الجمعة, 15 رجب 1440 هجريا, الموافق 22 مارس 2019 ميلاديا

رجل من سفراء فيفاء – محمد حسن وعاله

رجل من سفراء فيفاء – محمد حسن وعاله
بقلم/أ.هادي بن قاسم الفيفي

بعض الأشخاص حينما يأتي الحديث عنهم لا يكون عن شخص بعينه وانما عن تاريخ وحضارة ممتدة ومن هؤلاء الاعلام الشيخ محمد حسن ابن آل وعاله ذلك الاسم الرنان الذي نقشه والدهم رحمه الله وصقله ابناءه بإبراز معدنهم النفيس.

فالشيخ حسن جبران رحمه الله كان من اعلام فيفاء وصناع الاقتصاد والتوازن الاجتماعي بفيفاء عندما وعيت وبدأت اتلمس الاحتياجات الإنسانية في محافظه فيفاء كان من اول من وقع عليهم نظري هذا الشيخ الفاضل فكان دكانه في طرف سوق فيفاء من جهة الشرق تقريبا كان المركز التجاري الأول في تلك الفترة فالجميع يقصده لتنوع بضاعته وسماحة تعامله لا ابالغ ان قلت انني كنت اعتقد انه جمعية خيرية في توزيع احتياجات المتسوقين حينها لأنى لا أرى أي نقود تعطى له في الغالب وكذلك الحال بالنسبة لولده الشيخ على حسن رحمه الله والذى استكمل مشوار والده بنفس النهج وسماحة البيع والتعامل .

كان والدي رحمه الله يعمل في منطقة مكة ولا يعود الا في اجازته السنوية ولم يكن راتبه الشهري يتجاوز ستمائة ريال وكانت جميع الأغراض والتموين المنزلي لجميع متطلبات اسرتنا تعطى لنا بانتظام دون سؤالنا عن القيمة او اخطارنا بتأخر الدفع او ارتفاع المديونية حتى الحلوى الأسبوعية (الطحينية) كنت اسعى لأخذ حصتي منها في كل يوم اثنين دون تحرج او تحسب لقيمتها او أهميتها .

ومع مرور الزمن وهذا الحال تقدمت في العمر وانتقلت في احد الاجازات الى منطقة جده مع بعض الزملاء وسكنا احد الفنادق وفى احد الأيام تقابلنا مع الشيخ الفاضل محمد حسن وعالة في صلاة الجمعة وسألنا عن سبب تواجدنا ومكاننا وبتسرع وبراءه اخبرته باننا في احد الفنادق فاشتاط غضبا واصر على اللحاق بنا لتسليم الفندق والعودة معه الى منزله وتولى مسؤولية تعريفنا بمنطقة جده واخذنا في الجولات التسويقية والترفيهية وتسخير كافة الإمكانات لنا لدرجه انه كان ينقلنا الى مكة ويعيدنا وبأسلوبه الفكاهي المعتاد قال لنا اذا كان مقصدكم التباهي بانكم سكنتم بأحد الفنادق سأصحبكم لالتقاط الصور في أي فندق ترغبونه وننشر الخبر بانكم من نزلائه، لكن لن اسمح لكم بذلك في وجودي بمدينة جده ، هذه فقط جزئيه للاستشهاد والا فمواقفه وحضوره الاجتماعي والإنساني لا يمكن اختزاله في اسطر ، كم كنت أتمنى لو سمحت ظروفي بالمشاركة في لمسة الوفاء للأخ أبو موسى ليس لأن لدي ما اضيفه ولكن لأطبع على جبينه قبلة محبة ووفاء لأخ واستاذ أتمنى ان يكون قدوتنا ونموذجنا في التعامل ومحبة الناس .

مثل هذه السلوكيات ليس فقط الوقوف مع أبناء فيفاء بل تحمل مسؤوليتهم وتدبير أمور معيشتهم كاملة.

فأي تكريم سيليق بهذا الشيخ او يوفيه حقه ناهيك عن بشاشته وحسن صحبته ورفقته حفظه الله ومد في عمره على الطاعة.

فهم كما قال الشاعر :

قَوْمٌ هُمُ زِيْنَةُ الدُّنيا وَبَهْجَتُها *** وَهَمْ لَهَا عَمَدٌ مَمْدُودَةُ الطُّنُبِ

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.