مقالات

مصلح فرحان

قد مات قومٌ وما ماتت مكارمهم …. وعاش قومٌ وهم في الناس أموات

عنما تستحضر هذا البيت الرائع ترتسم في ذاكرتك أسماء الناس المعنيين به والذين تنطبق عليهم هذه المقولة ، والعم مصلح فرحان رحمه الله بحكم معرفتي به وملازمتي له في كثير من الاحيان وفى مراحل مختلفة من العمر أقول فعلا لقد ورث لنا من الاعمال ما يخلد ذكراه ويشعرنا بانه لم يمت وهذه مكارمه ، ويحثنا على الدعاء له بالرحمة والمغفرة كتب الله اجره واسكنه وابنه وجميع موتانا الفردوس الأعلى من الجنة .

كان رحمه الله الواجهة الحضارية والخيرية لفيفاء بأكملها فهو الصورة المتربعة بكل شموخ في المركز الإداري لمحافظة فيفاء (نيد الدارة ) مركز الامارة سابقا والذى يعد المركز الحضاري لفيفاء حالية ما أن تشرف على تلك المنطقة سواء نزولا او صعودا الا وتواجه بابتسامته وبشاشته ودفئ يديه ولقائه تجده يصافحك بكل حراره ويمسك بيديك اثناء الحديث لإيصال كل مفرده تسمعها منه الى عقلك مباشره ، لا يجد أي شخص صعوبة في فهمه ومعرفة محبته وحرصه على فيفاء وأهلها في أي مجال من المجالات التي بذر فيها وحصدنا جميعا نتائج ثماره ولله الحمد .

من المعروف النقلة الحضارية والثقافية التي نقلنا اليها من خلال اعماله وإسهاماته في جميع المجالات الاجتماعية والتجارية حتى والأسرية وجميع جوانب الحياه وما مدرسة فيفاء والمطار سابقا ومصلى العيد والمحلات التجارية الا شواهد فعليه وحقيقية على دوره الاجتماعي الذى اسهم به في تشكيل مجتمع متوازن يعتمد على الذات في توفير متطلبات الخدمات الضرورية بغية تجنيبنا الحاجه الى التنقل والبحث عنها في المحافظات المجاورة او المناطق البعيدة لا تكاد تحتاج فيفاء الى مشروع او خدمه ويتعذر توفير متطلباتها الا وتقدم وبادر بالاستعداد بتوفير هذه المتطلبات سواء كانت مادية او معنويه او أي شكل ، ومن شواهد ذلك احتواء مركز الاتصالات كبينة فيفاء سابقا حين احتاجتها المنطقة وكذلك موقع الصرف الآلي والخدمات البنكية واي نشاط تحتاجه المنطقة إضافة الى ما يبذله من جاه وشفاعه لمن يحتاج الى ذلك . لا انسى في أي حديث معه سواء في منزله او في الخارج عندما يتقدم أي شخص بفكره ويذكر عوائقها ان رده المباشر هو توكل على الله انا معك وخذ ما تحتاج سواء ارض او مال او أي شيء هذه عبارته ودعمه المباشر دون تفكير او تردد .

اما منزله وقلبه فكان حاضنة اجتماعية لكل من عرفه ومن ذلك احتواء أبناء فيفاء كطلاب فلا أزال اذكر تقسيمات بيته رحمه الله ولا ابالغ ان قلت انني عشت فيه فتره كان مقسم منزله لعده فصول ثانويه ومتوسطة مقيمين اقامه دائمة فترة الاختبارات كامله رغم عدم بعد منزلي انا عنهم ولكن عشت الابتعاث بمعناه الحقيقي في (امسعد ) منزله العامر وأيضا بيوته الأخرى المروة والشدنة كل هذه المرافق كانت مفتوحه للجميع وجميع الطلاب كانوا في منزلة أبنائه خاصة المغتربين من بنى مالك او المحافظات المجاورة لا انسى مروره علينا اثناء خروجه لصلاة الفجرة وتصبيحته علينا جميعا ( كنا مصنفين في بيته زملاء يحي وزملاء احمد وزملاء عبده ) وتجمعنا مائدة الإفطار او العشاء في مشهد عنوانه مصلح فرحان وليس حاتم الطائي ممازحته وقربه منا لدرجه انتزاع الطعام من يديه في مشهد اخوى نادر.
كان في الرحلات رفيق وصديق لنا رغم صغر سننا ولم تمنعه مكانته ومركزه من رفقتنا والتقرب منا ومصاحبتنا .

لا انسى توصياته لأبنائه قبل الذهاب للحج بتجهيز المصلى وتيسير الطرق المؤدية له من جميع الاتجاهات اما الزام الجميع بالمعايدة وعدم السماح لاحد بالمغدرة قبل معايدتهم فكانت قصه أخرى ، لا ابالغ ان قلت انى شخصيا فقدت كثير من وهج وبريق المعايدة بعد ان اصبحنا نصلى العيد في عدة جوامع متفرقه بعيدا عن المصلى الخارجي .

هذه مقتطفات بسيطة من شهادة على بعض اسهاماته لما اذكره والتقصير ناتج عن انى غير مدرك لكثير من الأمور التي تدور من حولي لمحدودية فهمي في تلك المرحلة وكانت فتره مجالسته قصيره رغم الإقامة شبه الدائمة ورفقة أبنائه الذين اعدهم اخوه حقيقيين حفظهم الله ورحم من رحل منهم وجمعنا في جنة الفردوس .

لا اجد ما اضيفه الا ان أقول احسن الله عزائنا جميعا وجبر مصابنا فيه وانا لفقده والله لمحزونون

الوسوم

‫2 تعليقات

  1. رحم الله الشيخ مصلح فرحان كان محبوبا ممن رآه فكيف بمن عرفه ابتسامته المشرقه في وجوه الجميع هي عنوان قلبه الصافي احسن الله عزائنا فيه واسكنه فسيح جناته

  2. صدقت فيما نقلت وفيما رويت. ووالله إن له لمساحة فارغة وأثر واضح عندما تطل على نيد الدارة..
    ونسأل الله العظيم له الرحمة والمغفرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: