مقالات

تصحيح لبعض المفاهيم حول ما كتبته في موضوع دخول موسم الغبرة

الشيخ: حسن جابر شريف الفيفي

ورد “لصحيفة فيفاء ” الرد التالي من الشيخ/ حسن بن جابر شريف الفيفي وذلك توضيحا  وتصحيحا لبعض المفاهيم حول ما كتبه في موضوع دخول موسم الغبرة ، وذلك لمن التبس عليه ما اشار اليه في كتابه . (الاستقصاء لتاريخ جبال فيفاء), هذا نصه :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل الأستاذ/ علي المدري وفقكم الله وزادكم علماً ومعرفة وبعد

اطلعت مؤخراً على ما ذكرتم حول دخول (الغُبرة) (وإن من يحدد دخولها بالتاريخ تُعد عليه سقطة وتنكشف فيما بعد …الخ) .

وكما تعلمون يا أبا أمجد أن الناس قد تركوا الحرث والزراعة والعناية بهما والتحري الدقيق لدخول مواسمهما منذ زمن طويل ، وأصبحوا لا يعرفون من دخول الفصول الزراعية ومواسم (الغُبرة) شيئاً سوى رجماً بالغيب ، أو بعض المثقفين أمثالكم يشرح عنها أثناء دخولها فقط ، مثل ما تفضلتم به أثناء دخول (الغُبرة) هذا العام ، وأنت تعلم وفقك الله أننا قد وضعنا في كتابنا (الاستقصاء لتاريخ جبال فيفاء) تقويم زراعي بيَّنّا فيه دخول المواسم والفصول الزراعية لمدة (65) سنة قادمة بصفة تقريبية ، مع أن لكل مكان مطالع خاصة لا يعلمها بالدقة إلا الله عزوجل ، ولعل هذا الكتاب عندك من ضمن كتاب الشيخ علي بن قاسم رحمه الله ، ولذلك فأنا لم أتحدث عن موسم أو فصل زراعي قد قدم علينا نشاهده عياناً ونعيش في أيامه ولياليه كموسم الغُبرة حالياً ، فدخول موسم الغُبرة هذا العام قد تحدثت عنه قبل (6) سنوات ، ودخوله في نفس هذا التاريخ هو حقيقة لا سقطة كما ترددون بل هي حقيقة إن شاء الله ، وكما ذكرنا فإن مطالع النجوم وسير الشمس والقمر في أفلاكها لا يعلمه بالدقة إلا الله عز وجل ، ولكن أستطيع أقول لقد وضعت تقويم للمنطقة أدق تقويم زراعي في الوقت الحاضر ولا أدّعي الكمال فالكمال لله عز وجل ، وعندما إطلعت على بعض تعليقاتكم حول تاريخ دخول موسم الغُبرة ظهر لي أنك لم تركز عليه ، وتعرف أنني أقصد به دخول أول موسم الغُبرة لا دخول الغبرة نفسها ، وأنك أيضاً لم تطّلع على ما دونته حول هذا الموضوع بالتفصيل ، ولذلك انجبرت أن أتداخل معك ـ حفظك الله ـ مع أنني أكره التواصل مع من يُحرفون الحقائق وينظرون للناس من الزاوية المظلمة وأكتفي بأن أكل أمرهم إلى الله ، ولكن مثلكم ـ حفظكم الله ـ وما تتحلون به من الأدب والعض الخفيف الذي لا يسيل دماً ، يُسعدني أن أتداخل معكم وأُزيح ما خفيَ عليكم من هذا الموضوع .

فأقول وبالله التوفيق: دخول موسم الغُبرة له وقت معلوم ونجوم معلومة يعرفها أصحاب الخبرة ، وقد وضحت ذلك في (ج7 ، ص7) ، والتاريخ الذي تشير إليه في تعليقاتكم عند ثوران الغبرة في المنطقة هو تاريخ دخول أول موسم الغُبرة لا دخول الغبرة نفسها كما فهمتَ ذلك (وما أذكره في الكتاب عندما أقول ( موسم الغُبرة من عام كذا) هو مختصر من العنوان الرئيسي في (ج7 ، ص5،10) (دخول أول موسم الغُبرة ) وعندما أقول (دخولها) هو مختصر أيضاً من العنوان الرئيسي من نفس الجزء والصفحة المشار إليها (دخل أول موسم الغبرة يوم كذا وكذا ……الخ .

إذاً فنحن نقصد بهذا التاريخ دخول أول موسم الغُبرة لا الغُبرة نفسها ـ حفظك الله ـ وقد تظهر في ذلك التاريخ حسب ما ذكرنا إذا لم تكن هناك أمطار وهذا قد حدث في بعض الأعوام الماضية ومنها عام (1435هـ) ، وقد تتأخر عدة أيام عند وجود الأمطار كما ذكرنا أيضاً في (ج6 ، ص14) فظهورها في المنطقة مرتبط بمشيئة الله ثم بهطول الأمطار ، فإذا هطلت الأمطار على ديارها التي تثور منها أو على المنطقة القادمة إليها أثناء دخول موسمها فإنها تتأخر عدة أيام وربما أسابيع حسب غزارة الأمطار واستمرارها على تهامة ومرتفعاتها الجبلية ، ولكن تأخرها بسبب الأمطار لا يعني ذلك أنه لم يدخل موسم الغبرة ، فدخول مواسم الغبرة والفصول الزراعية لا يرتبط بهطول الأمطار أو بعدمها ، بل يرتبط بالغبرة ونحوها ، وقد أشرت إلى ذلك في (ج6 ، ص14) عندما قلت ( وأحب ألفت نظر القارئ الكريم أن عدم وضوح الظواهر الطبيعية (أقصد بذلك الغُبرة ونحوها) ، أو تقدم عمل أو تأخره عن موعده الذي أشرت إليه فقد يكون ذلك تبعاً لهطول الأمطار وأيضاً تبعاً للطقس .. وكذلك المناخ .. الخ ، علماً أن موسم الغُبرة لا تقل مدته عن (85) يوماً ، وإذا ظهرت الغُبرة ثم هطلت الأمطار بغزارة أجبرتها على الرحيل قبل انتهاء موسمها كما أجبرتها من قبل بعدم الظهور في أول موسمها وهكذا ، وقد تحدثت عن كثافتها وخفتها إلى آخر ما ذكرت ، هذا إذا ثارت في أول تاريخ دخول موسمها أما إذا تأخرت فلم أتعرض لذلك ، وإذا كان ولا بُد من الانتقاد فقد يكون ذلك لعدم تكرار لما ذكرته من توضيح في (ج6 ، ص14) و(ج7 ، ص5،10،7) .

وعلى كل حال فإن الرجل العاقل البصير يجب أن ينقِّب عن عيوبه ويُصلحها إن استطاع ولا يُشغل نفسه بالتنقيب عن عيوب الآخرين وأن يحذر سهام الليل والعاقل من اتعظ بغيره ، وعليه أن ينظر للناس بالعين التي يُحب أن ينظرون بها إليه ، قال الشاعر :

ومن رآني بعين نقصٍ رأيته بالتي رآني ****ومن رآني بعين تمٍّ رآيته كامل المعاني

وتقبل تحياتي

وما دام أن الموضوع يتعلق بـ(الغُبرة) فأرى أنه لا مانع لديكم أن أُعرج على بعض من النقاط التي ذكرتها حول الغُبرة وأُبدي فيها رأي على حسب علمي المحدود.

  1. ذكرتم في تعليقكم المشار إليه (أن الغُبرة تظهر عادة مع بداية الصيف …..الخ ) أقول: تلك الأعاصير والغبار المحلي إن حدث منه شيئاً فليس له علاقة بموسم الغُبرة ولا بالغُبرة المرتبطة بالموسم المعروف وفقك الله ، فريح الغُبرة شمالية غربية ولا تهب إلا في أول الخريف والريح من هذه الجهة تُسمى النكباء وكذلك كل ريح بين جهتين.
  2. ذكرتم وفقكم الله أنّ الغُبرة ليست معْلم وتوقيت منضبط يُعلق ويُربط بها أي حساب إنما هي شيء عرضي ولذا الأولين لا يُعلقون عليها حساب دقيق …الخ ، أقول: لا أُوافقك على هذا ، لا أنا ولا من لديه خبرة بالزراعة حفظك الله ، فالغُبرة هي من أكبر معالم الزراعة في المنطقة ولها موسم معروف لدى المزارعين في الماضي لا يتقدم عن موعده ولا يتأخر ، وإنما هي العوامل وبعض الأعمال التي ليس لها وقت منضبط مع أن لها أكبر إهتمام لدى المزارعين ويربطون بها الحساب الزراعي لأهميتها ومنها (الذّري ـ بذر الحبوب) ، هل هو شيء عرضي؟. الجواب: لا ، بل هو الأساسي في الزراعة . وهل له وقت منضبط حتى نعطيه أهمية أو غير منضبط حتى لا نعطيه أهمية ولا يُعلّق به حساب؟ ، الجواب: لا يوجد له وقت منضبط فقد يبذرون في أول دخول موسم (الذّري) إذا هطلت فيه الأمطار وقد يتأخرون عن موعد البذر إذا تأخرت الأمطار ، والغُبرة كذلك إلا أنها بالعكس ، فإذا هطلت الأمطار في أول دخول موسمها تأخر ظهورها ، وإذا تأخرت الأمطار ظهرت مع أول دخول موسمها ، وما ذكرته أن الغُبرة ليس لها توقيت منضبط فهذا صحيح لكن هذه العوامل والظواهر والأعمال لها حساب دقيق عند المزارعين لا كما ذكرتم (لا يُعلقون عليها حساب دقيق) بل يهتمون بها ويتابعونها بدقة ، ومن الأمثلة عندهم في ذلك قولهم (ستلحة ـ صِلحة ما تُغْبَر ـ مثل جِنازة ما تُقبر) فالغُبرة من العوامل والظواهر الطبيعية التي

لها أهمية كبيرة عند المزارعين لأنها تَصلح بها الزراعة وتشتد وتنمو عليها الثمار ، قال شاعر البالة:

يا داثمن من عل ضمد شوَّقاني تِنشّارو *** يساوي امزرع ويمحق البن وازهارو.

وتحياتي لكم مرة أخرى وطابت أوقاتكم يا أبا أمجد وأقول هذه الأبيات على لحن الدّلِع:

 

يا أبو أمجد تثبت في الكلامي ***تبقى الاخوة بيننا والاحترامي

كالسراط المستقيم ..

لا تطيع ابليس اها عدوَ الأنامي ***يُخرج الإنسان من نورْ للظلام

وأنت عاقل وفهيم

وبمثلك نقتدي مثلما المصلي يقتدي بـ(امامه)

 

‫2 تعليقات

  1. بوركت ياشيخ ـ حسن جابر …
    رمز وعلم من اعلام فيفاء في كل العلوم ما شاء الله عليك…

    لقد أعجبت بتعقيبك الكريم المؤدب في الموضوع الذي تطرقتما له أنت واستاذنا الكريم ابو امجد وفقه الله…

    حول الغبرة وموسمها وما يحيط بها .. وسررت كثيراً من هذا التناول الراقي والسامي في الطرح والإيضاح لوجهات النظر بكل أدب …

    أنت مدرسة في الأخلاق والذوق ومنك نستقي ونكتسب الكثير من الصفات الجميلة…

    لك شيخنا وللإستاذ ابا ـ امجد كل الإحترام والتقدير ، والنقد المؤدب واختلاف وجهات النظر يتطلب ان يكون بهذ الشكل حتى يجلب المحبة والقبول من القارئ وفقكما الله وزادكما من فضله…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: