الأربعاء, 19 شعبان 1440 هجريا, الموافق 24 أبريل 2019 ميلاديا

عندما تكون مصلحة المسؤول فوق كل اعتبار!

عندما تكون مصلحة المسؤول فوق كل اعتبار!
بقلم/ العميد الركن المتقاعد / شائح عبدالله محمد القرني

عندما خلق الله الإنسان واستخلفه في الأرض، عرض الله الأمانة على السمواتِ والأرضِ والجِبال، قال تعالى :

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)(72) سورة الاحزاب.
نعم إنها
( الأمانة ) حمل ثقيل ولا يوفق لحملها إلا من وفقه الله لذلك والله المستعان وخصوصاً في هذا الزمان.
أحد المسؤولين في أحد قطاعات الدولة، وصل إلى منصب قيادي مرموق، وبعد وصوله إلى ذلك المنصب كان شعارة: 
(( مصلحتي وتحقيق أهدافي فوق كل إعتبار)) بلا شك تحققت له أهدافه، فظلم الكثير، وسرق، وصنع ما صنع ولم يردعه لا خوف من الله، ولا من الناس ولا من المسؤولين، فقد جمع ثروة طائلة، وبنى القصور وأخذ المركبات، وعقد الصفقات، ووظف الأقرباء، والقريبات، وأعد الوجبات الفاخرة لمن يأتي إليه على حساب الصندوق، وسرعان ما تنحى ذلك القائد عن المنصب الذي كان فيه، وأصبح يتبختر ويفاخر بما لديه وهو يعرف في قرارة نفسه إن ذلك كله من الحرام ومن غير جهد بذله إلا انه طبق المثل الذي يقول: ((اذا لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب)).
وعلى شاكلته ناس آخرين، وان كانوا لا يمثلون القادة الكرماء الأوفياء الذين سطروا أروع التضحيات، ووضعوا البصمات التي لا تنسى على مر الأزمان، ونحن نقول إذا كنت تظن إنك نجوت من المسؤولين ومن القضاء ومن الحساب في الدنيا فأين ستذهب عندما تعرض على ملك الملوك ويسألك عن ذلك، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدارين. 
قال الله تعالى :: 
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصار)،[ظ،] سورة إبراهيم.
وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة و قوله تعالى : 
(ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون)، أي لا تحسب أنّ الله تعالى يغفل عما يفعله الظالمون من أعمال، بل هو سبحانه يمهلهم وينظرهم ويحصي لهم أعمالهم ويعدها عليهم عدّاً، ويؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، وذلك اليوم هو يوم الأهوال الشديدة وهو يوم القيامة وهو يوم العرض على الله. 
ومن هذا كله فإن ذلك المال هو من بيت مال المسلمين وهو عليه حرام، وللورثة من بعده حلال، وتبرئة الذمة مفتوحة وهناك حساب لذلك لمن أراد أن يتدارك ذلك قبل فوات الأوان.

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

التعليقات (٠) اضف تعليق

علقّ على هذا المحتوى ..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.