اتقوا الله أيها المصورون | صحيفة فيفاء
الخميس, 7 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 15 نوفمبر 2018 ميلاديا

اتقوا الله أيها المصورون

اتقوا الله أيها المصورون
الشيخ احمد محمد الحكمي

من الأمور المؤسفة حقا والمنافية للقيم والمباديء والأخلاق الحسنة : تصوير الحوادث ، والكوارث ، وتبادلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، فكم من صورة لمصاب أو مصابة في حادث ، قد طارت بهاالركبان ، بينما صاحبها أو صاحبتها يئنون تحت وطأة الألم ! وبعضهم ربما فارقوا الحياة ، وكم من فتاة محتشمة ، تعاني من إصابات بالغة ، ومع ذلك تتحامل على جراحاتها ، وتلملم ملابس حشمتها لكي تستر جسمها الشريف العفيف ، في حين يتحلق حولها الأغبياء الفاسدون لاهم لهم سوى التقاط صورها ، بل وتسجيل صياحها وبكاءها ، بينما يستمتع هذا المصور الغبي البليد بهذاالسبق الذي حظي به !!!
أين الإنسانية ، وأين الرحمة ، وأين الحفاظ على خصوصيات خلق الله ؟ ماالذي سيجنيه ملتقط هذه الصور المأساوية من هذاالعمل المشين ، غير الاشمئزاز من عمله هذا ، بل وربما الدعاء عليه ، فبعض المآسي يجد الإنسان السوي حرجا حتى في التلميح إليها ، وربما شعر بالكآبة والألم الشديد لمجرد أن الصدفة أوقعته أمامها عنوة ، فلاتزال ذكراها تعكر صفوه كلما تذكرها .

فكيف بمن يوثق هذه المآسي بالصوت والصورة ، ويكتنزها في جهازه ، بل ويعممها على كل متابعيه ؟ أليست هذه هي الحماقة بعينها ؟ أين الإنسانية ؟ أين الأخلاق ؟ أين الحفاظ على خصوصيات خلق الله واحترام حقوقهم ؟ أين المروءة ؟ وقبل كل ذلك : أين الوازع الديني ؟ لاسامح الله كل من صور ونقل شيئا من الحوادث والمآسي التي لايخلو منها يوم من الأيام .

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.