مقالات

الغزي المحافظ الأنسان ..

يحب الإنسان الشرف ويحرص على بلوغه وأعظم الشرف أن يكون للإنسان ذكر جميل وثناء يذكر به بما له من الأعمال الطيبة والخلال الحميدة.
وهنا وجب علينا سرد البعض من خصال وصفات محافظنا السابق الأستاذ محمد بن عبدالله الغزي الذي نجله ونقدره وقد تقاعد وغادرنا لكني أحببت ان يعلم الجميع أننا نبادل الإحسان بالإحسان، والجميل بالأجمل، ولا ننسى المعروف حتى ولو كان صاحبه قد خرج عن العمل في فيفاء.

وإننا حين نتحدث عن سيرة هذا الرجل العطرة فهذا لا يعني أن غيره ممن أمسك أو يمسك بزمام أمور المحافظة قد قصر أو أنه يقصر في المسئوليات الموكلة إليه، بل أني أثق أن المحافظ الجديد لفيفاء الاستاذ سفر بن سعد الشهراني وفقه الله لا يقل حكمة وحنكة عن غيره ممن سبق وتولوا قيادة المحافظة ففي كل خير، ولكنه الواجب يحتم علينا ذكر أهل الفضل ممن سبق وعملو في قيادة المحافظة بما قدموه من جهود تذكر فتشكر ، خاصة إذا لم يعد المسئول على رأس العمل مثل الاستاذ محمد الغزي وفقه الله حيثما كان .
كما أنه ولابد لنا أن نستفيد من خبرة رجل مثل سعادته الذي قضى في خدمة الدولة والمواطن أكثر من أربعين عاما.
فكان خير سفير لولاة الأمر وفي نفس الوقت كان في صف المواطن الذي أؤتمن عليه، ولا يغلب جانب على آخر
ولعل من الأسباب التي جعلته ينجح في عمله في المحافظات التي عمل بها في المنطقة وخاصة المحافظات الحدودية هو ولادته في عيبان التابعة لمحافظة العيدابي وتربى هناك واختلط بأهل المنطقة منذ نعومة اظافره وعرف عادات وتقاليد المنطقة وطرق التعامل مع المشكلات وطرق خلها من خلال مرافقتة لوالده الذي عمل فيها أميرا منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى.
وكان مما يذكر عن والده الأمير عبدالله الغزي رحمه الله تعالى الكثير من القصص التي تدلل على شجاعة نادرة ورحمة بالمواطن وحرص على أن لا يظلم.
ومن القصص الجميلة التي تروى عنه أن الملك فيصل رحمه الله تعالى أرسل أرسل لجنة إلى المنطقة يستطلعون عن أحوال الناس المعيشة، حيث حصل جفاف وتأخر في هطول الأمطار، وعندما وصلت اللجنة إلى المناطق المجاورة لبلغازي أجاب بعض زملائه المسئولين في تلك المناطق بأن الأحوال طيبة وكل ما يأكله أهل الرياض يوجد على مائدة المواطنين في المنطقة، في حين كان الفقر والجوع يلف المنطقة!
وعندما وصلت اللجنة إلى الأمير عبدالله الغزي في جبال بلغازي أخبرهم أن هذه المناطق فقيرة وتحتاج إلى المساعدات العاجلة ثم أخذهم إلى أسر كانت تسكن في الحناية حيث كانو يطبخون ورق الغلف والغلفق، فاستغربو كيف أن المواطنين كانو يطبخون الشجر !
كتبت اللجنة وقتها تقرير عن حالة المنطقة إلى الملك فيصل رحمه الله تعالى يشرحون فيها حالة الفقر التي رأوها في منطقة بلغازي.
وما هي إلا أسابيع قليلة حتى وصلت شاحنات المرسيدس إلى عيبان محملة بالأرزاق.
فتح الأمير عبدالله الغزي المستودعات لكل أبناء المناطق الجبلية دون استثناء ووضع الله البركة في تلك الأرزاق حيث وصلت إلى كل بيت فيها دون استثناء بفضل شجاعته وشهامته رحمه الله تعالى.
إن سيرة والد الاستاذ محمد وشجاعته كذلك هي التي أثرت في شخصيته وجعلته مسؤولا ناجحا أينما حل وأينما أوكلت إليه مسئولية.
وسوف أتحدث عن بعض العقبات التي واجهته في كل منصب تقلده في المنطقة وكيف استطاع حلها
وعندما سألته عن ذلك أجاب بأن السر في نجاحه هو تعاون المواطن والثقة المتبادلة بينه وبين المواطن
نعم ايها الأحبة!
انه الحب المتبادل بين المواطن والمسئول سبب كل نجاح!

إن الثقة من قبل ولي الأمر جعلته يوكل إلى شخصيتنا التي نتحدث عنها الاستاذ محمد بن عبدالله الغزي مسئولية الحاكم الإداري لغالب المناطق الحدودية بداية من الموسم مرورا بالخوبة والعارضة وانتهاء بتوليه مسئولية محافظة فيفاء التي تقاعد فيها، والتي أكد أنه يفخر بعمله في فيفاء واختتام حياته العملية بها، ودائما ما يكيل الثناء لرجال فيفاء وتعاونهم.
ومن القضايا الشائكة التي واجهته في بعض المناطق هي عدم وجود صكوك لدى غالب المواطنين وقد كان يشفع لدى الجهات المسئولة لتسهيل أمرهم حيث أن غالب الملاك في المنطقة لا يملكون صكوك شرعية لأن أراضيهم معروفة ومحددة من أزمنة غابرة توارثوها أبا عن جد وهم لا يهتمون بتوثيقها بسبب صعوبة الإجراءات والروتين الصعب!
فكان يحرص على تسهل إجراءاتهم وفي المقابل كان المواطنون يتعاونون معه في المساهمة ببعض أموالهم للصالح العام مثل الطرق والمدارس والدوائر الحكومية.
فكانو يتنازلون عنها احتراما وتقديرا له.
أما في فيفاء فحين وصل إليها فقد كان طريق ٨ وطريق ١٢ مداخل فيفاء يحتاجان إلى توسعة حيث كان العمل فيهما يسير ببطء شديد فقام بالوقوف بنفسه على توسعة الخط حتى خارج أوقات الدوام الرسمي ولا يعود إلى سكنه إلا في آخر الليل.
وكان يتابع العمل بنفسه دون كلل أو ملل.
بل كان يملأ سيارته بالعصيرات والماء وينزل بها إلى العمالة في تلك الطرق.
وقد قابلت بعض العمال فقالو لي أنه يدفع لكل واحد منهم مئة ريال يوميا من جيبه الخاص حتى لا يتوقفو عن العمل ويتوسط في حل مشاكلهم مع المقاولين.
ومن خصاله الحميدة انه كان يذهب إلى المواطنين في بيوتهم ويطلب منهم متر أو مترين للشارع فكانو يوافقون احتراما وتقديرا له لما رأوه من أخلاق عالية يتحلى بها وأسلوب رائع وفهم للواقع، مع العلم أنهم يتنازلون وهم يعلمون انهم لن يحصلو على أي تعويض من قبل البلدية أو اي جهة آخرى .
لقد أحبه المواطن الفيفي كما أحبه كل مواطن عمل معه لدرجة أنه كان يتدخل بين المواطنين المتنازعين على الأراضي فلا يرده أحد حياء منه وتقديرا له.
ومن صفاته بعده عن الأضواء وأنه لا يحب الظهور فكان يطلب من الإعلاميين عدم النشر والتصوير حتى غضب منه البعض منهم، ولذلك فكثير من أعماله الخيرة لا يعرف عنها أهالي فيفاء شي .

واتمنى أن لا يغضب مني بسبب نقل هذه الآراء في شخصه.

المحافظ الإنسان :

ولا يكفي مقال لسرد انسانياته واخلاقه التي تميز بها.
ومن قصصه التي لا تنسى أن بعض العمال ذهبو اليه يشتكون أن البلدية أغلقت محلهم فاعطاهم أجرة يومهم وطلب منهم العمل على إصلاح محلهم حتى ينفذو اشتراطات البلدية.

هذا الدمج بين الإنسانية والمسؤولية لا يجيده إلا العظماء.

ومن أعماله الجليلة أنه حينما كان كان يقف على التوسعة في طريق 8 شاهد بعض المواطنين يحملون مريض على أكتافهم ويسيرون به في احد الطرق الجبلية الوعرة سيراً على الاقدام فأوقف العمل وطلب من العمال أن يفتحو الطريق لمنزل المريض مباشرة وعندما واجهته عقبة الملاك ذهب إلى بيوتهم وطلب منهم الموافقة على فتح الطريق فلم يرده أحد.

ولذا فإنه عندما سئل بعض المجاورين للشارع عن سبب تنازلهم عن بعض أراضيهم دون مقابل أجاب بقوله: المحافظ جاء يطلبني في بيتي والله لو يطلب في رقبة ابني ما أقول لا!

ومن المواقف التي لا ينساها أهالي فيفاء ولا أنساها شخصيا أنه عند بداية عاصفة الحزم وكعادة أهالي فيفاء منذ القدم عندما يشعرون بالخطر يحدق بالوطن ينتظمون في خلايا ومجموعات بتنسيق مع الجهات الأمنية تتمركز على الحدود لحماية وطنهم فكنا في المجموعة التي تعهدت بحراسة منفذ ذبوب وكنا نتناوب في هذا النقطة وكانت كل قبيلة تتمركز في المكان المحدد لها.
وكان سعادة المحافظ يمر بنفسه على كل مركز  وبدون حراسة وبسلاحه الشخصي حاملا معه المياه الباردة والعصيرات ويجلس مع الحراس المناوبين في مواقعهم وكأنه فرد منهم، وعندما تمت معاتبته من قبل الجهات الرسمية رد عليهم بأن أهالي فيفاء تعودو على هذا العمل منذ قديم الأزل ولا توجد أي مشاكل من جراء العمل الوطني وأنهم منظمون ولا يتدخلون في عمل الجهات العسكرية المرابطة وبالفعل تعاونا معه استشعارا منا للواجب وعملنا دون أي حادثة تذكر وتحت اشراف ومتابعة الجهات الامنية وكلما تم القبض على مجموعة من المتسللين تسلم للشرطة التي تتولى استكمال باقي الأجراءات النظامية وفق كل حالة،
ولعل مما يحفظ للغزي هو الثقة المتبادلة بينه وبين المواطنين ما شجع رجال القبائل على التعاون مع الجهات من خلال التبليغ والقبض على آلاف المتسللين.

لقد كتبت بعض اعمال هذا الرجل الكريم لتكون دليل على نبل هذا الأنسان الذي يمتك كاريزما قيادية مختلفة تقوم على خدمة المواطن وكسب الجميع وهو ما تسعى له قيادتنا الحكيمة التي دائما تحرص كل الحرص على اختيار المحافظين الذين يقومون بمهام الواجب والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم في خدمة الوطن والمواطنين وتقوية روابط الولاء والانتماء ونبذ الفرقة والتشرذم.

لقد عمل الغزي بجهد واخلاص ابتغاة لمرضاة الله واستجابة لمهام وظيفته آخذاً في الأعتبار ان الكرسي دوار وحينما يدور لا يبقى لصاحبه غير الذكر الطيب الحسن والدعاء وتذكر المنجزات الملموسة.

وفي مناطقنا الحدودية هذا هو دأب كل مسؤول يحب وطنه السعى لكسب ثقة المواطنين والاستفادة من خبراتهم ومقدرتهم على حفظ الأمن في مناطقهم، والعمل معهم في كل ما يخدم المحافظة ويحمي أمنهمم وحدودهم وحتى تكون يد المواطن في يد المسئول وحتى يقفو وقفة واحدة وتكون كلمتهم سواء مجتمعة لصد أعداء الوطن وحتى نشاهد مثل هذا الترابط والحب والتقدير
وفق الله سعادة الاستاذ محمد بن عبدالله الغزي في حياته الجديدة مع التقاعد وكتب له الأجر.
ونسأل الله لمحافظ فيفاء الحالي التوفيق والسداد لما يخدم مصلحة المحافظة والوطن

‫5 تعليقات

  1. حقيقة يا اخوان شيء من الريبة تخالجني حيال استبسال ذلك المحافظ ومتابعته
    الغير مسبوقة لانجاز و تذليل اي صعوبة واجهت اتمام انجاز خط 8 بذلك الشكل الهزيل من انعطافات حادة وسفلته لا تمت للمواصفات المتبعة باي صلة ما جعل السالك لذلك الخط وكانه يرقص بموتره تبعا لتحدب وتقعر طبقة الاسفلت الهزيلة التي لا زالت البلدية ترقع فيه من حين لآخر رغم حصول المقاول المنفذ على استلام مقابل كل متر مربع كاملا و كانه نفذ عمل السفلتة تلك حسب المواصفات والمقاييس المعتمدة رغم ان طبقت الاسفلت لا تتعدى في احسن الاحوال 5cm
    وهذاما بدى واضحا بعد ظهور الحفر بعد السفلتة بفترة وجيزة عدا عن بزوغ السحم وبعض النباتات مخترقة اديم الارض المسفلته ما يشتم منه رائحة الفساد
    وسوء التنفيذ بتعاون وتواطؤ من تلك الجهات التي اشرفت عليه بما فيهم ذلك ( الغزي ) الذي تابع متابعة حثيثة لم يسبق لها مثيل سرعة تنفيذ ذلك المشروع الكارثي بفترة وجيزة ما يدل على ان وراء الاكمة ما ورائها👺😡👺

    1. تطبيل واعجاب بالمسؤول الذي يأتي على هوى أهل المحافظة ومزاجيتهم فترته فترة خامله لا انجاز ولا يحزنون فقط من باب اعمل نفسك ميت وخلي الخراب ينخر ..

  2. بارك الله فيك …. فعلا …
    المحافظ أبو عبدالله شخصية فريدة في حلمه وكرمه وتواضعه وتفانيه في عمله وحبه للخير وسعيه لخدمة وطنه ولي معرفة تامة به منذ مايزيد على ثلاثين سنة فما غيرته المناصب إلا إلى الأحسن وما وجدت أحدا ممن يعرفه أو يسمع بسيرته العطرة إلا ويدعو له ولوالديه فنسأل الله أن يرفع قدره ويغفر ذنبه ويزيده من من فضله ويجزيه عنا خير الجزاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: