رحلتي مع المرض والألف يوم الحلقة (2)ّ | صحيفة فيفاء
الثلاثاء, 5 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 13 نوفمبر 2018 ميلاديا

رحلتي مع المرض والألف يوم الحلقة (2)ّ

رحلتي مع المرض والألف يوم الحلقة (2)ّ
بقلم / أحمد عزير
المرض في حد ذاته هو خلل أو إعتلال في أحد وظائف الجسم وقد يمتد من مدة أدناها سويعات إلى أسبوع  كعارض صحي بسيط ولكن عندما يمتد إلى فترة طويلة لاشك تتغير مفاهيم وقناعات لدى الشخص المريض وتتغير سلوكياته وتتغير تطلعاته وحتى أحلامه وآماله وتطلعاته “تتحدث” تلقائيًا ،
كانت ولازالت عندما أتذكرها من أصعب اللحظات تلك اللحظات التي أفقد الثقة في الطبيب المعالج وخاصة عندما يهز رأسه ويكتب تلك الكتابة السريعة والمبهمة ولا أعلم كيف يقرأونها الصيادلة وهل لإجماع الأطباءبالكتابة  بتلك الكيفية إتفاق مسبق فيما بينهم حتى لا أحد يعلم مايكتبون اويقرأه.
عمومًا تطورت الكحة في العدد والشدة وأصبحت متلاحقة، و ما يُتداول بين الناس عن مستشفى الملك فهد بجازان أنا على  النقيض تمامًا أجدني متفائلًا بشفائي هناك ولست أدري هل هاجسي في محله أم إنني أصبحت رهين مقالي الذي كتبته عنه في صحيفة “جازان اليوم  ” ذات يوم مثل المتنبي في قصيدته التي قتلته .
عمومًا ذهبت عدة مرات للطوارئ فما وجدت إلا نفس التشخيص ونفس العلاج وأذكر من هذه الزيارات إنني قابلت سعادة المحافظ الأستاذ  /علي الجبيلي وهو مرقد بالطوارئ وكعادته ليس عنده أحد مثل بعض محافظي ورؤوساء المراكز  ممن يأخذ حاشيتهم معهم في كل وقت وحين ولكن تواضعه الجم وبساطته المعهودة  وعفويته فلذا لا تستغربوا حب الناس له.
رُقدت  بجانبه وقد رمقته بعيني ولم أسلم عليه لأنني لا أجد هواءًا أستنشقه تلك اللحظة فكيف لي أن أسلم? ووضعوا كمامة التنفس وأداروا البخار وبعد جلسة واحدة شعرت بقليل من الراحة لأرفع رأسي بتثاقل وأسلم عليه ليرد بعبارته الدائمة عندما يلقاني (هلا ابو أصيل سلاماااااات) وكان يشكو من الآم في ظهره وكان على وشك أن يغادر المستشفى لولا إنني حادثته وضاحكته فضحك حتى تحركت فقرات ظهره وتألم وعندما عاد الطبيب ليكتب له المغادرة وجد إن حالته ساءت بسبب حركة الفقرات فأبقى عليه بجانبي لسويعات فضحكنا كثيرًا وقال لي بصوته الجميل (الله يسامحك ويشفيك يابو أصيل أعجبك ذحين !)
لا أنسى تلك العبرات والدموع التي سكبها الأهل والاقارب وبعض الأصدقاء والزملاء لن أنسى الشبيليان أحمد ومحمد وكذلك أبا أيوب محمد سلطان ولي مع زيارته موعدًا آخر.
لا أريد أن أكون مثاليًا وصلت في بعض الأحايين لقناعة عدم الشفاء أو بمعنى آخر إستحالة تشخيص هذا المرض وطلبت العلاج والشفاء من الله بل وعندما تزداد وطأته أرفع يديّ وألح عليه بالتخفيف من وطأة السعال والنوم عميقًا ووالله مادعوته إلا أستجاب لي فلله الحمد والمنة.
يتبع

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    أبو عبدالله

    أسلوب راق وسرد جميل … واصل بارك الله فيك.

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: