قضية خاشقجي و الحملة على المملكة.. كيف نفهمها ؟؟ | صحيفة فيفاء
الثلاثاء, 5 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 13 نوفمبر 2018 ميلاديا

قضية خاشقجي و الحملة على المملكة.. كيف نفهمها ؟؟

قضية خاشقجي و الحملة على المملكة.. كيف نفهمها ؟؟
الدكتور علي يحي الفيفي

الحمد لله وكفى ، والصلاة والسلام على عبده المصطفى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.. أما بعد:

فإن قضية مقتل المرحوم بإذن الله جمال خاشقجي وما صاحبها من حملات اتهام وتشويه وافتراء منظمة ومركزة على المملكة العربية السعودية ، وبشكل لا نظير له ولا شبيه ، ولم يسبق أن حصلت حملة بهذا الشكل على دولة من الدول! ، إلا ما حصل من حملة التضليل والكذب والافتراء على دولة العراق قبل الغزو الأمريكي البريطاني له عام 2003م ، الموافق 1424ه قبل حوالي ستة عشر عاماً ، فقد كذبت التقارير الغربية في تلك الحملة وهم يعلمون أنهم يكذبون! ، وأنه لا وجود لأسلحة دمار شامل! ، ويعلمون أن العراق قد تجاوب إلى أقصى درجة يستطيعها! ، ولكن كانت الخطة مدبرة! ، والأهداف معدّة مسبقاً !، والقضية محسومة عند الغرب بغض النظر عن مخالفته للأخلاقيات ! ، والشعارات البرّاقة التي يرفعها متى رأى أنها تخدمه!.. وبغض النظر عن الواقع والتقارير الموثقة للحقائق! التي تثبت خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل!.. فقد أضمر الأمريكان والبريطانيون احتلال العراق وتمزيقه! طالما أن الظروف مواتية! مهما انتهكوا من حقوق الإنسان! ، واستباحوا من سيادة الدول!.. ومهما خالفوا الأنظمة والقرارات الدولية وانتهكوها!..؛ لأنهم لا أيمان لهم ولا عهود ولا مواثيق تردعهم إذا تعلق الأمر بالمصالح والغنائم! ، وضَعُفَ الخصمُ وقلَّتْ حيلته!!.

ومهما كانت تلك الحملة! ، وما حصل من جرائها للعراق حكومة وشعباً ووطناً!! ؛ إلا أن الحملة المسعورة اليوم على المملكة تفوقها في جانب! ، وهو جانب الإعلام العربي العميل! ، والإعلام المجوسي الرافضي الخبيث! ، اللذان أقاما المآتم والعويل! ، ولطما الخدود! ، وشقا الجيوب!! ، فهم نائحات مستأجرة! ، ضجت بالعويل كذباً وزوراً ، وفحشاً وفجوراً.

ورغم أن في نفوسنا ألم ! ، وفي حلوقنا غُصة ، مما تكشف لنا من العداء البغيض! ، والحقد الدفين من كثير من العرب ! ، وممن يعدون من التيار الإسلامي!! الذين مهما وقع الخلاف بيننا وبينهم في بعض القضايا ، إلا أننا ما كنا نتوقعُ ولا نتمنى أن نراهم يظاهرون الأعداء في تمزيق دولتنا! لا قدر الله! ، أو محاولة تركيعها للأعداء المتربصين بنا!! لا كحَّل الله عيونهم بشيء من ذلك!.. ، ومع كل هذا الألم والغصة فإننا نؤكد للجميع بأننا ننظر لقضية خاشقجي وما صاحبها من حملة مسعورة على بلاد الحرمين وفق الآتي :

أولاً: نُقِرُّ بأن ما حدث للمرحوم جمال خاشقجي هو حادث مؤلم ومؤسف وغير مبرر على الإطلاق! كما قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان حفظه الله.. وندعو للمرحوم جمال خاشقجي بالرحمة والغفران ، ونسأل الله أن يجبر مصاب أهله وذويه.
والذين وقع منهم ما وقع! فالدولة قد أحالتهم للقضاء ، وسوف تنتهي التحقيقات وتظهر النتائج ويعرفها الجميع ، وهذا هو مطلب الجهات العدلية والقانونية التي تريد أن تعرف الحقيقة من مصادرها الموثوقة.

ثانياً: الذين يتشدقون بالاهتمام بقضية المرحوم جمال خاشقجي بشكل هستيري! مفضوح هم أكذب الناس! ، وأكثرهم متاجرة بالقضية! ، واستثماراً للمأساة التي وقعت!..
والجامع المشترك بينهم سواء كانوا من الغرب ، أو من العرب! هو: عداؤهم الشديد للمملكة! ، وحلمهم الكبير للنيل منها! بأي وسيلة كانت!!.. وهذه الحملة تدل على أنهم يستصغرون أنفسهم أمام المملكة وقدراتها! ، فلما سنحت لهم الفرصة ، تقيؤا كل ما في نفوسهم من البغض والعداء والحقد الذي فاق الوصف! ، وصدم كل إنسان سوي!!.

ثالثاً: لقد تيقن العقلاء ممن يتابع هذه القضية أن الحملة على المملكة ليست حباًّ في جمال خاشقجي ولا رحمة به! ، وإنما هي عداءٌ سافر وفاضح وبغيض لدولة الحرمين! ، الدولة الوحيدة التي تقف ضد المشروع الصفوي المجوسي الحاقد على الأمة ، إنساناً وتراثاً ووطناً !، ديناً وعقيدة وثقافة!.
كما تيقن العقلاء بأن من يشنُّ هذه الحملة هو يخدم المخطط الإيراني الخبيث على امتداد جغرافيا العالم الإسلامي سواءً عَلِمَ ذلك أم جهله!.
ومن المؤسف والمؤلم حقاً أن يكون بعض العرب والمحسوبين على التيار الإسلامي خدم للمشروع الصفوي الخميني ضد بلاد الحرمين!.

رابعاً: لو لم يكن للمملكة من حسنة سوى أنها تتصدى للمشروع الصفوي الإيراني لكان ذلك كافياً للوقوف معها ومساندتها عند من عنده بُعد نظر ، وسداد رأي.. ولو لم يكن في رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلا هذا التوجه القوي والجادُّ في مواجهة المخطط الإيراني الخبيث لكان ذلك جديراً بالإعجاب به! ، كيف وما ذكر ما هو إلا غيض من فيض من مواقف المملكة المشرّفة والصادقة في الحفاظ على كيان الأمة ونصرة قضاياها.

خامساً: نحن أبناء المملكة العربية السعودية نعلم أن استهداف حكومتنا هو ابتزاز لدولتنا! ، واستهداف لنا جميعاً!!.. ولذلك فالواجب علينا: أن نقف صفاًّ واحداً متماسكاً ومتعاوناً ، ومتلاحماً مع ولاة الأمر في المنشط والمكره! ، وأن نفشل المخطط الخبيث الذي يريد الأعداء أن يحققوا منه أقصى ما يستطيعون!! في هذه الفترة! ، وتحت ضغط هذه الواقعة المؤسفة بكل معاني الكلمة.
كما يجب علينا أن نتحلى بالثقة بالله أولاً ، ثم بأنفسنا ، وبحسن التعامل في أقوالنا وأفعالنا ، وأن لا يستفزنا المتربصون بنا سواءً في القنوات! ، أو مواقع التواصل الاجتماعي! ، وأن تكون عباراتنا مهذبة ومحترمة حتى مع أشد الخصوم لجاجةً!!.

سادساً: دولتنا بفضل الله ليست في موضع ضعف مهما حصل!.. وإنما الموقف لا بد من معالجته مع الشقيقة تركيا ، لأنها معنية بالأمر كونها طرفاً أصيلاً في القضية.. ولكن هذا الأمر قد أعلنت المملكة حرصها على عمل كل ما يمكن عمله للخروج منه بما يحقق العدالة.. فإن تعاونت تركيا برغبة صادقة فسوف يتجاوزا هذه الحادثة المؤسفة وهما أكثر ثقة ببعضهما ، وأكثر تعاوناً في قضايا العالم الإسلامي كله!.. وليس معنى التعاون المنشود: عدم إحقاق الحق- كما يتصور البعض بأن هذا هو مطلب المملكة – ، كلا ، وإنما التعاون المنشود هو لإحقاق الحق ، وإنهاء القضية وفق الإجراءات الجنائية والقضائية ، وعدم السماح للجهات الغربية بالتدخل في هذه القضية ؛ لأنها قضية تتعلق بالدولتين فقط.

فإن حصل هذا فالحمد لله ، وسينكفئ الأعداء بغيضهم!!.. وإن تطورت الأمور إلى استهداف واضح وصريح للمملكة كدولة ، ولم نجد بداً من المواجهة ، فإن لدى المملكة بفضل الله من الخيارات ما لا يخطر على بال كثير من أولئك الناعقين كالغربان! ، مما يخرج وساوس الشياطين من رؤوسهم!!.

وأؤكد هنا أن ليس من خيارات بلاد الحرمين التحالف مع إيران المجوسية! أم التطرف والإرهاب!! ، ولا حزب الشيطان المريد مهرب المخدرات!! ؛ لأنهم ألدُّ الأعداء سرّاً وجهاراً.. ولكن لها خيارات أخرى ستُظْهر للقريب والبعيد أنها الأقوى بالله عز وجل! ، ثم بما حباها به من القدرات والإمكانيات التي لا توجد لغيرها! ، وهي قدرات مادية ومعنوية!! تستطيع بها مجتمعة أو ببعضها أن تقلب الموازين ، وتُغَيِّر المعادلات!.. وتوقف كل متجاوز أو مستهتر أو متهور عند حدّه ، وتُعرّفه بقدره.. وصمتها ليس إلا حكمة ورَوِيَّةً ، واستظهاراً لحقائق الأمور.

نحن لسنا دعاة شر أو فتنة! ، ولا نرغب في خصومة أو قطيعة مع أحد من الأشقاء أو الأصدقاء ، ولكن من قَلَبَ لنا ظهر المِجَنِّ ، فعليه أن يتحمّل صنيعة نفسه الأمارة بالسوء !! ، أو قرين السوء الذي يُخَادِنُهُ!!.. والله هو حسبنا ومولانا ، فنعم المولى ، ونعم النصير.

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    أبو ـ نبيل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-
    يتمثل حبّ الوطن فعلياً بالشعور بالانتماء الحقيقي له، وعدم الاكتفاء بالشعارات، والهتافات التي تنادي بذلك، بل أن تتم ترجمتها لأفعال حقيقيّة تُعبّر عن صدق ذلك الحب، كالخوف على مصلحة الوطن، والمُساهمة في الحفاظ على أمنه وأمانه، وتجنّب نشر الفتن، أو الكراهية والعُنصرية بين الناس، أو إيذاء الآخرين، أو ابترازهم، أو تهديدهم، أو التآمر عليهم، أو التسبّب بأيّ ضرر كان، كما يتمثّل حُب الوطن باتباع القوانين العامّة، والابتعاد عن الممارسات التي تتسبّب بالفوضى..

    هذا على المستوى الداخلي فإذا كان الهجوم اعلاميا من الخارج على ديننا وولاة أمرنا ووطننا الغالي فوجب على كل مثقف وصاحب قلم أن يتصدا بقلمه وفكره لهذه الهجمة الشرسة التي يقوجها أعدائنا..

    من هنا ـ
    أراى فضيلة الشيخ الدكتور ـ علي بن يحي جابر الفيفي يسطر بقلمه مقالات موفقة تكتب بماء الذهب في حب الوطن وولاة الأمر والدفاع بالحجة والبرهان حيث يستشهد بحوادث معلومة معروفة مذكورة لقاء ما يتنطع به المتنطعون وهم ابعد ما يكون عن العدل والشفافية وجرائمهم وشؤمهم على كثير من بلدان المسلمين قد علمناها وعلمها العالم أجمع..

    مقال شيخنا أجاد فيه وأفاد فجزاه الله خيراً على تتابع مقالاته المباركة والمتميزة حقاً وهذا واجب كل مواطن شريف في الذود عن وطنه كل حسب موقعه والدفاع اعلامياً يعد من الأسلحة الفاعلة وهي اسلحة يستخدمها الغرب ويجيدها..

    نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا وولاة أمرنا ووطننا وأن يقينا الشر وأهله وأن يرجع كيدهم وخططهم في نحورهم..

    ” والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسلماً كثيراً.. “

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: