مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الاستاذ عيسى بن سليمان جابر آل برقان العمري الفيفي

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

بيئة الانسان الاولى، والمكان الذي عاش فيه طفولته وصباه، وتشكلت في جنباته شخصيته الحقيقية ، وتطورت من خلاله افكاره وعلاقاته الاجتماعية، لا شك ان لها اكبر الاثر واقوى الادوار في حياته ونظرته المستقبلية، فالبيت هو البيئة الاولى، واول ميادين التربية الشخصية، يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على تشكيلها وتحديد مسارها، فطبيعة البيت ومكوناته، ثم الوالدين والأسرة الذين هم عماد هذا البيت، هي من تشكل اللبنات الاولى في مكونات هذه الشخصية، لتخرج سوية صالحة نافعة لنفسها ومجتمعها، أو على العكس.
لو تأملنا في المنزل الذي درج فيه صاحب سيرتنا، فأول هذه الأمور موقع البيت (لحفاث)، الكائن في بقعة آل برقان بجبل العمريين بفيفاء، فموقعه وهو متربع فوق صخرة، تحفّه المنحدرات الشديدة من معظم الجهات، وليس من مجال آمن للاتصال إلا من الجهة العلوية، لذا نجد من مكونات شخصيته الأولية، منذ أن تفتحت عينيه على الحياة، التطلع دوما إلى الاعلى، مما زرع في نفسه وتكوينه التعلق بهذا الاتجاه، فهو مصدر الخير والامان امامه، دون الجهات الاخرى التي تكتنفها المخاطر، فنظره لا يرى الا العلو دون سواه، فارتسمت شخصيته على هذه المعاني السامية، ومنها تعلقه بربه العلي العظيم، دون أحد سواه، وهو سبحانه رمز العلو المطلق، وهكذا نحسبه والله حسيبه ومولاه، ولا نزكي على الله احدا، وانغرس في وجدانه كذلك التطلع إلى السمو والعلو والارتقاء في كل امور حياته، يتمتع بهمة عالية ومتوثبة، فالخير دوما يجده في الأعالى، في انطلاقه للحياة صغيرا، وما وجهه اليه اهله من طلب الاعلى، وتحذيرهم له من بقية الجهات الاخرى، ثم في دراسته وتعلمه ومعظم مصالحه، وجدها كلها في الأعلى، المدرسة الابتدائية في (القعبة) فوق، المتوسطة والثانوية (المعهد العلمي ـ نيد الضالع)، كلها في الاعلى فوق بيتهم، والجامعة في الاعلى (أم القرى ـ القبلة) مكة المكرمة، علو حسي ومعنوي لا يعلى عليه، ثانيا كان من حوله اسرة مباركة، من الوالدين والاخوة، يحفزونه في السير في هذا الاتجاه، فكيف لا تتأثر شخصيته وتعلو همته، أنه يتمتع ولا شك بشخصية عالية الهمة لا تتقهقر، ولا تنظر إلى الخلف، انما لها اتجاه واحد في العلو لا تحيد عنه، بارك الله فيه وزاده علما وفضلا وعلوا.
اننا إذا نتحدث عن شخصية متميزة، رغم صغر سنها، ولكن وصولها السريع، بفضل الله وتوفيقه إلى النضج العلمي والفكري، مما جعلها تخرج للناس قلائد من العلوم والمعارف، قرنه بكثير ممن يكبره سنا، وقدمه على كثير ممن هم في سنه، ولله در القائل:
وإن صغير القوم إن كان عالماً ## كبير إذا ردت إليه المحافل
انه الاستاذ الكاتب والاديب عيسى بن سليمان جابر آل برقان العمري حفظه الله ووفقه.

والده: سليمان بن جابر بن حسن بن جابر بن سلمان بن علي بن قاسم بن سليمان بن امخميعي المعروف بـ (برقان) العمري الفيفي (رحمه الله)، ولد في حوالي عام 1355هـ، في بيتهم العرام من بقعة آل برقان، وامه تدعى فاطمة بنت حسن سالم آل مذهنة الابياتي (رحمها الله)، اهتم والده بتعليمه على حسب الامكانيات الشحيحة المتاحة في ذلك الوقت، وتعلم في الكتاتيب في فيفاء وهاجر لبعض هجر العلم خارجها، ونال قدرا لا باس به من التعليم والثقافة الدينية العالية، وانغمس مضطرا في الحياة، وعمل في الزراعة، المجال الوحيد المتاح امامه، وانتقل في بعض السنوات الممحلة في فيفاء، لطلب الرزق في تهامة عسير، في مناطق الحبيل ورجال المع ومحايل عسير وغيرها.
وقد اولى كثيرا من الاهتمام ابنائه، يعوض بهم شيئا مما فاته ولم يتح له في زمانه، فاهتم بتربيتهم ودفعهم إلى طلب العلم، باذلا جهده ونصحه في سبيل أن يتحقق لهم ذلك، وكدح وعان وصبر في تذليل كل ما يعترضهم، حتى رآهم وقد نالوا بحمد الله وتوفيقه القدح المعلى في هذه الغاية، واقر الله عينيه بهم في هذه الحياة قبل موته، وعسى أن يضاعف الله له الاجر والمثوبة بهم في الدار الاخرة، توفي رحمه الله لمرض اصابه في يوم السبت 29/11/1431هـ، وهو في (76) من عمره، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.
واما امه فهي الفاضلة عافية بنت سلمان حسن العمري الفيفي، من مواليد عام1381هـ ، كانت السند القوي لوالده في الاهتمام بتربية ابنائها، والعناية بتحفيزهم وتهيئة الحياة المريحة لهم، حفظها الله ورزقها برهم.
ولد لهذين الفاضلين في بيتهم (لحفاث)، في بقعة آل برقان من شرق جبل العمريين بفيفاء، في تاريخ 5/2/1403هـ، وكان ترتيبه الخامس بين أشقائه، والسابع بين كل إخوانه لأبيه، واسمياه (عيسى) مع أن والده كان يرغب في تسميته (آدم)، وعاش (عيسى) حياة هانئة جميلة بين هذين الابوين والاخوة، وترعرع في اسرة تسودها المحبة والألفة والصفاء، وكان يتتبع اخوانه الكبار ووالديه في ما يقومون به من اعمال روتينية، ويجتهد في تقليدهم والتعلم منهم على قدر طاقته، فكان يشاركهم في الاعمال البسيطة في مزرعتهم الصغيرة، مشاركا في الحرث والزرع وغيرها من الاعمال، وقام على فترات برعي الغنم، والمشاركة في إحضار ما تحتاج إليه من الاعلاف في مذاودها، وكل هذا التفاعل الاسري زرع في نفسه الحس الاجتماعي، والانتماء الطبيعي لهذه الاسرة، ونمت فيه خصائص البذل والعطاء، واكسبته حب المشاركة الفاعلة.

تعليمه:

اهتم والده بتعليمه من صغره، فعلمه بنفسه في مسجدهم المجاور لبيتهم، مثل بقية اخوانه، فتعلم على يديه القرآن الكريم، وحفظ كثيرا من قصار السور، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، قبل أن يلحقه بالمدرسة الابتدائية، فقد كانت المدرسة الابتدائية في القعبة بعيدة عن بيتهم، ويحول بينه وبينها عقاب صعاب، وبالذات على صغير السن مثله، لذلك اجل والده دخوله إليها حتى يشتد عوده، فلم يدخلها إلا في عام 1410هـ، وقد اكمل السابعة من عمره، ولكنه في سنته الاولى تعثر عن بقية زملائه، ولم يتمكن من النجاح معهم آخر العام، ولكنه في عامه التالي 1411هـ، عوض ما فاته، وكان تعثره دافعا لتفوقه، فسلك لأجل ذلك مسالك الجد، وتجاوز في مسعاه كل قصور، ويذكر أن معلم صفه الأستاذ ماهر (ابو غسان) أردني الجنسية، له دور كبير وتأثير عظيم في تأسيسه القوي، ولقد احب هذا المعلم، رغم ما كان عليه من الشدة الزائدة احيانا، وترقى بكل جدارة في صفوف هذه المرحلة الابتدائية، وجد واجتهد سنة بعد أخرى، مع ما وجده من الحرص والمتابعة من معلميه ومن قبل والديه.
ولا ينسى كذلك فضل كثير من هولاء المعلمين، يأتي في مقدمتهم أستاذه الفاضل يحيى بن محمد المخشمي (حفظه الله)، الذي كان له دورٌ كبير في اتقانه القراءة والكتابة والإملاء، وفي تعليمه علامات الترقيم والقواعد الاساسية في الكتابة، وهذا المعلم كان يولي جميع طلابه عناية كبيرة، ويحرص على متابعتهم وانتظامهم الدراسي، حتى أنه يقوم بإبلاغ أوليا امورهم، متى ما وجد من احدهم تأخرا، اما في اداء واجباته أو اهمالا لمذاكرته، ويبلغ الاولياء برسالة خطية أو شفهية مع أحد الأقارب أو الإخوان الكبار، حفظه الله ووفقه وكتب له اجر ما قدم.
وبعد مضي ست سنوات قضاها في هذه المدرسة، نجح بحمد الله من الصف السادس في عام 1416هـ ، واحتفظت ذاكرته بكثير من الذكريات الغالية يعتز بها ويفخر، تتعلق بكثير من الزملاء والأصدقاء، رحم الله من مات منهم، وحفظ بحفظه وتوفيقه من بقي على قيد الحياة، ويذكر بالخير مدير المدرسة حينها، الاستاذ الفاضل موسى بن محمد الداثري، وتميزه بحسن الاخلاق والتواضع، مع ما يعلوه من الهيبة، حفظه الله ووفقه.
بعدما تخرج من المرحلة الابتدائية من هذه المدرسة، سعى لتحقيق رغبته في التسجيل في المعهد العلمي بفيفاء، الواقع في نيد الضالع القريب من دارهم، وقد سبقه إليه بعض اخوانه، وسمع عنه كثيرا من الثناء والسمعة العالية، وتخريجه لكثير من الاكفاء في العلم والادب، والقضاة والمعلمين والضباط، وفي كل مجالات الحياة الراقية.
كان المعهد يشترط للمتقدمين للقبول، إتقانهم للكتابة والقراءة اتقانا جيدا، وحفظ كامل جزء عمّ، وكان التنافس شديدا على القبول، وكل يحرص على أن يكون من المقبولين فيه، لذلك انشغل طول الاجازة الصيفية على استكمال هذا الشرط، وفي مراجعة حفظ الجزء المطلوب من القرآن، ولما تقدم للاختبار امام لجنة القبول، تحقق له بحمد الله اجتياز المقابلة، وكان ضمن المقبولين في ذلك العام، وسارع مستبشرا فرحا يزف البشرى لوالديه واهله بما تحقق له.
وانتظم مع بداية العام الدراسي 1417هـ، طالبا في الصف الاول المتوسط في المعهد العلمي، وزاد في هذه المرحلة من معيار جده واجتهاده، وحقق بحمد الله وتوفيقه التفوق على كثير من اقرانه، فكان من الطلاب المتميزين في هذه المرحلة، تنقل في مراحلها وصفوفها عاما بعد عام، يترقى وينهل من معين العلم الصافي، يتعلم كل يوم شيئا جديدا ومفيدا، وسعد بفضل الله بوجود نخبة متميزة من المشايخ الأفاضل، الذين استفاد منهم كثيرا، وكانوا عاملا دفعه إلى تحقيق التفوق والتميز، ولم يقف به اجتهاده على المقررات المنهجية فقط، بل كان عضوا فاعلا ومشاركا بارزا في الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، وحصل من خلال ذلك على كثير من شهادات الشكر والتقدير، ونال عددا من الخبرات، مع حصيلة علمية وأدبية كبيرة.
ولا ينسى فضل كثير من معلميه، في هذا المرحلة المهمة، وهذا المحضن العلمي المتميز، وهم كثر لكن إن ينسى لا ينسى ما كان من دور لمعلمه، الشيخ أحمد بن محمد علي مسيري (مصري)، من تأثير لازمه واثر على كامل حياته العلمية والعملية، فقد تتلمذ على يدي هذا المعلم في مادة النحو والصرف في المعهد، وكان معلما متميزا في تخصصه، وفي ايصال المعلومة إلى طلابه، وكان هذا المعلم يدرس في حلقة تحفيظ القرآن الكريم في جامع نيد الضالع، فلازمه في هذه الحلقة خلال عام 1417هـ، وحفظ على يديه من القرآن إلى سورة الروم، وأتقن التلاوة والتجويد اتقانا جيدا، فقد كان هذا الشيخ من حفاظ كتاب الله، وكان يؤم الناس في صلاة التراويح في جامع نيد الضالع، مع قيامه على حلقة القرآن الكريم في الجامع.

الدراسة الجامعية:

بعد تخرجه من المعهد العلمي عام 1424هـ، واستلامه لشهادة المرحلة الثانوية، كانت له طموحات ورغبات، ومنها أن يواصل دراسته في مكة المكرمة، فعرض الأمر على والديه، لأنه لا يقدم على امر ذي بال إلا بعد مشاورتهما، وأخذ الأذن منهما، فأبدى والده رحمه الله تحفظا في بادئ الأمر، وما ذلك إلا خوفا عليه من الفشل وبعد المكان عنهم، فكان يرى له أن يتجه إلى ابها، كما فعل اخوانه من قبل، ولكنه لما رأى منه الرغبة والاصرار، اقتنع بمبرراته وايده في اختياره، وودعه داعيا له بالتوفيق واوصاه خيرا، ومما قال له إن لم تجد قبولا في مكة المكرمة، فاذهب إلى المدينة المنورة، واسأل الله أن ييسر لك امورك وينفعك، وهذا دليل على أنه آمن بصواب فكرته وحسن اختياره، ولهذا ذكّره بان المدينة فيها العوض إن لم يتيسر له القبول في مكة.
سافر من وقته إلى مكة المكرمة، متفائلا واحلامه تطاول الجبال، تحوطه رعاية الله وحسن التوكل عليه، ثم ما وجده من رضى الوالدين ودعائهم له، ولما وصل مكة المكرمة وهو لا يعرف احد فيها، ومعرفته بالأماكن محدودة ايضا، وكذلك في معرفة الاجراءات المطلوبة، ولكن كان له هدف واضح لا يحيد عنه، فأتجه مباشرة صوب الجامعة، متقدما بأوراقه ينشد القبول فيها، وقد حددوا له يوم الأحد الموافق 18/7/1424هـ، ليحضر لاستكمال التسجيل بناء على نسبته في الشهادة الثانوية، ولما حضر حسب الموعد، وكانت رغبته الاولى أن يتخصص في اللغة العربية، ولكنه وجد أن القبول فيها لم يعد متاحا، لاكتمل الاعداد المحددة للقبول في هذا التخصص، فقد سبقه اليه من كانت نسبهم اعلى منه، وخير بين تخصصي الشريعة أو التاريخ، فاختار تخصص التاريخ، وتم قبوله في هذا التخصص، وانخرط في الدراسة فيه، ولكن ما إن امضى الفصل الاول بعد معاناة شديدة، حيث برزت له مشكلة لم تكن في الحسبان، تتمثل في المواصلات، فقد كانت المباني التي بها هذا التخصص تقع في مباني الجامعة الجديدة في العابدية، ولا يتوفر قربها سكن مناسب، فكان يضطر للحضور للمحاضرات اليومية بالسيارة، ولم يكن يملك وسيلة نقل خاصة، وامكانياته المادية محدودة، لا تعينه على استئجار سيارة توصله كل يوم، ولم يكن متوفرا إلا حافلة واحدة، لا تؤدي الغرض كما ينبغي، لا في مواعيدها، ولا في شدة الزحام داخلها، فلا تنطلق من حي العزيزية إلا عند الساعة السابعة والنصف صباحا، في سير بطيء لا تصل في غالب الأيام الا بعد بداية المحاضرات، بعد الساعة الثامنة، مع الازدحام الشديد فيها، فكان معظم الطلاب يبقون واقفين طول الرحلة، ويعاني كذلك في العودة إلى سكنه، وبالذات إذا كانت لديه محاضرات متأخرة إلى آخر النهار، مما يضطره إلى البقاء في الكلية إلى موعدها، ولا يوجد في الكلية اماكن مناسبة للانتظار، فليس فيها جلسات ولا مطاعم، مما يجعله أما يبقى في المسجد للراحة، أو يتجه إلى المكتبة المركزية، متحاملا على تعبه وجوعه، فلا يأتي موعد المحاضرة المنتظرة إلا وقد انهكه التعب والجوع، فيحضرها وهو مرهق جدا، لا يكاد يفهم أو يستوعب كثيرا مما يقال فيها، فلذلك تدنى تحصيله العلمي، واحس أنه لن يستطيع الاستمرار على هذه الكيفية، مما قد يوصله إلى الفشل النهائي، لذا اتخذ قراره دون تردد، وحول دراسته مع بداية الفصل الثاني إلى قسم آخر، من الاقسام التي تقع في مباني الجامعة القديمة، في داخل حي العزيزية، وكانت هذه هي بداية انطلاقه براحة ويسر.
انتقل مع بداية الفصل الثاني إلى قسم الكتاب والسنة، وزالت بذلك اهم مشكلة اعترضته، واستطاع بعدها التوفيق بين دراسته وراحته، بما يتناسب مع ظروفه، فكان يصل إلى الكلية في الوقت المناسب، سيرا على قدميه، ويستطيع في اوقات الفراغ العودة إلى مقر سكنه للراحة، مع توفر الخدمات والمطاعم في محيط سكنه، فاقبل على دراسته مرتاح البال، لا ينغص عليه أو يعوق سبيله شيء، وسارت به الامور من حسن إلى احسن، أكمل دراسته الجامعية في هذا القسم (الكتاب والسنة)، وقضى بقية سنوات الدراسة مرتاحا يحقق النجاح والتفوق، محافظاً على أوقاته وواجباته، يقول: (ما زلت إلى اليوم احتفظ بجداول الحضور والغياب مدة دراستي في الجامعة، وأحتفظ بنسخ من جميع واجباتي وبحوثي، وقد خصصت لها رفاً خاصاً في مكتبتي)، وهذا يدل على حسن تنظيمه واهتمامه بأموره، فلم يكن يترك اموره تسيّره بل هو من يسيرها.
كان موقع هذا القسم في حي العزيزية النابض، تحققت له فيه عدة فوائد ومكاسب، واجتمعت له عدة ميزات خدمته كطالب علم، وساعدته على التفوق الدراسي والعلمي، مع احساسه الكامل بالراحة النفسية، فقد استطاع استغلال كامل وقته فيما ينفعه، فقرب سكنه من الكلية سهل عليه الحضور والانتظام، وتوفر المكتبات العامة في هذا المحيط، وتيسر جميع الخدمات الحياتية، جعلته يستغل وقتها على خير وجه، مما عاد عليه بفوائد عظيمة وجمة، في زيادة تحصيله العلمي، وفي بحوثه وزيادة سقف القراءة والاطلاع، وقد كان يقضي معظم وقته بعد الجامعة في التردد على المكتبات العامة، ومنها (مكتبة الملك عبدالله بالجامعة، ومكتبة الحرم المكي، ومكتبة السديس بجامع إمام الدعوة، ومكتبة السبيّل وأبناؤه بجامع الفرقان، ومكتبة جامع ابن باز)، وكانت هذه المرحلة بالنسبة له في الجامعة من أجمل مراحل حياته (كما يصفها)، وأنها الأفضل والانفع له ، تنقل خلالها بين رياض العلم والمعرفة، لا يعوقه عنها أي ارتباطات اجتماعية، تأقلم مع دراسته ومع غربته وبعده عن اهله، حتى أنه كان يكتفي بالسفر اليهم في الإجازات الطويلة، وقصر كل معارفه وتواصله على قاعات الجامعة، وردهات المكتبات، واروقة الحرم الشريف، يصلي فيه أغلب الصلوات، وخاصة في الأيام التي لا يكون فيها زحاما.
وتعرف في هذه السنوات القيمة، على زملاء كثر، يعتز بمعرفتهم، وما زال يتواصل مع معظمهم، ومن هولاء المتميزين المحفزين له، يختص بالذكر الدكتور الشيخ عبدالله بن سلمان سليمان الظلمي، عميد كلية الحرم المكي الشريف الآن، ويصفه بأنه كان مجتهدا متفوقا في دراسته وبحوثه، وما زال على ذلك إلى اليوم، وفقه الله وسدده.
وقد تكللت جميع سنواته في الجامعة، بالتوفيق والنجاح بحمد الله وتوفيقه، وبكثير من المكاسب الحسية والمعنوية والفكرية، ويقول: (لا انسى فرحتي مع اشراقة صباح يوم الأربعاء1/4/1430هـ، عند ما استلمت في تمام الساعة الثامنة وثيقة تخرجي (البكالوريوس)، مع شهادة الإعداد التربوي، ولا أنسى سعادتي وانا استشرف المستقبل ماثلا مشرقاً أمامي، وانا اكاد اطير فرحا وسرورا، مع احساسي بشيء من لوعة الفراق لهذه البقعة المباركة، ومفارقة مقاعد العلم والتعلم ومحاضن الدراسة والمعرفة).
عاد إلى اهله فرحا مستبشرا، وهو يحمل شهادة نجاحه العلمية والحياتية، ويقول (لا أنسى الفرحة التي رأيتها على وجه أبي وأمي، وعموم أسرتي)، واقاموا له احتفالا مبسطا في البيت، اجتمع فيه كل أعمامه وإخوانه وأخواته، احتفالا لا يماثله احتفال، ولا يرتقي الى مستواه لا بالحضور ولا بالمشاعر، لا من قبل ولا من بعد ( هكذا كان احساسه).
وبعد انخراطه في العمل الوظيفي فيما بعد، لم يتخلى ابدا عن طلب العلم، وعن تنمية مهاراته وزيادة خبراته، فلم يكن يفرط في فرصة تتاح له في هذا الجانب، حيث التحق بالعديد من الدورات والبرامج الانمائية والتعليمية، ومنها:
⦁ دورة (التدريس من أجل تنمية التفكير الإبداعي) جامعة أم القرى 1431هـ.
⦁  دورة (المشروع الشامل للتربية الإسلامية) وزارة التعليم 1433هـ.
⦁ دورة (القدوة بغرس القيم) وزارة التعليم 1433هـ.
⦁ دورة (استخدام السبورة الذكية) وزارة التعليم 1433هـ.
⦁ لقاء (تعريفي بمحتويات مصادر التعلم) 1434هـ.
⦁ دورة (التطوير المهني لمعلمي التربية الإسلامية) وزارة التعليم 1434هـ.
⦁ لقاء (إعداد ملف إنجاز) 1434هـ.
⦁ دورة (التعلم التعاوني) 1435هـ.
⦁ دورة (القيادات المدرسية للمشاريع الوزارية) وزارة التعليم 1435هـ.
⦁ دورة (مشروع الاختبارات التحصيلية للصفوف الابتدائية) وزارة التعليم 1435هـ.
⦁  دورة (مؤشرات الأداء الإشرافي الحقيبة الوزارية) وزارة التعليم 1435هـ.
⦁  دورة (استراتيجيات التعلم النشط) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁  دورة (المشاريع التربوية في خطة الإشراف التربوي) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁  دورة (الدليل الإجرائي لقضايا شاغلي الوظائف التعليمية) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ لقاء (اللقاء الدوري بمساعد مدير التربية والتعليم) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ دورة ( بناء الخطة المدرسية) وزار التعليم 1436هـ.
⦁ دورة (الاختبارات المركزية) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁  دورة (فن إدارة الوقت) مركز التميز الإداري 1436هـ.
⦁ دورة (القراءة الحرة) 1436هـ.
⦁ لقاء ( معالجة سلوك وممارسات الصفوف الأولية).
⦁  دورة (مهارات في القيادة المدرسية) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ دورة (بناء أسئلة الاختبارات وفق جداول المواصفات) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ دورة (التخطيط المدرسي) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁  دورة (مقدمات تنظيمية وتعريفية للتوعية الإسلامية) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ لقاء (خطة قسم التوعية لتطوير مدارس التحفيظ) تعليم صبيا 1436هـ.
⦁  دورة (التقويم من أجل التعلم) وزارة التعليم 1436هـ.
⦁ لقاء (تحقيق الجودة في تدريس مادة القرآن الكريم بمدارس التحفيظ) 1436هـ.
⦁  دورة (استراتيجيات التربية على القيم) وزارة التعليم 1437هـ.
⦁  دورة (استراتيجية بناء القيم) وزارة التعليم 1437هـ.
⦁ لقاء (تهيئة الطلاب للاختبارات) 1437هـ.
⦁  دورة (التخطيط للتدريس بنموذج فورمات) وزارة التعليم 1437هـ.
⦁  دورة (بناء المفاهيم وغرس القيم في مناهج التربية الإسلامية) وزارة التعليم 1437هـ.
⦁  دورة (عمل ورعاية السلوك وبناء القيم) وزارة التعليم 1437هـ.
⦁ دورة (بناء التوعية الفكرية للطلاب) 1438هـ.
⦁ لقاء (الجرس الناطق للمدارس) 1438هـ.
⦁  دورة (شراكات المدرسة والأسرة والمجتمع) تعليم عسير 1439هـ.
⦁  دورة (آليات بناء شراكة فاعلة من الأسرة) تعليم عسير 1439هـ.
⦁  دورة (القراءة النوعية) نادي أبها الأدبي 1440هـ.
⦁ لقاء (إدارة المعرفة) نادي أبها الأدبي 1440هـ.
⦁  دورة (كيف تؤلف كتاباً) مركز الشاوي 1440هـ.
⦁  دورة (كيف تؤلف كتاباً) أكاديمية المدرب الدولية1440هـ.
⦁ دورة (قواعد الإملاء من الألف إلى الياء) مجمع اللغة العربية 1440هـ.
⦁  دورة (قراءة مختصر صحيح مسلم للإمام القرطبي).عام 1440هـ.

وحصل على اجازات علمية قيمة ومنها:
⦁ إجازة متصلة، سند المد النبوي، على مد شيخه الدكتور محمد بن علي بن منصور بن فرحان المجيدي، متصلاً سنده بالتواتر شيخاً عن شيخ، وكلهم مشايخ معروفين ثقات، إلى أن يصل إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم.
⦁ ثلاث إجازات من أعلى المسندين في الحديث، لقراءة مختصر صحيح مسلم للقرطبي.
وفقه الله ونفع به وزاده علما وفضلا.

العمل الوظيفي:

بعد تخرجه من الجامعة، وحصوله على التأهيل التربوي، كانت رغبته الأولى العمل في مجال التدريس، رغبة منه في خدمة العلم، وايمانا منه بأنه اكبر نفع يقدمه الانسان للآخرين، قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، قدم اوراقه طالبا التعيين في هذا المجال، ولا تسأل عن مشاعره في عصر يوم 14/8/1431هـ، وهو يسمع خبر الموافقة على ترشيحه معلما، يقول: (وصلني الخبر وانا في سيارة أحد أصدقائي، فطلبت منه الوقف حالا، ولن أنسى سجدة شكر سجدتها لله على الازفلت، ونحن في بقعة (أوبادن بالدفرة)، واخي يحتضنني ويربت على ظهري بكل قوة مباركا، ولم أتمالك دموعي من الفرحة (إضافة)إلى حرارة (دحة أخي) ويثني قائلا : (غمرتني الفرحة والسرور، ثم عمت أرجاء البيت من حولي، ولا انسى وانا انظر إلى أكف الوالدين وهي ترتفع حمداً وثناءً لله تعالى، ودعاءً متواليا بالتوفيق لي والتيسير).
استكمل اوراق تعيينه، وكان نصيبه التعيين في منطقة تبوك التعليمية، ومن هنا ابتدأ مشواره الجديد، مقبلا على عالم ومجال جديد، آل على نفسه أن يطوعها لاقتحامه، فغادر من جديد مبتعدا عن والديه وعن اسرته وبلدته، مسافرا إلى مقر عمله، يحدوه الامل والتفاؤل، يبحث فيه عن رزقه وعن ذاته وتحقيق احلامه، فاكتسب منها بحمد الله كل ذلك، تعرف على اناس جدد، وعلى ديار وعادات ومهارات مختلفة، فكانت له تجربة لا تقدر بثمن، مازال يجد حلاوتها ومردودها الايجابي في نفسه ومشاعره وفكره إلى اليوم.
باشر في ادارة التعليم في منطقة تبوك، وكان توجيهه منها إلى مدرسة (الديسة الابتدائية)، وكانت هذه أول مرة يسمع بهذا الاسم، فانطلق دون تردد يبحث عنها، ولم يخب أمله أو يندم على ما قدره الله له، كانت الديسة قرية تبعد عن مدينة تبوك جنوبا بحوالي (200) كم، وتبعد عن محافظة ضباء بحوالي (120) كم، والطريق إليها من تبوك بالاتجاه غربا إلى (شرما) على البحر الاحمر، ومنها جنوبا إلى (الشقري)، ثم عقبة (الخريطة)، باتجاه مدينة (ضباء)، كانت الطريق في معظمها مزدوجة سريعة، إلاّ ما كان في عقبة الخريطة، ويحف الطريق كثير من الجبال الغبراء والسمراء الجميلة، وفي اماكن منها صحاري ممتدة طولاً وعرضاً، تكسوها بعض من الاشجار والأعشاب، ويستمر السير على هذا الطريق، إلى ان يصلوا إلى محطة (العرج)، مكان به سوقٌ اسبوعي، يرتاده اهالي القرى المحيطة، وفي هذه النقطة مفترق الطرق (ضباء تبوك الديسة)، فتتجه بالطريق يسارا إلى الديسة، لمسافة تقدر بحوالي (90) كم، طريق ضيق محفوف بالمخاطر وكثرة الجمال، وكثير من التعرجات والمنحنيات الحادة المفاجئة، وتمر فيه على العديد من القرى الصغيرة، يأتي في أولها قرية (البديع)، قرية متطورة اكثر من غيرها في هذه الجهة، يوجد بها مطاعم وأسواق وبيوت للتأجير، ثم بعدها قرية (أشواق)، وبها مركز صحي وبلدية ومستشفى عام، وتشاهد فيها بعض الحدائق العامة، ثم يأتي من بعدهما قرية (الديسة)، التي هي المقصد وفيها مقر العمل الجديد، وهي قرية لابأس بها شبه متحضرة، وإن كان يغلب عليها طابع البداوة المحبب، فمعظم البيوت داخل المزارع، بيوت شعبية قديمة أو من الخيام، ولكن القرية كانت من أجمل القرى ممن حولها، لتميز موقعها على ضفاف وادي الديسة الجميل، الذي تكتنفه الجبال المرتفعة، وتميزه بالخصوبة وكثرة المزارع حوله، وفيه كثير من اشجار النخيل واشجار الدوم، وماؤه يجري طول العام لا ينقطع، ويوجد به العين المشهورة بـ (نبع الديسة)، مياهها صافية عذبة حلوة، تنبع من صخرة لا يكاد ينقطع جريانها، وتزداد غزارة عند نزول الأمطار، وفي فصل الشتاء خصوصاً، ويقصدها الناس للتنزه والتزود من مياهها، واما اهل القرية فيغلب عليهم البداوة في الهيئة والملبس، يلبسون في الغالب الثياب الملونة والشمغ الحمراء، يرسلونها على مناكبهم ولا يعتصبون بها، ويتصفون بضخامة الاجسام والبنى، حتى اطفالهم كذلك، فيقول (كنا نشعر بضآلة اجسامنا امام ضخامة اجسام الطلاب)، واهل القرية يتصفون بالكرم وحسن العشرة وحب الغريب، ويرون أن الكرم خصلة من أساسيات العادات لديهم، ويعتبرون المعلمين ضيوفا بينهم، لكونهم جميعا من خارج المنطقة، فكانوا يحضرون إليهم في المدرسة ويكرمونهم، ويدعونهم إلى بيوتهم واماكنهم من اجل ذلك، ويرون ذلك حقا واجبا عليهم، ومع جمال هذه القرية واهلها، إلا أنها قليلة البنيان الحديث المناسب للسكن، فلم يجد المعلمون لهم سكنا سوى مجمع واحد صغير، استأجروه كاملا ليستوعبهم، وكان عددهم في ذلك العام (12) معلما، وكان حول المجمع بقالة صغيرة ومطعما وصالون حلاقة ومسجد كبير، وكانوا يشكلون مع بعضهم اسرة واحدة متكاملة، في داخل المدرسة وفي السكن، قد توزعوا متطلبات السكن فيما بينهم بالتساوي، وكونوا منهم أربع مجموعات متماثلة، وكان لكل واحد منهم غرفة خاصة، واتخذوا مجلسا عاما من احدى الغرف الكبيرة في الخارج، يجتمعون فيها ويشربون القهوة والشاهي، ومن اراد انكفأ إلى غرفته.
مضت بهم الأيام على خير ما يرام، لا يكدرها إلا انعدام الاتصال التلفوني، فإذا ما أرد احدهم الاتصال باهله، أضطر للخروج من القرية لمسافة بعيدة، ثم يرتقي بعدها مشيا على الاقدام جبلا هناك، لكي يتمكن من التقاط الارسال، وقد كان يلزمه التردد بكثرة على هذا الجبل، ليطمئن على صحة والده، المنوم حينها في مستشفى فيفاء العام، حيث كان في مرضه الأخير الذي مات فيه، فقد توفي (رحمه الله وغفر له) في يوم السبت 29/11/1431هـ.
وكما كانوا اسرة واحدة في السكن، فقد كانوا كذلك في المدرسة، ففيها طبقوا مبدأ التعاون والتكامل بكل حذافيره، وبالنسبة له فقد ابتدأ في تطبيق أول تجاربه العملية على الطبيعة، وكون له فيها شخصية متميزة، وجرب عمليا كل ما كان قد قراءة نظريا، وعاش الواقع الذي طالما حلم بالوصول اليه، متفاعلا بكل شوق واخلاص، وهو يرى حلمه يتحقق بين يديه، فاستلم من أول يوم جدوله في مادة تخصصه (الدين)، وحاول الابداع وتطوير قدراته على الواقع، واحب مهنته واحب طلابه، وتفاعل مع جو المدرسة ونظامها، ولنشاطه وجديته كلف بعد فترة بالعمل وكيلا لمدير المدرسة، ولكنه لم يحب هذا العمل كالتدريس، ولقد بقي في هذه المدرسة عاما كاملا، يكتسب في كل يوم خبرات وتجارب جديدة، في متعة وحياة جادة مفيدة، حتى أنه وصف هذه الايام بأنها من أجمل ايام حياته، لقد كانت سنة مليئة بالجد والاجتهاد، وبالزخم الاجتماعي مع الزملاء والطلاب ومع اهل هذه القرية الكرماء، وجرى فيها كثيرا من الزيارات الخاصة والطلعات والنزهات، لذلك لم يشعر يوما بالملالة والضجر والغربة.
انتقل في العام الدراسي التالي إلى منطقة نجران، وعمل في مدرسة (الفاروق) الابتدائية، لمدة عامين دراسيين من عام 1432ـ 1434هـ، كانت تجربة مضافة إلى سابقتها، ترسخت لديه الخبرات، واتسعت بها دائرة المعارف والعلاقات، في بيئة واناس مختلفون عن المكان الذي كان فيه، تجمعهم العادات الطيبة والاخلاق الحسنة، فهي عادات متأصلة في كل ابناء الجزيرة العربية بعمومها، وبقي في هذه المدرسة وفي هذه المنطقة فترة رائعة، مازال يحتفظ لها بأعذب واحلى الذكريات.
انتقل بعدها إلى ادارة التعليم في صبيا، معلما في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم المتوسطة في الشقيق، وعمل فيها عامين دراسيين ايضا، من عام 1435ـ 1437هـ، كانت تجربة مختلفة عما سبقها، بسبب نوعية المقررات المكثفة في التحفيظ، وفي اعمار الطلاب في المرحلة المتوسطة، ولكنها كانت خبرات جديدة مضافة الى خبراته السابقة، وفاقتها في السنة الثانية عندما اسند إليه ادارة المدرسة، بعدما شغر منصب المدير فيها، وكان هو الاوفر حظا للقيام بهذه المهمة، فقد رشحه زملائه ومكتب الاشراف لذلك، وقام بالمهمة واجتهد فيها على خير وجه، ولكنها تجربة خاضها غيرت كثيرا من قناعاته السابقة، يقول عنها : (لما كلفت بالعمل مديرا لمدرسة الشقيق المتوسطة لتحفيظ القرآن الكريم، في العام الدراسي 1435ـ 1436هـ، تبدى لي وانا امارس هذا العمل حقائق وامور كنت غافلا عنها، وقد اتعبتني بدنيا ونفسيا وفكريا، مما جعلني في نهاية العام الح في الخلاص منها).
كانت بالنسبة له تجربة جديدة ناجحة، وكان مردودها الايجابي عليه كبيرا، رغم تعبه ومعاناته لتسيير الامور على خير وجه، فقد استطاع بكل جدارة قيادة المدرسة بكل اقتدار، رغم قلة خبراته السابقة في هذا المجال، ولكنه اجتهد وتعلم وتطور، ونشد القمة والكمال في العمل، وفي تلمس الطرق السليمة في هذا المسلك الصعب، واجتهد في حسن التعامل مع كل الظروف والملابسات من حوله، فكان يبحث ويجتهد ويسأل ويستشير، ولا يقدم على شيء حتى تتضح له الرؤيا كاملة، فاستفاد كثيرا من هذه التجربة المرهقة، وتطورت فيها قدراته ومهاراته، واكتشف في نفسه قدرات لم يكن يعرفها، وزادت لديه الثقة بالنفس، ولا ادل على نجاحه ما حققته المدرسة في ذلك العام، حيث حققت بتوفيق الله المركز السادس على مستوى (35 مدرسة) بمكتب تعليم الدرب.
وبعد أن اعفي من هذه المهمة، رأى أنه من الاصوب له التحول إلى مدرسة اخرى، فجرى نقله معلما إلى مدرسة هجنبة الشقيق المتوسطة، التي قضى فيها عاما دراسيا، وبعده قرر التغيير الشامل، حيث انتقال إلى منطقة عسير، لظروف عائلية خاصة به، وفيها وجه للعمل في مدرسة درب العقيدة المتوسطة، في مدينة أحد رفيدة، وعمل فيها العام الدراسي 1438هـ، ثم انتقل منها إلى مدرسة نهاوند الابتدائية في احد رفيدة، وعمل فيها العام الدراسي 1439هـ، وانتقل بعدها في العام الدراسي 1440هـ، إلى مدرسة الفرعين المتوسطة في احد رفيدة، وما زل يعمل فيها إلى الوقت الحالي، وفقه الله وسدده.
وكانت له في سنوات العمل الماضية انشطة مختلفة خارج المنهج، فكان يحرص على أن يثري معلومات طلابه، فلم يقصر جهده على أنه معلم فصل فقط، بل عمل جاهدا على ان يستفيد طلابه فائدة تبقى معهم طيلة حياتهم، ومن هذه البرامج التي قدمها للطلاب :
⦁ برنامج (كيف تستعد للامتحان؟).
⦁ برنامج (كيف تجيد حفظ القرآن الكريم في المدرسة).
⦁ برنامج (إلاّ صلاتي).
⦁ برنامج (كيف نحافظ على ممتلكات المدرسة).
⦁ برنامج (كيف أجعل من نفسي قدوة لزملائي).
⦁ برنامج (مسابقة الإذاعة المدرسية).
⦁ برنامج (رسائل وتوجيهات لطلاب المرحلة المتوسطة).
⦁ برنامج (كيف يحمي الطالب نفسه من فتن برامج التواصل).
⦁ برنامج (كيف أقرأ).

ونال كثرا من شهادات الشكر والتقدير، طوال مسيرته العلمية والعملية، ولم تكن هدفه ولا غايته، ومنها:
⦁ شكر وتقدير بالصف الأول ثانوي عام 1422هـ ، لحصوله على المركز الأول بمسابقة القصة في المعهد العلمي بفيفاء.
⦁ شكر وتقدير بالصف الأول ثانوي عام 1422هـ،  لتفوقه الدراسي في المعهد العلمي بفيفاء.
⦁ شكر وتقدير بالصف الثاني ثانوي عام 1423هـ،  لتفوقه الدراسي في المعهد العلمي بفيفاء.
⦁ شكر وتقدير من مندوبية أجياد والمعابدة، للمشاركة الفاعلة في برنامج نفحات من رحاب الحرم، عام 1424هـ
⦁ شكر وتقدير من المكتب التعاوني بفيفا، للمشاركة الفاعلة بالدورة العلمية، المقامة بمسجد ذبوب، عام 1424هـ.
⦁ شهادة شكر وتقدير من طلابه، في مدرسة عمر بن الخطاب بساحة إسلام بمكة المكرمة، عندما كان متدرباً فيها، عام 1430هـ .
⦁ شكر وتقدير من مدرسة عمر بن الخطاب المتوسطة بمكة المكرمة، في عام 1431هـ، للمتدرب المتميز.
⦁ شكر وتقدير من الجمعية العلمية السعودية للمناهج والإشراف التربوي، لحضوره دورة 1431هـ.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة الديسة الابتدائية بتبوك، عام 1432هـ للمعلم المتميز.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بنجران، عام1432هـ للتميز في النشاط المدرسي.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بنجران، عام 1432هـ للمعلم المتميز.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة عمر بن الخطاب الابتدائية بنجران، عام 1433هـ للمعلم المتميز.
⦁ كأس وميدالية ذهبية، على حصول فريقه على المركز الأول، في مسابقة الدوري المدرسي عام 1432هـ.
⦁ كأس وميدالية ذهبية، على حصول فريقه على المركز الأول، للسنة الثانية، في مسابقة الدوري المدرسي عام 1433هـ.
⦁ درع مقدم من مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بالشقيق المتوسطة، لعام 1435هـ، للمعلم المتميز.
⦁ درع مقدم من حرس الحدود وخفر السواحل، بشاطئ الشقيق، على التعاون معهم في انجاح برامجهم عام 1436هـ.
⦁ درع مقدم من قسم التربية الرياضية، في التعاون معهم لنجاح برامجهم الرياضية، عام 1436هـ.
⦁ شكر وتقدير من مكتب التعليم بالدرب، على التميز الاداري على مستوى مكتب الدرب لعام 1436هـ.
⦁ شهادة شكر وتقدير مع درع، مقدم من بعض طلابه في مدرسة هجنبة الشقيق، عام 1436هـ.
⦁ درع وخطاب شكر وتقدير، من لجنة التوعية الاسلامية بتعليم صبيا، للتميز على مستوى الادارة لعام 1437هـ .
⦁ درع مقدم من التوعية الاسلامية بتعليم صبيا، للتميز على مستوى الادارة في مسابقة تدبر، لعام 1437هـ.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة هجنبة الشقيق، لعام 1437هـ، للتميز في برامج التوعية الإسلامية.
⦁ خطاب شكر وتقدير من مكتب التعليم بأحد رفيدة، لعام 1438هـ، للمعلم المتميز .
⦁ خطاب شكر وتقدير من متوسطة درب العقيدة بأحد رفيدة، عام 1438هـ، للمعلم المتميز.
⦁ شكر وتقدير من مدرسة نهاوند الابتدائية بأحد رفيدة، لعام 1439هـ، للمعلم المتميز.
⦁ شكر وتقدير من مكتب التعليم بفيفاء، للمشاركة بمجموعة كتب، لإثراء مكتبة الشيخ علي بن قاسم الفيفي1440هـ.
⦁ شهادة حضور دورة لمدة شهرين، في قراءة صحيح مسلم، عام1440هـ.

حبه للقراءة والاطلاع:

هناك جانب آخر مهم من شخصيته، ولعله المرجح لي في التعريف به وكتابة سيرته، لذا نفرد له هذه الاسطر لأهميته، لأنه السبب الاهم والمؤثر في خلّق وانضاج شخصيته العلمية، فالعلم كما يقال (في بطون الكتب)، ولا يكون العالم عالما إلا بقدر تنوع وجدية قراءاته، والإنسان مهما حمل من الشهادات العلمية وهو لا يقرأ، فلا تنفعه هذه الشهادات ولا تثبت أنه عالم، ولا مقارنة بينه وبين انسان قارئ ولو لم يكن ذو شهادات، فالشهادة انما هي مفاتيح تعين صاحبها على اقتحام العلم بكل ثقة، تمنحه الاساليب والطرق الصحيحة، وتعينه على سرعة الفهم والاستيعاب، فالقراءة الجادة في كتب العلم هو السبيل الأوحد لكسب العلم والمعرفة، لذلك هي من اشق المهارات على النفس، وتحتاج إلى دربة وعناية وصبر، حتى ينميها الانسان في نفسه، فيلزمه حتى يصل إلى مبتغاه منها السعي الجاد إلى معالجة نفسه، وتطويعها إلى أن تستسيغ هذا المجال، فاذا ما بلغ درجة الاستمتاع والهيام بالقراءة، حق له حينها أن يطلق عليه مسمى عالم، واما من لا يحبها ولا يعشقها، ولا يتعامل معها في ساعات يومه، فليس بعالم مهما حمل من الدرجات العلمية والشهادات.
لنعش معه هذه الاسطر، يجلي لنا فيها حكايته مع هواية القراءة، وترويض نفسه حتى تمرست بها، وبلغت لديه المرتبة الاولى في الهوايات، واصبحت الكتب هي عشقه الاول، وعد من مدمني القراءة والاطلاع، يقول عن هذه البدايات (عندما كنت في الصف الخامس الابتدائي، في مدرسة نيد الضالع (القعبة)، رشحني معلمي الفاضل الاستاذ/ حسين بن موسى آل خفشة الابياتي (حفظه الله)، في أن اكون عضوا في جماعة المكتبة بالمدرسة، ومنحني بطاقة العضوية فيها، فكانت هذه البطاقة تأشيرة دخولي إلى هذا العالم المبهر، وفي البداية كنت وزملائي اعضاء المكتبة، نعلق هذه البطاقات على صدورنا من الصباح الباكر، مفاخرة منا بها بين بقية الطلاب، ولما تشعرنا به من الاحساس بالتميز، وكانت من مهام جماعة المكتبة المدرسية، التواجد أولا داخل المكتبة اثناء الفسحة، وتنظيم روادها من الطلاب، وتسهيل الاجراءات لمن يريد استعارة الكتب منهم، وتسجيل أسمائهم في سجل الاستعارة، ثم الاستفادة الشخصية بالقراءة والاطلاع.
(ويستطرد في القول): من هذه اللحظة تعرفت على الكتاب غير المقرر، واكتشفت جوانب عديدة كنت اجهلها في هذا المجال، ومع الوقت تعودت على القراءة والفتها، فكنت طول الفترة وانا في المكتبة أقرأ ولا أجلس أبدأ، بل اجد المتعة في التنقل بين الرفوف، اقلب في ما يلفت نظري منها واتصفحها، فهناك كتب تستهويك وتدعوك لقراءاتها، اما من خلال عنوانها أو شكلها الخارجي، فتندفع اليها لا شعوريا لتطلع على محتواها، وقد تجد فيها بالفعل ما يجعلك تواصل القراءة، أو تتركها لتبحث عن غيرها، وكنت استمتع كثيرا بالقصص المصورة، والحكايات الخيالية، وشيء من كتب التاريخ والسير، وعشقت القراءة إلى أن اصبحت اصطحب بعضا من الكتب إلى البيت، فأقوم باستعارة بعضا منها كل يوم، وكان لا يحق للطالب أن يستعير أكثر من كتاب واحد، فكنت انتقي منها ما اراه يستهويني، ومن هذه الكتب التي استعرتها، قصة (الأنف العجيب)، وقصة (ملك الغابة)، وقصة (سندريلا)، وكتاب (قصص الصحابة)، وامثالها مما لم اعد اذكره، واستمرت معه هذه العادة اليومية في الاستعارة والقراءة، فترة بقائه في المدرسة سنتان، الصف الخامس والصف السادس، حتى أنه (قال) شعرت بحزن شديد عند تخرجي من الصف السادس، يماثل أو يفوق فرحتي بالنجاح لمعرفتي أني سأفقد هذه المكتبة.
ومن تملك هواية حب القراءة عليه، أنه كان يطلع على كتب اخوانه الكبار، الذين كانوا يدرسون حينها في المعهد العلمي، وقد وجد بين كتبهم المقررة للقراءة، كتابا بعنوان (مع الرعيل الأول لمحب الدين الخطيب)، فلما تصفحه أعجبه كثيرا لما فيه من القصص، التي تتحدث عن الصحابة (رضوان الله عليهم)، فيقول كنت آخذه دون علم منهم، وأقرأ فيه كثيرا حتى انهيته، ويستطرد أن من محاسن الصدف فيما بعد، أنه عند اختبارات القبول للمستجدين في المعهد العلمي، كان في مجال اختبار المهارة في القراءة، أنه طلب منه القراءة في نص من هذا الكتاب، فقرأه قراءة الماهر المتمرس دون تردد أو تلعثم، وزاد من سعادته في هذه المقابلة، أنها كانت تجري في داخل مكتبة المعهد العلمي، مما غمره بمزيد من الفرحة والرضى، وشوقه إلى استعجال صدور أسمه ضمن قائمة المقبولين، لينعم بما يراه في هذه المكتبة من نوادر الكتب.
وبعد قبوله في المعهد العلمي، جعل الزيارة والتردد على هذه المكتبة من اولوياته اليومية، ولكنه صدم عندما وجد نظامها لا يسمح للطلاب بالاستعارة منها، إن لم تكن لدى الواحد منهم بطاقة عضوية، ولذلك سعى هو وامثاله من الزملاء للشكوى لدى مدير المعهد، ولم يجدوا التجاوب المرضي لهم في الحال، ولكنه وجد شيئا من التعويض في مكتبة استاذه الفاضل، الشيخ يحيى بن حسن الخسافي، الذي كان يملك مكتبة خاصة داخل مكتبه، فكان يتفضل عليه بإعارته شيئا منها، وكذلك مكتبة صغيرة بجوار المصلى، تحتوي على بعض الكتيبات والأشرطة الصوتية، وكان يشرف عليها أخوه الاكبر وبعض زملائه، فكان يستعير منها باستمرار، إلى أن اضاع ذات مرة كتابا استعاره منها، فحرموه من الاعارة فيما بعد، ولكنها بعد فترة عولجت قضية الاعارة من مكتبة المعهد الرئيسية.
ومما يذكره في هذا الباب، أن احد اخوانه اكتشف تسلله إلى مكتبة الخاصة في البيت، فاحب استغلال هذا الامر لصالحه، وفيما يعود عليه بالنفع، فعقد معه اتفاقا يمكنه بموجبه الاستعارة من هذه الكتب، يتلخص في أنه لا يحق له إلا أخذ كتاب واحد، ولا يأخذ آخر إلا بعد فراغه تماما من الكتاب الاول، فكان أول كتاب اختاره منها، كتاب في السيرة النبوية، بعنوان (الرحيق المختوم، لصفي الرحمن المباركفوري)، فكانت هذه الطريقة سبب كبير في تغيير طريقته في القراءة، وانتفع بها انتفاعا مضاعفا، فركز في قراءته تركيزا تاما، وزاد من تعميق هذه الطريقة جاذبية الكتاب الأول، المتميز بأسلوبه الادبي الجميل، عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويقول (تفاعلت مع هذه السيرة بكل جوارحي، وتعايشت مع احداثها لحظة بلحظة، افرحٍ في الانتصارات، واحزنٍ في مواطن الحزن ومما كان يلقاه صلى الله عليه وسلم من قومه من أذى، وما تمر عليه من مكدرات الحياة، كموت عمه وموت زوجته (خديجة أم المؤمنين)، وما لاقاه في هجرته وفي غزواته، (ويستطرد) ولا انسى حالة البكاء التي اعترتني، وانا اقراء فيما يتعلق بوفاته (صلى الله عليه وسلم).
يقول: مع هذا الكتاب ترسخت في نفسي معرفة السيرة النبوية، وكان لأسلوب أخي محمد (حفظه الله) معي في تلك السن، دور كبير علي في مستقبل ايامي، واذكر من بعض ذلك التأثير، ما حصل لي مع استاذ التاريخ حينها في المعهد، الاستاذ أحمد بن محمد الداثري، عندما طرح سؤالا تمهيديا في بداية احد الحصص، فيمن يذكر السورة التي ذكرت فيها غزوة بدر، فرفعت يدي مباشرة، فأشار قائلا على مهلكم فكروا، ولكني لم أقتنع وقلت له عندي الإجابة، فقال ماهي؟ ولما اجبته أنها (سورة الأنفال)، قال كيف لك معرفة ذلك، فقلت له لقد قرأتها البارحة في كتاب (الرحيق المختوم)، فارتفعت في عينه، وأكبرني بعد هذا الموقف، وصار يوجه الأسئلة نحوي فيما بعد.
ويستطرد: كنت حريصاً على القراءة وبالذات في الاجازات، وكان أبي (رحمه الله) يفرح كلما رآني احمل كتابا، ويدعو لي دوما بالفلاح، ولكنه يستثني عندما يردد :(الله يوفقك ويعلمك ما ينفعك، ولو تضع وقتك هذا كله في القرآن كان أحسن).
واما بعد انتقاله للدراسة في الجامعة، فقد توسعت دائرة اهتمامه بهذا الكتاب، وحقق فيه كثيرا من رغباته، قراءة وتملكا واطلاعا، فيقول: (لم أبخل على نفسي فيها رغم شح الامكانيات المادية، بل ربما قترت على نفسي في جوانب اخرى مهمة من اجلها، وكم اجدني وقد أفلستُ احيانا بسبب هذه الرغبة الجامحة، ولكني في نفسي اجد الرضا والراحة، وانسى وانا اقلب فيها النظر كل شيء، ولا افرط فيها وكنت اتنقل بها معي اينما حللت في مكة، تشاركني غرفة نومي، لا افتح عيني ولا اغمضها إلا على منظرها المبهج، ولا اشبع منها و لا يقنعني ما املكه منها، فلا ازال اتردد كل يوم على زيارة المكتبات العامة، وقد اتردد على المكتبة الواحدة اكثر من مرة في اليوم الواحد، أما للقراءة أو للاطلاع على أي جديد، وكنت أحبس نفسي في البيت معظم الوقت للقراءة والبحث والكتابة، ولا امل من ذلك ولا اشبع منه، وقد ابقى في حبسي ذلك الساعات الطوال دون أن احس).
كان الكتاب وما زال جليسه الدائم وانيس روحه ورفيق دربه، يقول: (عندما تعينت في قرية الديسة، القرية النائية المعزولة، كانت الكتب هي انيسي ورفيق غربتي الوحيد، أخذت معي منها كثيرا، وتزودت بغيرها من مكتبة العبيكان بتبوك، فكانت لا تفارقني وهي قعيدي في غرفتي وغربتي، أقرأ فيها معظم وقتي، وأقطع الليالي الطوال معها في أيام الشتاء، في انس ومتعة لا تضاهيها متعة ولا انس).
إن القراءة متعة لا يعرفها الا من يهواها، ولها قيمة ومردود عال على صاحبها، ويفضلها على غيرها من كل المتع والهوايات، وقد يقدم شراء الكتب على كثير من حاجياته الضرورية، ومن اجل ذلك اصبحت له (كما يقول) علاقة قوية بمعارض الكتاب اينما حلت، ينتظر اقامتها بكل شغفٍ ولهفة، ثم طور من اجل الكتاب علاقاته بالأندية الأدبية، وبنى معها كثيرا من الصلات القوية، يزور معظمها كل ما سنحت له الفرصة، ويطلع على كل جديد لديهم، وبالطبع يحصل على كثير من الاهداءات القيمة منها.
إن الكتاب يستهويه ويفضله على كثير من المحبوبات النفسية، ويستغل كل فرصة تتاح له في سبيل الحصول عليه، ومما يذكره في هذا الجانب، أنه عندما رافق والده (رحمه الله) في عام 1430هـ إلى الجمهورية اليمنية، في رحلة علاجية له فيها، لم يستهويه في هذه الرحلة إلا الكتب فقط، يقول : اشتريت منها مجموعة كبيرة، وأذكر من تلك الكتب كتاب (هذا الحبيب يا محب، لأبي بكر الجزائري) رحمه الله.
( ويعقب) : ان فضل هذه الهواية علي كبير، قراتُ من خلالها كثيراً من الكتب في كل التخصصات، ولا اتخير بل أقرأ كل ما يقع في يدي، وكسبت منها (بحمد الله وتوفيقه) حصيلة كبيرة من العلم والمعرفة، وما ذلك إلا من كثرة القراءة والمطالعة، واصبحت املك في بيتي مكتبة كبيرة افخر بها، وأهديتُ جزءاً منها على مكتبة الشيخ القاضي علي بن قاسم الفيفي (رحمه الله)، الواقعة في مكتب التعليم بفيفاء، وأهديت بعض منها على بعض طلابي واصدقائي، ومازال لدي جزء كبير لا استغني عنه، وإلى الآن أجدّ في اقتنائي لكل جديد منها، واسعى حثيثا لتملك المزيد منها، وافخر أني امتلك أكثر كتب أبناء فيفاء المنشورة، وقد جعلتها في (الفهرسة الفيفية) التي أمتلكها وأدير زمامها.
هذا هو الاستاذ الشيخ عيسى وتميزه، جعله يبرز في مجال الكتابة والتأليف رغم صغر سنه، وما ذلك إلا نتيجة هذا التعلق بالقراءة والاطلاع، وفهمه واستيعابه لما يقرأ، وفقه الله وزاده علما وفضلا وادبا، ومن هذه الحصيلة القيمة التي اخرجها أو هي جاهزة للإخراج، ما يلي:
⦁ كتاب : (كيف تستعد للامتحان؟) . . (منشور).
كانت أول مؤلف له، عبارة عن تجربته الواقعية، كتبها في عام 1428هـ وما زال طالبا، عرضه على الدكتور فؤاد الغامدي، استاذه في الكلية في مادة طرق تدريس التربية الإسلامية، فاستحسنه منه وأثنى عليه، .والكتاب مفسوحٌ من الإعلام ولكنه لم يطبعه إلى اليوم، (منشور pdf)عبر مواقع النت، وقد اضاف إليه وعدل عليه.
⦁ كتاب : (حديث القرآن الكريم عن الجنّة في سورة البقرة) . . (منشور).
هو بحث تخرجه من الجامعة (جامعة أم القرى)، في قسم الكتاب والسنة، أشرف له عليه الشيخ الدكتور سليمان بن الصادق البيرة، في مادة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، حصل فيه على الامتياز، (منشور pdf) على مواقع النت.
⦁ كتاب : (الأمان الأول صلى الله عليه وسلم) . . مطبوع .
يقول فكرة العنوان والموضوع راودته وهو طالب في الجامعة، بعد اطلاعه على كتاب للدكتور الامير فيصل بن مشعل آل سعود، امير منطقة القصيم، بعنوان (الأمان الثاني) عن الاستغفار، فأعجبته الفكرة، وبقي في إعداده ما يقارب خمس سنوات، راجعه الشيخ الدكتور سليمان بن علي العُمري الفيفي، عضو مجلس الشورى ورئيس قسم الحسبة بجامعة أم القرى، والكتاب مطبوع في عام 1439هـ.
⦁ كتاب : (أهمية الأمن الفكري) . . (تحت الطبع) .
كان مشاركة منه في مسابقة التوعية الفكرية، بإدارة تعليم صبيا في عام 1435هـ، وقدمه لطلب فسح طبعه، سيخرج قريبا بمشيئة الله.
⦁ كتاب : (مختصر صفة الجنة في القرآن الكريم) . . (منشور).
اختصر فيه رسالة للدكتوراه، بعنوان (صفة الجنة، للدكتور عبدالحكيم محمد نصّار السلفي)، أيام دراسته في الجامعية، و(منشور بالنت).
⦁ كتاب : (وسائل التواصل الاجتماعي) .  . (منشور).
حلقات نشرها في صحيفة فيفاء أون لاين، خلال عام 1433هـ ، يهيئها لتكون في كتاب يطبع قريبا بمشيئة الله.
⦁ كتاب : (مرحلة المراهقة عند الفتيان 12 ـ 21) . . (منشور).
بحث تخرجه من السنة التربوية في جامعة أم القرى، وطبقه على مدرسة الفاروق بساحة إسلام بالزاهر بمكة المكرمة، المدرسة التي تدرب فيها للتدريس.
⦁ كتاب : (مؤلفات الشيخ علي بن قاسم الفيفي) علّامة فيفاء :(مطبوع)
حلقات نشرها في البدأ في صحيفة فيفاء أون لاين ، منشور في مواقع التواصل.
⦁ كتاب : (نبض اليراع) مقالات تربوية واجتماعية : (مطبوع)
مقالات نشرها في صحيفة فيفاء أون لاين، في العشر السنوات الماضية.
⦁ كتاب : (شجو الفراق من حياة الشاعر حسن بن جابر بن قاسم الظلمي الفيفي رحمه الله) قدم له الدكتور يحيى بن جابر قاسم الظلمي الفيفي …(مطبوع).
وموجود على مواقع التواصل الاجتماعي.
⦁ كتاب : (عشرون مقالة أعجبتني) . . (منشور).
مقالات قرأها منذ فترة واعجب بها فاحتفظ بها، ويعمل على اخراجها في كتاب مطبوع.
⦁ كتاب : (أبكاني رحيلهم) . . تحت التنفيذ
أناس رحلوا عن هذه الحياة، ولهم في قلبه منزلة عالية، أولهم والده رحمه الله وغفر له.
⦁  كتاب : (رحلات من حياتي) . . تحت التنفيذ
رحلات مصورة من حياته، جمع صوره على مدى سنوات طويلة.
⦁ كتاب : (سيرة ومسيرة من حياتي) . . تحت التنفيذ
سرد لحياته وذكرياته مدعومة بالصور.
⦁ كتاب : (شجرة آل برقان) . . تحت التنفيذ.
⦁  كتاب : (عبقُ الماضي من حياة أبي رحمه الله) . . تحت التنفيذ.
⦁  كتاب : (رسالة إلى الطلاب . . رجال المستقبل) . . تحت التنفيذ.
⦁  كتاب : (أقلام من فيفاء) . . تحت التنفيذ.
⦁ كتاب : (هيا نقرأ) . . تحت التنفيذ.
⦁ كتاب : (ملخصات عددية) . . تحت التنفيذ.
⦁ كتاب : (واحة شعرية من فيفاء) . . تحت التنفيذ.
⦁ كتاب : (دوحة علمية وأدبية) . . تحت التنفيذ.
⦁ كتاب: (دوحة لغوية ونحوية) . . تحت التنفيذ.
له عدة مقالات ومشاركات صحفية، كان يشارك بها في بعض الصحف، وبالذات صحيفة (فيفاء أون لاين)، التي فتحت له المجال لينشر كثيرا من افكاره الاجتماعية والتربوية والعلمية، ومعظمها يعده اليوم لينشره في كتب مطبوعة، ومنها كما سبق ذكره، كتاب : (وسائل التواصل الاجتماعي)، وكتاب (مؤلفات الشيخ علي بن قاسم الفيفي)، وكتاب (نبض اليراع)، وهي نتاج ما نشره في هذه الصحيفة.
زاده الله علما وفضلا وادبا.

حياته الاجتماعية:

تزوج في 11/8/1434هـ ، من ابنة خاله، الفاضلة وردة بنت محمد سلمان العمري الفيفي (حفظها الله)، خريجة جامعة الملك خالد بابها، تخصص جغرافيا، وتنتظر التعيين.
ولهما من الاولاد بنت اسمها(حنين)، تدرج في السنة الثالثة من عمرها المديد، حفظها الله وجعلها قرة عين لوالديها وبارة بهما.
بارك الله فيهم وحفظهم بحفظه.
ثم اما بعد : هذا ملخص لسيرة ناجحة بمعنى الكلمة، ويتوقع لها مستقبل علمي زاهر، في الادب والعلم والتأليف، وفقه الله وبارك في علمه وعمره، وزاده فضلا وعلما وادبا، وكثر في مجتمعاتنا من امثاله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرياض في 24/12/1440هـ

‫2 تعليقات

  1. والله الاستاذ عيسى رجل محترم جداً وفقه الله وحفظه واطال في عمره على طاعته
    لفت نظري أحد الكتب التي لا زالت تحت التنفيذ واسمه عبق الماضي من حياة ابي رحمه الله أتمنى ان ترى النور قريباً قريباً لنستمتع بقراءتها ونستفيد من دروسها

  2. ماشاء الله تبارك الله
    سيره عطره ملئيه بالجد والمثابره والكفاح في اصعب الظروف
    عانيت وتعبت ولكنك الان تحصد ثمار مازرعت وبنيت
    وفقك الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: