الأحد, 14 جمادى الأول 1440 هجريا, الموافق 20 يناير 2019 ميلاديا

العرب و الطرب!!

العرب و الطرب!!
جابر ملقوط المالكي

العرب أمة رأس مالها رمحها وسيفها وسنانها وخيلها ، لم يعرفوا غير الشجاعة ، ولم يتباهوا بسواها إلا بالكرم، ولأن هذه الأدوات أصدق
علامات الفروسية ، فقد كان العرب فرسانا حسا ومعنى فهم يثبتون
كالراسيات، ويتصفون بأنبل الصفات، ولما جاء الإسلام هذب وشذب
ما شطح فانتصر العرب ب(إسلامهم) على أقوى أمم العصر وأكثرها عددا وعدة (الروم والفرس) بل وتجاوزهما إلى (أوروبا وأواسط وشرق آسيا ومجاهل إفريقيا) فأدبوا القوط ، وأخضعوا التتر والمغول وهدوا حالكات حام، ولم تقف أمام جهادهم قوة ؛ لأن (الله) وعد فوفى :” ولينصرن الله من ينصره…” و” يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم…”.
والطرب لم يلق به العرب بالا في حياتهم إلا من شيء نزير في حواضر تعد على الأصابع وارتبط بداية بالخمر والمجون يشهد بذلك ما قاله حامل لواء الشعر امرؤ القيس وهو يعاقر الخمر في إحدى الحانات معلقا على موت أبيه الملك الكندي(آكل المرار):
( اليوم خمر وغدا أمر…) فكان هذا المجون والغناء سببا في زوال ملكه
إلى الأبد.
ولما حل المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم ، وبدأ خطوات التأسيس لم يكن للغناء مكان البتة إلا ما
ذكر من فنون الحبشة قولا مع الدف، وبدون آلة ذات وتر.
وبعيدا عن الموقف الديني الذي لا أفهم فيه غير الحرمة لأني أصدق عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه ، عندما أقسم على أن المراد
من قوله تعالى٠:” ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل….” قال: ” والله هو الغناء”وقد ذكر مثل هذا حبر هذه الأمة ابن عباس رضي الله عنه، ولأني أثق بهماوهما من هما صحبة وقرابة ورواية وسآخذ بكلامهما لقربها من العصور المفضلة ، ولا أظن في المتأخرين من يبلغ
مد أحدهماولا نصيفه!!.
وبالعودة للغناء فقد شغف به العرب في الإسلام على اختلاف طبقاتهم، وهو يعكس الرقي الطبقي والثراء والرفاهية، وقد ألفت
فيه الكتب، وأظهرها: ( الأغاني…) لأبي فرج الأصفهاني، وقد ذكر في هذا الكتاب توالي العديد من المغنين والمغنيات خلال العصرين الأموي والعباسي ومنهم: يونس الكاتب ، إبراهيم الموصلي وبنه إسحاق…
ومن المغنيات: سلامة القس وأختها ريا، وعزة وجميلة وحبابة….
وتسلطن الطرب في (الأندلس) على يد أبي الحسن علي بن نافع الملقب ب(زرياب) وقام بتأسيس معهد للغناء ،انتدب ملك إنجلترا
حينها( جورج الثالث) ابنة أخته (دوبانت) للدراسة فيه.
وبرغم هذا الاحتفاء والألق كان الاهتمام المفرط بالغناء وأجوائه من رقص ومجون سببا في زوال الدول والممالك ، فلقد سلط الله على الأموبيين بني العباس ثم سلط المغول على بني العباس فعاثوا فسادا
فيهم ومزقوهم، وكذا فعل القوط والصليبيون في مملكة الإسلام الأندلسية والتي حكمت (٨٠٠) عام.
وفي العصر الحديث رأينا هزيمة العرب على يد إسرائيل ودمار مكونات قوة جو الجمهورية العربية (سوريا ومصر) فيما كان الجند يتمايلون على وقع أغاني أم كلثوم وسواها من فناني العصر.
والخلاصة:
لعل ما ظهر مؤخرا في (طنطورة)يكون مرتبطا بأسباب مؤقتة
ستزول مع الوقت وتعدد وسائل الترفيه بعيدا عن الغناء والرقص الذي وصل حد الابتذال، .
ونسأل الله سلامة ورفعة وتحقق مجد هذه الدولة التي لا عز لها في غير كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما اعتنق السلف
من ولاة الأمر- يرحمهم الله- والخلف- يحفظهم الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.