الكُره هباء | صحيفة فيفاء
الثلاثاء, 7 صفر 1440 هجريا, الموافق 16 أكتوبر 2018 ميلاديا

الكُره هباء

الكُره هباء
بقلم . الكاتب / فهد جابر

لا يحكى أن تاجراً كان يبيع الشموع لسكان قرية بأسعار مرتفعة نسبياً. وكان عدم وجود غيره، سبباً لإقبال السكان عليه. مما يُغضب السكان أن السعر كان يُحسب بطرق غير واضحة. فالتاجر يقوم بضرب عدد الشموع المستهلكة في معامل غامض يسمى “معامل الجَلد”، العجيب أن التاجر قام بتعريف معامل الجلد في نظامه على أنه “ناتج ضرب الاستهلاك في معامل البتاع”، ولا يوجد من/ما يشرح لهم معامل البتاع. يَدفع السكان ما يسمى أيضاً “خدمة الجلاد “، رغم أن موظفيه لا ينتظمون في زيارة الحاسبة بشكل شهري كما هو مفروض، مما يتسبب في مضاعفة المبلغ المطلوب، لأنه مرهون بنظام اسمه “التشريح”، وفيه يتم تقسيم السكان إلى شرائح حسب الاستهلاك. 

تم رفع الأسعار بشكل كبير، مما أدى لموجة غضب بين سكان القرية. حاول التاجر تبرير ذلك، إلا أن أحداً لم يقتنع بما قاله، لأنه لم يكن مقنعاً. ارتفعت الأصوات، وبدأ القلق يساور التاجر. جمع مستشاريه، وشاوَرهم في الأمر.  وبعد طول نقاش، كان الحل مع برنامج اسمه “تكسير”، تهدف فكرته لتكسير رأي القرية، عن طريق ارسال قطعة من الكعك مع الفاتورة لكل سكان القرية. كانت قطع الكعك تحمل عبارة “الحب بهاء والكره هباء، فلنتعايش”، وكانت تحمل عدداً من الشموع، وقد تم احتساب قيمة الكعكة وما معها من شموع، بدون الرجوع لصاحب الشأن في قبولها من عدمه. غضب السكان لسببين: الأول أنه تم احتساب قيمة الكعكة رغماً عنهم، والآخر أن لون الشموع لم يكُن اللون المرغوب. رفع كل عقيرته منادياً باللون الذي يريده.
قام التاجر بحيلة أخرى، وهي تأخير توصيل الشموع للسكان، مما أدى إلى غضبهم أيضاً، ولكنهم في نفس الوقت، لم يعودوا للحديث حول السعر المرتفع. نسوا أمر أن الكعكة كانت رغماً عنهم، وأن الشموع تنقطع بين فترة وأخرى، والأهم من ذلك أنهم نسوا الموضوع الأساس، ارتفاع سعر الشموع.
كم ننشغل بلون الشموع، وشكل الكعكة، وننسى ارتفاع السعر!

@FahdBinJaber

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.