رحلتي مع المرض والالف يوم ..الحلقة (1) | صحيفة فيفاء
الاثنين, 6 صفر 1440 هجريا, الموافق 15 أكتوبر 2018 ميلاديا

رحلتي مع المرض والالف يوم ..الحلقة (1)

رحلتي مع المرض والالف يوم  ..الحلقة (1)
أحمد عزير 
يقول الله تعالى في محكم التتزيل (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقول نبي الرحمة المهداة ( مامن داء إلا وانزل الله له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله)
لا شك إنها رحلة في مجملها مضنية ومُتعبة ومؤلمة في معظم تفاصيلها لكن المؤمن بالله والواثق به يصبر وينتظر  رحمة الله وشفاءه في كل حين وآن ولذلك تكون المنحة من المحنة .
رحلة الألف يوم رحلة حملت الآلام والدموع والاحزان والمواساة ونظرات العيون المشفقة والتي تحمل معاني لا تخطها إيدي الكُتاب أبداً رحلة عرفت بها_ لن أقول الصديق والعدو فأن لا أحب القطع بهذه التصنيفات مع نظام العصر الحالي وتعقيداته_ من هو أقرب مني وأبعد عني حتى من أسرتي واهلي وأخوتي وولدي فليسوا الجميع على حد سواء .
بدأت الرحلة بأعراض بسيطة عبارة عن سعال فقط وعلى فترات متباعدة ولم يكن شديدًا وحادًا وكعادتي لا أحب أن أهرع للمشافي حالما أمرض إلا بعد أن يأخذ مني كل مأخذ ولا أقوى على الحراك.
وبعدما تمكن مني المرض وازدادت حدة النوبة وتواصلت وتيرتها ذهبت لمركز الرعاية لأظفر بأول قارورة “كافوسيد” وشريطين من المضادات الحيوية وشريط من المسكن للآلام “ادول”  لتتوالى بعدها  وتستقبل معدتي عدة لترات من تلك القوارير من  وكيلوات من الحبوب البيضاء والملونة واستقبلت رئتي ما الله به عليم من الغازات سواءًا عبر خراطيم الأكسجين أو الاستنشاق المباشر من بخاخات “السيمبوكورت والفينتولين” وطفت  خلالها مراكز ومستشفيات عامة وخاصة وأخرى متخصصة حكومية وخاصة.
قابلت من خلالها جيشًا من الأطباء والممرضين والممرضات وعقدت مع بعضهم صداقات وحضرت لبعضهم مناسبات أفراح وأتراح .
عرفت من خلال تلك الرحلة الطويلة كيف لك أن تستغني عن كل العالم لتفز بتلك الحبيبة بجانبك?
زاروني كثر واتصلوا بي كُثر وكلهم يذهبون وتبقى هي وحدها بجانبي وأحيانًا يُحال بيني وبينها ولم يتبق لي إلا أصوات العلامات الحيوية(التنفس والنبض وضغط الدم) تتخلله أصوات الممرضات آخر الليل لتبدد تفكيري وتقطع حبل أفكاري الذي يمتد طويلًا ويصل بي إلى مسافات لا يعلم كنها إلا الله سبحانه وتعالى.
تعرضت لمواقف وطرائف خلال تلك الرحلة لابأس بأن أتعرض لبعضها وخاصة مع الصديق الإعلامي الاستاذ /علي الجبيلي وآخر موقف لا أنساه مع فضيلة الشيخ قاضي التمييز /أحمد بشير معافى والشيخ الصديق العزيز الداعية /محمد عبدربه الشبيلي والاستاذ التربوي /علي العاتي .
نقص وزني خلال تلك الرحلة مايقارب 30كيلو حتى خُيل لدىّ أنني مصاب بمرض “السرطان” وكان “قوقل”عيادتي المفضلة أسبح من خلاله في بحور الطب  وأصبحت طبيبًا لنفسي وأُشخص حالتي وأضع خطة العلاج  لنفسي بعد أن فقدت الثقة في أصحاب المعاطف البيضاء والسماعات المتدلية.
يتبع>>>>>>>

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.