محمد بن سلمان اعترف.. فماذا بقي ؟! | صحيفة فيفاء
الخميس, 7 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 15 نوفمبر 2018 ميلاديا

محمد بن سلمان اعترف.. فماذا بقي ؟!

محمد بن سلمان اعترف.. فماذا بقي ؟!
الدكتور علي يحي الفيفي

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.. أما بعد:

فإن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان قد اعترف اعترافاً صريحاً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض ، وأمام العالم كله! ، وفي الوقت الذي كان الكل ينتظره ، المحب والمبغض! ، والمعادي والموالي!.. بل لم يكن اعترافه واحداً ، بل اعترافات!!.

نعم لقد كان ذلك كله في جلسة اليوم الثاني من جلسات ” منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية!! ” يوم الأربعاء الماضي 15 صفر.. فبماذا اعترف؟!! ، وماذا كانت النتيجة؟!.. وما ذا سيترتب على ما قاله؟!! ، أو يجب أن يترتب عليه؟!!.

والجواب: لقد اعترف بأنه يقود حرباً كبيرة ضد الفساد والجمود!! ، والتطرف والغلو!!، وأنه مصمم على الانتصار فيها!! بحول الله وقوته.. وأنه صاحب رؤية قد تغير وجه العالم!! ، وتجعل من الشرق الأوسط أوروبا جديدة!! حسبما يتمناه ويأمله!.
كما اعترف بأن ما حدث للمواطن السعودي جمال خاشقجي هو أمر مؤلم وبشع وغير مبرر ، وأن القتلة سينالون العقاب الرادع!!.. ( ).

أما نتيجة ذلك : فقد صفق له الحضور تصفيقاً حاراً ، وطَرِبَ لعباراته القوية ، ولهجته الصادقة كل محب للمملكة ! ، ولنهضة الأمة وتطورها ، واجتماع كلمتها على الخير والتطور والنماء.. ولقد شَرِقَ بما قاله الأعداء المتربصون! ، والحاقدون المفلسون! ، وأصحاب الأطماع
والرؤى المناهضة لرؤيته الطموحة!.
أما ما سيترتب على ما قاله..؟ ، فالعداء الشديد! ، والمكر الكُبَّار! ، والدس ! ، والكذب والتلفيق ! ، والتشويه من الأعداء المتربصين! ، وأذناب الغرب من جهلة العرب الموسوسين الذين لا يبنون مواقفهم على عدل وإنصاف! ، وتفكير وتقدير للمصالح والمفاسد!!، والحقائق والوقائع! ، وإنما يبيعون مواقفهم لمن يدفع أكثر! ، أو يكذب أكثر!!.. أو يدغدغ العواطف بشعارات رنّانة! ، ومواقف استعراضية وإعلامية لا أثر لها في واقع الأمة الذي نعيشه!.

وأما ما يجب أن يترتب على ما قاله..؟ ، فجوابه عندنا نحن السعوديون! ، ومن ينضم لنا من أبناء الأمتين العربية والإسلامية ، وملخصه ما يلي:

أولاً: نعلن حبنا وولاءنا لحكومتنا الرشيدة ، وندعو لها بالتوفيق والسداد ، والعون والرشاد ، ونبتهل إلى الله أن يرزق ولاة أمرنا إخلاصاً في القول والعمل ، وهمة ونجاحاً في التخطيط والتنظيم والتنفيذ.

ثانياً: نخص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بدعوات خالصة! ، ومحبة صادقة! ، واعتزاز وافتخار برؤيته وطموحه! ، وهمته ووضوحه!.. وكما قال عنا ” إنه يعيش بين شعب عظيم جبار!” ، نقول له: ” ونحن نسير خلف قائد أمة! ، ورجل مرحلة!!.. فسر بنا على بركة الله ، ونحن معك ولو خضتَ بنا البحار! ، أو صعدتَ بنا الجبال!!” ونقول له: الرائد لا يَكْذب أهله! ، ونحن ما جربنا عليك كذباً ، فأنتَ عندنا صادق مؤتَمن! ، لك في أعناقنا بيعة! ، وفي قلوبنا محبة! ، وفي نفوسنا مهابة!!.. لن نخذلك أبداً بإذن الله تعالى ما بقي في قلوبنا إيمان ! ، وفي نفوسنا إباء!! ، وفي عروقنا دماء!!.

أبغضك الأعداء المتربصون بديننا ووطننا فأحببناك! ، ورموك عن قوس واحدة فأوقدوا في قلوبنا مشاعل الحب والولاء والوفاء لك! .. أرادوا أن يشككونا فيك! ، وفي رؤيتك! ، فردَّ الله كيدهم في نحورهم! ، وملأ قلوبنا بنقيض مرادهم!!.
نحن أحفاد الصحابة! ، وأرضنا أطهر البقاع وأقدسها! ، وديننا دين الله المرتضى! ، إن عشنا عشنا أعزة ، وإن متنا متنا شهداء شرفاء.. فاعتزَّ بالله وحده وثق به جلَّ في علاه ، ثم بشعبك المحب الصادق ، والله وحده يتولاك وينصرك ، ويسددك ويرشدك.

ثالثاً: نؤكد بأن الحملة المسعورة على وطننا عموماً ، وعلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان خصوصاً لن تزيدنا إلا إيماناً وثباتاً ، وتلاحماً وولاءً ، ونقول لكل المتربصين بنا : إن كلمة واحدة من خادم الحرمين الشريفين ، أو ولي عهده تنسف كل ما ضَختْهُ وسائل إعلامهم المختلفة من الإرجاف والتهويل ، والتشكيك والتلفيق ؛ لأن لنا ضوابط ومعايير نؤمن بها في التعامل مع مثل هذه المواقف ، فما نسمعه من تلك الوسائل والأبواق الناعقة نُقيمه في ضوء قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ).
وقوله تعالى: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ…).
وقوله تعالى: ( إنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ).
وقوله تعالى: ( فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ0 وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ0 وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ0 هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ 0 مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ).. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين ) ، وقول عمر رضي الله عنه : ( لستُ بالخبِّ ، ولا الخبُّ يخدعني ).
وأما ما يقوله خادم الحرمين الشريفين ، وولي عهده الأمين فنأخذه في ضوء قول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ…).
وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا…) .

رابعاً: نأمل ونرجو من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ” وفقه الله تعالى ” أن تكون له رؤية استراتيجية طموحة في لمّ شمل الأمة وتوحيد كلمتها على الحق والعدل والإنصاف ، والتسامح عن الهفوات ، والتغاضي عن الزلات التي وقعت من هذا الطرف أو ذاك.. وليكن شعار الجميع التعاون المثمر البنّاء في جميع مجالات الحياة ، والتكامل النافع والمفيد للجميع.
لقد وقعت الفتنة بين أبناء الأمة بسبب الثورات التي قامت ، والخطط التي رُسمت من هذا الطرف أو ذاك لإحداث التغيير الذي ظنّه البعض خيراً عظيماً !!، وفتحاً مبيناً!! دون معرفة بالسياسة الشرعية ، أو مراعاة للآداب والضوابط المرعية!!.. فاختلَّ الأمن! ، وهاج الناس ، واشتعلت الفتن!! ، واصطاد الغرب والرافضة وكل عدو للإسلام والمسلمين في مياه الفتنة المنتنة!!.. ولا شك أن العقلاء ممن شارك أو أيد تلك الثورات التي سُفكت فيها الدماء ، وخُرّبت بها الأوطان ، ودمرت فيها مقومات الحياة!!.. لا شك أنهم قد ندموا! وتمنوا أنهم لزموا منهج أهل السنّة والجماعة.. ولكن قد وقعت الفتنة ، ودفعت الأمة ثمناً باهضاً من أرواح أبنائها!! واستقرار أوضاعها!! ، دون أن تكسب شيئاً مما كان يتغنى به البعض!!.

والأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الحليم العاقل ، الرحيم الرؤوم الذي يفتح لجميع الأطراف فرصة التواصل والتفاهم بقلوب رحيمة! ، ونفوس تخشى الله وتتقيه من المضي قدماً في زرع الأحقاد! ، وبذر الخلاف!! الذي أوصل البعض إلى التحالف مع أعداء الأمة الحقيقيين من الرافضة وأعداء الدين والملة ضد إخوانه من أهل السنة والجماعة!!.

إن أمل الأمة مقعود في ابنها البار محمد بن سلمان ليضع لها رؤية تُحق الحق ، وتُبطل الباطل ، وتوقف غثاء بعض وسائل الإعلام ، ومنصات التواصل الاجتماعي التي تهرف بما يشحن النفوس! ، ويوغر الصدور! ، ويُلَبِّسُ على الناس!.. وقد يبدأ الأمر بعلاقات وثيقة ومتميزة بين المملكة وتركيا تكون وفق رؤية تعاونية تخدم الأمة ، وتفتح المجال للانضمام والمشاركة في تلك الرؤية التي تنفع الجميع ، ويستفيد منها الجميع ، ومن ذلك رأب الصدع بين دول مجلس التعاون الخليجي وفق اتفاقات واضحة ومتسامحة فيما مضى من جميع الأطراف ، وقد أعلنها سموه الكريم بتأكيده على العلاقة المتميزة بين المملكة وتركيا ، وإصرار الحكومتين على أن يُظهرا للعالم متانة العلاقة بينهما ، واستعصائها على الذين يأملون ويرغبون أن يوقعوا شرخاً بين الطرفين.

نسأل الله أن ينصر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ، وأن يكبت أعداء الدين والوطن ، ويكفينا شرّ كل ذي شر ، كما نسأله تعالى أن يسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وأن يرزقنا شكرها ، وأن يستعملنا بها في طاعته ومرضاته.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    أبو ـ نبيل

    بوركت ووفقت يا شيخ ـ علي حفظك الله ورعاك
    شيخ فاضل محب لديننا وولاة أمرنا وللوطن وهذا يمثلنا جميعاً أبناء فيفاء ويمثل كل مواطن كريم..

    مقال ـ جميل يكتب بماء الذهب كفيت ووفيت وأتيت على كثيرٍ من المحاور المهمة التي هي فحوى القضية وجوهرها وأنزلت عباراته بروية وتدبر حتى تتناسب مع ما تهدف اليه لا فض فوك وسلمت أناملك وفكرك الراقي وأسلوبك الجميل في ايصال الكلمة والعبارة الناصحة النافعة وهذا أنت في كل مقالاتك الكريمة الموفقة التي تطرق بها الأحداث وتوجه وتنبه فيها بما يجب على المواطن المطلع سلوكه في الكلمة والعمل والبعد عن الشائعات بما يقال و ينقل من قبل المغرضين والحاقدين والحاسدين لنا من مريضي القلب والنفس نسأل الله العافية والسلامة وان يقينا الشر وأهله آمين..

    شكراً لك شيخنا الغالي على هذا المقال الضافي الشافي كفيت ووفيت.. تحياتي لكم و لكل مخلص لدينه وولاة أمره ووطنه حفظ الله علينا ديننا وولاة أمرنا ووطننا الغالي.

    أحمد يزيد جابر

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: