الأحد, 17 رجب 1440 هجريا, الموافق 24 مارس 2019 ميلاديا

تعلم تربية الأبناء

تعلم تربية الأبناء
بقلم /فاطمة الأمير

إذا كنتَ من محبِّي الزهور، وبدأتَ تقرِّر أن تعمل في مجال زراعتها والاعتناء بها، فماذا ستفعل؟ مع العلم أنك لستَ مؤهلًا، وليس لديك أدنى فكرة عن كيفية زراعتها! فكل ما تملِكه هو فطرتك التي فُطِرتَ عليها من حبٍّ وعشق للأزهار، بالطبع سيكون عليك البحث عن كافة المعلومات التي تُهَيِّئك للقيام بهذه المهنة، والقدرة على الدخول إلى هذا المجال، فأنت لا تستطيع أن تزرع بدون تعلُّم واكتساب مهارات عن كيفية زراعتها، وإلقاء البذور إلى أن تُصبح أزهارًا جميلة، وتتفتح براعمها الصغيرة، وتغدو ذا رائحة عطرة تجذب إليها الأنظار مظهرًا واستنشاقًا.

هكذا هي تربية الأبناء، فإذا قررتَ أن تُنجب أبناءً، فاعلَم أنك ستنجب زهرة جميلة رقيقة، إذًا عليك أولًا اختيار الزوجة الصالحة والأم الحنون، فإن فُزت بها سعِدت وسعد أبناؤك من بعدك.

وأنتِ أيضًا عزيزتي الأم عليكِ بالاختيار الصحيح، اختيار الزوج الصالح والأب الحنون، فإذا كان اختياركما موفقًا – بإذن الله – فليكن أول شيء في بداية حياتكما الزوجية تجديد النية لله – سبحانه وتعالى – في إنشاء أبناء صالحين نافعين، متعبِّدين لله سبحانه وتعالى.

وهذا لن يحدث إلا إذا أردتُم معشر الآباء التعلمَ والقراءة أولًا عن كيفية التعامل مع الأبناء، وعليكم بالاستفادة من ذوي الخبرات؛ لتكونوا مؤهَّلين لرعاية أبنائكم وإخراجهم إلى الحياة بشكل صحيح، فهي هبة من الله – سبحانه وتعالى – ينعَم بها على مَن يشاء مِن عباده، فإذا أعطاك هذا العطاء النفيس، فقدِّره حقَّ قدره، وتعامَل معه برعاية واهتمام، فأطفالنا مثل الزهرة الرقيقة تحتاج إلى الرعاية، فلا تكن كالذي أراد زرع الزهور وهو لا يعرف كيفية المحافظة عليها والاعتناء بها.

كثيرًا ما يقول البعض: الحياة تجارب ولا بأس من التجربة، وإذا به يُحضر البذور ويبدأ في غرسها وهو لا يعلم عنها أي شيء، تراها أنبتت وأزهرت، وأينَعت زهرة جميلة عطرة ليس لها مثيلٌ، يظل ينظر إليها ولا يعرف كيف يتعامل معها، فييئَس ويتركها، فإذا بها تذبل يومًا بعد يوم،

وإما أن يكون مصيرها الموت البطيء، أو أن تشقَّ طريقها في الحياة متحمِّلة تقلُّبات الحياة من قسوة وخشونة، من حرارة الشمس الحارقة في فصل الصيف إلى برودة الهواء في فصل الشتاء، هكذا هي تربية الأبناء، فإن لم تكن لديك الخبرة أو النية للتعلم والقراءة عنها، إن لم تكن مُهيأً لاستقبال أعظم حدث في تاريخ حياتك، متقبلًا كافة التغييرات الجذرية التي ستحدث لك؛ فلا داعي لإنجاب البراءة ثم تتركها لتقاسي مرارة الحياة والصِّدَام مع جهل العقول، وفساد القلوب وفواجع الحياة، تعلَّم واقرأ، ثم قرِّر وأنجِب، اقرأ مجموعة من الكتب التربوية التي تساعدك على فَهم أبنائك وطريقة التعامل معهم، استعِن بخبراء تربويين، فلا بأس من التعلم والقرب منهم، وستكون هذه بداية صحيحة وموفقة بإذن الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.