مقالات

الاعلام بين صرصار الليل ورهف

لدينا مثل شعبي يقول (إذا حبتك عيني ما ضامك الدهر) ويقول الشافعي رحمه الله (عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عينَ السخط تبدي المساويا) وكم أرى انطباقا للمثل الليبي القائل (شرْقه بريقك، توّريك عدوّك من حبيبك)

الهجوم الإعلامي الذي تقوم به الكثير من الأدوات الإعلامية المعادية للمملكة العربية السعودية يذكرني بهذه الامثال، اذ تجتهد هذه القنوات والوسائل الإعلامية لإيجاد ما تهاجم به السعودية، لا تدخر في ذلك جهد ولا تترك سبيلا ولا طريق الا سلكته، بل بلغ بهم الكره انهم اجتهدوا جهدا جبارا لإيجاد أي مدخل للهجوم. وسأضرب امثلة، هذه الأمثلة مهمة ليعلم القارئ العربي المنصف ان المملكة تتعرض لهجمة إعلامية شرسة، قد تأخذ شكل غير عربي ولكنها للأسف الغلاف لا يغير من المحتوى، وحينما سئل أحد الحكماء كيف نعرف أهل الحق في زمن الفتن؟ فقال: اتبع سهام العدو فهي ترشدك إليهم …!!

حدث مؤخرا انتشار حشرة ” صرصار الليل” في منطقة مكة المكرمة، وهذا امر طبيعي بسبب الامطار التي هطلت على مكة المكرمة في الفترة الماضية، وبسبب منع الدولة استخدام المبيدات الحشرية المتداولة خوفا على صحة المعتمرين وزوار الحرم الشريف. الى هنا موضوع بسيط وحصل من قبل حيث انتشر الجراد في سنوات كثيرة حتى غطى ارض الحرم المكي الشريف، وكنا نجمعه بالمئات بسهولة ويسر، وساعد على هذا ان الحرم مكيف الهواء وابيض البناء، وانارته شديده مما يجعله جاذبا للحشرات. الى هنا الخبر لا يتعدى حدود الطرافة وليس به اذى للبشر.

استلمت بعض القنوات الإعلامية هذا الخبر واجتهدت في صياغته صياغة لا أقول الا انها تعمل على نشر الرعب والخوف وتداولت بعض الصفحات ظاهرة انتشار حشرة الكريكت (صرصار الليل) في مكة المكرمة، وتعمدت التهويل والتأويل بينما هي ظاهرة طبيعية عادية، موسم تكاثر هذه الحشرات ومنع المبيدات السامة وسبق ظهورها في عدة مناطق من العالم وزد على ذلك ان الحشرات تنجذب نحو الضوء

قناة الجزيرة قالت في برامجها وعلى صفحاتها وفي موقعها وعلى الفيسبوك وتويتر واصفة هذا الانتشار بالهجوم وقالت: – “هجوم” بأعداد هائلة من “صراصير الليل” على مكة المكرمة واجتهدت في القول ان الحكومة السعودية مقصرة في هذا المجال.

هنا استلم الخيط أحد قادة ومشايخ الاخوان المسلمين وكثير من اتباعه ومن الكارهين للسعودية، استلموا الخبر بالقول ان هذا الانتشار هو انذار من الله سبحانه وتعالى وعلامة على الفساد، بل وزاد البعض بان حول ” صرصار الليل” الحشرة غير الضارة الى ” حشرات سامه”

اجتمع كل هؤلاء، قنوات إعلامية وكتاب وصحفيون وجيوش الكترونية لمهاجمة السعودية بسبب حشرة ” صرصار الليل” التي تنتشر عادة بعد الامطار.

ابعد هذا الكره كره، وبعد هذا الحقد حقد؟

وقضية أخرى، ولدي كل الأدلة التي تثبت صدق قولي، بل ولدي من المعلومات ما اترفع عن قولها. وهي قضية الفتاة رهف محمد التي هربت الى تايلند، وملخص القضية: فتاة في ال 18 من عمرها جنسيتها سعودية، سافرت من دولة الكويت، قبضت عليها السلطات التايلندية لمخالفتها أنظمة تايلند. السلطات التايلاندية أوقفت الفتاة بسبب مخالفتها القوانين حيث لا يوجد لديها حجز عودة ولا برنامج سياحي المطلوبة لكل زائر لها, حسب ما صرح مدير الهجرة في تايلاند سوراشات لوكالة فرانس برس. والدها واخوتها طلبوا من سفارة السعودية متابعة الفتاة. ادعت الفتاة انها والديها يعنفوها، ثم ادعت انها ملحدة، ثم ادعت انها هاربة من زوج قسري. أسباب عديد وتتغير كل لحظة.

قالت الفتاة وبنفسها أنها هربت من الكويت ثم عادت وبدأت تتهم الحكومة السعودية

وبعدها ظهرت تغريدات مجهولة القائل والمصدر تهددها بالقتل. هذه التغريدات مجهولة القائل والمصدر استعملتها وسائل اعلام واستعملتها الفتاة وبعض ممن تولى قضيتها للهجوم على السعودية.

حساب تويتر الذي يقال انه حساب الفتاة أنشئ في يوم هروبها!!!! حسب ما هو واضح، وانتشر انتشار النار في الهشيم. وأصبح له عشرات الالاف من المتابعين وتجاوزوا ال 100 ألف، بل وتابعته الكثير من القنوات الإعلامية، انتشر وتوبع خلال يوم واحد، الا يجعلنا نفكر كثيرا في هذا؟

أصبحت القضية عبر هذا الحساب الجديد في يوم واحد متابع من الكثير من الإعلاميين والمؤسسات المدنية والقنوات الإعلامية.

وليس للحكومة السعودية علاقة بالفتاة الا ان جنسيتها سعودية، فهي سافرت من الكويت، وقبض عليها في تايلند وخالفت النظام التايلندي. ووالدها واخوها الان في هناك لمتابعة قضيتها. فهي قضية عائلية في تفاصيلها وفي جوهرها وفي حيثيتها, فما هي علاقة حكومة السعودية للهجوم عليها؟

هنالك مئات الالاف من الهاربين من اوطانهم، سواء في مراكب الموت او في المنظمين الى المنظمات الإرهابية، او منظمات الجريمة او الدعارة في العالم كله، ولم نسمع ان حكومة هوجمت لأن مراهق فر من بيته او من وطنه.

تسلسل هذه القصة التي وقعت هذه الفتاة ضحيتها تظهر علامات خطر. يجب الانتباه لها، والتقاط القنوات الإعلامية والمنظمات الدولية لهذه القصة بعكس ملايين القصص التي تحدث ويذهب ضحيتها البشر في العالم, يوجب علينا التوقف ومراجعة المعطيات.

حقيقة العداء بين بعض الإعلاميين والقنوات الإعلامية وبعض الجبهات الدينية وبعض المنظمات الدلية للسعودية حقيقة لا ينكرها ذي عقل، ولكن يجب علينا نحن عدم الانسياق وراء كل ناعق وزاعق، ويجب ان نعمل عقولنا.

أتمنى ان اسمع نقدا بنّاء، ان اسمع حقائق يقبلها العقل. وان لا يكون العداء فقط للعداء، وان تكون اختلافاتنا الدينية او السياسية هي فقط الدافع والمحرك لنا.

السعودية بلد راسخ ثابت، تعرض للهجوم عليه عبر تاريخه وذهب الذين هاجموه وضاعوا في غياهب الماضي وبقيت المملكة العربية السعودية. هذه الحقيقة يجب ان يضعها كل من يهاجم وطني، فهو راس رسو الجبال لم ولن تحركه زوبعة في فنجان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق