مقالات

تلميذي .. “خواطر معلم”

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

(1)


تلميذي : لا أَرَانِي في عَيْنك الصّغيرة إلا أبا حَدِيبا رحيما لا معلِّما جاء لشرح درس والوقت يركض خلفه.
فأرى نفسي أمسح رأسك ، وأكسِر خبزة في فمك ، وأنقلب روحا رقيقة حين أنحني لأربط نعلك!

(2)


تلميذي : أَرَانِي في عَيْنك البَريئة شبحا مخيفا حين أقترب منك ، أشعر بتزلزلك وكرهك لظلِّي ومَزْحي وجَدِّي.
من قَلَبَ حياتك جحيما وأنت مازلت ـ يا طفلي ـ بذرة في ترابها؟!

(3)


تلميذي : ما أراني في عَيْنك الخائفة سوى طبيب ، جاء لينتشل نَفْسا غضَّةً من حُفَر عميقة صنعها والد برحمة جاهلة ، جعلتها خاضعة مستسلمة لا فرق بينها وبين كرسيّها!

(4)


تلميذي : لا أراني في عَيْنك العَابسة سوى نِدٍّ شكِسٍ ، والحرب بيني وبينك قائمة ، لا ألين ولا تلين !

(5)


تلميذي : أتألّم حين تكون حديثا سيئا لبيتك ، وبابا مُبَهْرجًا لضعفه وانكساره وتَشَتُّتِهِ !

(6)


تلميذي : سبحان من جعل النقص لصيقا بهذه الدنيا !، وأبى ـ جل جلاله ـ كمالها!
فإني أرى فيك طبعا رفيعا : كرما أو طُهر لسان أو تواضع نفس ، وأرى قُبَالته طبعا كريها لا أحبُّه فيك ولا أحبُّك فيه !

(7)


تلميذي: لا أراني في عَيْنك القارّةِ إلا رجلا معتبرا من هدوئك وثباتك.
فالبيت القويُّ الآمن من النِّعم العظيمة ، ومن البرِّ الكبير الذي يقدمه الآباء العقلاء لأبنائهم!

(8)


تلميذي : أراك تأخذ الوقت وكثيرا من الفرص ، فهمّتُك تلتهمُ الهِممَ ، فيَفْتر الطلبة وعدد منهم ينسحب وينطفئ ، وفي يوم غِيَابك تعود الحياة إليهم فيشاركون ويبدعون!

(9)


تلميذي : لا ينشرح صدري إلا حين أراك ، ولا أرفض خروجك المتكرر لشرب الماء ولا أتجهَّم لتعليقاتك الساخرة.
وأدخل في جهاد شرس مع نفسي حين تصرع العاطفةُ العقلَ ، وأحاول بصدق أن أبسط العدل بينك وبينهم.

(10)


تلميذي : لا يظهر بؤسك حين يموت والدُكَ ، وينتقل إلى ربك رحيم كريم ، لكنّه يظهر مفضوحا كلّه حين يَتَدَابَرُ والداك ويَفْترقا !!


@huseenafnan

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: