مقالات

الناس تحب الحقيقة في الخفاء فقط

السباحة ضد التيار دوما مكلفة وفاتورتها باهظة الثمن في واقعنا البائس أقصاها أن يطير رأسك وأدناها الإساءة إليك بالدرجة التي يراها المجتمع .
أنت مُطبل وناعق وتمدح وتبجل إذن انت في السليم وأمورك ماشية ( براجماتية فجة )
أنت تقول الحقيقة وتقول للمصيب أصبت وللمسئ أسأت أنت لا تتماشى مع روح العصر وتعيش خارجه بكل تأكيد.
في مجتمعنا يوجد كل التناقضات ، مطلوب منك إذا وجدت السارق إن تقبل يده لا أن تقطعها حتى وإن قال الله تعالى “فأقطعوا إيديهما” ولكن مُباح لك إن تتحدث عن سرقاته بعد أن تغادره وتذكر ذلك حتى لابناءك ليتوارثوا ذلك الإرث ليورثوه للأجيال القادمة واللاحقة، حتماً ستصاب بالدهشة عندما يروي لك شاباً من مجتمعك البرئ تلك القصة “المسئية طبعاً”من شاب عشريني عن كهل تسعيني لم يحضره زماناً ومكانًا بالتأكيد
 حتى وإن كانت له مناقب ومحامد فمؤكد إنك لن تسمعها .
في مجتمعنا عندما تواجه أحدًا بعيبه وكل الناس تُجمع على هذا العيب تقول لك أخطأت وأنت قلت له ذلك. لكن يأتون إليك فرادى وجماعات ويذكروا لك معلقات عن عيبه وعيوبًا أخرى لا تعلمها أفضع من تلك التي واجهته بها وأنكى وأشد.
لوسألت مُنظراً لديه أفضل الشهادات العلمية ومن كل الجامعات الغربية والشرقية عن الإصلاح بالمجتمع لقال بالقضاء على السلبيات وبتنمية الإيجايبيات كما تعلم لكن عندما يُطبق سيقضي على السلبيات في الغرف المغلقة وبعيداً عن النور.
مجتمعنا لا يحب الحقيقة إلا في الخفاء ، وكيف نتطور ونتحسن ونبني  ونحن هكذا من الداخل مهترئين غير متصالحين مع أنفسنا وذواتنا ونشكو تقدم الأمم وتخلفنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق