الأحد, 17 رجب 1440 هجريا, الموافق 24 مارس 2019 ميلاديا

رحلة إلى مصر:الحلقة الخامسة

رحلة إلى مصر:الحلقة الخامسة
الاستاذ: عبد الله بن علي الخسافي
محبكم /عبد الله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابوجمال

خططنا في الغد في أن ننشئ رحلة إلى جنوب جمهورية مصر، تنتهي بنا بمشيئة الله في مدينة اسوان، التي تقع في اقصى جنوب مصر، ومنها نتجه شمالا إلى مدينة الاقصر، لما نسمع من احتوائها على معظم الاثار الفرعونية القديمة، حيث كانت هذه المناطق هي العاصمة الاهم في الحضارة الفرعونية، وهي المرتكز لمعظم الاثار الفرعونية واهمها، وبالذات مدينة الاقصر(طيبة قديما)، فهي في الحقيقة قبلة السواح ومقصدهم الاهم، ولما لم نستطع حجز الطيران مسبقا ونحن في الرياض ما بين القاهرة والاقصر، لذلك ارجئنا هذه الحجوزات إلى أن نصل إلى القاهرة، وكانت الخيرة فيما اختاره الله لنا في هذا الشأن، حيث وجدنا أن معلوماتنا السابقة غير دقيقة ولا واضحة تماما، لذلك كان حجزنا عن طريق أحد المكاتب السياحية في القاهرة هو الافضل، فالخيارات تعددت امامنا، واتضحت لنا الرؤيا اكثر وافضل، وتعددت سبل المفاضلة والانتقاء، وحتى في الاقتصاد في النفقة وفي الوقت المناسب، حيث اخترنا وقررنا خوض هذه التجربة الجديدة، وكان ما اخترناه مغامرة مجهولة لنا نماما، وخبرة وتجربة طالما حلمنا بها، فكان يبدأ بنا المسار من محطة القطار في القاهرة، لنستقل قطار المبيت (القاهرة اسوان)، وهذه لم نكن نعرف عنه إلا الشيء البسيط، وفي اسوان نتحرك برفقة دليل خاص تابع للمكتب السياحي، حيث يستقبلنا في محطة القطار بأسوان، ويصحبنا طول الرحلة إلى أن نغادر من الاقصر راجعين، وقد اعدوا لنا في اسوان نزلا في فندق عائم، هو وسيلة السكن والتنقل، حيث نمضي فيه مدة الرحلة (اربعة ايام)، يتحرك خلالها بنا في نهر النيل من مدينة اسوان إلى مدينة الاقصر، في مسافة تبلغ حوالي ثلاثمائة كم تقريبا، ويتوقف في طريقه ببعض المدن والمواقع الاثرية المهمة التي نقابلها في الطريق، ويكون توقفه الاخير في مدينة الاقصر الاثرية، فهو في الحقيقة فندق للسكن ووسيلة للمواصلات، وهذه السفن أو الفنادق العائمة كثيرة ومنتشرة في هذه المناطق من مصر، تقوم بزيارات مبرمجة بين هاتين المدينتين داخل النهر، وكانت بالفعل رحلة وتجربة جميلة، سياتي تفصيلاتها لاحقا، وكل شيء (كما قيل) بوقته ممتع وجميل.

الثلاثاء 1/8/1439هـ :

لم نتحرك في صباح هذا اليوم، بل زدنا معيار الراحة فيه، وقد اعد كل منا حقيبة صغيرة وخفيفة، ليحمل فيها الضروريات التي تكفيه لأربعة الايام، واما بقية حقائبنا فقد اودعناها لدى الفندق إلى أن نعود، وبعد الظهر هبطنا إلى صالة الاستقبال في الفندق، حيث سلمنا غرفنا في هذه الساعة، ولما كان الوقت طويلا امامنا إلى أن يحين موعد السفر، لذا قررنا أن نستغله فيما فيه فائدة، وقررنا بدل الجلوس الممل في صالات الفندق إلى غروب الشمس، أن نستفيد منه فيما يعود علينا بالنفع، فأمامنا ما يقارب خمس ساعات، فكان الاتفاق على أن نزور فيها قلعة صلاح الدين الايوبي، ذلك المعلم والمتحف الاثري العظيم، الواقع في سفوح جبل المقطم في اطراف القاهرة، ولذلك طلبنا سيارة توصلنا للموقع، وكان ذلك عن طريق برنامج (أوبر)، فلقد (كان لنا ورفيقه برنامج (كريم) خير معين على المواصلات في القاهرة، حيث اعتمدنا عليهما فيما بعد في جميع مشاويرنا، فقد وجدناهما افضل بكثير من الاجرة العامة، أو من استئجار سيارة خاصة تبقى معنا طول اليوم، مع ان كلا الطريقتين لهما ميزات تتفاوت من وقت إلى آخر، ففي بداية الرحلة كان لدينا برنامجا واضحا ومحددا ومليئا، لذا كانت السيارة مع سائقها هي الافضل، واما حينما لم يعد لنا برنامجا دقيقا، فهذه الوسيلة هي الافضل والاسهل والارخص.

تحركنا من الفندق في حدود الساعة الثانية ظهرا، واوصلتنا هذه السيارة إلى فناء القلعة، وهي قلعة ضخمة وحصينة، بنيت فوق هضبة متوسطة الارتفاع، في سفوح هضاب جبل المقطم، ويقال ان هذه الهضبة كانت جزءا متصلا من جبل المقطم، ولكنه حفر بينهما خندقا كبيرا حتى انفصلا بالكلية، ومازالت هذه القلعة الى اليوم تجللها القوة والحصانة ، فجدرانها مبنية من الحجارة الكبيرة، ولها سور مرتفع يقارب العشرين مترا، وفي اركانها قلاع واسوار مرتفعة، وتشرف من موقعها هذا على كامل المدينة (القاهرة) القديمة.

الدخول اليها كان مقابل رسوم رمزية، وكان للسواح العرب والمصريين سعرا خاصا بهم، ويختلفون عن غيرهم من الجنسيات الأخرى، وهو الملاحظ في معظم المواقع التي تحصل فيها الرسوم، وبعض هذه المواقع على ثلاث درجات، فالمصري الاقل ثم اعلى منه قليلا العربي، ثم يأتي من بعدهما الاجنبي، وجدنا حين وصولنا أن الدخول لا يتم من باب القلعة الرئيس، ولا ادري هل هذا شيئا مؤقتا أو هو المعمول به دواما، فكانت كل البوابات الضخمة التي تقابلك في الواجهة مغلقة، وامامها تقع مكاتب الحراسة وتحصيل قيمة التذاكر، ثم تضطر إلى الالتفاف الكامل على القلعة، حيث تأخذ طريقا يتجه بك إلى جهة الغرب بمحاذات الجدار، حتى تدخل منه إلى ممرات خلفية، تمر خلالها بعدة مباني متصلة، ولكن معظمها مقفل للترميمات على ما يبدو، وبعدها تجد نفسك في شارع ضيق طويل يتجه بك إلى الشمال، وفي نهايته تجدك تدخل إلى الساحة الرئيسية من الجهة الخلفية، ويكون على يمنيك مباشرة (مسجد الناصر محمد بن قلاوون)، بقبته الخضراء الجميلة، وقلاوون هذا احد امراء المماليك المشهورين، وقد بني هذا الجامع كما هو مدون على لوحة عند بابه الخارجي عام (735هـ)، ومن ثم إذا توجهت ببصرك إلى الاعلى جهة اليسار، تجد فوقك مباشرة جامع ضخم بقبابه ومآذنه، هو (جامع محمد

علي باشا)، ولم نتوقف هنا بل واصلنا سيرنا تاركين هذين الجامعين خلفنا، لننفذ بعدهما مباشرة إلى ساحة كبيرة في الخلف، كانت في الحقيقة هي الساحة الرئيسية التي تقع امام المدخل الرئيسي للقلعة، وهذه الساحة زينت ارصفتها بعدد كبير من المدافع الضخمة، ومعظم هذه المدافع انجليزية قديمة الصنع.

وتشاهد امامك في هذه الساحة عدة ابواب ومداخل، تنفذ من خلالها إلى ملاحق القلعة الاساسية، واولها في جهة الشرق يوجد المتحف الحربي القومي، وهو اول باب تجده لو دخلت من جهة المدخل الرئيسي للقلعة، وقد اتجهنا للدخول اليه، وعندما تدخل منه تجد امامك عدة ساحات وحدائق خضراء، وبه عدد هائل من المعروضات الحربية والتماثيل.

فعلى امتداد ارصفته تجد عددا كبيرا من المدافع، منها الحديث ومنها القديم، وهناك آلات المنجنيق الضخمة وذخائرها من الحجارة، وعدد من التماثيل الكبيرة والصغيرة، فيواجهك في المقدمة تمثال لجندي من العصر الحديث، يعرف ذلك من خلال شكل بدلته العسكرية الحديثة، وهو رافع بيده اليمنى بندقيته الرشاش (كلاشنكوف)، وواضع يده الاخرى على قاعدة عليه كتاب كانه يرمز إلى القرآن، وفي مكان آخر تمثال لجندي حديث ايضا يرفع بيده اليمنى بندقيته، ويرفع يده اليسرى ملوحا بإشارة النصر، الاصبعين السبابة والوسطى، ومكتوب على اصل قاعدة هذا التمثال (خير اجناد الارض) مقولة عمرو بن العاص رضي الله عنه، وفي وسط الساحة تمثال ضخم لفارس يمتطي جواده ويشير بيده اليمنى، ومكتوب على لوحة هذا التمثال (ابراهيم باشا 1789ـ 1848م)، وفي زاوية خلفه تمثال آخر، لرجل واقف باللباس الشامي القديم، وهو متوشحا بسيفه، ومكتوب على لوحته (سليمان باشا الفرنساوي)، ويقال عنه (أنه مؤسس جيش مصر في عهد محمد علي باشا، ولد في سنة 1788م بفرنسا، وتوفي سنة 1860م في مصر)، ثم تجد في الموقع عدة ساحات على مستويات مختلفة، وكل ساحة منها خصصت لعرض اسلحة بعض القوات المسلحة الحديثة، فهنا قوات المشاة والمدفعية، وكل مدفع منها عليه تعريف كامل عن صناعته واطواله وقوته، ومعظم هذه المدافع انجليزية الصنع، وجميعها لم تعد مستخدمة في العصر الحاضر، ثم في احدى الساحات معرض لكثير من الطائرات الحربية القديمة، منها الصغيرة والمتوسطة، وبعض منها مجهزة بكامل عتادها من القنابل والصواريخ، ومكتوب تعريف امام كل نموذج منها، يبين اسمها وتاريخ صنعها ومكانه، واستخداماتها السابقة ومتى تم الاستغناء عنها من القوات الجوية، وهناك نماذج اخرى لبعض الصواريخ والرادارات الجوية، ثم في جانب من الساحة عدد من المدرعات والدبابات والاليات المجنزرة، بأشكال متعددة، منها ما هو صناعة انجليزية وبعضها روسية وغيرها.

خرجنا من هذا المتحف بعد هذه الجولة، واتجهنا إلى خارج المكان إلى الساحة الاولى الرئيسية، الواقعة امام مسجد قلاوون، وكان امامنا بعد هذه البوابة بوابتان في جهة اليمين، احدهما عندما دنونا منها اخبرونا انها للمكاتب الادارية للقلعة، فاتجهنا الى البوابة الاخرى، وكان مكتوبا عليها (متحف الشرطة)، وعندما دخلنا من البوابة الرئيسية لها، استقبلنا بعض افراد الشرطة الموجودين في الموقع، ليعرفوننا على محتويات هذا الموقع، وبالذات الغرف المتعددة الموجودة في بداية الموقع على يمين الداخل، وكانت مجموعة من اصل البناء الرئيسي ، مبنية على شكل غرف مصفوفة بجوار بعض، بنية على جنبات صالة مكشوفة، وتتصل بها صالة اخرى شبه مغلقة، تتضمن الاولى منها عدة غرف (زنازين) صغيرة، وغرف تستخدم كحبس انفرادي، وهي جميعها متقابلة، بينهما فاصل لا يزيد على اربعة امتار، ويبلغ عددها في كل صف عشر غرف، كانت تمثل بقايا السجن المركزي (كما اخبرونا)، على مر العصور التي مرت بها هذه القلعة، إلى بدايات العصر الجمهوري الحديث، حيث بقيت تقوم بدورها إلى ما قبل حوالي اربعين سنة فقط، وكان كل منها يختلف ما داخلها عن ما في الغرف الاخريات، فكل واحدة منها نموذج مختلف لما كان يستخدم من طرائق التعذيب والتنكيل بالسجناء، ومعظم هولاء السجناء أو غالبهم من سياسيون، فهناك لكل حجرة منها بوابة خارجية من الحديد، وخلفها هذه البوابة بوابة اخرى داخلية خاصة، وكل حجرة تشكل في تكوينها الداخلي شكلا وتصميما طريقة مختلفة، وعلى ما يبدو انها تستخدم حسب حالة المسجون، فترى داخل بعضها (دما صناعية) لتقرب لك الطريقة التي كان يعذب بها السجين، وفيها كثير من النماذج الفظيعة التي كانت تستخدم معهم.

ثم يأتي بعد ذلك قبو اخر في الاسفل، يشيرون لنا عليه من الاعلى، فقد كان حينها تحت الترميم كما اخبرونا، ويخبرونا انه كان المكان المخصص لأشد السجناء اجراما، وكانت في ساحته وامام هذه الحجرة تنفذ عمليات (الاعدام) شنقا، لمن قد تم الحكم عليه بهذه العقوبة.

 

في نهاية هذا الممر اخرجونا من باب جانبي، كان ينفذ مباشرة على ساحة كبيرة مكشوفة، وهي تقع امام المتحف وتطل من امامها على الاجزاء القديمة من القاهرة، ولما خرجنا من هذا الباب، وجدنا امامنا لوحة تشير الى درج جانبي مكتوب عليه المتحف والمقتنيات، فصعدنا بهذا الدرج وفي اعلاه صالة كبيرة، تتفرع منها عدة صالات متلاصقة، تحوي كل منها على نماذج ومقتنيات، تعبر عن الاسلحة القديمة التي كانت تستخدم وتطوراتها، وبعض ادوات الحبس والتنكيل التي كانت مستخدمة، وتعريف مختصر لكل قطعة منها وتاريخها، وعلى الجدران بتسلسل لوحات وصور ورسومات، تحكي تطورات الشرط على مر العصور، تبدأ من العصر الفرعوني إلى العصر الحاضر، مرورا بكل التغيرات التي حدثت لهذه المهنة، في اللبس والاسلحة والآلات، واستخدامات كل عصر بما يتلائم معه، والتغييرات البارزة في اللبس والادوات والاسلحة، ووضعت في صورة متسلسلة يمر بها الزائر، وكل صورة منها تحكي عصرا أو جزءا من احد العصور، وهذا يثري المعلومات بشكل كبير وسريع ومركز.

خرجنا من هذه القاعات، وهبطنا إلى نفس الساحة التي ذكرناها سابقا، واخذنا اطلالة منها على اجزاء من مدينة القاهرة القديمة، حيث برزنا إلى هذه المطلات، وكانت مناظر بديعة وصور جميلة، ، وإن كانت الاحياء القريبة قد تهدم كثير من مبانيها، وهذه الجزء من القلعة كان ومازال يستخدم للاستعراضات والاحتفالات، والآن تقام به احيانا بعض العروض للزوار، وبالذات في المناسبات وفي فصل الصيف.

انطلقنا خارجين من هنا، وصعدنا إلى شارع في اليمين يؤدي الى فناء جامع محمد علي، وهذا الجامع بناء ضخم وفي زاوية مرتفعة قليلا عن مستوى القلعة، ويتميز بقبابه ومآذنه وموقعه، كان الآن في وضع الترميم والتجديد من الداخل، لذلك لم نكلف انفسنا بالدخول اليه، وقررنا الاكتفاء بما شاهدنا من الخارج.

وقررنا بعدها العودة إلى الفندق، فالوقت قرب من موعد انطلاقنا في رحلتنا المرتقبة بالقطار إلى مدينة اسوان.

كنا مع الموعد في تمام الساعة السادسة، حيث حضرت سيارة تابعة للمكتب السياحي، الذي قد نسقنا معه على كامل هذه الرحلة، وقد اوصلتنا مباشرة الى محطة القطار الرئيسية، الواقعة في حي العجوزة بالقاهرة، وهذه المحطة قريبة من موقع الفندق، ولا تزيد المسافة عن نصف ساعة لشدة زحام الطريق، وكانت المحطة مكتظة بالناس، لا تكاد تستطيع الحركة بسهولة، فالزحام على اشده وهذا وضعها، فهذا قطار قادم وهذا آخر مغادر، تخدم كل الاتجاهات في مصر شمالا وجنوبا، فمن القاهرة إلى الاسكندرية

في اقصى الشمال، وما بينهما من المحطات العديدة، وكذلك إلى اسوان في اقصى الجنوب، وما بينهما من المحطات، انهينا كل اجراءات الركوب، من تذاكر الصعود والاطلاع على جوازات السفر، وحددت لنا رقم العربية التي سنركبها، وارقام الكبائن المخصصة لنا فيها، وموعد الصعود إليها والمغادرة، وقد حدد بالساعة الثامنة مساء، وفي اثناء انتظار هذا الموعد، بحثنا عن مكان صلينا فيه المغرب والعشاء، حيث خصصت لذلك غرفة في احد هذه الارصفة، وكانت الجماعات فيها لا تنقطع، فهذه جماعة تكمل صلاتها والاخرى تقيم الصلاة، وانصرفنا لنجد مكانا مناسبا نجلس فيه، وهناك مجموعة من الجلسات المنتشرة، بها كراسي جلوس طاولات، ويقدم فيها الشاهي والقهوة وبعض العصير والاكلات الخفيفة، ومعظمها مليئة بالرواد فلا تكاد تجد كرسيا فارغا، وساعدنا العمال في احداها على البحث عن بعضها، وبعد أن اكتفينا من تناول ما نحتاج فيها، خرجنا نجول ونتفرج في الساحات الواسعة، وكانت متعة لا تشعر خلالها بالوقت، فانت تشاهد الناس كالموج تتراكض هنا وهناك، هولاء يهبطون من احدى القطارات والآخرون يركبون بدلهم ليغادروا، واصوات المكبرات لا تتوقف تعلن عن وصول قطار أو مغادرة اخر، ولم نشعر إلا وقد حل وقت مغادرتنا، فالمذيع يعلن عن وصل قطارنا، وما إن افرغ من حمولته من الركاب القادمون، حتى وجدنا انفسنا نسابق للبحث عن العربة المخصصة لنا، ودخلنا فيها ضمن الداخلين، ولم تمضي دقائق الا والابواب تغلق علينا من الداخل، والقطار يزمجر وينطلق مغادرا الرصيف على بركة الله وتوفيقه.

كانت لا شك تجربة جديدة لنا جميعا، وكنا متشوقين إلى خوضها بكل سعادة، ونترقب كل شيء بكل لهفة، وكأننا لا نريد أن يفوتنا شيء دون رصده، كانت هذه الرحلة إلى مدينة اسوان الواقعة في اقصى جنوب مصر، على حدودها مع جمهورية السودان، ويسمون هذا القطار (قطار المبيت)، لأنه مخصص للرحلات الليلية الفخمة، في مثل هذا الوقت من بداية الليل.

وقد أعد بعربات خاصة يحتوي داخلها على كبائن منفصلة، وكل كبينتين منها مستقلة يفصل بينهما باب، يمكن قفله أو فتحه لدمجهما مع بعضهما، ولكل جزء منهما استقلالية تامة، وباب خاص بها ينفذ على الممر الخارجي، وكل عربية في القطار تحتوي على حوالي عشر كبائن من هذا النوع، وفي طرفي العربة دورتا مياه عامة متكاملة، وكل كبينة منها مخصصة لشخصين اثنين، وتبلغ مساحة كل واحدة منها حوالي ثلاثة امتار في مترين، يوجد داخلها كرسيين مريحين للجلوس، وبينهما كرسي ثالث يتحول إن اردت إلى طاولة فاصلة، وفي احدى الزوايا قطعتان من البلاستيك، لكل منها طرفين حديديين، تدخلهما في فتحتي كرسي الجلوس عند تناول الاكل، تشابهان ما هو موجود في كراسي الطائرات، ويتوفر بجانب الباب مفاتيح للتحكم في الاضاءة والتكييف وصوت البث، وبها دولاب صغير له باب من الالمنيوم ، يحتوي على مغسلة صغيرة للوجه واليدين، ومعدة بحوض صغير وبها صنبور للماء، وفوق هذا الحوض ادراج بها بعض الفوط والصابون، وفي سقفها لمبة اضاءة خاصة بها وقابس (فيش) للكهرباء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

وإلى اللقاء في حلقة قادمة بمشيئة الله .

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.