مقالات

الرجل الشرقي ومقبرة الحب

كثيراً ما أسمع هذه العبارة التي فيها من الكذب والتزييف “الزواج مقبرة الحب”.

وكذلك قولهم: وهي كذبة كالتي قبلها “الرجل الشرقي لا رومانسية فيه”.

وانا أقول: على خلاف المقولة الأولى إن الزواج هو أساس السعادة وأساس الحب فالرجل والمرأة كل واحد منهما يسعى إلى الزواج ليحظى بالسعادة والاستقرار والبيت الهادئ، واما قولهم إن الزواج مقبرة الحب فهو كلام سمج ممجوج مردود على قائله؛ فمن يقول بهذا القول كانه يقول: لكلا الجنسين لا تتزوجوا بل مارسوا الحب معاً دون الزواج (الزنا).

والفرق بين الزواج والزنا هو الفرق بين الحياة والموت، فالزواج بناء أسرة والزنا هدم أسرة .. فالزواج المربوط بعقد شرعي بين رجل وامرأة بناء حياة مليئة بالتفاني والتضحية والعفة، ولعل من يروجون لمثل فكرة “الزواج مقبرة الحب” أو “الزواج يقتل الحب” هم تلك الفئة التي أخبر الله عنها بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) {النور:19}.

تلك كذبة كبيرة وافتراء عظيم بأن الحب يقتله الزواج؛ بل الصحيح أن الحب والمودة والألفة لا تأتي إلا بعد الزواج، والزواج فقط، ومن قال غير ذلك فهو جاهل أو فاسق أو يريد الاستمتاع بالنساء حسب شريعته هو وليس شريعة الله سبحانه وتعالى.

إن العشرةَ الزوجيةَ إذا كان طرفاها يحب بعضهم بعضاً بصدق، وكُلّ يضحي من أجل الطرف الأخر، ويهتم به أشد ما يكون الاهتمام، ويقدم راحته عليه ويعمل كل ما بوسعه لإسعاده .. هنا يكبر الحب ويعظم حتى يصل إلى درجة التلاؤم الروحي.

لكن إن كان الزوجان يعامل بعضهم بعضاً بأنانية، وعدم احترام، وكُلّ طرف لا يفكر في الطرف الأخر فهنا يموت الحب، وتُقتل الأسرة، وينتهي ذلك الربط المقدس “المودة والرحمة” بين الرجل والمرأة بالطلاق.

وخلاصة القول إن أساس الحب هو التعامل الحسن والأخلاق الفاضلة والمودة والرحمة، وإذا فُقد كل ذلك انتهت العلاقة الزوجية.

وأما قولهم: بان الرجل الشرقي لا يعرف الحب، وإنما هو مجرد إنسان شهواني، محب للتملك ومستبد غاشم؛ فهذا إجحاف في حقه .. فالرجل الشرقي يشمل كُلَّ رجلٍ ليس في غرب الكرة الأرضية، فمنهم الصيني والياباني وغيرهم، وما يهمني من ذلك هو الرجل المسلم الذي يسعى لبناء أسرةٍ مسلمةٍ بعيدة عن الرذيلة تعبد الله ولا تشرك به شيئاً .. وبقولهم هذا – شاءوا أم أبو – فهم يعظمون من شأن الرجل الغربي، ويعلون مكانته بأنه هو الرجل العاطفي والمحب. بينما هو الذي اضطهد المرأة وأخرجها عن بشريتها ووصمها بأقبح الأوصاف حتى أنهم في وقت من الأوقات اعتبروها شيئاً نجساً ولا يحل لها حمل الإنجيل وقراءته؛ بينما الرجل الشرقي المسلم قد أعطى المرأة كامل حقوقها التي كفلها لها الإسلام، فأصبحت ملكة في بيتها، عفيفة في مجتمعها.

وإذا كانت بعض النساء اللاتي أرى قصصهن، ورسائلهن وكتاباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي تذم الرجل الشرقي، وتصفه بصفات لا تليق بالمسلم؛ فهذا ناتج عن قصور في إحدى الزوجين، إما من حيث الحب أو الاحترام. فالعلاقة الزوجية بُنيْت على المودة والرحمة كما قرره الله – تعالى – في كتابه، وليست على الجفاء والقسوة وحب الذات.

وما نسمعه مما راجت به مواقع التواصل الاجتماعي من أن هناك زواجاً عرفياً أو تقليدياً وزواجاً عصرياً حديثاً مبنياً على الحب قبل الزواج! فهذا الزواج ليس في شرْعة الإسلام.

وباختصار فهم يعنون بقولهم هذا: الزواج المبني على الصداقة قبل الزواج، وكم حدث فيه من معصية لله وخلافٍ لشرعه.

أقول: هم يعنون بعبارة “الزواج مقبرة الحب” عليك بالزنا مع من تحب ولا تتزوج بها حتى لا يموت الحب.

وقولهم: “الرجل الشرقي تنقصه الرومانسية” يعنون به إعلاء مكانة الرجل الغربي الذي هضم المرأة جميع حقوقها التي كفلها لها الإسلام، بينما حققها لها الرجل الشرقي حينما اتبع تعاليم الإسلام.

وقولهم: زواجٍ عرفي” دعوة مبطنة بالخبث إلى الصداقة واتخاذ الأخدان قبل الزواج.

إذاً فلنطرح كل هذه المقولات الفاسدة الدخيلة على المجتمع المسلم، ونتمسك بشرع الله. فقد كان أعظم حُبٍّ في التاريخ حُبَّ محمد – صلى الله عليه وسلم – لعائشة – رضي الله عنها – وهو لم يحدث إلا بعد زواجه بها، إذا فالزواج سنة الله في خلقه، وعلى رأسهم الأنبياء والرسل، ومن دونهم تبعاً لهم. والحمد لله رب العالمين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق