأمر يحتاج إلى تفعيل تلك الأنظمة وموقف جاد من قبل القائمين على هذا الجانب.

أما نحن كمجتمع فدورنا كبير ومسؤوليتنا عظيمة في الوقوف ضد هذا الخطر وإلى جانب الأجهزة الحكومية في الدفاع عن ثرواتنا ومواردنا الطبيعية لاسيما تلك المساحات الخضراء أراكها وسدرها وسلمها وسمرها وأثلها وضبرها كل وارفة ونجم ,

الجميع يعرف مالذي ينبغي عليه فعله في هذه القضية ولا حاجة أن اعيد وأزيد فبضغطة زر يمكن الولوج إلى موقع وزارة الزراعة والهيئة لمعرفة مالذي يتوجب على المواطن ليكتمل عقد الحماية وطوق الدفاع بينه وبين المسؤول .

ومايمكنني اضافته من جديد في هذ السياق فهو :

لم لا نتبنى حملات تطوعية مجتمعية لإعادة توطين الشجر الأخضر في بيئته الطبيعية ؟

ألا يمكننا ومع فصلي الشتاء والربيع القادمين غرس الف شتلة من كل صنف على الأقل ؟

يمكننا فعل ذلك بشرط : العزيمة القوية والدراسة المستفيضة والتخطيط السليم وتحت إشراف جهات رسمية ذات صلة .

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.