السبت, 16 رجب 1440 هجريا, الموافق 23 مارس 2019 ميلاديا

وتصرّمت أيامنا …

وتصرّمت أيامنا …
بقلم : عادل بن عبدالعزيز المحلاوي

✍️️ بقي شهران عن رمضان – بلّغنا الله إياه ، ونحن في عافية وقوة على طاعته –

( لعلك تتذكر بعض أحداث رمضان العام الماضي ، بل ربما تتذكر أول يوم منه – وربما أبعد من ذلك – لعلك تتذكر أحداثَ أشهرٍ من أعوام ماضية )

أردت بهذا تقرير حقيقة سرعة الأيام ، وأنّها تمضي بسرعة أكبر ممّا نتصور .

🌱 إنّ العاقل من ينتفع من هذه العبر .

سنواتٌ تبدأ وسرعان ماتنتهي .

وشهورٌ تدخل ولا نشعر إلا بخروجها .

ويومٌ تشرق شمسه ولا نشعر إلا وقد انقضى ذلك اليوم .

إنّ هذه السرعة الرهيبة لانقضاء الساعات لتجعل العاقل فينا من يوقن – أنّ الحياة لا بد وأن تستغل ، وأنّ الساعات لا بد وأن تُملأ بالخيرات – فهي تتفلت منّا ، ولا نقدر على رد لحظة منها فلِما لا تكون هذه الأيام زاداً ليوم المعاد !

🌱 لعلك تكاسلت عن طاعة ، ولعلكِ أجلتِ قربة .

فتأملوا معي حال رجلين أو امرأتين كيف عاشوا آخر عشر سنوات من عمرهم .

أحدهما :

كان محافظاً على الصلوات في وقتها وسننها وزيادة فضل منها .

والآخر :

متكاسل ومفرّط ولا يرفع بها رأساً .

لقد كسب الأول ثمانية عشر ألف ومئتين وخمسون فرضاً قد أدى حق الله فيها ، ونجا من جُرم التفريط معها ، وسيقدم على ربه قد أدى أعظم مافرضه الله عليه .

وصلى السنن الرواتب كلها وكانت خلال العشر سنوات ( ثلاث وأربعون ألفا ومئتا ركعة )

وفي الغالب أنّ مثل هؤلاء لهم نصيب من قيام أو أقله الوتر ، وربما صلى الضحى وتنفّل بغيرها من الصلوات .

🔹فانظروا كم كسب الأول ، وماذا خسر الثاني المفرِّط !!

🌵 ولو كان الأول يختم القرآن كل شهر مرة فيكون مجموع ختماته اثنا عشرة ختمة في العام وربما تزيد في رمضان

( فيفوز – برحمة الله – بقرابة ثلاث مائة وستون مليون حسنة في هذه العشر سنوات )

فأي خسرة قد جنى الثاني من تفريطه وهجره للقرآن .

وقل مثل ذلك في الصدقات والحج والعمرة وذكر الله وغيرها من أعمال البر .

🌱 إنّ التفريط بالطاعات تسويفاً واتكالاً لفراغ الوقت مستقبلاً يوقن بفشله كل مفرِّط كسول ، فإنّه مازاد مع الأيام إلا كسلاً ، ولا جنى من التسويف إلا حرماناً .

🌱 لقد جعل الله الدينا ميداناً لتحصيل الصالحات ، وميقاتاً للتزوّد من الباقيات ، فلا ثَمّ داراً غير هذه الدار ، ولا ثَمّ زماناً غير حياتك .

🌱 أغمض عينك الأن وتذكّر أناساً قد رحلوا من الدنيا ، ماذا أخذوا منها ؟

وأي أعلى أنواع الربح نالوا فيها ؟

وما أمنية أحدُهم وهو في قبره ؟

ولا يستبعد أحدُنا الموت فلو قدِّر لك أن تسأل أهل القبور ، هل كنتم تتوقعون يوم موتكم لقال أكثرهم :

لا ، وربنا .

فكن على استعداد له وأنت تراه في غيرِك ، وغداً النّاس سيرونه فيّ وفيك .

🌱 سرعة مرور الأيام إيذاناً بسرعة زوال الدنيا ، فما الدنيا إلا كصُبابة يصبها المرء ليُخرج آخر مافي الإناء ،

وزوال الدنيا الذي يراه النّاس بعيداً هو في حقيقة قريب ، ولا ينظر أو ينتظر أحدُنا زوالها بل ينظر في الحقيقة الثابتة وهي زوالها منها .

فهو الحقيقة الكبرى التي نتغافل عنها ونستبعدها كما استبعدها غيرُنا ممّن انتقلوا من الدنيا فجأة .

🌱 سرعة الأيام تجعلك توقن أنّ الزمان سريع ، وأنّه إذا رحل لن يعود .

ساعتك التي مضت قبل قراءة هذا المقال لن تقدر أن ترجعها فتزيد فيها عملاً صالحاً ، فكيف بأشهر أو سنوات !

إنّ بقاءنا وطول عمر بعض فرصة يجب اهتبالها بالباقيات الصالحات ، وماينفع بعد الممات .

والأيام كالخزينة يودع فيها المرء مايريد ولا تفتح له إلا يوم القيامة ، فلينظر أحدُنا مايُودع ، وليعمل صالحاً ليستبشر .

وفقني الله وإياكم لكل خير .

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.