الجمعة, 15 رجب 1440 هجريا, الموافق 22 مارس 2019 ميلاديا

عناية الندوة باللغة العربية

عناية الندوة باللغة العربية
د. صالح بن سليمان الوهيبي

تحظى اللغة العربية بمكانة فريدة سامية، وكيف لا وقد اختارها الله تعالى من بين كل لغات العالم لتكون لغة كتابه الكريم الخالد، ولغة دينه العظيم الذي ختم به الأديان والرسالات.

فهي اللغة العظيمة التي قامت بها دعوة الحق بين العالمين، وحملت لواء التوحيد وشعت بها أنوار الهداية في كل مكان، وقد قال الله تعالى واصفًا إياها: (وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (سورة الشعراء: 192-195) أي واضح جلي فهي لغة الوضوح والبيان الذي لا غموض فيه

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: “على كلِّ مسلمٍ أن يتعلَّمَ من لسان العَربِ ما بَلَغَه جهده، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبده ورسوله “.

إنها اللغة التي حملت للعالم أعظم حضارة وأقيم تراث تعرف الدنيا كلها أنه السبب المباشر الذي أنتج حضارة اليوم وما هي فيه من تطور ونهوض.

ومن خلال هذا الإيمان الكبير بعظم هذه اللغة ومكانتها السامية حرصت الندوة العالمية للشباب الإسلامي عبر مكاتبها في الشرق والغرب على تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، والعناية بتدريب ألسنتهم عليها، لأنها من الأسباب القوية في تعزيز الهوية الإسلامية، والطريق الأمثل لفهم الإسلام والتعرف على قيمه السمحة والتأثر بمعاني كتابه الكريم وأخلاقه الراقية، والمدخل الفاعل لقراءة تراثه الضخم الذي علّم البشرية وكشف كثيرًا من خفايا العلم وحقائق الكون والإنسان، والانفتاح على العالم العربي والتقرب من شعوبه وأوطانه وعاداته وتقاليده.

تقيم الندوة العالمية حول العالم كثيرًا من الندوات والمحاضرات والدورات ووش العمل، التي تسهم في تعليم العربية لغير الناطقين بها، كما تركز على إدراجها في مناهج التعليم بمعاهدها وجامعاتها ومدارسها التي أنشأتها هنا وهناك.

كما تقيم الندوة مشروع تطوير أقسام اللغة العربية في كثير من الجامعات الحكومية بكثير من الدول الأفريقية فوفرت المناهج والمقررات اللازمة ودعمتها بالأساتذة والمتخصصين والأجهزة والمنح الدراسية، وزودت مكتباتها بمئات الآلاف من الكتب العربية والمراجع العلمية، ورفعت من قدرات الطلاب والدارسين ومكنتهم من التزود بالمعارف المتعلقة باللغة ودربتهم على استخدام المبادئ والمفاهيم والوسائل اللازمة لعملية التعلم.

كما تقيم الندوة العالمية بمقرها في الرياض برنامج تعليم اللغة العربية للسفراء والدبلوماسيين الذي تخرج منه عشرات المتدربين الذين يتقنون اللغة العربية ولا يجدون حرجا في التواصل بها.

ولا شك أننا مع الأيام يزداد اهتمامنا باللغة العربية وتعليمها، وتأكيد حضورها بين العرب وغير العرب، بين الناطقين بها وغير الناطقين بها، خاصة مع ما يكتنفها اليوم من عقبات وتحديات أثرت فيها وهددت نموها وتألقها، نتيجة استخدام العامية بدلا من الفصحى، وتحريف كثير من المفردات العربية، لتصير قريبة من العامية، وانتشار الأخطاء الإعرابية في كثير من الكتابات والمحادثات، والعروج على استخدام كثير من المصطلحات والكلمات الأجنبية بدلاً من العربية، الاهتمام الصارخ في كثير من منافذ التعليم باللغات الأجنبية وعدم إعطاء اللغة العربية أهميتها في التعلم كلغة أصيلة صاحبة حضارة عريقة وتراث إنساني فريد.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.