مقالات

مولود بين دمعتين!!!

يظل في بطن أمه اثني عشر شهرا، ثم يأتي وليدا يتهادى، ومن فرح الجميع بقدومه تذرف الدموع ، هو ليس كباقي المواليد يأخذ ولا يعطي يبكي يتنمر كلا إنه شيء آخر أشبه بالنهر الجاري الصافي الرقراق ، وماؤه السلسبيل العميق يتدفق من جبل الرحمة ، ويجري في أودية الأرواح عذبا من الشبم القراح، أزعم أنه يجري بين السماء والأرض معينه من الجنة ، وزردة الغدير منه تذهل الأبصار ، وتعقد الألسنة من الانبهار،.
 هذا المولود حمله وفصاله ثلاثون يوما ،وربما تنقص يوما واحدا لتصبح تسعة وعسرين يوما فقط، ولكنه وفي هذه المدة المحددة يطوف المعمورة ك(ذي القرنين) فيجد أناسا عرايا لا ساتر لهم، وآخرين يشتكون من اعتداءات البشر، وطوائف تنتظر الرحمات، أو ترجو الويل والثبور، فيصلح ما شاء الله له أن يصلح ، وخاب وخسر من خرج عن وعظه وإرشاده، وطاش عن هديه وسننه.
 هذا الوليد الشاب الشيخ في أيامه ولياليه المغفرة والرحمه والعتق من النار، وقبل انقضاء أجله ببضع ليال يتجلى في أوتار عشره الأخيرة ليبدو محيطا يروي من ينتظر فضله وسقياه، وسهر من أجل لقياه لمدة ( ألف شهر) لا تقل بل تزيد ، ويجود بألف أخرى وأخرى إلى أن يرث الله الغبراء ومن عليها.
 هذا الوليد يموت كل عام ويشاء الله أن يكون موعد موته فرحة كبرى تطوي فرحة قدومه فتغرورق المحاجر فرحا كونه عيدا لأمة المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا، وقد تكون الدموع ترحا لفقده خوفا أن تغادر الأرواح أجسادها فلا تدرك هلالها من قابل أعوامها،  وتذبل أعيادها، فرحماك ربي بمن حل بهم الفقد ونزل بساحتهم القدر ممن وحدك وعبدك لا شريك لك.
 هذا الوليد أيها السادة هو:” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان….” اللهم بلغنا شهرك الكريم أعواما عديدة وأزمنة مديدة في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، وأعنا على الصيام والقيام وتقبله منا خالصا لوجهك الكريم يا أرحم الراحمين….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق