مقالات

فيفاء ومحميات الحياة البشرية

كنت في نقاش مع أحد المهتمين بالوضع الأمني في فيفاء وحكيت له بأن الجهود الأمنية مشكورة ومثمنة ولكن أعداد المتسللين والمجهولين تفوقت على الجهود المبذولة كما أنهم يقطنون في مناطق نائية ووعرة وغير مأهولة، ومع حماقة بعضهم إلا أنهم لا يتجولون في الطرق العامة.
ثم أردفتُ له بالقول الأمن يتعدى هذه القضية إلى قضية تلك القبائل المهولة التي اجتاحت فيفاء من الشرق ومن الغرب من (القرود) ووالله أن خطرهم عظيم والخوف منهم أكبر فهم قد يداهمون منزلا أصحابه في سفر أو في مشوار قريب أو يداهمون مزرعة ويدمرون محصولها والأشنع من ذلك اعتدائهم على أبنائنا الطلاب في طريقهم إلى مدارسهم في ظل عدم توفر النقل المدرسي (وقد حصلت) ومع أن الإجازة على الأبواب إلا أننا نأمل أن تُحل مشكلة النقل خلال هذه الأشهر من الإجازة فهي فترة تكفي لتكوين مخلوق من العدم أما شراء سيرة مهيئة للنقل في هذه الجبال وتوظيف سائق لها فأمر أهون…
والشيء بالشيء يُذكر يا صاحبي: ففي مقابل هذه الثلاثة الأشهر القادمة والتي نأمل فيها حلولا لعام دراسي قادم، هنالك ثلاثة عقود منصرمة من الصبر والألم كنا ومازلنا ننتظر فيها بعض المشاريع التي لم تُنجز إلى الآن، وعلى سبيل المثال مشروع شبكة مياه التحلية، مع أن الفترة التي انصرمت قد خُلق فيها جيل كامل وتشكلت ثقافته وحضارته ورؤيته وعلى رأس هذا الجيل صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله…أما مشاريعنا فلا تحتاج إلى معجزة وإنما قلب محب للوطن وجوارح تؤدي ماعليها فقط…والحديث ذو شجون…
ولكن يا صاحبي لنعود لقردتنا الأعزاء فمع مشاغبتهم ومساسهم بأمن المواطن فلن تقوم الشرطة بالإمساك بهم لمعاقبتهم فهم مجرد (قردة) والناس تشتكي للجهات المعنية ولكن إلى الآن مازالت المشكلة قائمة، وقد يكون السبب تعارض (حقوق الإنسان) مع (حقوق الحيوان) والله أعلم.
هذا يا صاحبي غير تهجير المواطنين بسبب تقصير الجهات المعنية بالخدمات الضرورية والأساسية والتي كفلتها لهم الدولة فاعتمدت لها مشاريع بميزانيات ضخمة من لدن ولاة أمرنا يحفظهم الله ولكنها تتعثر بشكل غير مبرر، مهما برَّرت لذلك الجهات المعنية.
سكتُّ قليلا ثم نظرت لصاحبي نظرة اعتزاز وجَلد وقلت له: كل ماذكرته لك تمت المطالبة به بشكل رسمي وبالطرق النظامية ومازلنا ننتظر ولن نمل فلعل هذه المطالبات ترى النور للجيل ما بعد القادم أو الذي يليه فجهودنا لن تضيع بإذن الله، لن تضيع بإذن الله.
رمقني صاحبي بنظرة غريبة وفيها شيء من الخبث قائلا: مادام ما ذكرته كما تقول فطالبوا بعمل (محميات).
قلت له: ماذا تقصد؟
قال صاحبي: أقصد (محميات لحماية الحياة البشرية)، فتعيشون فيها بسلام متَّقِينَ شر هذه المهددات التي لم تُحل، مع أنك يا عبدالله تتبجح لنا بدور المحافظة ومجلسها المحلي اللذين لا أثر لجهودهم إلا فلاشات وجعجعة.
حقيقة غضبت منه لتهكمه بنا جميعا وشعرت بعدم اهتمامه بما قلت ولو لمجرد الاستماع لأفضفض له عما في خاطري، وبعد أن افترقنا بدأت أفكر فيما دار بيننا…وفي الفلاشات والجعجعة…
فرأيت بأنه قد يكون محقا في كثير مما قال وفي كلامه عن (المحميات) فهي تظل وجهة نظر من حقه التعبير عنها مع ما فيها من همز ولمز فأمريكا القابعة في قمة هرم العالم الأول عملت في فترة من الفترات محميات للهنود الحمر…
فقد يحقق عمل (محميات للبشر) بعض المصالح من حماية المواطن من المهددات آنفة الذكر وكذلك التمكن من خدمتهم بتوفير تلك المشاريع المتعثرة بشكل مجزأ ومبسط عن المشاريع الأساسية لكل محمية، ولصغر هذه المشاريع فقد نحذف من قاموس المنطقة (تعثر مشروع…).

تعليق واحد

  1. قلتها من قبل واقولها الان ليت كل المشايخ مثل الشيخ عبدالله يؤدي ماعليه ويتكلم وهذا المطلوب فليس بيد اي شيخ عصى سحريه لغيرون الواقع المؤلم ولكن مثل هذه الكلمات قد تصل لمسؤول ويغير ولو جزء من الواقع شكراً ياشيخ عبدالله لطرحك الراقي شكراً لاهتمامك بفيفا وعز الله أن من خلف ما مات.. رحم الله والدنا حسن فرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: