مقالات

خاطرة الجمعة .. “القات والأوقات”

بقلم . د / محمد بن فرحان الفيفي.. القاضي بالمحكمة العامة بالمدينة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم
خاطرة الجمعة ١٤٤٠/١٢/٢٩

(القات والأوقات)
زرت أرضي التي طالما تغنيت بها :
يا جنةً من جنانِ الحسنِ موردُها
يا لوحةً عظمت عن ريشةٍ ويدِ
طابتْ مساكنُها من طيبِ ساكنِها
كما تطيبُ السما بالساكنِ الوقدِ
لكن رأيت ما كسف الناظر، وكسر الخاطر من ضياع الأوقات الغالية والأنفاس المتوالية في غير وظيفتي الذكر والشكر اللتين قال الله – تعالى فيهما :
( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)
وجعل الملوين من أجلهما فقال ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا)
فرأيت هدر الأوقات في القات وضياع الأعمار بلا عمار ورأيت عودا إليه غير حميد بعد أن انصرف الناس عنه غير بعيد، وأقر جم بتحريمه، وقوم بتجريمه وهدوا فيه إلى نور الشرع القرآني
وطريق الخير النبوي
ودليل العقل السليم
وهداية الفطرة المستقيمة
ثم عادت جذعة وضغثا على إبّالة، وزاد الطين بِلة والمرض علة كمية وكيفية!
ذهبت الأنفاس التي هي أغلى من الألماس وتعدت العادة المقيتة القتاتة الشيخ الفاني إلى الشاب الفتي إلى الغلام الصبي وصرفت الأموال في شر الأعمال فساءت الأحوال!
ولا حول ولاقوة إلا بالله
أي : لا حيلة ولا تحول ولا قدرة إلا بالقادر شديد المحال!
لا أقول هو خمر الأعناب لكنه خمر الألباب !
تعددت الأسباب والموت واحد !
(ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)
وقد سئلت أكثر من مرة عن قوم يصلون الصلوات قبل الأوقات من أجل القات!
بني قومي
لقد وهبكم الله تعالى أصالة نسب وجلالة أدب
ووسامة خَلْق وكرامة خُلُق
وسعادة حلم وزيادة علم
لكني أرى القات أمات الهمم وأضعف القيم وكم كنت أتغنى بقول السيوطي – رحمه الله تعالى:
ومن تكون نفسه أبية
يطمح للمراتب العلية
رجا فخاف فأصاخ فأحبْ
مأمورَه وما نهى عنه اجتنبْ
إن الروح سماوية وإن النفس أرضية فإذا غلبت النفس الروح أقصت العقل الصريح وقدمت الهوى القبيح فأفسدت القلب الصحيح
والهوى يصدع الفؤاد السليما !
والله المسؤول لقلوبنا شفاء لا يغادر سقما ولا سقيما!
إن أمتنا ووطننا ومجتمعنا ينتظر منا بناء راقيا، وضياء هاديا وعطاء باقيا
فهل يكون ذلك والقات يقتل الأوقات التي هي لبنة البناء، وشعاع الضياء وذرات العطاء !
الوقت كالسيف بل هو من ذهب بل هو العمر !
وعن العمر ستسأل:
( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم )
(لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ) أخرجه المنذري- رحمه الله تعالى – عن معاذ – رضي الله تعالى عنه- مرفوعا وهو صحيح لغيره وفيه أربعة أسئلة نصفها عمرك وشبابك! فما جوابك ؟
إذاً فعنهن لتسألنه
وموقف المسؤول عندهنه
إما إلى نار وإما جنة !
وصدق ابن هبيرة – رحمه الله تعالى –
والوقتُ أنفسُ ما عنيتَ بحفظه
وأراه أسهلَ ما عليك يضيعُ
وهو يهمس في أذن كل سامع:
( أليس منكم رجل رشيد)

‫10 تعليقات

  1. أخي خطابك هذا صادر من نفسك السفلية لا من روحك العلوية وأراه خطابا شيطانيا أزك إليه الشيطان أو ربما كتبه الشيطان للمدافعة عن هذه الشجرة المقيتة الموجودة في اليمن والحبشة كما أز المشركين يوم بدر من أجل الأوثان وربما قال تلك الغرانيق العلا ليوهم أنه قرآن وأنا من سوريا لكني أتابع الشيخ الكاتب وأحسبه ربانيا وكلامه نورانيا وإذا أردت أن تعرف كلامه الروحاني فاسمع لدروسه في طيبة الأثرية في مجالس الصالحين من مدارج السالكين لابن القيم وطريق العابدين مختصر منهاج العابدين للغزالي لترى!
    ولا تحجبك نفسك بالهوى لحبك لهذه الشجرة أن تعترف بالحق وإذا كنت مبتلى بها فلا تدع غيرك إليها وأسأل الله أن يصلح الحال والمآل…

    1. أطمئنك أني أفرق بين الخاطر الرباني والملكي والنفساني والشيطاني، وأعرف حدود ذلك كله، ولو كنت عندي لعلمتك.
      هل من ضمن ما يعلمه شيخك أن الحق تعالى ليس بعرض ولا جوهر ولا جسم وأنه منزه عن الحلول في الزمان والمكان لأن ذلك من شأن المقيدات؟
      وهل يعلم أنه ” لا إله إلا الله”؟
      وهل يعلم أنه أحد صمد؟
      أم هو يتكلم فقط بأشياء لا يعيشها بكيانه؟
      كيف يشرح مدارج السالكين ومنهاج العابدين وهو محجوب بحجب خرسانية؟
      ألم أقل لك إن تحويل العلوي إلى قراطيس ورقوم تردد بلا روح أمر خطير؟.

      قول: حاااحااا

  2. أتدري ما معنى كون الروح علوية والنفس سفلية؟
    معناه أن الإنسان خليفة الله في الأرض بالروح لا بالنفس، وأن النفس بين هذا الخليفة والهوى؛ تحب الهوى والله يريدها أن تحبه هو وتدخل في عباده. بينما هي لا تنفك تحتال كل حيلة لتحول بين صاحبها وبين أصله العظيم.

    معناه: أنها لا تزال بصاحبها توهمه وتصور له أن الخير والكمال فيها، والشر والنقص في سواها؛ لئلا يفطن إلى مكرها العظيم وكيدها العجيب، ويظل مملوكا لها، وتظل مالكة له، ويبقى على ذلك معجبا بها. ولو علم حقيقتها لظل مذهولا من عظيم مكرها كما يستيقظ على واقعه الفظيع من كان في حلم وردي. ” فكشفنا عنك غطاءك”.
    أرأيت أهل السلطان كيف لا يتركونه إلا بالموت؟!

    معناه: أنها حجاب أعظم لك عن حقيقتك، وأي حجاب!. إن كنتَ ممّن ينتسب إلى الشرع المطهر، لا تزال بك؛ تصدر عنها، وتحسب أنك تصدر عن الحق، وتقول الكلام النفساني وتحسبه روحانيا عاليا، وتردد أحسن الكلام، وتقول من قول خير البرية، وكل ذلك في سبيلها هي لا في سبيل ربها، لتظل قانعا بما معك، لا تسأل الله سؤال المضطر إلى هداه، بل تظنها هادية. وكيف يهدي الله من يرى نفسه هاديا؟.

    معناه: أنها دجالة تنظر بعين واحدة، إذا تفقّه صاحبها أعمل بصره، ولم يعمل بصيرته، وقدس العلم والحفظة وركن إليهم فوق تقديسه لمولاه وركونه إليه، وأحب القراطيس والأوراق واتصل بها فوق حبه للنور والهدى واتصاله به.

    معناه: أن دأبها الانتصار لفكرها ورأيها وطريقتها، ومصادرة كل ما صدر عن سواها، ونسبة النقص والخلل إليه.

    معناه: أن النقائص كلها تندرج تحتها، والفضائل كلها تندرج تحت الروح التي هي نفخة الله، ولا بد أن تتوب إلى بارئك وتقتلها. وقل بعد موتها ما شئت، فأنت به لا بك.

    كم صح العلم والعمل من أناس، وما وصلوا إلى مولاهم؛ لأن طريقهم إليه بسببها لم يصح. وكم صح الطريق ممن قل عملهم وعتادهم، فوصلوا على بطئهم وعثراتهم؛ لأنهم دخلوا على الله عرجا ومكاسير، لم يروا سوى خطاياهم، ولم يقفوا أمامه إلا مضطرين إليه.

    خطابك هذا كله صادر عن نفسك، ما فيه كلمة علوية. وإن كان بعضه من الوحي، فهناك قوم يجعلون العلوي قراطيس، وهو هدى ونور؛ لأنهم قلبوا الروحانية نفسانية.

    اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، ونعوذ بك أن تفرط علينا أو أن تطغى، اللهم ملّكنا إياها ولا تملّكها إيانا.

    1. أخي خطابك هذا صادر من نفسك السفلية لا من روحك العلوية وأراه خطابا شيطانيا أزك إليه الشيطان أو ربما كتبه الشيطان للمدافعة عن هذه الشجرة المقيتة الموجودة في اليمن والحبشة كما أز المشركين يوم بدر من أجل الأوثان وربما قال تلك الغرانيق العلا ليوهم أنه قرآن وأنا من سوريا لكني أتابع الشيخ الكاتب وأحسبه ربانيا وكلامه نورانيا وإذا أردت أن تعرف كلامه الروحاني فاسمع لدروسه في طيبة الأثرية في مجالس الصالحين من مدارج السالكين لابن القيم وطريق العابدين مختصر منهاج العابدين للغزالي لترى!
      ولا تحجبك نفسك بالهوى لحبك لهذه الشجرة أن تعترف بالحق وإذا كنت مبتلى بها فلا تدع غيرك إليها وأسأل الله أن يصلح الحال والمآل…

    2. كلام المجهول عبد الله مجهول من حيث الأصل والدلالة وتحرير موطن النزاع .
      فكلام فضيلة الشيخ لا غبار عليه ومما تجمع عليه العقول الصحيحة والفطر السليمة،
      من عرف واقع مجتمعات القات والأضرار المترتبة عليه لا يمكنه إلا محاربته والتحذير منه .
      إن شجرة يفضلها المجتمع على القوت الضروري أقل ما يقال عنها أنها أم الخبائث؛ كيف لا وهي تدمر الأخلاق فتخل الرشوة والإقتتال، والفتنة في الدين والمال،
      لقد قامت الشريعة على قواعد عظيمة عدها فقهاء الأمة أصل من أصول الدين ومنها: الضرر يزال ، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وجلب المصالح مقدم على درء المفاسد، جميعها تدل على حرمة شجرة القات.
      كما أن الشريعة جاءت لحفظ العقل والنفس والمال؛ والقات يتعارض معها جميعاً ولو قعدنا نفند مخاطر القات وأضراره فلن يسعنا وقت ولت تحدنا كتب.
      من عايشه في أرضه ورأى الأب يبيع قوت عياله ليشتري وربما حرمه الدواء والكساء والتعليم من أجل قيمة القات.
      أخي الحبيب إن القات وإدمان المجتمع عليه يتعارض مع جمال ديننا وعدله وأخلاقه السامية وقيمة العظيمة.

      1. لا يهم أن يجهلني مثلك لأن مثلك قد جهل الله ورسوله، ولو عرفتهما لعرفت حقيقة ما أقول.

        ” قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا”.

      2. كلامه هو الغبار بعينه يا عفيف
        لأن من لم يمر بالمخاض الروحي إذا تصدر للدعوة والإرشاد والتربية كانت النتائج كلها عكسية.
        ولو كان الحفظ يكفي فقوقل يحفظ أكثر من بني آدم، إنما المسألة مسألة وجدان وقلوب منيرة تنير غيرها وتنهض بهمته.
        تخيل أني جلست أحدثك عن نور المصباح الكهربائي ساعات وأنت لم يسبق أن رأيته، ثم ختمت الكلام وقلت لك: المصباح هو هذا الكلام تمسك به وعض عليه بالنواجذ، وبقيت على حالك لم تعرف نوره تزدري نفسك لأنها لا تستضيء بالمصباح إذا سمعت عنه.
        عليك أن تعرف الفرق بين العلم الكسبي والوهبي.

        1. صاحب الحق يا عبد الله لا يخفي نفسه ناهيك عن أن كلامك وردك كله طعن في نوايا ومقاصد الشيخ ولا يخفى على مسلم فضلاً عن طالب علم أو متصدر للدعوة والإرشاد أن النوايا لا يعلمها إلا الخالق سبحانه وتعالى.
          ثم أين ردك العلمي الشرعي على كلام الشيخ في ذم شجرة القات وحكمها وأضرارها.
          أنت نقدك ومشكلتك مع الشيخ وحسدك وحقدك على الشيخ ، ويبدو أن حقدك وحسدك على الشيخ أنساك أبجديات الدين والشرع.
          على العموم :
          اعلم أن كلامك مقيد عليك في كتاب عند ربي وابحث لك عن جواب بين يديه فلحوم العلماء مسمومة …

          1. أنا أتكلم عن بلاء عظيم هو سبب كل بلية حلت بالمسلمين منذ أكثر من ألف عام. وهو تصدر غير العارف بالله للدعوة إلى الله، ومن لم يخرج من ضيق الآراء إلى رحابة اليقينيات والمشاهدات والإحسان، وعن جعل الآداب والأخلاق وهي مما يُحصل بالسلوك والمجاهدات على أيدي الكمل من عباد الله، شيئا يؤخذ بتلقين الأفكار للعقول على أيدي الحفظة.
            وأنت تفكر بنفسك المالكة لك في الحساد والأشخاص والأعداء، وتصدق كلامي الأول في كل مرة.
            ليس في خارجك سواك. أنت لا ترى إلا صورك.

            العلم المقدس عندي هو العلم بالله، لا العلم الذي يؤخذ بالنظر، وإن كان الأخير وسيلة ضرورية، فلا يعدو كونه وسيلة. أما الأول فهو الغاية، والوصول إليه يكون بالسير إلى الله وتزكية النفس، لا بالنظر.

            وما يدريك أني أحسد الشيخ محمد؟ ربما كنت أدعو له وأريد له الخير.
            الشيخ محمد لا يحتاج في مجال العلم الكسبي أكثر مما عنده، فلديه أكثر مما يحتاج بكثير. هو فقط يحتاج إشراقات روحية ونورا ينبع من داخله يجعله يقول: الآن فهمت علمي السابق كله، ولم أكن أفهمه، نورا يمتلكه امتلاكا ويخرجه عن الحس وظلماته إلى الله.
            العقل محدود، والحق تعالى مطلق، وهو تعالى يُشهد بالروح في مقام الإحسان، ولا يُعلم عقليا في مقام الإسلام، فالعقل والعلم النظري لمعرفة الألوهية فقط، لا الله.
            راجع نصوص القرآن الكريم التي تقول: ” زدناهم هدى” “زادهم هدى”… الخ

            بالنسبة للقات:
            حدثوا الناس بما يعقلون، وقولوا مثلا: القات إذا وصل بصاحبه إلى حد إهدار المال والوقت يتحول إلى محرم، وأن على الشباب أن يستغلوا الوقت في القراءة واللقاءات المفيدة والإبداع إذا كانوا ولا بد مخزنين، وحتى مجالس الذكر بإمكانهم أن يجتمعوا على القات ويذكروا الله. أنتم هكذا تجعلونهم يشعرون أنهم يفعلون منكرا عظيما لا يمكن معه فعل خير أبدا، ولا يمكن معه إلا أن يكونوا سيئين.

            ولا تقولوا: القات مسكر، هناك من ماتت والدته ولم يحضر جنازتها لأنه كان مخزنا، هناك من يبيع قوت يومه ليشتير به القات، المخزن لا يدري أهو في الأرض أم في السماء وربما يرتكب الجريمة في أقرب الناس إليه. فهذا كلام سخيف تعلم كذبه حتى الدواب، ودين الله لم يكن يوما محتاجا إلى نصرته بالأكاذيب. ولا يمكن أن يستجيب لكم أحد وأنتم تقولون خلاف ما هو بدهي ومشاهد لدى الناس جميعا حتى العوام، بل سيكون كلامكم هو المستهجن والمنكر.
            ومعلوم أن الشهوات كلها لا تتحرك إلا بعد امتلاء البطن، وأن بعضها فرع عن بعض. وشهواتكم الغضبية والنفسانية هذه مرتبتها أشر وأنكى من شهوات الأجساد.
            لقد لعن الله إبليس إلى يوم القيامة لأنه تكبر، وغفر لآدم لأنه ضعف واشتهى.

            ستكون لحومكم مسمومة حين تصبحون عالمين بالله علما إحسانيا عن مشاهدة روحية وعيان، فقدسوا الله وعلمه، ودعوا تقديس الناس وعلومهم، وفرقوا بين النور والقراطيس.

  3. ليتك تكف عن كتابة خواطرك، فإنها تجلب الهم والغم.
    وأراها كلها خطابا نفسانيا ليس فيه من الروحانية مثقال ذرة.

    كلها صادرة عن نفسك، لا عن روحك. فانظر وتأمل رعاك الله في شرور نفسك قبل شرور غيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: