السبت, 16 رجب 1440 هجريا, الموافق 23 مارس 2019 ميلاديا

إمكانية التعويض المالي عن الضرر النفسي

إمكانية التعويض المالي عن الضرر النفسي
روشن الغامدي

الضرر النفسي أو المعنوي هو ضرر يصيب الإنسان في مصلحة غير مادية كعرضه، أو عاطفته، أو سمعته، أو كرامته، أو تخويفه بغير حق، وما إلى ذلك، وبتعبير شراح القانون فهو الضرر الذي يقع على حق ذاتي (شخصي) للمضرور، على عكس الضرر المادي الذي يقع على حق مالي للمضرور والذي إذا أُثبت يكون موجبًا للتعويض المالي تعويضًا جابرًا للضرر الحاصل، فهل يعد إثبات الضرر المعنوي موجبًا للتعويض أيضًا؟!

قد يكون الضرر المعنوي مقترنًا بضرر مادي: كأن يكون الضرر في الشرف والسمعة، ويجر معه ضررًا مادي: كالعلاج النفسي أو الفصل من الوظيفة؛ وهذا الضرر موجب للتعويض. وفي أحوال أخرى قد يكون الضرر ضررًا معنويًا محضًا كالآلام النفسية نتيجة اتهام الشخص في أمانته مثلاً.
وعليه انقسمت آراء الفقهاء بين مؤيدين ومعارضين للتعويض المالي عن الضرر المعنوي المحض، ومن أهم الأسباب التي ذكرها معارضي التعويض: أنه يصعب تقدير التعويض في هذا النوع من الضرر، وأنه قد يكون مصدرًا للإثراء دون وجه حق، وأن المشاعر لا تقوّم بالمال، وذهب البعض إلى أن القول بجوازه يؤدي إلى فتح باب التعويضات المالية عن الأضرار المعنوية دون ضابط؛ وهذا ما جرى عليه العمل في المحاكم الشرعية، أما بالنسبة للمحاكم الإدارية فالاتجاه الأرجح فيها هو قبول التعويض عن الضرر المعنوي حتى وإن كان محضًا، فمن الأحكام الحديثة: حكم القاضي الإداري بتعويض للمدعي عن الضرر النفسي والمعنوي الذي أصابه بعد قيام رجال الأمن بتفتيشه شخصيًا، وتفتيش سيارته أمام المارة بمبلغ 5,000 ريال ؛ وفي الختام يتضح أن مسألة التعويض المالي عن الضرر المعنوي المحض في المحاكم الإدارية تحتاج إلى تدخل من المحكمة الإدارية العليا لإقرار مبدأ التعويض، مع وضع ضوابط له.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.