واقع فيفاء وكليات البنات | صحيفة فيفاء
الخميس, 7 ربيع الأول 1440 هجريا, الموافق 15 نوفمبر 2018 ميلاديا

واقع فيفاء وكليات البنات

واقع فيفاء وكليات البنات
بقلم . أ / علي المدري

مامن يوم ينشق فجره ويتبين فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود إلا وتبدأ معه معاناة بنات محافظة فيفاء مع الطريق المؤدي لكليات جيزان ‘ وفي الحقيقة إن الرحلة تنطلق مع ظلمة الليل وقبل انبلاج الفجر وفي كل يوم مع مسافة بعيدة ومخاطرة مستمرة ومع طرقنا الخالية من كل وسائل السلامة ، ومسابقة للزمن للوصول في الوقت المحدد .

والمتأمل لواقعنا يجد أننا لازلنا في سبات عميق عن المطالبة بفتح فروع وأقسام متعددة لكليات البنات في المحافظة أو الجهات القريبة لها أسوةٌ بالمحافظات المجاورة ‘ وذلك حتى تقل المعاناة والحوادث معها ، وتنخفض التكلفة لأناس ليس لهم ذلك الدخل في هذه الجبال الوعرة ، وقد يقوم نقل بعض البنات على راتبها الخاص ، فالقرب للدراسة تذهب معه مشاكل كثيرة من معاناة وتكاليف ويكون الأداء أعلى وأفضل في محافظة تمتاز بإقبال أهلها على العلم والتعليم والتميز في شتى المجالات ، ورغم المشاكل والمصاعب الموجودة في المحافظة ، ولكن أهلها بحمد الله يتغلبون دائماً على الصعاب ويصبرون ويصابرون في كثير من الظروف كما حصل مع الانقطاع التام للنقل المدرسي النظامي منذ أربعة أعوام ولكن أبناء المحافظة تعدوا الصعاب وكابدوا المشاق ذهاباً إلى مقاعد الدراسة دون توانٍ أو تكاسل ، ولازال أبناء المحافظة رجالاً ونساءً يحصدون جوائز الجودة والتميز والأداء العالي والواقع يشهد على ذلك ‘ ولذا نجد أبناء وبناة فيفاء نالوا قصب السبق في كثير من المسابقات المتعددة وحصلوا على جوائز عالية وهذا شئ مشرف لنا جميعاً ، ولكن للأسف كثير من الأعيان وأصحاب الشأن في المحافظة لم يكن لهم تلك البصمة الواضحة والوقفة الجادة والمطالبة القوية لمجتمعنا الجبلي وخاصة لهؤلاء النسوة الضعاف ، وأيضاً نجد أكثر مثقفينا ومن لهم شأن قد تركوا أرضنا . وعاشوا في المدن وأصبح الجبل شبه منسي لهم إلا لمجرد العودة للترفيه والنزهة لشهر في العام وقت جمال الجبال فقط حينما يكتسي حلتة الخضراء ‘ ثم يتركونه وراءهم قاحلاً جافاً ‘ مع أن الجبل لازال يعول عليهم آمال كثيرة لإننا نرى أنه لم يكن لهم تلك البصمة المؤثرة والمطالبة لمصلحة المجتمع الجبلي حتى الآن .

  • إن البنات أمانة ومسؤولية عظيمة ولهن حق الرعاية والإهتمام والمحافظة عليهن ، ومن هذه الحقوق والمسؤولية المطالبة لهن أكثر من الأبناء فلَيْسُوا سَوَاءً فالشاب يستطيع الإعتماد على نفسه والسكن بقرب دراسته بعكس البنت التي صار لايؤمن عليها مع الفتن الحالية والإنفتاح التقني وقرينات السوء .

فلذا ينبغي علينا جميعاً المطالبة بإراحة هؤلاء النسوة الضعاف ، والمحافظة عليهن بفتح أقسام وفروع لكليات البنات في المحافظة كجهة حقو فيفاء مثلاً أو تفتح في أي جهة متوسطة بين المحافظات الجبلية كجهة الطلعة إلى عيبان مثلاً وذلك لتخدم قطاع كبير يضم أعداد كثيرة من السكان ك( الفيفي – المالكي – الغزواني والجهات القريبة لها من جهة العبادل والعارضة ) وتكون كليات متكاملة بأقسامها وقريبة للقاصد بدلاً من المعاناة اليومية التي تبدأ قبل فجر كل يوم ولاتصل الطالبة لبيتها إياباً مع هذه الرحلة الطويلة الشاقة إلا قبيل أوبعد مغرب كل يوم ف’ بالله عليكم متى تكون الراحة والتعلم الجيد مع هذه المعاناة اليومية ؟
في ظل هذه الظروف ومع يوم شاق متعب مليء بمشاكل الطرق والتي يذهب كثير من الأرواح فوقه وبشكل يومي حتى صار الأب يودع ابنته عند إركابها ذلك الباص في الصباح الباكر !! لإحساسه بأنها قد لاتعود لبيتها مرة أخرى والله المستعان ‘ وذلك بسبب السرعة العالية وتهور فئة من المجتمع تؤدي لارتكاب كثير من الحوادث ذهبت إزاءه الأنفس البريئة رغم وجود تنظيم مروري حالي في المنطقة يستدعي التأني والإنتباه ، وقد حصل مع كل هذه الظروف انقطاع كثير من البنات عن الدراسة رغم تميزهن بسبب هذه الظروف المادية والمعنوية والظروف الصعبة في هذا الجبل الأشم .

إن المتابع المنصف يجد أنه لاينقصنا شئ عن غيرنا في إيجاد كليات وأقسام قريبة متكاملة تريح الطالبات والأهالي من المسافات الطويلة لأكثر من 180 كلم يومياً ذهاباً وإياباً التي تقطع كل يوم وبقربها فائدة أخرى وهي البعد عن بعض الثقافات المختلفة عن بيئتنا الجبلية .

إنني أناشد من خلال هذا المنبر أن يكون لنا جميعاً وقفة جادة من مثقفينا ومشائخنا ومسؤولينا واحساس بالمعاناة ومشاركة الجنس الآخر شقائق الرجال همومهم ومشاكلهم ، ولو تم عمل
هاشتاق لكان أفضل وذلك لإيصال صوتنا للجهات العليا بأسهل الطرق والمطالبة بإيجاد حلول سريعة تريح البنات والأهالي من هذه المشاق والمخاطر والمعاناة اليومية .

أتمنى أن يكون ذلك في القريب ” وكلنا يعلم بأن ولاة أمر هذا البلد لايردون أي طالب يتعلق بالعلم والتعليم وخاصة مع توسع فتح الجامعات والكليات مؤخراً وبشكل كبير ، فلو تم النزول من قبل مشائخنا ومثقفينا لأمير المنطقة والرفع لمسؤولي التعليم ومخاطبتهم بالأمانة التي في أعناقهم بأن يكون لهم وقفة جادة مع هذا المجتمع الجبلي والصعب وشرح معاناة بناتنا اليومية والشاقة وماقابلهُ من تميز أبناء وبناة المحافظة في شتى المجالات ومنذا القدم ، وكون بيئتنا قد خرَّجت كوكبة رائعة خدمة الدولة في جميع القطاعات والمجالات ‘ حتى أصبحت المحافظة محل نظر واهتمام المسؤولين ، وصار يفاخر بأبنائها وتميزهم بين المحافظات المجاورة ، وأصبحت مقصد كثير من الزائرين لها والذين يجدون فيها ضالتهم لأجوائها الرائعة صيفاً وشتاءً . والبيئة التعليمية المتميزة ، فالمفروض أن يكون للمحافظة في مقابل هذا مكافأة نظير جهودها في خدمة العلم والتعليم .

نأمل أن نسمع الأخبار السارة والوقفة الجادة لإراحة هؤلاء النسوة اللآتي يتحملنا الكثير والكثير في البيت والعمل

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    دغدغ ميتن

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: