مقالات

عذرا أيها النجاشي !

ما يساق اليوم إلينا عبر وسائل الإعلام من جرائم الأثيوبيين , وبطولات السعوديين لهو المضحك المبكي …
أسفت كثيرا لمقطع يبرز ثلة من الجهلة يرفسون ويركلون بعض الأثيوبيين ويلطمونهم بالنعال على طريقة ” الشبيحة أو البلطجية ” وكأن هذا يؤسس لما يمكن أن نسميه بــ ” النعلاوية ”
لا أحد ينكر أن كثيرا من شعوب الأرض لا تحبنا إن لم تكن تكرهنا … وترانا كبراميل نفطِ متحركة .
فلٍمَ نصنع كراهية جديدة نحن في غنى عنها .
ما يحدث اليوم باختصار هو أن قومين قررا الخروج :
قوم أخرجهم الجوع والجفاف هربا من الموت , وقوم أخرجهم اليوتيوب …
ثم لا شك أنّ هذا النزوح الجماعي للأثيوبيين سيحمل في طريقه الغث والسمين … وموقن تماما أنّ من بين هؤلاء عصابات تسرق وتنهب ويمكن أن تختطف وتقتل من أجل المال …
لكن ليس كل من امتقع لونه بالسواد هو قاتل يجب أن يحارب وتوزع الركلات والرفسات على ما تيسر من جسده .
لا زلت أتذكر أحد الحبشيين , ويدعى ” إبرهة ” قبل ما يزيد على عشرة أعوام وهو يملأ أكياس الشعير بالرمل , وينقلها من الصبح إلى مغيب الشمس عبر أزقة جبال فيفاء الوعرة والضيقة كل ذلك مقابل مبلغ زهيد من المال , فلا يئن ولا يشتكي .
لم أر في حياتي أحدا يخلص في عمله مثل ذلك الرجل .
ولم تغب عن ذهني صورة النجاشي ملك الحبشة حينما استقبل المهاجرين إلى الحبشة وهو يقول :
ماذا يقول لكم هذا الرجل؟ وما يأمركم به؟ وما ينهاكم عنه؟.
فقالوا : يقرأ علينا كتاب الله , ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر , ويأمرنا بحسن الجوار , وصلة الرحم , وبر اليتيم، ويأمرنا بأن نعبد الله وحده لا شريك له…..
وأنه لما سمع القرآن فاضت عيناه دمعاً …
إنها علاقة تاريخية راسخة يجب أن لا نسمح لفئتين بغتا من هنا أو هناك أن تعكر صورتها الزاهية …
المسؤولية تقع على عاتق الجهات الرسمية – وحدها فقط – بالسيطرة على المفسدين أينما كانوا ..
ولكن … سحقا للجوع والفقر إذا تحولا إلى سلاح فتاك , وسحقا للنفط وللشبع إن ملآ الأرض جهلة ومتكبرين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: