مقالات

لماذا محمد بن سلمان؟

يقف الشعب السعودي والكثير من العرب امام سؤال لم يجب عليه أحد الى الان.

لماذا يتعرض الأمير محمد بن سلمان لهذا الهجوم الشرس؟

هل لقضية جمال خاشقجي رحمه الله أم لأسباب أخرى؟



جميع المحللين المحايدين يقولون بانه لا يوجد دليل على معرفة محمد بن سلمان بالقضية، أو كما يقال بالإنجليزية (No smoking gun) ولكن المهاجمين جميعا يطالبون برأس ولي العهد السعودي رغم عدم وجود دليل، ولو وجد الدليل لما تأخر ظهوره كل هذا الوقت. ولما بقي طي الكتمان الى الآن.

هذا الهجوم اتخذ مسارين

مسار يطالب بمعاقبة المملكة كدولة بإيقاف صفقات الأسلحة والتعاون الاقتصادي معها. وينشر يوميا مطالبات واخبار عن شخصيات اوروبية وامريكية تتكلم في هذا الموضوع.

المسار الثاني يطالب بإقالة محمد بن سلمان من ولاية العهد السعودي، ويتحدث عن اجتماعات لهيئة البيعة في السعودية وعن حديث هنا او هناك عن أمراء من آل سعود.

هذه الاشاعات التي تنشرها بعض وسائل الانباء قبل واثناء وبعد زيارات ولي العهد الى الامارات  وتونس ثم موريتانيا والجزائر ومصر، وعن ان هنالك مظاهرات عارمة ستخرج رفضا للزيارات، ولم نجد لها أي مصداقية، فالزيارات تمت كما هو مرسوم لها.

وقبل مؤتمر الدول العشرين في الارجنتين صدرت اشاعات عن احتمال القاء القبض على الأمير محمد بن سلمان في الارجنتين لاتهامه بحادثة خاشقجي. ولم تصدق تلك الإشاعات وأقول التمنيات.

كان حديث المهاجمين عن كيف سيكون استقباله ضعيفا في المؤتمر. ولكن الصور والاشرطة التي نشرتها وكالات الانباء ترينا عكس ما اشيع واجتمع بمعظم القادة الذين خطط للاجتماع بهم، من رئيسة وزراء بريطانيا ورئيس وزراء الهند الى الرئيس بوتين الذي صافح الأمير مصافحة أصدقاء وليست رسمية فقط. والكثير غيرهم

فهل كل هذه المطالبات والتمنيات حول إزالة الأمير بن سلمان ومعاقبة السعودية كانت بدون هدف؟

هل هدفها هو تحقيق العدالة للراحل جمال خاشقجي ام ورائها هدف آخر؟

لنتعرف اولا على بعض من ” يقود ” الحملة الإعلامية ضد المملكة ومحمد بن سلمان.

قطر, وهي من تسيد الهجوم على الأمير من خلال قناتها الجزيرة وإعلاميها الذين أعلنوا العداء الكامل لكل ما هو سعودي من شعب (ذباب الكتروني) او دولة مطالبة بمعاقبتها او امير تهاجمه عشرات المرات يوميا، ونعرف ان الأمير هو من قاد حملة مقاطعة قطر وهو ما تسميه ” الحصار” ولهذا فالعداء بينهم واضح وضوح الشمس ولم ولن يكون للعدالة أولوية في هذا العداء. كما قادته قناة الجزيرة التي تعرض كيانها للخطر اذ ان أحد المطالب للدول المقاطعة هو اغلاق قناة الجزيرة. اذن هو عداء له خلفية تزيد كثيرا على جريمة مقتل خاشقجي. هو عداء بين نظامين لا يمكن بقاء أحدهم الا بزوال الثاني.

ونظام اردوغان كان المحور الثاني في الهجوم من خلال بعض الصحف المحسوبة على الحزب الحاكم في تركيا، ولهذا العداء مع السعودية كنظام ودولة وحكومة تركيا، مع العلم ورغم الكلمات الدبلوماسية المتبادلة بين حكومة تركيا وحكومة السعودية، الا ان بينهما تنافس على القيادة في الشرق الأوسط. وتعرض هذه القيادة التركية لهزة كبيرة في فشل الثورة السورية وقيام السعودية كدولة محورية في الشرق الأوسط وتجمع دول الخليج (الامارات والكويت والبحرين) ومصر والجزائر معها، مما أدى للسقوط الثاني، أضف الى ذلك نجاح الرئيس السيسي في تجاوز العقبات الاقتصادية الخانقة التي تعرضت لها مصر وبدء التفاف الشعب المصري حوله فكان السقوط الثالث.

هذا السقوط يحاول نظام اردوغان مقاومته من خلال اسقاط محور السعودية مصر الامارات بكسر اقوى الاضلاع وهو السعودية.

اذن هي منافسات سياسية لا علاقة لها بالعدالة، فسجلات قطر العدلية لا تشرف وسجلات تركيا العدلية أسوأ.

بالطبع لا ننسى دور ” الإخوان المسلمين” سواء من مصر او اليمن او غيرها من الدول، فالحرب الخليجية على تنظيم الاخوان المسلمين أفقدهم اهم مصادر التمويل الذي كان يأتي من الامارات والسعودية، واعتبار التنظيم تنظيما إرهابيا في هذه الدول أفقدهم كذلك عمقا سياسيا قويا، ولذا شاركوا بكل جهد في الحرب على المملكة العربية السعودية.

لا ننسى ان إيران كان لها ذراع ويد في الهجوم على السعودية وتصريحات وزير الخارجية السيد نظيف تتحدث بكل صراحة، ومعروف ان لإيران أذرع إعلامية في الغرب لها قوة ولها نفوذ.

هذا الهجمة تحاول ارجاع المملكة الى ساحة السكوت والرضي بما يحدث حولها والاعتماد على حماية الغرب. بينما نظام محمد بن سلمان اظهر شوكة السعودية واستغل قوتها الاقتصادية في سبيل ان يكون للسعودية مكان بين دول العالم المؤثرة في القرار والفاعلة للحدث وليست فقط المتلقية له.

هذا الهجوم الذي لم يعتمد على دليل مادي بل على ظنون وشكوك وأراء او ما يسمى في علم الجنائيات ” ادلة ضرفيه” (Circumstantial evidence) وهي لا تكفي حتى في المحاكمات العادية فكيف في قضايا جنائية سياسية. جعل الشعب السعودي يلتف حول قيادته ويرد على المتهمين للمملكة، ويطلب الأدلة. ويحق له ان يطالب.

موقف والإعلاميين المهاجمين أصبح مملا، فهم يتكلمون بآراء وتحليلات ونحن نطالب بأدلة، ولا اظن بعد هذه الفترة كلها سيظهر دليل جديد، ومن اخفى دليل الى هذا الوقت يجب ان يعاقب لأنه أخر سير العدالة، وعطلها فهو مشارك للجاني، فمن اخفى دليل فهو شريك.

لا ادافع عن محمد بن سلمان فهو بريء حتى يظهر دليل يخالف هذه البراءة، ولكني ادافع عن وطن يسعى ليصبح له مكان تحت الشمس وان يكون فاعلا دوليا ولا يكون رد فعل فقط. وطن يفخر به كل عربي وكل مسلم، حتى وان اختلفنا اليوم في بعض التفاصيل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق