الأحد, 14 جمادى الأول 1440 هجريا, الموافق 20 يناير 2019 ميلاديا

الحلقة الثالثة : رحلة إلى مصر

الحلقة الثالثة : رحلة إلى مصر
محبكم :عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابوجمال

لم نستطع اكمال كل الشروحات، وكل جوانب هذا المتحف الرائع، لأن موعد مغادرة اليخت الذي سينطلق بنا في الرحلة النهرية على وشك الحلول، واذا فاتنا فسيلزمنا الانتظار لمدة ساعتين اخريين، لأنه لا يتحرك الا كل ساعتين مرة واحدة، والان قربت الساعة من الخامسة، ولم نرد أن تفوتنا هذه الجولة لمناسبة وقتها، الذي يسبق غروب الشمس وهو انسب من الليل، لذا سارعنا بالخروج متوجهين إلى هذا اليخت، وكان اليخت عبارة عن دورين، معد كل منهما بكراسي للجلوس، ويتوفر به خدمات بسيطة من تقديم بعض القهوة والشاهي، وبعض المشروبات والعصيرات، والاكلات الخفيفة بأسعار معقولة، وقد صعدنا فيه الى الدور العلوي المفتوح ، وتظلله مظلة وهو معد بجلسات على جوانبه.
انطلق بنا في رحلة جميلة إلى جهة الجنوب، ولم تمضي به فترة بسيطة حتى خرج بنا إلى مجرى النهر الرئيسي، الذي يعج في هذا الوقت بحركة الناس والقوارب صعودا ونزولا، وتشاهد على ضفاف النهر عدد من الناس في حياتهم الطبيعية، وكل منهم ملتهى بحياته وعمله الذي يمارسه، وقد اخذنا القارب في جولة استغرقت ما يقارب الساعة، ومررنا في طريقنا بجزيرة في وسط النهر اسمها جزيرة (محمد)، وهي جزيرة كبيرة في داخل النهر، وترى فيها اشكال متعددة من الحياة العادية الطبيعية، ويوجد داخلها عدد من البيوت والمزارع، وتشاهد الناس وهم منغمسون في حياتهم العادية ، فمنهم من يعمل في مزرعته، ومنهم من يعمل او يسوق حيواناته من بقر او حمير وغيرها، ومنهم من يمارس الصيد على ضفاف النهر داخل قاربه الصغير.

هذه الجزيرة (محمد) تقسم النهر الى قسمين كبيرين ، احدهما هو القسم الذي نحن فيه، في الجهة الغربية ويسمى (منيب)، والقسم الاخر في الشرق يسمى (المعادي)، وما إن وصلنا إلى نهاية هذه الجزيرة، التي هي ملتقى هذين الفرعين من جهة الجنوب، حتى عدنا ادراجنا من حيث اتينا، وكانت حينها قد رسخت في اذهاننا نفس الصورة التي رأيناها من قبل ونحن نازلون، حيث واصلنا مسيرنا شمالا إلى أن رسى القارب على نفس الرصيف الذي انطلقنا منه، حيث هبطنا من هذا المركب لنستقل سيارتنا مغادرين هذه القرية الجميلة، فقد اشبعت كثيرا من فضول الاسالة باجابات عملية، واثرت المعلومات الثقافية لدينا ، فكانت بحق كتابا (يرى ولا يقرأ)، وانطلقنا بعدها إلى حاضرنا الجميل، في رحلة لاستكمال يومنا الممتع، والذي اوشكت شمسه على المغيب، وكان الخيار امامنا هو الاتجاه إلى جبل المقطم، في شرق مدينة القاهرة.
وصلنا إلى هدفنا جبل المقطم بعد الغروب، وهو عبارة عن هضاب تمتد في شرق مدينة القاهرة، وتطل على معظم الاحياء فيها، وقد وصلنا إليها مخترقين وسط القاهرة، ومررنا في طريقنا بعدة احياء واثار ومعالم، واهم ما لفت نظرنا منها قناة ضخمة تمتد على احدى شوارع القاهرة القديمة، ومازالت قائمة على تكوينها الاساسي، في بنيان مرتفع يقارب ارتفاعه في بعض الاماكن عشرة امتار أو يزيد، وله اعمدة واقواس ضخمة يعتمد عليها، يعرف هذا السور باسم (قناطر المياه)، و(قام بإنشاء هذه القناطر السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (صلاح الدين الأيوبى) مؤسس الدولة الأيوبية في مصر الذي تولى الحكم من سنة 565 هـ / 1169 م إلى سنة 589 هـ / 1193 م، ثم جددها السلطان الناصر محمد بن قلاوون تجديدا كاملا سنة 712 هـ 1312 م، وأقام لها السلطان الغوري خلال حكمة مأخذا للمياه، به ست سواق بالقرب من مسجد السيدة عائشة، ويعتبر أحد أهم معالم القاهرة الإسلامية، شيده السلطان الغوري قبل نحو(800) سنة ، بهدف مد قلعة صلاح الدين بالمياه، عن طريق رفع مياه النيل بالسواقي إلى مجرى السور، بحيث تجري المياه بعدها إلى أن تصل إلى القلعة، وكانت القلعة هي مقر الحكم في مصر، منذ العصر الأيوبي)، فقد عملت بطريقة فنية انسيابيه تمكن الماء من الجريان فيها ليصب في القلعة، المرتفعة في سفوح جبل المقطم، وسنتكلم عن القلعة (بمشيئة الله) لاحقا عندما يأتي وقت زيارتها، واما هذه القناة (قناطر المياة) فما زالت قائمة في معظم جوانبها الا ما أعتدي عليه منها، أو اقتطع للضرورة مصلحة الشوارع الحديثة التي تتخللها.
تجاوزنا قلعة صلاح الدين خلفنا، على هضبة يسار الطريق الذي سلكناه، وارتفعنا فوق سطح البحر صعودا إلى هضبة المقطم، وقد اصبح اعلاها اليوم حيا عظيما مزدحما بالسكان والمساكن، وبالشوارع الفسيحة والحدائق العامة، وتوقفنا في بداية الحي عند احد المساجد لصلاة المغرب، ووجدنا الناس تخرج من الصلاة، ولما دخلنا المسجد بادر الامام بإعادة اضاءة انواره من جديد، بعد أن تم تخفيف بعض منها، ولقينا بالمسجد بعض من الطلبة يتحلقون حول الامام ، يتدارسون القرآن الكريم، وهناك آخرون عاكفون على قرأته في بعض المصاحف، ادينا صلاة المغرب واتبعناه بالعشاء، ثم انطلقنا في سيارتنا متجهين إلى اطراف هذا الحي، في مطلات قد هيت تشرف على المدينة من الشرق، أعدت لاستقبال الناس بالجلسات المريحة والكراسي والطاولات، وكل جزء منه يخص مستثمرا يشغلها، وكان سر تميز هذا الموقع هو اطلالة على مدينة القاهرة، والقائمون عليها يتسابقون اليك مرحبين، كل منهم يرغب أن تدخل إلى مكانه، وفيها يقدم لك انواع الضيافة من المشروبات المنعشة، والاكلات الخفيفة وخلافه، وبعد اختيار الموقع المناسب منها، طلبنا شيء من القهوة والشاهي والمكسرات، وكانت جلسة مريحة، وجوا لطيفا مناسبا، يتخلله قليلا من البرد الخفيف المقبول، وبقينا لما يقارب الساعة، ثم اتجهنا قافلين إلى سكننا بعد يوم حافل وجميل ونافع.
يوم الاحد الموافق 29/7/1439هـ
اقترح علينا سائقنا المصري هذا اليوم زيارة القناطر الخيرية، وكانت عبارة عن مدينة متصلة بالقاهرة من جهة الشمال، تبعد عنها في حدود العشرين كيلومتر، بل وتعتبر من ضمن القاهرة الكبرى، بل ومن محافظاتها المهمة، فالقاهرة تتشكل من الجيزة في الجهة الغربية من النيل، وفي الجهة الشرقية منه تقع احياء القاهرة القديمة، وفي الشمال تقع بينهما القليوبية، ومدينة القناطر احدى محافظات القليوبية، وهي المنطقة التي يتفرع فيها نهر النيل إلى فرعين عظيمين، فرع دمياط الذي ينتهي مصبه في البحر الابيض عند رأس البر، والاخر فرع رشيد الذي ينتهي ايضا في البحر الابيض بجوار مدينة الاسكندرية، وهي بداية ما يسمى بالدلتا، واستمدت اسمها (القناطر الخيرية)، من وجود القناطر فيها التي بناها (محمد علي باشا)، وهذه القناطر عبارة عن بناء ضخم على كامل عرض النهر من كلا الفرعين، وبه فتحات تتحكم في تدفق المياه، حتى يتم من خلالها توجيهه كما يريدون بالتناوب، ليجري في قنوات تستقي منها بعض القرى، (المنوفي والتوفيقي والبحيري) فيتم بواسطتها التحكم في توزيع المياه، حيث تقفل بعض الفتحات ويفتح البعض الاخر، ليتجه الماء من خلالها إلى القنوات المرغوبة، وهذه القناطر كما اشرنا بنى جزء منها محمد على باشا، وهناك اجزاء بناها من بعده الملك فاروق ، وهناك شيء جديد احدث في عهد الرئيس حسني مبارك.

كانت انطلاقتنا من الفندق في حوالي الساعة التاسعة صباحا، متجهين شمالا على الطريق السالك إلى الاسكندرية، ثم قبل أن نخرج من القاهرة وجدنا جسرا دخلنا من اسفل منه متجهين شمالا إلى امبابة، وهي عبارة عن احياء ومدن ومزارع متواصلة لا تنقطع، حتى انك لا تحس انك خرجت من المدينة، فلا يوجد فواصل بين العمران، وهذا هو الملاحظ في كل الاتجاهات في مصر، فلا يوجد فراغات نهائيا بين تواصل العمران، بل هو متواصل وحياة متواصلة، فمدينة القناطر مدينة عامرة وكبيرة نسبيا، تقع شرق النهر بعد مفترق نهر النيل على فرع دمياط، وتمتد لتشمل بداية الدلتا بين فرعي النهر، وتجد في وسطها على بداية القناطر قلعة ضخمة مهملة نسبيا، تسمى لدى عامة الناس (المجلدة)، لأنها كانت استخدمت في عهد محمد علي باشا وما بعده سجنا عاما، وكان يتم فيها جلد المحكومين، لذلك سميت بين العامة بالمجلدة واشتهرت بهذا الاسم.

أوقفنا سيارتنا على جانب الشارع المطل على النهر، في مكان مقابل لقلعة المجلدة، وما إن أوقفنا السيارة الا واستقبلنا اصحاب المراكب المنتشرة في هذا المكان، يعرضون علينا خدماتهم في هذا المجال، وهو التجول بك داخل النهر وتعريفك على هذا الاماكن، وكانت هذه مهمتهم ووظيفتهم الاساسية في هذا الموقع، وبعد وقوع اختيارنا على المكتب المناسب منها، حسب تقييمنا السريع من النظرة الاولية، هبطنا مع موظف هذا المكتب الى مستوى النهر المنخفض، بواسطة درج مسلح في حدود عشر درجات، ودخلنا إلى مركبه المثبت بالشاطئ، وهو في الواقع يمثل مكتبة التسويقي، حيث عرض علينا فيه بعض اللوحات التوضيحية لما يقدمونه من عروض خدمية، وكانت لديهم على درجات ومستويات مختلفة، والاختلاف يكون في تعدد الاماكن التي ترغب زيارتها، ويتحدد السعر بموجب ذلك، فمنها ما هو شامل لكل المعالم، وبعضها قاصر على اجزاء محدودة منها، وبعد أن تم الاتفاق والتفاوض على التفصيلات، وتحديد الدرجة والسعر اللازم لها، انطلق بنا المركب على بركة الله وتوفيقه.
كان المركب متوسطا، بما تقدر حمولته بحوالي عشرة اشخاص، له مقاعد جلدية في جوانبه، وله سقف متين يحمي الركاب من الشمس، وفي موخرته مكينة التشغيل ودفة التوجيه، وقد اتجه بنا مباشرة إلى جهة الجنوب عكس جريان النهر، حتى تركنا مباني قناطر محمد علي باشا القديمة خلفنا، وسيرنا كان في منتصف مجرى النهر، وإن كنا نقترب قليلا من الضفة الغربية منه، في ضفة الدلتا الشرقية فيما كان يسمى بجزيرة الشاهي بالنعناع، حيث (يزرعون فيها النعناع كما اخبرنا سائق المركب)، ويوجد على هذه الضفاف عدد من الجلسات والاستراحات معدة لاستقبال من يرغب من الناس، وقد توقفنا عند احداها لطلب الماء وبراد من الشاهي، حيث اخذناه معنا على المركب، ولم نعده الا عند العودة، كانت الجزيرة آهلة بالمساكن والسكان، فترى عدد من البيوت متناثرة في مزارعه، وتشاهد الناس ملتهين بأعمالهم الحياتية العادية، واكثر ما يلفت النظر كثرة تجمعات النساء يقمن بغسل الثياب والاواني المنزلية على هذه الضفاف، ولما وصلنا إلى نهاية هذه الجزيرة من الجنوب، التي كانت نقطة التقاء الفرعين، اخذنا بالصعود في الفرع الاخر فرع رشيد، وهو بالطبع يسير في محاذاة الضفة الغربية للجزيرة، وبعد صعودنا قليلا في هذا النهر، مال بنا قائده إلى الضفة المقابلة، حتى توقف بنا عند احدى المزارع على هذه الضفة، كانت تحوي على عدد من مناحل العسل الطبيعية، وفي العادة يكون بين اصحاب المراكب وهولاء تفاهم مسبق على هذه الوقفات، وكان يسبق توقفه اخذ موافقتنا بما يقدمه من تعريف وشرح لهذه المواقع وموجوداتها، وعندما يدنو من احداها يبادر اصحاب المكان بتلقف القارب وتثبيته في مراسي خاصة امام المدخل، وقد نزلنا للاطلاع والفرجة، وكانت مزرعة وفي طرفها بيته السكني، والمكان مليء بالمناحل ويعج بالنحل المتطاير في كل مكان ، وامامنا عدد كبير من المناحل القديمة والحديثة، وعدد كبير من علب الزجاج المليئة بانواع العسل معدة للبيع، وكان صاحبها يسعى جاهدا إلى اغرائنا بالشراء، ويعرض علينا انواع متعددة من هذه البضاعة، ويذيقنا من كل الانواع ليغرينا بالشراء، حتى انه عمد إلى صب بعض من العسل على ثيابنا، في تجربة لم نعرفها من قبل، ليثبت لنا صفاء عسله ونقاءه، حتى انه ينزلق بسهولة فوق الثياب، ولا يبقى له أي أثر عليها.

كانت هناك امرأة في احدى زوايا المكان تعمل على اعداد خبز من الدقيق الابيض، في احدى التنانير فيما يسمى (بالمشلتت) لديهم ، يؤكل بعد تغميسه في العسل مع الجبن الابيض المالح، وبالطبع تفرجنا وذقنا العسل، ثم انصرفنا ولم نشتري منه شيئا، لأننا لسنا بحاجة الي العسل حينها، ويصعب علينا حمله، ويعيقنا عن حرية الحركة .
وعدنا لمواصلة مسيرنا شمالا، واقتربنا من الجزيرة السابقة (الدلتا) ولكن من ضفتها الغربية، وفي هذا الجانب توجد بيوتات وفلل ضخمة، اخبرنا قائد المركب انها بيوت لبعض مشاهير الفن (الممثلين)، امثال عادل امام وفلان وفلان عدد مجموعة كبيرة منهم، وكلما صعدنا كنا نقترب من الواجهة الاخرى من القناطر التي غادرناه في الضفة المقابلة، وفي أخر المسار من الجهة اليمنى منه، يوجد فرضة ومدخلا مهيئ بالمرافئ للقوارب، حيث دخلنا فيها ووقفنا في احدى المراسي المعدة، وترجلنا من المركب في هذا الموقع المزدحم بالناس، ويوجد به عدد من الجلسات والمطاعم تنتظر الرواد، واستقبلنا فيها اصحاب العربات (الحناطير) التي تجرها الخيول.

يعرضون علينا اكمال الجولة بواسطتهم، فهم يصحبونك في جولة داخل هذه المدينة من هذا الجانب، وهي جزء من مدينة القناطر الخيرية، وهي امتداد للدلتا بين فرعي النهر، وبعد التفاوض للبحث عن الافضل، اقلتنا اثنتان من هاتين العربيات، واتجهتا بنا إلى داخل البلدة، وفيها كثير من المعالم والعمران والشوارع، اضافة إلى امتداد قناطر الملك فاروق في هذه الناحية، ومن المعالم التي مررنا بها مبنى كبير اخبرنا الدليل أنه (سجن النساء)، وهو سجن قديم ومشهور لديهم، وفي عمق البلدة العديد من الشوارع والحدائق الكبيرة، وفيه قصور ضخمة، منها ما هو لرئاسة الجمهورية، وقصور لبعض الامراء والرؤساء والملوك العرب، كما كان يشرح لنا دليلنا في الرحلة سائق العربة، وقد اتجه بنا في نهاية المطاف إلى آخر المعالم بعد عبورنا للقناطر، الموقع المسمى بالشلال، منطقة تتلوا مباشرة القناطر من جهة الشمال، فهذه المنطقة تختلف تضاريسها عن بقية النهر، حتى انه على ما يبدو لا تصلح للملاحة ، وتعتبر فاصل منحدر فيه انخفاض اقل من المستوى العام للنهر، ويكون الماء فيه منحدرا ليشكل شبه شلال، وإن كان ليس بالانحدار الشديد.

وبعد وصولنا إلى هذا الموقع انتهت هذه الجولة ، لنعود من جديد من حيث اتينا وبنفس الطريق ، سواء ما كان منها بواسطة العربية أو بواسطة المركب، ولا يوجد جديد يستحق الذكر سوى ما قدمنا، حيث عدنا الى حيث كانت سيارتنا، بعد جولة استغرقت ما يقارب الساعتين، كانت جميلة وممتعة ومفيدة، وعدنا بنفس طريقنا الذي أتينا به صباحا، إلى أن عدنا إلى مدينة القاهرة، في حوالي الساعة الثانية ظهرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وإلى اللقاء في حلقة قادمة بمشيئة الله .

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.