مقالات

وضعنا الاقتصادي

علي الحربي

بحكم عملي وتنقلي بين المدن للتدريب غالباً ما أتطرق للوضع المالي والاستثماري لدينا ودائما ما أواجه بردود فعل سلبية من البعض عن وضعنا الاقتصادي ولو ركزنا على الوضع الاقتصادي لتأكدنا أنه لا يوجد لدينا كساد اقتصادي أو أزمة بل بالعكس تماماً … يوجد لدينا ازدهار في المبيعات ولكن ما حصل هو تحول في مسارات العمل وتصحيح لعمليات الشراء
 ودعوني أذكر مثالاً على ذلك
التجارة الالكترونية وسأتناول تجربتي الشخصية فلم أَجِد اختلافاً في عدد قطع الملابس التي اشتريتها لأبنائي في العيد ولا ماركاتها عن ذي قبل ولكن الذي تغير أنني استبدلت الذهاب إلى السوق بالتسوق الالكتروني فوجدت الفرق في الجهد والسعر وقد سألت من حولي من أقارب وأصدقاء فوجدت عدداً لا بأس بهم قد عملوا مثل ما عملت ولو قام الجميع بما قمنا به لوجدنا تراجعاً كبيراً في دخل المحلات التجارية في مقابل أن الشراء لم يقل.
ولو نظرنا لدخل الأسر في الأعوام الثلاثة الماضية لوجدنا ازدياداً ملحوظاً من خلال عدة قنوات كحساب المواطن أو بدل غلاء المعيشة أو العلاوات السنوية وأعني هنا أن كل الموظفين تقريباً زاد دخلهم وكذلك غير الموظفين ولو قمت بسؤال كل من تقابل عن هذا الدخل ستجد أن الجميع قد قاموا بصرف هذه المبالغ في الشراء والتسوق مع العلم  أن ارتفاع الأسعار لم يؤثر على التجار تقريباً لأن كل زيادة عليهم يقابلها زيادة في أسعار البيع.
وهنا أهمس في أذن كل صاحب عمل وأقول الذي لا يتواكب مع المستجدات غالباً سيخسر ويخرج من السوق حاول أن تحول العقبات إلى عتبات والمحن إلى منح وحتى لا يكون الطرح نظرياً سأتطرق لعدة مشاريع ازدهرت في الوقت ذاته الذي يشتكي فيه عدد لا بأس به من أصحاب المشاريع من الوضع الاقتصادي وقد خرج بعضهم من السوق وأعلن خسارته.
ولعلي أبدأ بسيارات الأجرة فقد شهدت الثلاثة أعوام الماضية إقفال أكثر من شركة أجرة وتأجير سيارات في السعودية وفِي الوقت ذاته نجد شركة كريم والتي تعتبر السعودية أكبر سوق لها وفِي نفس الفترة تزيد قيمتها السوقية من مليار دولار في عام ٢٠١٦ إلى ٣.١ مليار دولار في عام ٢٠١٩ ولو قارنا بين الشركتين شركة الأجرة وشركة كريم في عام ٢٠١٢ لوجدنا الكفة تميل لشركة الأجرة من حيث رأس المال والأصول والعمالة والخبرة بينما الآن لا تستطيع المقارنة بين من أفلس ومن حقق المليارات..
وعلى جانب آخر فقد شرفت بتقديم بعض النصح لصديقين لي والذين قاما بافتتاح مقهيين خاصين بهما في عام ٢٠١٦ والآن بعد مرور ثلاثة أعوام على انطلاقتهما نجد الأول قد افتتح فرعه الثالث خلال أيام من الآن ويعيش مشروعه نمواً إيجابياً متسارعاً وأما الآخر فقد وصل عدد الموظفين لديه إلى ٢٨ موظف منهم ٢٠ موظفاً سعودياً وقد أفتتح صالة العائلات خلال أيام وكذلك يعيش مرحلة من التوسع والازدهار وتثبيت علامته التجارية.
ختاماً اليوم الجمعة وسنقرأ جميعنا سورة الكهف وسنمر على آية كريمة يقول الحق تبارك وتعالى فيها (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)
أحسن العمل
وتحلى بالأمل
واستمتع برزق قد كمل
 نسأل الله أن يبارك جهود كل مجتهد وأن يعوض كل من خسر.
١٥ / ١٢ / ١٤٤٠هـ

تعليق واحد

  1. احسنت اخي المدرب علي الحربي ونشكرك على هذا الكلام الجميل
    المواكبة بحاجة الى توظيف من يجيدها ممن يمشي مع تيار السوشيال ميديا ويطور توجهاته وفقها ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: