مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الدكتور الصيدلي/ يحيى بن احمد سلمان ال مشروم المثيبي الفيفي

الصيدلة هي البدايات الاساسية للطب، حاول الانسان في البدأ تطبيب نفسه مما يصيبه، فكان يضع بعض عصير أوراق النباتات فوق جروحه ليعالجها، ثم تعلم ممن حوله من الحيوانات بعض الخصائص الدوائية، فعندما لاحظ ان الكلاب إذا اعتلت صحتها أكلت اعشابا معينة فتهدأ وتشفى، والقطط إذا ما شعرت بالألم في معدتها، بحثت عن نبات النعناع لتأكل منه، فيساعدها على طرد الغازات من بطونها، واكتشف من ذلك أن النعناع يحتوي على زيوت طيارة طاردة للرياح، وبدأ يطور من قدراته في هذا المجال، ويوسع خبراته بالتجارب والممارسات والفحص، فتطورت العلاجات بين يديه مع السنين، وتحسن انتقاء دوائه من الاعشاب، وتراكمت لديه الخبرات العلاجية، مستعينا بكل ما يحيط به في البيئة، وسعى جاهدا إلى معالجة كل ما يصيبه من امراض، بما حوله من العشب أو النبات أو المعادن، فتواصلت مع مرور الوقت خبراته، وتلاقحت الافكار بين الشعوب في هذا المجال، إلى أن اصبحت الصيدلة علما مستقلا واساسيا مهما.

إن الصيدلة تعد من اقدم العلوم التي اكتشفها الانسان، وهو علم يبحث فيه عن العقاقير وخصائصها، وتراكيب الادوية وما يتعلق بها، وتعتبر الصيدلة المسؤولة عن ضمان الاستخدام الآمن للدواء، وعن فعالية المستحضرات الدوائية، وتطورت الصيدلة وتعددت مهامها، حتى اصبحت تشمل على العديد من الادوار المهمة، أولها الصيدلة التقليدية، مثل تركيب وصرف الادوية ، ثم تعدت إلى تقديم المزيد من الخدمات الحديثة، المتعلقة منها بالرعاية الصحية، والخدمات السريرية ، وفي استعراض الأدوية وسلامتها وفعاليتها، وتوفير المعلومات اللازمة عنها، لذا فالصيادلة هم الخبراء في العلاج بالعقاقير، وهم المهنيون الصحيون الأولون، الذين يحددون الاستخدام الامثل للدواء، لتوفير افضل النتائج الصحية الايجابية.

ومجالات الصيدلة في العصر الحاضر، تطورت فيه مثل تطورات الطب والكثير من مجالات الحياة، وتشعبت الاقسام التابعة له، ومن اهمها ثلاثة فروع، على النحو التالي: (علم الصيدلانيات وصناعة الادوية، ثم الكيمياء الصيدلانية والعقاقير، ثم الصيدلة (الاكلينيكية) الممارسة الصيدلية)، والمختصون في هذا المجال على ثلاث رتب ( مساعد صيدلي ، صيدلي ، صيدلي اكلينيكي).

هذا تمهيد مقتضب عن هذا المجال المهم الذي لا يستغني عنه الانسان ، بسطته ليكون مدخلا للتعريف بصاحب سيرتنا، الذي خاضه بكل جدارة، ومارس كل الادوار المتعلقة به، من الدراسة المتخصصة، ثم تدرج في وظائفه مطبقا وعاملا متمرسا، فعمل مساعد صيدلي، وترقى منها إلى صيدلي متخصص، ثم توّجها بعمله (صيدلي اكلينيكي) متمكن.

إن الصيدلة تعتبر من ادق واصعب التخصصات، وكانت له الريادة والأولية في هذا المجال، لا أعلم من سبقه في هذا المجال من أبناء فيفاء، تدرج بعد تخرجه من المعهد الصحي الثانوي، حيث عين على وظيفة مساعد صيدلي ، ثم اكمل دراسته في الجامعة، في كلية الصيدلة جامعة الملك سعود، وعين بعدها على وظيفة صيدلي قانوني، ثم بعد حصوله على الماجستير في الصيدلة الإكلينيكية، تعين على وظيفة صيدلي اكلينيكي (سريري)، فهو انسان قدوة وله الريادة ، عصامي يبحث دوما عن الافضل، تعب وكافح إلى أن وصل إلى ما وصل اليه، وفي استعراض سيرته ومسيرته نبرزه نموذجا وقدوة لمن لديه الطموح والهمة، وأن لا شيء يستحيل على صاحب الطموح، ولا يعرف المستحيل صاحب الارادة العالية، فمسلك استطاع غيرك سلوكه لن يتعذر عليك سلوكه، والرائد لا يكذب اهله.

لندخل مباشرة إلى التعريف بسيرته وشخصيته فنقول:

أنه الدكتور الفاضل يحيى بن احمد سلمان يحيى آل مشروم المثيبي الفيفي، واسرة آل مشروم من الاسر المشهورة بالعلم في فيفا منذو القدم، برز منهم في هذا المجال كثيرون ، ممن طلب العلم من مظانه والهجر المشهورة به في حينه، وكانت لهم ادوارهم التعليمية والتنويرية المهمة، ومن ابرزهم مع بداية القرن

الماضي، جد صاحب هذه السيرة، الفقيه سلمان بن يحيى (رحمه الله)، الذي ولد في بداية القرن الثالث عشر الهجري، وعرف بصاحب حمزة (بيتهم)، الذي باعه فيما بعد واستقر في غربي بقعة المشروم أو ما تعرف بالغربي، وسكن في بيت الاسرة الاساسي (المشروم)، ثم بنى له بيتا آخر مجاور (حقيقة)، وافتتح عند بيته معلامة يستقبل فيها كثيرا من طلاب العلم، وممن اشتهر بالعلم ايضا من هذه الاسرة ، اخوانه حسن بن يحيى، وعلي بن يحيى، ثم تلاهم جابر بن حسن يحيى، واحمد بن حسين يحيى، واحمد بن علي يحيى، وسليمان بن احمد علي ، وتلتهم اجيال من المتعلمين، في العصر الحديث، اسرة مباركة خيرة، وصاحبنا على نفس المنوال والاهتمام سار، ولكن في مجال حديث يتوافق مع متطلبات الحياة المعاصرة، حفظه الله ووفقه.

والده كما يتضح من السرد اسمه احمد بن سلمان يحيى (رحمه الله)، انسان عادي بسيط في حياته، وعلى قدر لا بأس به من العلم، حيث حفظ القرآن الكريم على يد والده، فقد كان ملازما له في صغره، ورافقه في حلقات تحفيظ القرآن (المعلامة) التي كان يقوم عليها، في فيفاء وبلغازي وغيرهما، فأكتسب كثيرا من العلوم وحفظ القرآن الكريم، وامتلك العديد من الخبرات والتجارب النافعة، من مرافقته لأبيه ومن مخالطته للناس في اسفاره الكثيرة، وبالذات رحلات الحج المتعددة، وفي سعيه لطلب الرزق، رحمه الله وغفر له.

واما امه فهي الفاضلة عافية بن حسن يزيد آل هديش الابياتي (رحمها الله)، ربة بيت وام رؤوم ، صقلتها الحياة وعانت منها كثيرا، واكتسبت من ذلك العديد من الخبرات والتجارب، عادت عليها بالنفع في تربية ولدها (يحيى) رحمها الله وغفر لها.

ولد لهذين الابوين الفاضلين في بيتهما (حقيقة) في شهر محرم من عام 1385هـ، وكان وحيدهما فلم يعش لهما غيره، ونشأ في هذه الاسرة الصغيرة محدودة الدخل مثل معظم الاسر في تلك الفترة، كانت الموارد محدودة والحياة صعبة، لا اعتماد لهم الا على ما تنتجه مزرعتهم البسيطة، أو ما يجلبه الوالد من مال بسيط مقابل ما يقوم به من عمل لدى الاخرين، حيث كان يطرق كل السبل المشروعة لكسب رزقه، وكذلك الوالدة فهي تقوم على أمور البيت الخاصة، من تربية المواشي (البقر) التي لا غنى عنها في أي بيت، فيلزم الام تربية الابناء وتدبير البيت، وجلب الماء، والعلف للدواب، والحطب للطبخ، وكل ما يلزم من مظانه البعيدة،

وتشارك الوالد في المواسم فيما يلزم من اعمال المزرعة، فقاما متعاونين على تربية ورعاية وليدهما على خير وجه.

ولهما حكاية في زواجهما، فالمقدر على الانسان لا يخطيه، تزوجا ثم افترقا ثم عادا لبعضهما من جديد، بعد ان عركتهما الحياة، عادا ليكون لهما هذا الوليد المبارك، قرة عين ونافعا وتسلية لهما في هذه الحياة، لذلك صبا في تربيته كل جهدهما وطاقتهما، واخلصا الدعاء لله في أن يصلحه، ولم يخيب الله لهما املهما في ذلك، فكان لهما نعم الابن البار، يقول حول هذه الحكاية: (كنت الولد الوحيد لهما، رغم أنهما رزقا بكثير من الأبناء قبلي، لكن لم يكتب لهولاء الابناء الحياة، حيث توفوا صغاراً، وقد عاش والدي وامي تجربتين مع بعضهما، ففي البدأ تزوجا شابين في بداية حياتهما، وخلالها رزقا بثلاثة من الأبناء لم يعيشوا، ثم اضطرا إلى فراق بعضهما لتعذر قدرتهما على الاستمرار، لصعوبة الحياة المعيشية، رغم ما يحملانه لبعضهما من محبة ومودة، وذهب كل منهما في حال سبيله، ومر كل منهما بتجارب متعددة في حياتهما، فالوالدة تزوجها الفاضل العم: قاسم بن سلمان آل طارش (رحمه الله)، ورزقت منه بالأخ العزيز الشيخ: يحيى بن قاسم (حفظه الله)، وأخت توفيت صغيرة، ثم افترقا، وتزوجها من بعده الفاضل العم: جابر بن محمد المثيبي (رحمه الله)، ورزقت منه باخي الفاضل: هادي بن جابر (حفظه الله)، وبنت توفيت صغيرة، ثم افترقا، وبعدها عادت الامور إلى طبيعتها فراجعها والدي (رحمه الله) وكان قد تزوج هو في تلك الفترة من امرأة اخرى، ولكنهما لم يرزقا بأولاد ومن ثم افترقا، لذلك عادا لبعضهما وقد صقلتهما الحياة وأضناهما الفراق، وعاشا في وئام وانسجام ، ورزقا بمولود لم يعش طويلا، ثم ولدت لهما انا وكنت آخر ذريتهما، وعشت لهما وحيداً دون أخوة من الأب، لذلك لم يبخلا علي بشيء حسب إمكانيتهما المحدودة، وأحاطاني بكامل الرعاية والاهتمام، وكان لكل منهما اسلوب في التربية يختلف عن الاخر، فالوالد المحروم من الذرية منحني كثيرا من عطفه وحنانه ، واعطاني كثيرا من الحرية دون قيود كثيرة، واما الام فكانت تعارضه كثيرا في اتباع هذا النهج، وتحيطني بكثير من الحرص والخوف المبالغ فيه، وتقلبت بين هذين الاسلوبين المختلفين، وبين هذين الابوين المشفقين، وكليهما يسعى إلى هدف واحد يصب في مصلحتي، فاستطعت الاستفادة من اسلوبيهما بكل مرونة وحسن تعامل، مما أوجد لي تربية كاملة ، وصقل شخصيتي وتوجهاتي إلى الافضل في هذه الحياة، رحمهما الله وجزاهما كل خير).

كان والده انسانا حنونا واسع البال، وكان يصطحبه في كثير من تحركاته داخل البلدة، يأخذه معه إلى السوق والزيارات والمناسبات، ويسمعه كثيرا من الحكايات والمعلومات والنصائح المفيدة، فهو ذو تجارب وخبرات متعددة، ويتميز بأسلوب قصصي جميل، ولما كان عمله الاساسي الزراعة، سواء في مزرعته الخاصة أو عند الاخرين بالأجر اليومي، وأشتغل ايضا في بعض الفترات في بعض المقاولات، فهو يتقن البناء بالحجارة، ومما اشتهر به بين الناس أنه أول من شق طريقا للسيارات في (العقد)، الواقعة بين عيبان والداير، عمل فيها بمعدات يدوية بدائية بسيطة، فكانت له الريادة في وصول السيارات إلى الداير، وكان ذو همة عالية وصبر وانائه، مقدام لا يتهيب، تساعده بنيته القوية، وما يتمتع به من صحة وسعة صدر، وعدم إعطاء الأمور أكبر مما تستحقه، وكان عطوفا مشفقا، وكريما لا يبخل على احد بما لديه من مال وخبرة، وكان يشجع ولده منذو صغره على خوض التجارب دون تردد أو خوف (فلم يخيب امله في ذلك كما سنرى).

واما والدته فكانت ام شفوقة، حاطته بكثير من الحنان والرعاية، وتعبت معه كثيراً حيث كان ذو جسم عليل، ومر بعدة أزمات صحية، فرعته كثيرا، وعانت معه اشد المعاناة، وكانت الامكانيات الطبية في فيفاء محدودة أو معدومة، ولكونها الام فهي الاكثر ملازمة له، فالوالد كثير الاسفار كثير العمل خارج البيت ، يغيب الايام ذوات العدد، بل الاسابيع والاشهر، فلا يقر في البيت الا نادرا، فكانت متطلبات الحياة وتوفير المعيشة الاساسية تتطلب منه ذلك، فالعبء الاكبر في حالة تعثر صحته يقع على الام، جزاهما الله كل خير وأكرمهما ورزقهما الفردوس الأعلى من الجنة.

لذلك درج بين هذين الفاضلين واقتبس منهما كثيرا من الفضائل والميزات، واخذ من كل منهما شيء من صفاته، فاكتمل بتوفيق الله نموذجا متكاملا ناجحا، حفظه الله وفقه.

تعليمه:

عندما بلغ السادسة من عمره، كان والده حريص اشد الحرص على تعليمه، لإيمانه بأهمية العلم، وبما توارثته الاسرة في هذا الجانب، ولكن لبعد المدرسة الابتدائية القائمة (مدرسة النفيعة)عن بيتهم، حال دون الحاقها بها في البدأ شفقة عليه من مشقة الطريق، ومن باب أيثار العمل على اتقانه القرآن الكريم، فقد استحسن إلحاقه بمعلامة الشيخ محمد بن علي آل مشكاع (حفظه الله) القائمة في جامع الدرب بغربي آل حسن قاسم، القريبة من منازلهم نسبيا، وكان هذا المعلم متمكنا، وعلى قدر كبير من المهابة وقوة الشخصية، يحرص على تعلم طلابه واستيعابهم الدروس، فكان يتبع أسلوب الترغيب والترهيب، ويميل احيانا إلى اسلوب العقاب إن اقتضى الامر، فدرس لديه مبادئ القراءة والكتابة، وكان المدخل الاساسي المتبع في تعلم قراءة القرآن الكريم ، في إتقان ما يسمى بالأبواب (الطريقة البغدادية)، وهي التعريف بحروف الهجاء بجميع حالاتها، من وصف شكلها، والتعرف على نطقها بجميع الحركات الاساسية، من سكون ونصبة وخفضة ورفعة، ثم النصبتين والخفضتين والرفعتين، ثم بجميعها مع الشدة، ويتلوى ذلك تهجي مكونات كل حرف منها، فمكونات حرف الالف هي (لام، الف)، وحرف البا (با، الف) … وحرف الجيم (جيم، يا، ميم) … وحرف السين (سين، يا، نون) إلى آخر حروف الهجاء، فإذا أستوعب الطالب هذه القواعد والاساسيات، سهل عليه بعدها قراءة القرآن الكريم القراءة الصحيحة، ثم بعدها يبدأ الطالب في قراءة السور القصيرة من القران، بدأ بسورة الفاتحة، ثم سورة الناس إلى آخره، وما اسرع ما تجاوز هذه الأبواب واستوعبها، لما يتمتع به من ذكاء وحافظة، فانتقل بعدها إلى حفظ سور القرآن الكريم، حيث اتم في اشهر معدودة حفظ الأجزاء الأولى من القرآن.

كان تطلعه وحلمه هو الالتحاق بالمدرسة الابتدائية في النفيعة، لما يسمعه ويراه من اقرانه من الجيران الملتحقين بها، فكان يلح على والديه في تحقيق هذه الرغبة، وكان عذرهما الوحيد خشيتهما عليه من مشقة الطريق، فالمسافة بعيدة وامامه عقبة صعبة، وما زال في نظرهما صغيراً عن تحمل ذلك، ولكن كثرة إلحاحه في هذا الطلب، ازاح بعض التردد لينفتح الباب قليلا، فأقتنع الوالد بوجاهة طلبه، فاقنع الأم وأيد رغبته، مما جعله يتجه به لتسجيله في المدرسة الابتدائية.

تم قبوله في حوالي عام 1392هـ، وابتدأ مشواره مع التعليم النظامي، وهو يناهز السابعة أو قريبا من الثامنة، وكم كانت فرحته وسعادته، بتحقق رغبته في الإنظام إلى بقية الطلاب من جيرانه، يقول عن ذلك: (كانت فرحتي لا توصف، بأنني صرت أحد طلاب هذه المدرسة).

كان أول من قابله في هذه المدرسة، وهو في صحبة والده مدير المدرسة، الإستاذ الفاضل/ علي بن فرحان (رحمه الله)، الذي استقبله بكلمات التشجيع والتحفيز، ثم كان لمعلم الصف الاول اكبر الاثر في تفوقه، وفي استيعابه بسهولة جميع الدروس، وقد نسي كامل اسمه، ولا يذكر إلا أن اسمه الاول، (عبدالله) اردني الجنسية، يقول عنه (كان نعم المربي، جعلني احب المدرسة، فكان يشجعنا على التنافس الشريف، وفقه الله حيثما كان، حيا أو ميتا)، وبالطبع كان لمستواه الذي احرزه في الكتاب، قبل دخول المدرسة، من معرفة الحروف الهجائية، وحفظ اجزاء من القرآن الكريم، الدور الكبير في اكتساب الثقة بنفسه، وفي سهولة تعلمه واستيعابه كل جديد، فكان يتشوق كل يوم للذهاب للمدرسة، ويسعد بأنه يكتسب فيها اشياء جديدة، ومعارف كثيرة ومعلومات متنوعة، فترقى في خبراته وتجاربه، واكتسب كل يوم شيء جديد ومفيد، وما اسرع ما انقضى العام لينجح بتفوق إلى الصف الثاني.

لم يختلف الوضع عن سابقه في كل الاعوام التالية، فهو متحفز إلى الرقي والتقدم، والمنافسة على المراتب الاولى، ومع نهاية هذا العام نجح ايضا إلى الصف الثالث، ومما يذكره أن والده في عطلة الصيف لهذه السنة ألحقه بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم في جامع النفيعة، عند معلم يماني، حرصا على زيادة تحصيله العلمي، واستغلالا لوقته فيما هو نافع ومفيد, وقد توالت السنوات على هذه الوتيرة، يترقى فيها من فصل إلى آخر

عاما بعد عام، ويواصل فيها الصعود، بين التميز والجد والاجتهاد، وقد يعتريها احيان شيء من الشطحات والطيش والتهرب، تصل به أحياناً إلى الانقطاع التام عن الدراسة.

ومع انه قد احب الدراسة كثيرا، إلا انه قد يتأثر ببعض ما يسمعه، وكما قيل الصاحب ساحب، حيث بسبب ذلك انقطع عن الدراسة في بعض السنوات، ولكنه كان يعود اكثر قوة واصرارا ليواصل دراسته، ومما يقوله حول ذلك: أنه في الصف الخامس الابتدائي، طرأت لي فكرة العمل في التجارة والبيع والشراء، واقتنع أنها تحقق له طموحه وآماله، وقرر وبعض اصحابه البيع والشراء في الفاكهة، وكانت طريق السيارة حينها لا تصل إلا إلى موقفة الصوفعة، فاشترى له حمارا يحمل عليه بضائعه إلى سوق النفيعة، وفي أحد المرات وهو ينزل بضاعته في السوق، يجهزها للسوق الاسبوعي في الغد، إذ بأحد معلميه، الاستاذ (صابر) مصري الجنسية، وهو مربي فصله في ذلك العام، يتجه إليه غاضبا حين راه، وبقي يعاتبه أشد العتاب على تغيبه عن المدرسة، ومما قاله له (أتستبدل الدراسة بهذا الحمار)، ثم لم يدعه حتى أخذ منه عهداً بالحضور إلى المدرسة في اليوم التالي، وقد وعده أنه لن يحاسبه احد على غيابه السابق، لأنه كان يتحجج بأن غيابه قد كثر، وأن المدير لن يقبل عودته للمدرسة مرة أخرى.

وبالفعل حضر في اليوم التالي، وأخذه هذا المعلم من الطابور، وذهب به مباشرة إلى الإدارة، وكان مديرها حينها الاستاذ حسن بن محمد (رحمه الله)، فكفله المعلم بأنه لن يعود إلى التغيب مرة اخرى، وانتظم من جديد في الدراسة، ووفى فلم يغب بعدها إلى أن تخرج من الصف السادس الابتدائي، حيث نجح في نهاية العام الدراسي 1398/1399هـ بامتياز، وكان هذا المعلم الفاضل هو استاذه في الصف السادس، ولذلك حياء منه وحرصا على أن يكون عند حسن ظنه به، فجزى الله هذا المعلم كل خير، يقول عنه ( لن أنسى له ذلك الفضل ما حييت وأدعو له دوما بالخير)، وكذلك لم ينسى فضل معلميه الاخرين، وبالذات من ابناء فيفاء، الذين (كما يقول) كان لهم بعد الله الفضل الكبير على الطلاب، سواء بالتحفيز والتشجيع والترغيب، ومن هولاء كما يذكر : مدراء المدرسة الأفاضل (على بن فرحان الخسافي، وحسين بن جابر الخسافي، وحسن بن محمد الأبياتي، وحسن بن فرح الأبياتي رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته)، فقد كانوا حريصين دوما على التعليم، وكذلك بقية المعلمين، ومنهم الاساتذة الافاضل، (يحيى بن علي الأبياتي (رحمه الله) وحسن بن سليمان المثيبي، ويحيى بن حسن الابياتي)، كان لهم عظيم الأثر على جميع الطلاب، جزاهم الله خير الجزاء.

بعد نجاحه من الصف السادس، أنتقل لمواصلة دراسته في المرحلة المتوسطة، وكانت مدرسة متميزة بما تحويه من نخبة فاضلة من المعلمين المصريين، وكان ومازال استاذه السابق (صابر) يتابعه ويوصي عليه لدى هولاء المعلمين، ويثني عليه امامهم، مما جعلهم يولونه كثيرا من الاهتمام والمتابعة، وكان ذلك حافزاً له على زيادة الجد والاجتهاد، ومن هولاء المعلمين (كما يذكر) الاستاذ عبدالحميد، معلم مادة العلوم، والاستاذ محمد بن حسن معلم مادة الجغرافيا، والاستاذ محمود معلم مادة الإنجليزي، والاستاذ محمد شكري معلم مادة التاريخ، وغيرهم ممن قد نسي اسمائهم، ولكنه لم ينسى فضلهم، (حفظ الله الاحياء منهم ورحم من مات)، وقد كان لقائد ومدير المدرسة الاستاذ حسن بن فرح (رحمه الله) الأثر الاكبر في وجود ذلك التميز في المدرسة.

مضى به الفصل الاول من هذا العام على خير ما يرام ، ولكنه في الفصل الثاني وقع عليه حادث انقلاب سيارة، دخل بموجبه إلى المستشفى، ورقّد فيه لمدة ثلاثة أشهر كاملة، ولم يخرج منه إلا وقد فاتته جميع اختبارات نهاية العام، وقدرت ادارة المدرسة وضعه الصحي، فاجري له اختبار في جميع المواد في الدور الثاني، وقد نجح بفضل الله وتوفيقه فيها كلها.

ولكون وضعه الصحي لم يتحسن تماما، لأن لديه كسر مضاعف في الرجل لم يبرأ، بل كان بحاجة إلى فترة طويلة من العلاج الطبيعي، وإلى وجود أجهزة داعمة تثبت الرجل، لتبقى فترة لا تقل عن السنة، ولأجل ذلك لن يستطيع إكمال دراسته في فيفاء، لبعد المدرسة عن بيتهم، وعدم وجود طرق للسيارة قريب منهم حينها، مما يضطره للسير على رجليه، وهو عاجز عن ذلك، مما استوجب انتقاله إلى منطقة اخرى، للعلاج والدراسة، واختار مدينة الطائف، لأنه يرتاح لهذه المدينة عندما كان يرافق والده في زياراته لها، ثم لوجود بعض أقاربه ومعارفه فيها، فهناك يقيم أخوه لأمه الشيخ يحيى بن قاسم آل طارش، المعلم في احد مدارسها،

وابن عمه جابر بن محمد المشرومي، وعدد من الأقارب والأخوان، الذين اعانوه على الانتقال والقبول في الدراسة والاستقرار.

وقد صل إلى الطائف ولم يصطحب معه شهاداته، ولا ما يثبت أنه طالب، ولكن اخاه سهل له القبول المبدئي، في مدرسة هوازن المتوسطة التي كان يعمل فيها، وأنتظم في الصف الثاني المتوسط، وكان سكنه يتنقل فيه بين بيت اخيه وبيت ابن عمه جابر، وكلاهما يرحبان به، ولكنه فضل السكن عند ابن عمه، في حي الفيصلية المليء بمجموعة كبيرة من ابناء فيفاء، فكان يرتاح لهذه البيئة ، ويسلو خاطره لوجوده بينهم.

ولكن لبعد هذا السكن عن مكان المدرسة، ولا تتوفر لديه وسيلة نقل، مع صعوبة حالته الصحية، لذا كثر غيابه عن المدرسة، وشعر بما يسببه لأخيه من إحراجا مع ادارة المدرسة، لمعرفتهم بأنه قريبه، مما يفترض معه أن يكون اكثر تميزاً وانتظاماً، لذلك سعى إلى اقناع اخيه بأن يساعده على التحول إلى مدرسة ليلية، ليستطيع التوفيق بين الدراسة وظروفه العلاجية، فانتقل إلى متوسطة المثنى أبن حارثة الليلية، وفيها أتم دراسته ذلك العام بنجاح.

وفي العطلة الصيفية وبدون سابق تنسيق، خطب ابنة خالته، التي يقيم اهلها في مدينة الطائف، ورغم صغر سنه، وما زال طالبا لا دخل له، وامامه طريق طويل ومستقبل مجهول، إلا أنهم رحبوا به وباركوا له، على أن يتم الزواج فيما بعد، وكانت لهذه الخطوة تأثيرها الكبير في حياته وعلى مستقبله، حيث حفزته لبذل جهد مضاعف، ليكون بحق على قدر المسؤولية، فقد اصبح من هذه اللحظة ذو هدف محدد، واحساس مختلف بالمسؤولية عن ما مضى، فالأمر لم يعد فيه مجال للمغامرة، بل يلزمه من الآن التروي والتبصر في كل اموره، ومع أن هذه الخطوة كادت أن تحد من طموحاته الدراسية، لأن حلمه هو التخرج من الجامعة ، ومع هذه الضبابية وعدم الوضوح، إلا أنها كانت بفضل الله وتوفيقه في النهاية له خير معين واقوى دافع.

مع بداية العام الدراسي الجديد عاد إلى فيفاء، وقد تحسن وضعه الصحي، وأكمل في مدرسته الاولى الكفاءة المتوسطة، حيث تخرج منها في عام 1402هـ، ومن هنا بدأ التخطيط للبحث عن عمل وظيفي، ليكمل مشروع زواجه، ولكن (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن)، فقد حال دون توظيفه عدم وجود حفيظة نفوس مستقلة به، لأنه مازال دون السن المحدد (18) سنة، مما أصابه بالخيبة وكثير من الإحباط، ولكن كان الخير فيما أختاره الله له، فلم يكن امامه مجال إلا مواصلة دراسته، وبحمد الله وجد ضالته التي حققت له الهدفين، الدراسة والعمل الوظيفي، حينما اتجه للالتحاق بالمعهد الصحي الثانوي في مدينة أبها، الذي من ميزات القبول فيه، تعيين الطالب على وظيفة بالمرتبة الثانية، يبلغ راتبها الشهري حوالي (١٨٠٠) ريالا، فكانت فرصته المواتية، حيث استكمل اجراءات القبول، وصاد من خلالها عصفورين بحجر واحد، حيث تحقق له دخل ثابت، واتيحت له فرصة إكمال الدراسة.

انتظم دارسا في ذلك المعهد في عام 1402/1403هـ، ، والاقسام والتخصصات الموجودة في المعهد، هي قسم التمريض، وهو اهمها واصعبها، فيلزم الطالب الانتظام في هذا القسم من السنة الأولى، واما بقية التخصصات فتبدأ من السنة الثانية، وهي تختص بأقسام المساعدين الفنيين، (الصيدلة، والأشعة، العلاج الطبيعي، والتخدير، والمختبرات)، ويوزع الطلاب فيها حسب درجات المرحلة المتوسطة، وبناء على المقابلات الشخصية، لذلك تم قبوله في مجال المساعدين الفنيين، في قسم الصيدلة.

وقد أكمل السنة الأولى والثانية بمعدلات مرتفعة، وحقق تفوقا جعله من العشرة الأوائل، وفي السنة الثالثة الأخيرة قفز بحمد الله إلى الصدارة، وحقق فيها المركز الأول على دفعته، وكانت لذلك حكاية فيها كثير من التحدي، اوضحت قوة شخصيته ، واصراره على قبول التحدي، يقول حول ذلك : (كانت من الأسباب التي دفعتني للاجتهاد أكثر واكثر، وفي تحقيق هذا المركز المتقدم، ما حصل بيني وبين أحد المعلمين من خلاف، أوصله إلى أن يتوعدني بالرسوب، وكان معلما معروفاً بشدته وتعجرفه أحياناً، مما جعله يتخذني نداً يهددني، (رحمه الله وغفر له)، كان تهديده ووعيده سببا ادخلني في خوف شديد على مستقبلي، وبالذات وهو معلم مواد التخصص، ومن خيرة المعلمين علماً، حتى أن جامعة الملك خالد سعت إلى تعيينه محاضرا لديها بعد إقفال المعهد، لقد جعلني هذا التهديد ابذل جهدا مضاعفا، وكان باعثاً لي على التحدي وفي التخرج بامتياز، مما

جعلني في نهاية العام 1405هـ ، احرز المركز الأول على طلاب المعهد، واحمد الله اليوم على نتائج ذلك الخلاف، الذي حفزني وكان له الأثر الايجابي الكبير على مستقبلي ، فقد أهلني لإكمال الدراسة الجامعية، وفي دخولي التخصص الذي كنت ارغبه، وكل ذلك بفضل الله وتدبيره عز وجل).

بعد عامين من تخرجه من المعهد الصحي، ومباشرته العمل مساعدا صيدليا في مدينة الطائف، تم الموافقة على ابتعاثه في عام 1408هـ ، لإكمال دراسته في جامعة الملك سعود بالرياض، طالبا في كلية العلوم الطبية التطبيقية، ومع أن مجال درسته في المعهد كانت صيدلة، إلا أن هذا التخصص لم يكن موجودا حينها في كلية العلوم الطبية، ومع شعوره بالإحباط، إلا أنه في المقابل قد تحققت رغبته في الحصول على الشهادة الجامعية.

كانت الدراسة في السنة الاولى مكثفة، لتأهل الطلاب في العلوم الطبيعية، ولأنه لم يدرسها في المعهد الصحي بالشكل المطلوب، فقد افادته هذه كثيرا، مع ما بذله من جهد لتعويض النقص لديه، وفي السنة الثانية أنتظم مع بقية الطلاب في دراسة التخصص، وكان يمر بظروف اسرية صعبة، لأنه رب اسرة ولديه أطفال، ووالده مريض مقيم عنده (رحمه الله)، حيث عان والده من مرض القلب، وكان يضطر للتغيب والانقطاع عن الدراسة، ليتابع ويلازم والده في المستشفيات، إلى أن توفي رحمه الله في الرياض عام 1411هـ، وبعدها مر هو بظروف صحية، انقطاع بسببها عن الدراسة لأربعة فصول متفرقة، مع انه خلاف المسموح به، لذلك كان التجاوز له عن الفصل الرابع استثناء، وكان لذلك التأخير بحمد الله الخير الكثير(كما يقول)، لأنه بعد إتمامه للمرحلة المشتركة بين الكليات الطبية، كان قد افتتح حينها لأول مرة كلية الصيدلة، وكانت تقبل طلاب المعاهد الصحية، الحاصلين منهم على تقدير امتياز، فكانت هذه له فرصة عظيمة لم يكن يحلم بها، وبالأخص وقد أنجز المرحلة المطلوبة للقبول، وبالمعدل الذي يسمح لي بالتحويل إلى هذا التخصص، الذي كان حلمه وما يطمح اليه، حيث بادر دون تردد إلى طلب التحويل، وتمت الموافقة له (بحمد الله وتوفيقه)، فكان أول طالب من خريجي المعاهد الصحية يتم قبوله في هذه الكلية، وتعتبر هذه الكلية من أصعب كليات الجامعة، لكنه بتوفيق الله ثم بما بذله من جهد مضاعف قد تجاوز كل الصعاب فيها، وترقى في مستوياتها إلى أن تخرج منها في العام الجامعي 1417/1418هـ ، وهو يحمل شهادة الصيدلة من جامعة الملك سعود بالرياض.

عاد بعدها ليمارس عمله الوظيفي في مدينة الطائف، وفي عام ١٤٢١هـ تحصل على شهادة دبلوم تطبيقي في الحاسب الآلي، من مركز الشرق الأوسط للتنمية البشرية، المتعاون مع الغرفة التجارية بالطائف، وكانت مدة الدراسة فيه سنة دراسية كاملة.

وفي عام 1426هـ اتيح له فرصة الابتعاث للدراسة، في تخصص جديد ونادر حينها، في تخصص الصيدلة الإكلينيكية ( السريرية)، تخصص تزايد الاهتمام بتطبيقه، عندما ظهرت الحاجة الملحة اليه في المستشفيات، وبعد أن أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأخطاء الطبية انما هي أخطاء دوائية، فالمعروف أن الطبيب أفهم في مجال التشخيص، بينما الصيدلي أفهم في مجال الدواء، فكان من الأفضل لنجاح المعالجة وفي تقليل الأخطاء الدوائية، هو المزج بين الكفاءتين التشخيصية والدوائية، ولا يكون ذلك إلا بإدخال الصيدلي المتخصص عضوا ممارسا مع بقية الفريق المعالج، بحيث يحق له إقرار الخطة العلاجية من عدمها، حيث ثبت بعد التطبيق الفعلي نجاح هذا المزج في معالجة المريض، ولوحظ انخفاضا كبيرا في نسبة الأخطاء الدوائية، ولهذا تم اعتماد هذا النهج وإقراره وتطويره، وتم تطبيقه أولا في امريكا، ثم تبعتها كثير من الدول، وكانت المملكة من أوائل هذه الدول في الاخذ بهذا الاسلوب، لذلك سعت إلى اعداد الكوادر المؤهلة، مع انه مازال حينها في بداياته، وأمامه كثير من التحديات الكبيرة، ولا يوجد من يدرسه بالشكل الحديث، في المزج بين الدراسة الأكاديمية والممارسة العملية، إلا في الجامعات الأمريكية أو الكندية، أو في بعض الجامعات التي تحذو حذوها، وكانت منها جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، التي تعتبر من الجامعات المتميزة، وكانت الاردن من الدول المعتمدة في وزارة التعليم العالي للابتعاث للدراسات العليا فيها، ورأى أن الاردن هي الانسب له لظروفه الاسرية، فلديه اطفال يدرسون في مراحل دراسية متعددة، لذلك

كانت هي خياره الأفضل للابتعاث، واكمل إجراءات الابتعاث المطلوبة، ثم غادر إلى الاردن في عام 1426هـ، لينتظم دارسا في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.

كانت مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، وكانت دراسة قوية على مرحلتين، الأولى منها أكاديمية بحتة، والثانية ممارسة سريرية، يقوم بها في أقسام المستشفيات الاردنية، توزعت ما بين المستشفى الجامعي، ومستشفيات الأردن المعتمدة للتدريب، فيلزم الطالب الاقامة في كل قسم لمدة شهر كامل، يقدم فيها الدراسة عن عدد من الحالات، ومن بعدها يختبر في هذه الحالات، وفي ختام مراحل الإقامة يدخل الطالب اختبارا شاملا حتى يمكنه التخرج.

ورغم طول الدراسة وصعوبتها، إلا أنها كانت بالنسبة له (كما يقول) تجربة ممتعة، ونقلة علمية كبيرة، رغم ما تخللها من صعوبات ومنافسات قوية، خصوصاً وأن المنافسة مع طلاب حديثي التخرج ومتميزين، لكنه بفضل الله تغلب على تلك العقبات والصعاب، وتكللت تلك الرحلة بالنجاح، حيث حصل في نهايتها على درجة الماجستير في الصيدلة الإكلينيكية، والتي صنفت في التعليم العالي بالماجستير الأكاديمي والمهني، وعودلت في المجال المهني بالزمالة في الصيدلة الإكلينيكية ( السريرية).

وهذا ديدنه والنهج الذي سار عليه، وهو يتمتع بهمة عالية وطموح لا يفتر، فيسعى دوما إلى ترقية نفسه، وفي الرفع من قدراته العلمية والتخصصية ، فكان له بفضل الله في غير الدراسة الاكاديمية المنتظمة، عدد من الدورات، التي التحق بها اثناء عمله الوظيفي، سواء منها في مجال تخصصه (الصيدلة)، أو في المجالات الاخرى، وكانت على النحو التالي :

أولا: مشاركته في كثير من الدورات التخصصية، في مجال الممارسة الصيدلة، العامة والسريرية، أما حاضرا أو محاضرا، ومنها:

· دورة في التغذية الوريدية.

· دورة في خلط وتحضير المحاليل الوريدية.

· دورة في تقديم معلومات الأدوية والسموم.

· دورة في طرق التعامل مع مصادر المعلومات الدوائية.

· دورة في إقامة وتأسيس مراكز معلومات الأدوية.

· دورة في إرشاد وتوعية المريض عن الاستخدام الآمن للدواء.

· دورة في السلامة الدوائية.

· ورشة عمل في مجال رصد الأعراض الدوائية والأخطاء الدوائية التي كانت تقيمها هيئة الغذاء والدواء السعودية.

· دورة وورش عمل في اقتصاديات الدواء.

· دورة في مستجدات الطب النفسي ومعالجة المريض النفسي.

· دورة في مجال الأمراض والطب الباطني.

· دورة في الأمراض الوبائية وطرق علاجها والوقاية منها.

· دورة في مستجدات طرق معالجة مريض السكر.

· دورة في مستجدات معالجة الأمراض القلبية والوعائية.

· دورة في الطب البديل والتكميلي.

· دورة في التحليل الإخصائي للبحوث الطبية.

· شارك في إقامة عدد من الدورات التدريبية للصيادلة وفنيي الصيدلة والتمريض.

· دورات في تصميم غرف تحضير المحاليل والادوية الكيماوية، وتطبيق المعايير العالمية فيها.

ثانيا: واما ما كان خارج التخصص الطبي فمنها:

· دورة في طرق البحث العلمي

· دورة في تشكيل وإدارة فريق العمل.

· دورة في إدارة الوقت.

· دورة في التخطيط الاستراتيجي.

· دورة في التخطيط الاستراتيجي للمستشفيات والمراكز الصحية.

· دورة في الإشراف الإداري.

· دورة في كتابة التقارير الإدارية.

· دورة في الجودة الشاملة وتطبيقاتها.

· دورة في البرمجة العصبية.

· حضوره وتقديمه عدد من الدورات، في مهارات التواصل مع المريض والزملاء ومع المسؤول.

ثالثا: حضر وشارك في كثير من المؤتمرات الطبية والصيدلية داخل المملكة وخارجها، وقد نال ومنح كثيرا من شهادات الشكر والتقدير.

العمل الوظيفي:

  1. بعد تخرجه من المعهد الصحي بابها، تم تعيينه بناء على الرغبات التي حددها قبل التخرج، في الشؤون الصحية في مدينة الطائف، وباشر العمل فيها بتاريخ 6/10/1405هـ، ليعمل في مستشفى الصحة النفسية، على وظيفة مساعد صيدلي ( فني صيدلي)، ومارس عمله (فني صيدلي).
  2. بعد عودته يحمل شهادة البكالوريوس في الصيدلة، من كلية الصيدلة جامعة الملك سعود بالرياض، تم تعديل تصنيفه الوظيفي من مساعد صيدلي إلى (صيدلي قانوني)، بناءً على هذه الشهادة، وانتظم بذلك في مجال عمله الجديد، صيدلي ممارس في مستشفى الصحة النفسية.

  3. كلف بالعمل في التموين الطبي بصحة الطائف.

  4. عاد للصحة النفسية مديراً لقسم الخدمات الصيدلية.

  5. إضافة إلى تكليفه بأكثر من لجنة في تخصص الصيدلة، منها: (لجنة الجودة والنوعية، منسقاً للجنة الصيدلة، عضواً في أكثر من لجنة على مستوى المحافظة ومنها لجنة مناقصة الخليج السنوية، ولجان الجرد السنوي).

  6. بعد حصوله على درجة الماجستير في الصيدلة الإكلينيكية ( السريرية)، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، تم نقله على وظيفة صيدلي إكلنيكي (سريري).

  7. عين بعد فترة على وظيفة صيدلي أول سريري، ومارس عمله كصيدلي سريري في مستشفى الصحة النفسية، ومسؤولاً عن الصيدلة السريرية بصحة محافظة الطائف.

  8. كلف عضوا في لجنة الصيدلة السريرية بالوزارة.

  9. عضواً في لجنة معلومات الأدوية والسموم بالوزارة.

  10. كلف عضواً في فريق رصد الأعراض الجانبية والأخطاء الدوائية، التابع لهيئة الغذاء والدواء.

  11. كلف بالعمل مساعداً لمدير الشؤن الصحية للإمداد والتموين، ولم يلبث بها طويلاً، حيث اعتذر ليعود لممارسة عمله السابق في المديرية العامة للشؤون الصحية.

  12. طلب النقل إلى المدينة المنورة وتم تكليفه فيها بالعمل مسؤولاً عن الصيدلة السريرية بمستشفى أحد، وممثلاً لصحة المدينة المنورة بلجنة الصيدلة السريرية بالوزارة.

  13. كلف اثناء عمله الوظيفي في الطائف، لأكثر من مرة بالعمل والمشاركة في أعمال الحج، لعدد من السنوات، في مكة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة.

  14. تلقى عرضاً من سعادة عميد كلية الطب والصيدلة بجامعة الطائف، للعمل محاضرا في الجامعة، مع امكانية ابتعاثه لإكمال دراسته لدرجة الدكتوراه في الولايات المتحدة الامريكية، ولكنه ايثار للراحة والاستقرار الاسري اعتذر، مكتفيا بما حققه في مجال عمله في الشؤون الصحية.

وتعايش من رضاه النفسي ومع ما تحقق له من نجاحات يفتخر بها، إلى أن قرر التقاعد المبكر، فتمت احالته للتقاعد بناء على طلبه في 1/7/١٤٣٨هـ، نسال الله له دوام التوفيق، وطول العمر على ما يحبه الله ويرضاه، وقد استقر به المقام بعد تقاعده في مدينة تبوك الورد.

الحالة الاجتماعية:

تزوج في سن مبكر، وما زال على مقاعد الدراسة، حيث تزوج وهو يدرس في السنة الثانية من المعهد الصحي بابها، من ابنة خالته مريم بنت مبره جابر المثيبي الفيفي، وكانت له نعم الزوجة والسند المعين بعد الله سبحانه وتعالى، تنقلت معه في كل أنحاء المملكة وخارجها، حيث ما حل وارتحل، وصبرت وعانت معه، وتحملته أثناء الدراسة والابتعاث، فكانت معه في السراء والضراء، نعم الزوجة الصالحة، تفرح لفرحه وتحزن لحزنه، وتراعي ظروفه ولا تحمله ما لا يطيق، بل وقفت معه في كل ظروفه، ولا ينسى لها (كما يقول) وقوفها معه ومساعدتها له بكل استطاعتها، أثناء مرض والده المرض الاخير، وبقائه عندها حتى توفي رحمه الله وغفر له، ثم بعد ذلك ما عملته مع والدته أثناء كبرها وعجزها ، فلم تتأخر عن مساعدته الكبيرة في رعايتها ومراعاتها، وتلمس إحتياجاتها حتى توفيت رحمها الله، جزاها الله خير الجزاء، وعوضها في أبناءها خيراً.

ولهما من الأولاد تسعة، اربعة أبناء وخمس بنات، وهم على النحو التالي:

  1. أحلام متزوجة ولها عدد من الأبناء.
  • ريم متزوجة ولها عدد من الأبناء.

  • أحمد متخرج من الكلية التقنية متزوج ، وموظف في الحرس الوطني.

  • عبدالرزاق متخرج من الكلية التقنية.

  • فارس جامعي تخصص اقتصاد وإدارة مشروعات.

  • بشرى متزوجة ولها عدد من الأبناء.

  • مروان يدرس بمعهد البترول بالمنطقة الشرقية.

  • شروق طالبة بالمرحلة الثانوية.

  • لينة طالبة بالمرحلة المتوسطة.

  • حفظهم الله واسعدهم، وبارك فيهم واصلحهم، وجعلهم قرة عين لوالديهم، اسرة مباركة بعضها من بعض، صلاح الاباء صلاح للأبناء ، هكذا نحسبه والله حسيبه، ولا نزكي على الله احدا، وفقه الله ونفع به، واطال على الايمان عمره.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    محبكم/

    الرياض في 12/9/1440هـ

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

    إغلاق
    إغلاق