مقالات

موسم الغبرة

كتبه ـ موسى بن جبران حسن الفيفي

الغبرة في منطقة جازان هي موسم سنوي تهب فيه رياح قوية من البحر الأحمر من شماله لجنوبه فتثير الغبار وتحمله لمسافات بعيدة فيصل جنوبا للداخل اليمني وقد يصل لأبها والخميس شرقا والغبرة تبدأ مع بداية الصيف أو قريب منه فبداية الصيف تكون  بالإنقلاب الصيفي في ٢٣ يونيو  لكن الغبرة غير منضبطة في موعدها فهي تتفاوت وقد يكون الفرق في حدود شهر كامل وإذا نظرنا لآخر أربعة مواسم وجدنا ذلك التفاوت واضحاً فقد كان تأريخ بدايتها في آخر أربعة مواسم كالتالي .
١٤٣٦/٩/١٣ الموافق ١٨ يونيو
١٤٣٧/٩/٢٢ الموافق ١٧ يونيو
١٤٣٨/١٠/٨ الموافق ٣ يوليو
١٤٣٩/٩/٢٩ الموافق ٣يونيو
يعني في عامي ٣٦ و٣٧ بدأت في نفس الوقت أما العامين الماضيين فالفرق شهر كامل في موعدي ظهورها وعموما فالغبرة بحد ذاتها لا يمكن التنبؤ ببدايتها بدقة لكن من الممكن معرفة موسمها فهي تبدأ كما قلنا مع دخول الصيف قرابة ٢٠ يونيو ففي هذا الوقت من كل عام تتعامد الشمس على البحر الأحمر فيحدث منخفض جوي في أعلى البحر الأحمر ومرتفع في أسفله مما يؤدي لهبوب رياح قوية تتجه من شمال البحر لجنوبه وهذه الرياح تثير الغبار على جانبي البحر سواء الآسيوي أو الأفريقي وتبدأ عندنا تقريبا من جهة الليث وتصل للمحافظات اليمنية الساحلية مثل حجة والحديدة وكون الرياح المسببة للغبرة تنطلق من البحر فإن ذلك يفسر عدم تعرض الشريط الساحلي للغبار لأن الرياح تنطلق من البحر نفسه والغبار يشتد كلما ابتعدنا عن الساحل وهذا عكس التصور السائد لدى الكثيرين بأن الغبرة تأتي من السودان وأفريقيا محمولة جواً . مع أن لمنخفض السودان في مثل هذا الوقت تأثير لكنه قليل. ومما يؤثر على بداية موسم الغبرة وكمية الغبار نسبة الأمطار في مناطق الشريط الساحلي فكلما كانت نسبة الأمطار أعلى كلما كان الغبار أقل وقد يتساءل البعض أين تلك الغبرة الشديدة التي كانت تأتي قديما فتدفن كل شيء والتفسير لقلتها في المواسم الأخيرة هو انتشار العمران ورصف الشوارع وانتشار المزارع في مساحات كبيرة من الشريط الساحلي .

‫2 تعليقات

  1. بوركت أستاذ موسى

    معلومات في غاية الأهمية. ولعلي أضيف هذا التعليق استكمالا لمقدمتك الرائعة والثرية.
    موسم الغبرة يستمر حوالي 45 – 60 يوما، والغالب أنها تنتهي حوالي منتصف أغسطس . ولموسم الأمطار تأثير على دوامها وكثافتها، فإن بكَّر موسم المطر على جبال الشرق دحر الغبرة عنها وأعادها إلى تهامة، وإن وصل إلمطر إلى تهامة خمدت الغبرة عامها ذاك؛ إذ لن تجد الريح ما تثيره، فالأرض إما نديّة أو معشبة. وكثيرا ما نشهد معركة حامية بين رياح الشرق الحاملة للماء ورياح الغرب الجالبة للتراب، فأيهما استطاع دفع الآخر إلى التقهقر استطلع السيطرة على مساحة أكبر. طبعا الجماهير تصفق لرياح الشرق ويحدوها الأمل بانتصارها، ومع أن الشرقية تخفق في بعص العشايا، إلا أنها تتميز بإصرارها العجيب الذي يحقق لها النصر النهائي في آخر المطاف، إن لم يكن اليوم فالغد، وإن لم يتيسر هذا الأسبوع فالذي يليه، لكن لابد منه. وفِي خضم المعركة ترى السماء تنقسم قسمين: جزء شرقي صاف يميل إلى الزرقة الداكنة، وآخر غربي أغبر لا تتبين منه شيئا لتصفه! وعندما لا تنجح رياح الشرق في هزيمة الغربية فإنها تشتت شمل غبارها فيتحرز منها بالوديان والشعوب، فترى الوادي أغبر كالحا بينما سماؤه صافية باسمة، ولا يزال الغبار مختبئا في الوادي حتى يتلبد به!
    أول يوم تتصارع فيه رياحا الشرق والغرب بقوتين متساوتين يسميه كبار السن: المقسوم؛ لانقسام لون السماء فيه إلى لونين متضادّي اللون والدلالة!
    ورغم ما تسببه الغبرة من أذى للناس، فإنهم كانوا يستبشرون بها خيرا، إذ كانت مؤذنة بقدوم موسم ماطر بعدها يسمونه (الخريف) مع أنه لا يزال صيفا! ويرونها نافعة للزرع بالسماد والقضاء على بعض الحشرات المؤذية للزرع ولهم، ومن أقوالهم: “ستِلْحة ما تِمْطَر مِهِلْ جنازة ما تِقْبَر”؛ أي محصول لا يغطيه غبار الصيف كمثل جنازة لا يغطيها غبار القبر، فكلاهما يفسد.

    مرحبا برياح الغرب وغبارها، وبرياح الشرق وأمطارها.
    والحمد لله عليهما

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: