مقالات متخصصة

علاج التنمر الديني

ترجمة الباحث / عباس سبتي

حضرت مؤتمرا عقدته شركة فيسبوك والانستغرام في واشنطن العاصمة ، سعى المؤتمر إلى الجمع بين أعضاء المنظمات غير الحكومية الدينية لتحديد حلول لمعالجة البلطجة والتسلط عبر الإنترنت من قبل الأفراد .

بشكل عام كانت ساعات المؤتمر منتجة ومفعمة بالحيوية معًا ، وقد تركت شعورًا ملهمًا جدًا بكل ما يمكن وينبغي القيام به في المستقبل القريب. في الوقت الحالي ، أردت أن أشارك في بعض الأعمال الأساسية أثناء انعقاد المؤتمر ، الأمل هو أن جهودنا (الآن وعلى المدى القريب) يمكن أن تحقق تقدمًا حقيقيًا في منع الكراهية والتحيزات التي تحدث ليس فقط في وسائل التواصل الاجتماعي ولكن أيضا في مدارسنا ومجتمعاتنا وأماكن العمل لدينا .

 

 أود أن ألفت انتباهكم إلى العمل الذي أنجزه معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم (ISPU) ولا سيما الباحثة الرائدة الدكتورة ناديا أنصاري والشركاء الآخرين  مثل المهنيين الأمريكيين المسلمين في مجال الصحة  ومجموعة السيخ  و مجموعة الشبكات الإسلامية (ING) ، قاموا بعقد مؤتمر عن التنمر / العنف في  الأديان على مدى يومين في ديسمبر 2017 ، وحضره ( 80  ) مهنيًا لمناقشة ما يمكن القيام به بشأن التنمر على أساس ديني ، ونشرت نتائج استطلاع في المؤتمر ، وجد في عينة تمثيلية على المستوى القومي للأسر الأمريكية أن 42٪ من المسلمين و 23٪ من اليهود و 6٪ من الكاثوليك أفادوا أن أحد أطفالهم على الأقل تعرض للتخويف في العام الماضي بسبب عامل الدين Mogahed& Chouhoud, 2017 )  .

 

وقدم  معهد السياسة الاجتماعية تقريراً من (32) صفحة وأنصحكم بقراءة التقرير الذي تناول فعاليات المؤتمر واعتماد  خطة هذا المعهد لحماية من تعرض للكراهية والمضايقة في أرض الواقع وعالم الانترنت بسبب ديانته .

كان دوري المحدد  يتكون من  شقين.

أولاً  : كان علي تقديم أرقام وإحصائيات استنادًا إلى بحثنا السابق حول التنمر في المدارس والتسلط عبر الإنترنت وشرح التداخل / العلاقة بين التنمر غير المتصل بالإنترنت.

ثانياً  : كنت أشارك بمجموعة متنوعة من الأفكار / المقترحات التي تُظهر في تعزيز الشمولية واللطف والتسامح واحترام الأقران بين طلبة المدارس ، وعلى وجه التحديد ، اقترحت العديد من الأنشطة التي يمكن للشباب من خلال ثقافات الأغلبية والأعراق والمعتقدات أن يطوروا فيها اهتمامًا عميقًا بثقافات الأقليات والأعراق والمعتقدات  الأخرى ، ولا ننسى دور الدكتور ” لويس برنشتاين ، Lewis Bernstein ” المنتج التنفيذي السابق لفيلم ” Sesame Stree ، كان له وزنه أيضًا بناءً على خبرته ومعرفته الواسعة في هذه الأنشطة .

أخيرا عمدت  هذه المجموعات في التفكير بالخطوات التالية المحتملة لمواجهة المشكلة  وأعتقد ان هذه الخطوات سوف تدفع جهودنا إلى الأمام .

 

ذكر سابقا  أن الأطفال المستهدفين بسبب عقيدتهم (أو أصلهم العرقي) يأخذون الأمر بصعوبة  لأنه مرتبط بهويتهم (مثل الجنس والعرق والتوجه الجنسي وغير ذلك من الخصائص المميزة). يُعد الإبلاغ عن المحتوى المسيء أمرًا مفيدًا ، مما يساعدك في ذلك لحل المشكلة . ومع ذلك ، غالبًا ما يستمر الطفل المستهدف في المعاناة من خلال تذكر حادثة الإساءة له ، فيعيدون تكرار تلك الكلمات المؤذية في أذهانهم ويشككون في هويتهم وقيمتهم الذاتية ، لذا يجب القيام بشيء ما للمتابعة مع هؤلاء الأطفال لمعرفة كيف يفعلون – سواء من خلال أقرانهم المدربين أو المعلمين من المدرسة أو حتى من قبل الأصدقاء أو المتابعين عبر الإنترنت. ربما يمكن تذكير هؤلاء الأصدقاء والمتابعين عبر الإنترنت خوارزميًا (عبر رسائل تلقائية) للتحقق من ذلك مع صديقهم أو متابعهم المستهدف في الأيام والأسابيع التي تلت الحادثة أو الهجوم عليه ، يمكن أن يقطع هذا شوطًا طويلاً نحو الشفاء والترميم ، حيث يعلم الصديق أو التابع المستهدف أنهما ليسا وحدهما ، وأن هناك من يهتم به بما يكفي ليرى ماذا يفعلون له. يجب أن يعرف الصديق أو التابع المستهدف أن الناس يهتمون بهم بشكل منتظم وباستمرار وليس فقط عند استهدافهم.

 

يمتلك فيسبوك والانستغرام بوابات / تطبيقات قوية توفر مواد ومقاطع فيديو قابلة للتنزيل بهدف تعزيز الصحة العقلية والرفاهية والتسامح والرحمة لدى الضحايا ، الأمل هو أن يستخدم المعلمون هذه الأدوات للحوار مع الطلاب حول المواقف والسلوكيات الإيجابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك ، فقد ذكر أن المعلمين ما زالوا يواجهون صعوبة من أجل تنفيذها ، ويبدو أنهم بحاجة إلى مزيد من المساعدة للقيام بذلك في الفصل الدراسي ، وكيف يمكننا أن نجعلها أسهل بالنسبة لهم؟ هل يمكننا إنشاء برنامج يمكنهم الاشتراك فيه خلال أسبوع من اختيارهم  في وقت معين كل يوم ، وسيقوم البرنامج تلقائيًا بالاتصال بالدرس 1 أو 2 أو 3 على جهاز المعلم (أو الطلاب) المتصل؟ هل يمكننا تنظيم حملة خلال أسبوع “رسمي” في فصل خريف أو ربيع ، حيث تدير المدارس في جميع أنحاء البلاد هذا البرنامج؟ هل يمكننا تحفيز مشاركة المعلمين والفصول والمدارس بمكافأة رمزية أو جوهرية؟ توجد أدوات للتعلم الاجتماعي-العاطفي وحتى الكفاءة الثقافية ؛ نحتاج إلى تسهيل عمل التربويين -المهنيين – الذين يخدمون هؤلاء الضحايا .

 

فيما يتعلق  بذلك ، اقترح أن الحاضرين في هذا المؤتمر الذين يمثلون الأديان الهامة قد يستخدمون استوديوهات الفيديو فيFacebook لإنشاء ندوات عبر الإنترنت للبث (وحفظها) عبر Facebook Live ، سيساعد هذا في الوصول إلى المعلمين وتزويدهم وأيضا الطلاب بالمعرفة التي يحتاجون إلى معرفتها لتنمية احترام أعمق لجميع الأديان .

تساءلنا عما إذا كان Facebook و Instagram قد ينتجان إعلانات خدمة عامة أكثر قوة وتأثيراً فيما يتعلق بمكافحة البلطجة القائمة على الدين والتي تظهر في تعليقات المستخدم ، ستكون هذه المقاطع مدتها 30 ثانية ليست فقط معلوماتية وملهمة ولكنها تعليمية أيضا ، وستصل إلى  الجمهور أفضل بكثير من أي تدريب شخصي يمكن أن نفعله.

 

نريد أن يعرف الأطفال أنه لا بأس في وضع صورهم بالكامل في الموقع ” (هوية شخصية )عند المشاركة والتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي ، في الآونة الأخيرة ، نشهد محو وتجاهل بعض المجموعات التي تتميز بوجود هويات مختلفة (على سبيل المثال ، الطالب الذي يعتبر آسيويًا  أو مزدوجي الميول الجنسية أو كاثوليكي المذهب قد لا يُنظر إليه  باحترام ويعامل ويعرف باسم المخنثين).

كل جانب من جوانب الشخصية قد يعني شيئًا ما ويجب ألا يتم التغاضي عنه أو تجاهله ،  نريد أن يأتي كل الطلبة (والكبار!) كما هم ويعتقدون أنه سيتم احترامهم كشخص كامل وليس فقط في فئات مثل “يهودي” أو “عابر” أو “مثلي الجنس” أو “من أصل إسباني” ،  أيضًا  نريدهم أن ينظروا إلى الآخرين على أنهم يمثلون أنفسهم ويحترمونها بنفس الطريقة .

 

تحدثنا عن كيف يمكن أن تكون مناقشات  بشأن العقيدة مركزة  مثل مناقشات السياسة ، نحتاج إلى التأكد من عدم استخدام العبارات المتعلقة بدين الشخص أو معتقداته أو ممارساته وعاداته  كأداة لتقييد الأذى للآخرين ،  يواجه التعليم الآلي حاليًا وقتًا عصيبًا في اكتشاف مثل هذه الإساءة بسبب التعقيدات المؤثرة لدى طلبة المدارس في عالم الواقع والافتراضي ، كيف يمكننا تشجيع النقاشات الناضجة والمتوازنة والصحية كلما أظهرت الموضوعات الدينية ؟ لا يوجد دين أو حزب سياسي يريد أن يختبر ويجرب الأطفال البلطجة ، هل يمكن أن تكون هذه نقطة انطلاق لهدفنا ؟  وهل يمكننا التقدم معًا على هذا الأساس المشترك ؟

هل يمكننا إنشاء برنامج إرشادي في المدارس والمجتمعات ، حيث يمكن للأفراد ذوي الخبرة أن يزوروا طلبة المدارس والشباب ويساعدوا في محو الأمية الثقافية والدينية لديهم ؟ هل يمكن للحاضرين في هذا المؤتمر تقديم مثل هذه الخدمات؟ هل يمكن لـFacebook و Instagram تقديم الدعم بطريقة أو بأخرى؟

 

أحب هذا! أريد أن يكون أطفالي مهرة ثقافيًا ، أريدهم أن يتعلموا المواطنة العالمية ، أريدهم أن يحظوا بتقدير كبير لكل صاحب دين أو عرق أو أمة أخرى على كوكبنا ، لا يمكنني التأكيد على أهمية هذه المسألة / القضية  لأنها ستستمر حيث نعيش في قرية صغيرة تضم كل الأطياف والملل  .

في حين أن البحث والتقييم ضروريان لتحديد الجهود التي ستكون مثمرة ، أعتقد أن هذه الأفكار تضع الأساس لجولة جديدة من الاستراتيجيات والبرامج التي يمكن أن تحدث فرقًا ، لذلك الأمر متروك لنا جميعًا للقيام بما نستطيع القيام به ، إذا كنت تهتم بالبلطجة القائمة على أساس الدين ومنع التسلط عبر الإنترنت ، فقم بالتواصل معي ، ويمكنني أن أقوم بتوصيلك إلى الآخرين من ذوي التفكير المماثل ، ونأمل أن يتربى أطفالك تحت رعايتك في بيئة  آمنة لا يضطرون فيها إلى تحمل عبء ثقيل من المضايقة والكراهية على أكتافهم لأن جهودنا الجماعية عملت على تخفيف هذا العبء .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق