اهم الاخبار

«الشريم» في خطبة الحرم المكي: عليكم بـ «السكينة» فهي خشوع ورزانة

في أجواء إيمانية وروحانية مطمئنة ووسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تقوم بها الرئاسة؛ أم المصلين في صلاة الجمعة اليوم ببيت الله الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود الشريم, إذ افتتح خطبته بحمد الله والثناء عليه والصلاة على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال فضيلته: إن أحسن الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ عنهم شذ في النار.

أيها المسلمون: لم يعرف العقلاء معلما ولا مربيا يحمل كمال العقل، وكمال الشفقة، وكمال الحكمة مثل رسولنا وحبيبنا وقدوتنا صلوات الله وسلامه عليه، فهو قدوة في سمته، وقدوة في حديثه، وقدوة في فعله، وقدوة في صمته، هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والبر ساحله.

عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّهُ دفعَ معَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ عرَفَةَ، فسمعَ النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ وراءَهُ زَجْرًا شديدًا، وضربًا وصوتًا للإبِلِ، فأشَارَ بسَوطِهِ إليهمْ، وقالَ: “أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينَةِ”.

وأضاف: السكينة عباد الله جند من جنود الله التي خصّ بها أتباع رسوله كلا بحسب متابعته له، وهي سَكِينة إيمان تقر في القلب فتصد كل ريب وفرق وشك، وتكمن أهميتها أمام الحادثات والخطوب والمدلهمات، فإن الله وهبها عباده المؤمنين في مواطن عصيبة كانوا أحوج إليها من الطعام والشراب(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا).

كيف لا تكون السكينة جندا من جنود الله وقد وهبها الله خليله إبراهيم عليه السلام حين خدوا له الأخاديد وألقوه في النار، ووهبها موسى عليه السلام وقد غشيه فرعون وجنوده من ورائه والبحر من أمامه، فقال أصحابه(إنا لمدركون)فما كان منه إلا أن قال(كلا إن معي ربي سيهدين)،إنها السكينة التي وهبها الله رسوله ص وقد أطبقت أقدام المشركين على الغار الذي دخله هو وصاحبه رضوان الله عليه وأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم(إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها).

هذه هي السكينة يا من تنشدها وهي ضالتك، هذه هي السكينة يا من أثقله همه وأضجره غمه، هذه هي السكينة يا باغي السكينة، ها قد عرفتها فالزمها، ويا لله كم أحسن من انتهى إلى ما سمع، والله جل وعلا يقول(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).

وأردف الدكتور: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن المرء إذا وطد نفسه على السكينة في علاقته بربه ومولاه فإنه فيما سوى ذلك أحرى وأجدر، وإذا ما استحضر في نفسه على الدوام أن السكينة زيادة في الإيمان لم يفرط فيها طرفة عين وهو يعلم أن الله قد قال في كتابه(هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم).

فحظ المرء من السكينة في المضايق بقدر حظه من استذكارها واستحضارها في قلبه، فهي مرهونة بصدق قلبه الذي لا يعلمه إلا الله، فإنها لا توهب لقلب ملئ بالشك والريبة، ولا لقلب خال من اليقين، كيف لا والله جل في علاه يقول(فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا).

قال ابن القيم: إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا اشتدت عليه الأمور : قرأ آيات السكينة، وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها،من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة، قال : فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي : اقرأوا آيات السكينة، قال : ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلست وما بي قَلَبَة.

قال ابن القيم: وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه، فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته، ولقد صدق الله عباد الله إذ يقول (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الكافرين إلا خسارا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق