مقالات متخصصة

كيف يستخدم المراهقون والمراهقان مواقع التواصل الاجتماعي

بقلم الباحث / عباس سبتي

مقدمة

اطلعت على مقالة في موقع ”  Infographiclabs ” وهي مؤرخة في 28/5/2014 ، وتشير إلى استخدام طلبة المدارس من الجنسين لمواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير ، وهم من أكثر المستخدمين نشاطًا لوسائل التواصل الاجتماعي في هذا العصر ،  من خلال هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية أينما ذهبوا ، وهم غالبًا ما يزورون مواقع التواصل الاجتماعي المفضلة لديهم عدة مرات في اليوم ، وإنهم على اتصال مع الأصدقاء داخل وخارج مدرستهم.
وجدت الدراسات الاستقصائية أن الغالبية أو 81 في المائة من الأطفال المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي ، وهذه النسبة أعلى من 72 في المئة  وهي نسبة من يستخدم شبكة الإنترنت بشكل عام .
تشير الإحصائيات إلى أن 48 بالمائة من الفتيات بين أعمار 6 و 12 عامًا يمتلكن هاتفًا خلويًا بينما تمتلك 51 بالمائة منهن هاتفًا ذكيًا ، نصف عدد المراهقين من ناحية أخرى يقومون بتسجيل الدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي أكثر من مرة واحدة كل يوم .

على الرغم من عدم امتلاك بعضهم هاتف ذكي للاتصال بالإنترنت ، إلا أن المراهقين ما زالوا قادرين على زيارة مواقع الشبكات الاجتماعية المفضلة لديهم باستخدام كمبيوتر محمول (  لابتوب ) (35 بالمائة) أو كمبيوتر سطح المكتب (24 بالمائة) أو الكمبيوتر اللوحي (32 بالمائة).

فما المواقع التي يزورها هؤلاء الشباب على الإنترنت؟

تشمل مواقعهم المفضلة YouTube و Facebook و Instagram و Twitter.
تفضل الفتيات الصغيرات اللائي تتراوح أعمارهن بين 6 و 12 عامًا (45 بالمائة) زيارة YouTube بينما تستخدم 38 بالمائة من الفتيات بين أعمار 8 و 12 عامًا Facebook. بالنسبة لـ Instagram ، قال 44 بالمائة أنهم يستخدمونها ، وأكد 23 بالمائة أنه تطبيقهم المفضل.
لا يجب ترك Twitter على الرغم من أن نسبة مئوية صغيرة فقط تستخدمه ،  ويستخدم المراهقون الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 عامًا هذا الموقع (8 بالمائة) ويستخدمها أيضًا 2 بالمائة من الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 12  عاما ،   Tumblr هو الاختيار الأول للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 19 في 61 في المئة تليها فيسبوك 55 في المئة وتويتر في 22 في المئة. بالإضافة إلى ذلك ، يستخدم 21 بالمائة Instagram و 13 بالمائة يزورون  Snapchat  .
غالبًا ما يزور المراهقون مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بعدة أشياء ،  تعد مشاركة وتبادل الصور (91 بالمائة) نشاطهم الأكثر شعبية يليها نشر اسم المدرسة وموقعها (71 بالمائة) ،  والآخرون من المراهقين أيضا ينشرون عنوان بريدهم الإلكتروني وحتى أرقام  الهواتف الخاصة بهم ، وقد يلجأ بعضهم إلى الإساءة إلى بعض الأصدقاء وزملاء المدرسة إمام من أجل السخرية أو الانتقام او السب والتشهير ، هذه النسب توجد في الدراسات الغربية التي اطلعت عليها وتمثل واقع استخدام طلبة المدارس في البلدان الغربية ولكن لا يمنع تأثر طلبتنا – ذكورا وإناثا – بسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي ، أليس كذلك ؟

وفي موقع آخر قرأت ما يلي :
اطلعت على  تقرير جديدا هذا الأسبوع من قِبل موقع Common Sense Media ، وهو موقع “يطور  حياة الأطفال والأسر من خلال تقديم نصائح وتوجيهات مستقلة ، تصنيفات عمرية ، ومعلومات أخرى حول جميع أنواع الوسائط”. كشف التقرير عن بعض الإحصاءات المذهلة حول استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي للفتيات المراهقات (من سن 7 إلى 12 عامًا) والمراهقين (من سن 13 إلى 18 عامًا) إليكم بعض الأرقام التي وجدت أنها الأكثر إثارة للدهشة :

 يستخدم المراهقون في المتوسط 9 ساعات من وسائط الترفيه يوميًا ، ويستخدم المراهقات 6 ساعات في المتوسط يوميًا ، وهذا لا يشمل الوقت الذي يقضونه في الأنشطة المتعلقة بالواجبات المنزلية ، طبعا استعانة المدارس بمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها في دعم التعليم تكون في البلدان الغربية ، ولكن لا يمنع من استخدام طلبتنا في المدارس  لمواقع الانترنت وذلك بحث أولياء الأمور أولادهم بجعل مواقع التواصل الاجتماعي وسائل تعليمية ليس فقط أيام الدراسة وإنما في العطل الأسبوعية وعطلة الصيف ، مع التقليل من ” وقت الشاشة ” كي لا يعاني أولادنا من حالة الإدمان ، وللمزيد اطلع على محاضراتنا في اليوتيوب عن نصائح لأولياء الأمور وأولادهم من تجنب وقت الشاشة المفرط .  .

الآن … ما رأيك في هذه النسب السابقة ؟ نعم ، الأرقام والإحصائيات مخيفة و مروعة.  أعتقد جيل المراهقين والجيل القادم سيعاني على الأرجح من مشكلات تتعلق بمشكلات البصر والآلام في الرقبة واليدين والظهر، وربما حتى الصداع المزمن وما شابه ذلك ، ولكن من الصعب جدًا العثور على مستوى مناسب من الاستهلاك في انتقالنا إلى عالم رقمي بشكل متزايد . من ملاحظتي الخاصة ، بدأنا في التحول إلى التكنولوجيا الرقمية ليس فقط لأنه كان “رائعًا وممتعا في نظر بعض ” ، ولكن هذا التحول أصبح متجذرًا في بيئتنا الاجتماعية . من خلال تحويل المزيد من الكتب المدرسية والألعاب وأدوات التعلم إلى منصة عبر الإنترنت ، كان الغرض منه تقليل المخلفات الصناعية (الورق وغيرها من القرطاسية والأقلام ) كما في المدارس الغربية ، فبالنسبة للآباء والأمهات ، من السهل تسليم الطفل الكمبيوتر أو الجهاز اللوحي بدلاً من حمل العديد من الكتب الورقية أو الألعاب أثناء التنقل من وإلى المدرسة ، إن الراحة في العصر الرقمي ترفع من معاييرنا للمحتوى عند الطلب (نحن نريده الآن!) .

على الرغم من  صعوبة الأمر ، أعتقد أنه من الممكن تحقيق توازن بين حياتنا عبر الإنترنت وحياتنا بدون الانترنت ، على سبيل المثال ، يمكن للوالدين تطبيق إرشادات أكثر صرامة لاستخدام الوسائط الرقمية ، والمشاركة في الأنشطة البدنية مع أطفالهم في الهواء الطلق .
الشيء الوحيد الواضح والواقعي هو أن حياتنا أصبحت رقمية أكثر، سواء أحببنا ذلك أم لا ، ويواجههنا التحدي وهو كيف نحافظ على حياتنا الاجتماعية أو الإنسانية ؟

 أخيرا أجرينا دراسة أثر مواقع التواصل الاجتماعي على طلبة المدارس والجامعات :  سلبيات .. حلول ..مقترحات في عام 2013 م وهي منشورة في موقعنا : المسار للبحوث التربوية والاجتماعية ، حيث تعرضنا إلى أشهر مواقع التواصل الاجتماعي والتحديات التي تواجه الأهالي والمراهقين مثلا في موقع الإمارات اليوم ( 13/11/2013 ) : طالب معلمو مدارس أهالي  الطلاب بضرورة تفحص حسابات الأبناء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار صفحات إباحية على تلك المواقع، وتحايل طلاب مراهقون بإغلاق المواقع الإباحية عبر الإنترنت، ومشاهدتها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ، و أبدى عدد من معلمي بعض مدارس دولة الإمارات العربية  ، انزعاجهم من تزايد ظاهرة استخدام الهواتف المتحركة من قبل الطلبة داخل الصفوف، مبينين أن «الطلبة يرصدون المعلمين أثناء الحصة الدراسية بالصوت والصورة، ونشرها عبر خدمة الـ(بلوتوث)، إضافة إلى تناقلهم صوراً ومقاطع فيديو مخلة بالآداب العامة، ومشاهد عنف وقتل أثناء وجودهم في المدارس .

دراسة مساعد الشراري وهو طالب الدراسات العليا في كلية الإعلام بجامعة اليرموك بالأردن : وقال أفراد عينة الدراسة التي يبلغ قوامها 400 طالب وطالبة من مختلف المدارس الثانوية الحكومية والأهلية في الرياض أن هناك تأثيراً سلبياً على الطلبة من استخدام الفيس بوك وأهم هذه التأثيرات مشاهدة صور غير أخلاقية والتعرف على أصدقاء سوء وضياع وقت المذاكرة ومشاهدة فيديوهات غير أخلاقية وإقامة علاقات مشبوهة تفسد أخلاقهم بشكل كبير، كما أن الفيس بوك لا يجدي كثيراً في التحصيل الدراسي ، وأشارت الدراسة أيضا  إلى تأثر أكثر من 78% من طلاب وطالبات الثانوية سلباً في تحصيلهم الدراسي جراء استخدامهم مواقع التواصل الاجتماعي .

أظهرت دراسة نشرت في الولايات المتحدة أن بعض الصور المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي قد تدفع المراهقين الأميركيين إلى تصرفات تضر بصحتهم، كالشرب أو التدخين، بحسب تقرير إخباري نشر الأربعاء. واستنتجت الدراسة أن الشبان الذين يشاهدون على «فيسبوك» أو «ماي سبيس» صورا لأصدقائهم وهم يدخنون أو يشربون الكحول يميلون أكثر من غيرهم إلى التدخين أو الشرب .

دراسة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في طلبة الجامعات ( 15/12/2012 ) وتهدف الدراسة معرفة أثر شبكات التواصل الاجتماعي على طلبة الجامعات بالسودان ، وبلغ أفراد عينة الدراسة (500) طالباً ، وقد أشارت الدراسة إلى وجود سلبيات باستخدام هذه المواقع :
–    ضياع الوقت .
–    المواقع الإباحية .
–    الإساءة للآخرين .
–    العزلة الاجتماعية .
– يقوم بعض الطلبة ببعض الممارسات التي تتعارض مع الدين والثقافة الإسلامية وتهدم قيم المجتمع.
– يؤثر في الصحة والنظر .
– الإدمان على الإنترنت .
– العلاقات غير الشرعية .
– تدني المستوى الأكاديمي .
– التدخل في السياسة والتحريض.
– إضاعة المال .
– دفن المواهب والأنشطة والهوايات .

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أمريكيون أن قيام المراهقين بكتابة الرسائل النصية القصيرة عبر التليفون المحمول يؤثر سلبا على إمكانيتهم اللغوية والنطق بشكل سليم , وأشارت الدراسة إلى أن هذه الرسائل تسبب تأخراً في مهارات التحدث والتعلم بشكل كبير  ، وأوضح الباحثون أن المراهقين الذين يستخدمون الرسائل النصية في التواصل مع أقرانهم بشكل دائم يرتكبون أخطاء لغوية ونحوية كثيرة بالإضافة إلى اعتمادهم على اللغة العامية والكلمات المختصرة والأرقام بدلا من الحروف في أثناء كتابة  الرسائل النصية .

قرأت مقالاً في إحدى الصحف المحلية عن ارتباط أطفالنا بجهاز الكمبيوتر أو بالأحرى بألعاب الكمبيوتر الموجودة بمواقع التواصل الاجتماعي  أخذت وقت أطفالنا ليلاً ونهاراً ، وقد أجرت هذه الجريدة مقابلة مع إحدى الطبيبات النفسيات حول كيفية استخدام أطفالنا الأمثل لجهاز الكمبيوتر الذي لا يستغني عنه الصغار والكبار وذلك من خلال : التواصل مع الطفل وليس منعه من استعمال هذا الجهاز ، أي أن تعرف كأب وأم ما اهتمام الطفل بهذا الجهاز وكيف  نتحاور معه حتى نكسب وده ومن ثم نحاول أن ننصحه ليقبل النصيحة  ، وهناك عقد واتفاقية يتم مع الطفل بشأن متى يستخدم الكمبيوتر ، وهذا الاتفاق يجعل الطفل يلتزم بهذا العقد لأنه يعرف أنه سوف يمارس ألعاب الكمبيوتر ولا يمنع من ذلك علماً بأنه في نفس الوقت يحل واجباته المدرسية ويهتم بدروسه و.. على الوالدين أن يقدما البديل الذي يحل محل الكمبيوتر مثل القيام برحلة باستخدام الدراجة ، توجد بدائل أخرى حسب ما يرغبه الطفل ، ومن الأمور الأخرى أن يشارك أحد الوالدين اللعب مع الطفل وبالتالي سيشعر الطفل أنه ينافس الغريم الحقيقي وليس افتراضياً في الألعاب الالكترونية من ثم ينصاع لأمر الوالدين بأن هناك وقتاً آخر للدراسة كما هناك وقت للعب  .

أخيراً :

اتمنى من أولياء الأمور قراءة هذه المقالة التي تستعرض واقع استخدام طلبة المدارس من الجنسين لمواقع التواصل الاجتماعي كي يعرفوا ماذا يقعل أولادهم وبناتهم عبر الشبكات الاجتماعية وذلك بعد التعرف على التحديات والسلبيات التي تواجههم عبر هذه المواقع ، وأن ينبهوهم على هذه السلبيات وكيف يتجنبوها وذلك بالحوار المفتوح والثقة المتبادلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق