مقالات

قوة الأفواج في الميدان بقوة

منذ سنوات قليلة مضت ، رأت قيادتنا الرشيدة إنشاء قوة ميدانية جديدة متخصصة في عمليات المناطق الجبلية ، ولاسيما ومملكتنا مترامية الأطراف ، وتكتنف عددا من الجبال الشاهقة بالداخل ، وبالمقابل كذلك تحادها عدد من الجبال الشاهقة . فاتخذ القرار ، وبدأت نواة هذه القوة تتشكل ، حيث اختير لها من كبار القادة المحنكين من مختلف أفرع القوات المسلحة ، من وضع الخطط ، ورتب المهام ، وحدد كل المعطيات اللازمة لولادة هذه القوة .
استقطب لهذه القوة أعداد مناسبة من الفتية الأشداء من أبناء الجبال ، الذين يجيدون التعامل مع المناطق شديدة الوعورة بكل خفة وإتقان ، إذ أن ذلك جزء من حياتهم التي يعيشونها . وما أن انقضت الفترة التدريبية التأسيسية لهؤلاء الفتية ، حتى رأيناهم يصولون ويجولون في الميدان كالنمور العربية الأصيلة ، لاتقف في وجوههم عقبة كأداء ، ولايثني انطلاقهم جبل شامخ ، ولايحد من تدفقهم منحدر شديد الخطورة .
وهاهي اليوم تنطلق في محافظات الداير ، وفيفاء ، والعارضة ، متتبعة لأولئك الأفارقة الذين كانوا يصولون ويجولون بمخدراتهم ، ومهرباتهم الأخرى ، عبر الوهاد والوعوث .
وأتت لحظة الحسم على أيدي أبطالنا البواسل من قوات الأفواج ، فتتبعوا هؤلاء المرتزقة ، واستخرجوهم من حفرهم وجحورهم ومن كهوفهم ، وألقوا القبض عليهم ، وعلى تلك السموم التي كانوا يعدون لنقلها إلى شبابنا وأطفالنا المغرر ببعضهم .
ورغم أن قوة الأفواج المباركة جديدة في الميدان ، إلا أن مانلمسه على الطبيعة من إنجازات خارقة كانت فعلا فوق ماكنا نحلم به منها ، ولاأبالغ إن قلت إن ذلك العرش الذي كان الحوثي وبتوجيهات أسياده في فارس قد شيدوه على حدودنا قد تهاوى وتكسرت أعمدته ، وتحطمت دعائمه ، تحت الإرادة الصلبة لأبنائنا قوات الأفواج .
ولكي تتحقق كافة أهداف قيادتنا الرشيدة والممثلة بحماية شبابنا وأبنائنا من سموم تلك القوى الشريرة التي تتربص بنا الدوائر ، فإن واجبنا جميعا التكاتف  التآزر والتعاون التام مع رجال الأفواج ، لنكون سويا يدا بيد ، وأهم واجباتنا اليوم كمشائخ وأعيان قبائل أن نحث الجميع على التعاون والإبلاغ عن البؤر الفاسدة التي كان المهربون ينطلقون منها ، وأن نعلي الحس الأمني لدينا إلى أعلى درجاته ، حتى نطهر بلادنا ، ونحمي أنفسنا وأبناءنا من هذا الدمار الشامل المتمثل في _ المخدرات _ فنحن جميعا ندرك يقينا أن العدو الذي يواجهك برصاصة بندقيته أقل فتكا وخطرا من العدو الخفي الذي يواجه أبناءك بالسموم التي تقضي على عقولهم ، وذلك لأن من قتل منا في المواجهة شهيد ، استشهد وانتهى أمره ، أما من يفسده العدو بهذه السموم ، فسوف يفسد مجموعة أخرى معه ، وبالتالي يعيش هؤلاء بالفساد في المجتمع ، ويصبحون في حكم عديم الفائدة ، إذ لاجدوى من مستعمل أو مهرب أو مروج هذه السموم ، بل سينقلب هؤلاء إلى أعداء بيننا وفي بيوتنا ومن أقاربنا ، وصدق من قال :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على النفس من وقع الحسام المهند .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق