مقالات

أعداء السعودية.. ألا يعقلون أو ينصفون؟!

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. أما بعد:
فإن ما تتعرض له المملكة العربية السعودية من عداء سافر ، وتجنٍّ بغيض ، وتآمر كبير وخطير ، وحقد دفين من أعداء كُثر لا يجمع بينهم إلا العداء للمملكة!.. أقول : إن من يتأمل ذلك ليراه من أعجب ما رأينا وسمعنا في هذا الزمن.. فلو كان العداء للمملكة يأتي من جهة متربصة بالأمة كبعض الدوائر الغربية الحاقدة على كل ما يمت للإسلام بصلة لكان الأمر مفهوماً ولا غرابة فيه ؛ لأن المملكة هي قبلة المسلمين ، وقائدة العالم الإسلامي بلا منازع ، فأي عدو للإسلام سيرميها بكل أحقاده وسمومه وآفاته.. ولكن ما يُذهل في مشهد العداء للمملكة هو عدة أمور ، من أبرزها:
أولاً: التناغم وتبادل الأدوار ، والتعزيز والتعاون بين جهات وفئات وطوائف شتى ليكثفوا الهجوم الظالم على المملكة ، ويصعدوه في كل اتجاه ، وبدون أي إنصاف أو عدل أو مصداقية.
ثانياً: مع خطورة عمل الدوائر الغربية الحاقدة ، والصهيونية الماكرة ودورهما الفاعل والمؤثر في حملة العداء السافر والتشويه المتعمد للمملكة إلا أن المؤسف والمؤلم أن بعض من ينتسبون للعروبة والإسلام هم في مقدمة الأعداء المتآمرين ! ، وهم الأبواق الناعقة! ، وهم خراف المعركة الخاسرة بإذن الله تعالى.
فكل الأحزاب والجماعات المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة يلتقون ويتعاونون مع بعضهم البعض ، ومع كل عدو للمملكة نكاية وعداءً لها ولمنهجها القائم على تحكيم الشريعة ، وحمل راية الأمة ، والتصدي لكل ما يهدف إلى زعزعة كيان الأمة واستقرارها.
فالقاعدة ألدُّ أعدائها المملكة! ، وداعش أشدُّ عداءً للمملكة وجهلاً بحقيقة الإسلام! ، والإخوان علقوا جهلهم وأخطاءهم الفادحة على المملكة! ، ثم جعلوها ألدّ أعدائهم ؛ لأنها تصدت لمشروع تمزيق الأمة وتفتيتها الذي ركبوا موجته ظانين أنه سفينة نوح! ، وما علموا أنه مشروع الغرق والهلاك!.
ثالثاً: الجماعات والطوائف الآنفة الذكر لم تكن تسير في عدائها الفاضح للمملكة دون داعم أو موجه! ، بل كان خلفها دول داعمة ، ولها خطط مرسومة ، وأهداف موضوعة!.. وهذه الدول منها من هو عدو لدود لا يتوقع منه غير العداء السافر ، والحقد الدفين ؛ لأن معتقده الضال يوجب عليه كل ذلك ، كإيران المجوسية! ، حاملة لواء الحقد الدفين ، والمكر الخبيث ، والعداء السافر المقيت لأهل السنة والجماعة.. والغرب المتربص بكل دولة عربية مسلمة لها سيادتها ، ومكانتها ، وكلمتها المسموعة ، وجانبها المُهاب ، فالغرب لا يرضى بذلك وإن بدت لنا نواجذه!!.. وأما الصهاينة فهم خدين وضجيع كل متآمر على الإسلام والمسلمين ولا غرابة!.
ولكن الغرابة كل الغرابة فيمن انضم إلى هذا الحلف من العرب والمسلمين كقطر التي وقعت وقعةَ من لم يسم على نفسه! ، ولا سمّى عليه أحد!.. وياليتها تعود – والعود أحمدُ – ، فليس لها إلا محيطها الخليجي ، وعمقها العربي ، فأهل الديانة والعروبة والشهامة من حكام المملكة والخليج وشعوبه بقطر وأهلها أرحم ، ولها أقرب وشائج ، وأصدق أُخوة ومودة.

وكذلك دولة عمان فمواقفها إن لم تكن مريبة ، فهي غير واضحة ، بل هي غير مبالية بما تتعرض له المملكة من عدوان وتآمر وتحديات.

وكذلك تركيا التي كان المؤمل فيها غير ما حصل منها ! من تخبطاتها وتصرفاتها المجانبة للحكمة والعقل الرشيد.. فهي دولة إسلامية سنية كبيرة في المنطقة ، وكان الواجب على قيادتها التي تمثل حزباً إسلامياً أن تعلم أن مصلحة الأمة الكبرى تكمن في التعاون بينها وبين المملكة ، وعقد حلف استراتيجي بينهما يخدم مصلحة الأمة وشعوبها ، ويكون عامل توازن واستقرار لمنطقة الشرق الأوسط.. ولكنها ومع شديد الأسف اختارت أن تشيح بوجهها ، وأن تغازل وتعاون كل من يهاجم المملكة ويتجنىَّ عليها.
وإن شئنا أن نضرب أمثلة لعدم تعقل أعداء المملكة أو إنصافهم في خصومتهم معها فإن القائمة ستطول وتطول ، ولكن نشير إشارات خفيفة تُجلّي المعنى وتوضحه ، فمن ذلك:
1. استهداف القاعدة والدواعش بعملياتهم الإجرامية المملكة بشكل لا مثيل له! ، حتى وصل بهم الحال إلى محاولة التفجير في الحرم المكي الشريف!! ، كما استهدفوا رجال الأمن ! ، والمنشآت الحيوية التي تخدم المواطنين والمقيمين على حد سواء.. وما محاولة اغتيال سمو الأمير محمد بن نايف عنا ببعيد.. فأين العقل الإنصاف ممن يُزهق أرواح أتباعه في محاربة الركع السجود ؟! ، ومن يعلن حربه على دولة مسلمة تُحكم الشريعة ، وتنشر الدين ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتدعو إلى الله!.. والعجب كل العجب أن يفعل ذلك باسم الدين! ، ونصرة الدين!!!.
2. استهداف قناة الجزيرة وغيرها من القنوات التي تسير في فلك السياسة المعادية للمملكة ، ومحاولة تشويه صورة المملكة بشكل لا نظير لها!!.. فأين العقل والإنصاف فيما قامت وتقوم به قطر الجارة والشقيقة للمملكة؟! .. وما الدوافع والأسباب ؟! ، وما الثمرة والفائدة المرجوة مما حصل ؟!.. وقريباً منها عُمان الجارة والشقيقة التي لم نر منها موقفاً واضحاً في الأمور التي تُستهدف فيها المملكة ، وإن كانت سياسة عُمان تجاه المملكة سلبية ، وليست هجومية.. ولكن التعاون وتوثيق العلاقات مع أعداء المملكة كإيران والحوثيين لا يخلُ من إضرار بالمملكة بشكل مباشر ، أو غير مباشر.
3. موقف تركيا ، وقنوات الإخوان ومجموعة قنوات الجزيرة من قضية خاشقجي رحمه الله ، ومحاولة استعداء العالم كله على المملكة!! ، ومحاولة جعلها قضية رأي عام عالمي!! ، والسعي بكل الوسائل والأساليب لإدانة المملكة ، ووضعها تحت طائلة العقوبات والضغوطات الدولية!!.. فأين العقل والإنصاف في التضحية بدولة هي رمز الأمة وقائدتها في مقابل خطأ وقع من مجموعة محدودة العدد ، وقد بادرت المملكة بالتجاوب والتعاون الكامل والصادق فيما يتعلق بالتحقيق لإحقاق الحق ، وإنفاذ العدالة؟!..
4. أما إيران وأذنابها كحزب اللات ، والحوثيين وغيرهم ، فلا يؤمل منهم إنصاف ! ، وليس لهم عقول راحجة! ، أو نفوس متزنة سوية!.
5. وأما بعض الدوائر الغربية فهم يتحركون بدافع المصالح ، ممزوجة بأحقادهم الدفينة.. آملين من ذلك تحقيق أهدافهم المرسومة ، والتي من أهمها: تقسيم المملكة وإضعافها ، والتأثير على سياستها القوية والثابتة في كل الملفات والقضايا المتعلقة بقضايا الأمتين العربية والإسلامية كافة ، وقضايا الشرق الأوسط خاصة.
6. وأما الصهاينة فهم موقدوا الفتن ، ومؤججوا الصراعات ، فسجيتهم الخبثُ ، وديدنهم المكر.. فلا يرجى منهم إنصاف! ، ولا يؤمل فيهم خير.

ويبقى السؤال الأهم هل يعقل ويتعقل بعض العرب والمسلمين ممن تولى كبر العداء للمملكة ، والافتراء عليها فينصفونها ، ويعترفون بالأخطاء التي ارتكبوها في حق دولة لم تقدم للإنسانية جمعاء فضلا عن العرب والمسلمين إلا التعاون الصادق ، والعلاقات الطيبة ، والمبادرات الإنسانية ، والصداقة الصادقة ، ولم تفرط في حق من حقوق العرب والمسلمين ، بل إنها تتحمل العبء الأكبر ، والحمل الأصعب في سبيل خدمة شعوب الأمة وقضاياها مبتغية بذلك وجه الله تعالى ، والمحافظة على كيان الأمة واستقرارها.

هذا ما نرجوه ونأمله.. ونطمئن الجميع بأن حكومتنا رشيدة ومحبة لاجتماع الكلمة ، وتوحيد الصف.. فصدور ولاة الأمر رحبة ، وقلوبهم واسعة ، ونفوس أبية ، ونظرتهم ثاقبة.. فلن يردّوا عائداً ، ولن يبكّتوا نادماً ، ولن يؤاخذوا معتذراً ؛ لأن شهامة نفوسهم ، وكرم أخلاقهم ، وما جبلهم الله عليه من الحلم والصفح ، بالإضافة إلى أهدافهم السامية النبيلة في جمع الكلمة ، ورأب الصدع ، ولمّ الشمل ، وتوحيد الصف ، لتكون الأمة يداً واحدة متعاونة ومتكاملة في تحقيق أهدافها المشتركة الكبرى ، كل هذا هو ضمان لقبول كل من يريد أن يعود عودة صادقة إلى حضن أمته وإخوانه الذين لا غنى له عنهم أبداً ، لأن المصير مشترك ، واللّحمة واحدة ، والأهداف والتطلعات يجب أن تكون متوافقة ومتكاملة في تحقيق المصالح والمنافع المشتركة.

نسأل الله أن ينصر دينه ، ويُعلي كلمته ، وأن يحفظ دولتنا ، وينصر ولاة أمرنا ، ويعزنا وإياهم بالإسلام ، ويردَّ عن ديننا وبلادنا وولاة أمرنا وعلمائنا وسائر المسلمين كيد الأعداء ، وشر الأشرار ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق