مقالات

رحمك الله ياشيخنا

حين تحل الفجائع ، وتحط النوازل رحالها يقف الإنسان مذهولا لهولها وشدة وطأتها عاجزا عن التعبير عما يختلج في نفسه من ألم بليغ، فكيف بها إذا كانت في فقد رجل عظيم وعالم جليل وعلم عمت خدمته وبذله القريب والبعيد والغريب وملأ علمه عقول الرجال وبطون الكتب ودواوين الأحكام ، ولا تدري كيف تندب من جمع فنون العلم وفطنة الحكيم وألوان البذل والكرم وقضاء الحوائج.
إن نعيَ شيخنا وعالمنا وقاضينا وأنيس مجلسنا الشيخ العلامة /علي بن قاسم الفيفي إنها والله لفاجعة تقصم الظهر وتهد الكيان وتورد أولي النهىٰ الهذيان ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. والعين معذورة وإن جرى دمعها أنهارا، والقلب إن تفطر ألما وأسا.
نعم إنها سنة الحياة وعزاؤنا فيك مافي قلوب الناس من إجماع على محبتك وذكر لمناقبك التي لا تحصى والكل يلهج بالدعاء لك، وما ورثته من علم نافع وما خلفته من رجال أفذاذ كرماء نجباء تميزوا في سائر المجالات فضلا عن كونهم دساتير تربوية شاخصة تخرجت من بيت علم وأدب.
وفي يوم كهذا تختلج في النفس الذكريات التي لاتحصى ويستحيل أن تستقصىٰ ، وما عسا أحد أن يذكر من تلك السيرة العطرة النيرة التي بدأت في عام ١٣٤٨هـ حيث ولد بفيفاء فارسها وعالمها وعلمها الذي جمع بين مساعدة والديه ومطالعة العلم، إلا أن نفسه العلية وروحه التواقة وهمته المتوقدة أبت الا أن يسلك مسالك الأئمة الكبار ويسافر للأمصار ويطلب العلم حتى حط به الترحال في كنف العلامة الشيخ عبدالله القرعاوي فوجد فيه ضالته ولازمه وكان يقرأ عليه كل يوم من الفجر حتى بعد العشاء فحفظ القرآن وجوده وفسره وسبر أحكامه وبلاغته وبيانه، ثم أكب على السنة حفظا وتخريجا وتحديثا فبرع فيها وكان يؤخذ عليه الإسناد المتصل فضلا عن تبحره في شروح الصحاح والسنن والمسانيد ومعرفة الرجال ثم أكب على متون العلم في كل الفنون حفظا وشروحا وكان أديبا شاعرا مرجعا في العربية وعلومها وله فيها دواوين ومؤلفات فضلا عن براعته في علوم التأريخ وسير الأنبياء والأعلام والرجال ويعد مرجعا في الأنساب ولا يفتح بمجلسه علم إلا وأذهل المتخصصين فيه وبهرهم لدرجة أن كثيرا من أساتذة الجامعات يرجعون اليه في كثير من مسائل العلم ليصدروا عنه وقد وجدوا ضالتهم.
وقد ظهر ذلك جليا في مؤلفاته وتنوع فنونها ودواوينه الشعرية وأطروحاته ورسائله المتنوعه ولا تزال مكتبته تكتض بالمخطوطات والرسائل المتنوعه ، وقل ماشئت عن مواقفه وشجاعته في توطيد التوحيد في جنوب الجزيرة العربية وفي فيفاء  ونشر العلم وفتح المدارس والتوسع فيها وكذلك إنشاء مبانٍ خاصة على نفقته للمدارس بنين وبنات وتسليمها للوزارة وكان شغله الشاغل تعليم الناس وتبصيرهم وكان لذلك فضل كبير في بروز التعليم في منطقته واقتحامهم لجميع نواحي الحياة في بلادنا وتوليهم لكثير من المراكز العلمية والقيادية في كافة المجالات.
وفيما عايشته مع والدي رحمه الله الشيخ حسن بن علي شيخ شمل قبائل فيفاء أنهما كانا متعاضدين ويعملان جنبا إلى جنب في مصالح الناس وحل المشكلات ومطالبة الجهات المسؤولة  بالمشاريع واحتياجات المحافظة والمشاركة في اللقاءات والاجتماعات ذات العلاقة ولم تمنعه كثرة أعبائة من ذلك بل إن والدي رحمه كان يرجع اليه في كثير من الاستشارات والمصالح.
ولشيخنا في كل مكرمة سهم وفي كل علم باع ولا يتسع المقام لسرد مناقبه ولو في ناحية واحدة من جوانب ذلك العلم.
وأسرة آل سنحان وعلى رأسهم شيخ شمل قبائل فيفاء الشيخ علي بن حسن علي  يتقدمون بأحر التعازي وعظيم المواساة لأولاد الفقيد وأهله وذويه وأبنا فيفاء  ونسأل الله أن يتغمده برحمته وأن يورثه الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب وأن يجبر مصابنا ومصاب أهله وذويه ومحبيه في فيفاء خاصة وفي وطنه وفي العالم الإسلامي ، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون .

‫2 تعليقات

  1. بارك الله فيك ياشيخ حسين قلت ما يختلج في صدورنا ومايعبر عن مكنون صدورنا تجاه هذا الجبل الاشم رحمه الله وأحسن مثواه واجزل له الثواب واحسن عزاء اهله ومحبيه وعزاءنا جميعا

  2. فهم ومن كان معهم من مشايخ واعراف واعيان قبائل فيفاء يدا على قلب رجل واحد
    مصالح ومشاكل فيفاء فوق كل شئ
    فااكملو بناء من كان قبلهم
    رحمهم الله جمعيا
    فاهيا هيا نكمل البناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: