الاثنين, 18 رجب 1440 هجريا, الموافق 25 مارس 2019 ميلاديا

الأسطورة

الأسطورة
أ.محمد بن سالم بن سليمان الفيفي
محمد بن سالم بن سليمان الفيفي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين          وبعد:

فكثيراً ما نسمع بأن فلاناً من الناس “أسطورة”، وهذه التسمية أو هذا اللقب يطلق في الغالب على من اشتهر أمره، وبرز نجمه فيما يجيده من الفن الذي يمارسه أمثال: لاعبي كرة القدم خاصة.

لكن لنقف مع هذا اللقب.

هل هو مدح أم ذم؟

وهل يصح أن نقول: لمن نعجب به من العلماء أو الكتَّاب أو غيرهم ممن برز في فنه – ممن كان لهم تأثير في المجتمع – لقب أسطورة؟

الأسطورة كلمة رنانة لها وقعها في الأسماع، ولها حلاوتها في اللسان حين النطق بها.

لكنها في المعنى خلاف ما تَظهر في المسمع، وعكس ما لها من وقع على أُذنِ السامع؛ فهي كلمة ليس فيها من المدح شيء يذكر. بل هي تحمل مذمة، ونقص في المعنى لو علمه كل من يطلق عليه هذا اللقب لطالب بحذف هذه الكلمة من قاموس اللغة العربية حتى لا يسمعها تطلق عليه مرة آخرى.

وهنا لنقف على معنى كلمة أسطورة في اللغة العربية، وإلى ما ترمز له من المعاني.

يقول ابن فارس – رحمه الله – في كتابه مقاييس اللغة: “فأما الأساطير فكأنها أشياء كتبت من الباطل فصار ذلك اسم لها، مخصوصاً بها.

يقال: سطر فلاناً علينا تسطيراً، إذا جاء بالأباطيل”.

وقال الإمام الجوهري – رحمه الله -: “الأساطير الأباطيل، وهو جمع أسطورة بالضم، وإسطارة بالكسر”.

وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في فتح الباري: “أساطير واحدتها أسطورة وإسطارة، وهي التُرّهات بضم المثناة وتشديد الراء وتخفيف الهاء، واحدتها ترهة، وهي فارسي معرب أصلها (الطرق الصغار غير الجادة) فتشعب عنها؛ ثم استعير للباطل”.

فحينما نطلق هذه اللفظة على من نراهم من المشاهير أو من المبدعين في أي فن كان؛ فكأنما نذمهم، ونحتقرهم، ونقلل من قدرهم ومكانتهم.

فنحن نمدحهم بما ليس مدحاً ونذمهم بما نتخيل أنه رفعة لمكانتهم؛ بينما الصحيح أننا نقول عنهم: أنهم ترهات وأباطيل، وهذا ما فهمه الجاهليون أيام بعثة محمد – صلى الله عليه وسلم – وجهلناه نحن أصحاب الحضارة؛ فقد قالو عن القرآن: بأنه أساطير الأولين مذمة له حتى يصدوا الناس عنه وعن سماعه.

قال تعالى: (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) {الفرقان:5}.

وقال تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) {القلم:15}.

أي أحاديث الأولين وأباطيلهم التي سطروها في كتبهم.

فهذا هو المعنى الصحيح الدراج في اللغة العربية لكلمة أسطورة، وليس المعنى الذي ألبسناه إياها بمفهومنا الخاطئ؛ فأوردناها مورد المدح خلافاً لمعناها تماماً.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.