الجمعة, 21 شعبان 1440 هجريا, الموافق 26 أبريل 2019 ميلاديا

تلميذي .. “خواطر معلم”

تلميذي .. “خواطر معلم”
حسين بن رشود العفنان

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

(1)


تلميذي : لا أَرَانِي في عَيْنك الصّغيرة إلا أبا حَدِيبا رحيما لا معلِّما جاء لشرح درس والوقت يركض خلفه.
فأرى نفسي أمسح رأسك ، وأكسِر خبزة في فمك ، وأنقلب روحا رقيقة حين أنحني لأربط نعلك!

(2)


تلميذي : أَرَانِي في عَيْنك البَريئة شبحا مخيفا حين أقترب منك ، أشعر بتزلزلك وكرهك لظلِّي ومَزْحي وجَدِّي.
من قَلَبَ حياتك جحيما وأنت مازلت ـ يا طفلي ـ بذرة في ترابها؟!

(3)


تلميذي : ما أراني في عَيْنك الخائفة سوى طبيب ، جاء لينتشل نَفْسا غضَّةً من حُفَر عميقة صنعها والد برحمة جاهلة ، جعلتها خاضعة مستسلمة لا فرق بينها وبين كرسيّها!

(4)


تلميذي : لا أراني في عَيْنك العَابسة سوى نِدٍّ شكِسٍ ، والحرب بيني وبينك قائمة ، لا ألين ولا تلين !

(5)


تلميذي : أتألّم حين تكون حديثا سيئا لبيتك ، وبابا مُبَهْرجًا لضعفه وانكساره وتَشَتُّتِهِ !

(6)


تلميذي : سبحان من جعل النقص لصيقا بهذه الدنيا !، وأبى ـ جل جلاله ـ كمالها!
فإني أرى فيك طبعا رفيعا : كرما أو طُهر لسان أو تواضع نفس ، وأرى قُبَالته طبعا كريها لا أحبُّه فيك ولا أحبُّك فيه !

(7)


تلميذي: لا أراني في عَيْنك القارّةِ إلا رجلا معتبرا من هدوئك وثباتك.
فالبيت القويُّ الآمن من النِّعم العظيمة ، ومن البرِّ الكبير الذي يقدمه الآباء العقلاء لأبنائهم!

(8)


تلميذي : أراك تأخذ الوقت وكثيرا من الفرص ، فهمّتُك تلتهمُ الهِممَ ، فيَفْتر الطلبة وعدد منهم ينسحب وينطفئ ، وفي يوم غِيَابك تعود الحياة إليهم فيشاركون ويبدعون!

(9)


تلميذي : لا ينشرح صدري إلا حين أراك ، ولا أرفض خروجك المتكرر لشرب الماء ولا أتجهَّم لتعليقاتك الساخرة.
وأدخل في جهاد شرس مع نفسي حين تصرع العاطفةُ العقلَ ، وأحاول بصدق أن أبسط العدل بينك وبينهم.

(10)


تلميذي : لا يظهر بؤسك حين يموت والدُكَ ، وينتقل إلى ربك رحيم كريم ، لكنّه يظهر مفضوحا كلّه حين يَتَدَابَرُ والداك ويَفْترقا !!


@huseenafnan

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    فهد بن جابر

    نعم هذا هو الملم، قبل أن يكون معلماً.

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: